الثلاثاء 15-10-2019 23:25:00 م
بوح اليراع: قصف «أرامكو» وانفراط عِقْد الاحتياط
بقلم/ عبدالسلام التويتي
نشر منذ: 3 أسابيع و 6 أيام و 22 ساعة
الأربعاء 18 سبتمبر-أيلول 2019 12:51 ص

إن ارتباط السعودية بالولايات المتحدة الأمريكية بعلاقة غير ندية واتسامها بمطلق التبعية قد حمل المتابعين -على مدى عشرات السنين- على اعتبارها -بالنظر إلى التبايُن في الهوية- علاقة غير سوية، غير مستبعدين مشاركة الطرف المُهيمن للطرف المُذعن -بشكلٍ غير معلن- إنتاجه ومخزونه الاحتياطي النفطي المتجاوز ثلث الاحتياطي العالمي.
ومن أهم ما يسوقونه من أدلة على ما يذهبون إليه ما يقوم به النظام السعودي من دعم سخي للاقتصاد الأمريكي كلما تعرض للاختلال، ولنا في إنقاذ النظام السعودي للنظام الأمريكي من التهاوي إبَّان تعرضه عام 2008م لما يشبه الزلزال خير مثال.
ولأن أمريكا ترى نفسها شريكًا لكل منتجي النفط في العالم، فقد عملت منذ وقت مبكر على إقامة منظمة(أوبك)، وحافظت على بقاء أسعاره -من خلال تحكمها شبه المباشر بكميات إنتاج الأعضاء- في مستوياتها الدنيا، في الوقت الذي تتقاضى عليه من المستهلك الأمريكي -تحت مسمى استحقاق ضريبي ورسم جمركي- أضعاف ما يتقاضاه المنتج الحقيقي.
بل لقد أشيع في وقت من الأوقات أن أمريكا -بالإضافة إلى اغترافها من النفط السعودي كلَّ ما تحتاج بأقل من كلفة الإنتاج- تنهلُ أضعاف تلك الكمية -بصورة سرية- وتخزنها في أنحاء متفرقة من الأراضي الأمريكية، وبما يمكنها مستقبلاً -وبعد نضوب هذه الثروة الناضبة- من التحكم بمصادر الطاقة في الكرة الأرضية قاطبة.
وبقدر ما تتحكم أمريكا بالأسعار العالمية للنفط -عن طريق ضبط إيقاع إنتاج أعضاء منظمة(أوبك)، فقد وضعت لكل عضو -إلى جانب حصته من الإنتاج- سقفًا احتياطيًّا ممكن الاستخراج، تحسُّبًا لما قد يطرأ من تغير على خارطة الاحتياج، لما من شأنه ضبط سقف أسعار الثروة النفطية بما يتناسب مع المصالح الأمريكية، وقد حدِّدت الكمية الاحتياطية الموزعة على كافة أعضاء المنظمة النفطية -وفق الاستراتيجية الأمريكية- بـ(2.3) مليون برميل أنِيْطت مسؤولية إنتاج ثلثها بالسعودية التي تواجه من الأوضاع الكارثية ما يجعلها عاجزة -كما سنرى- عن الإيفاء بالتزاماتها الإنتاجية الأساسية.

تبِعات خروج (بُقيق) و(خريص) عن الجاهزية
إنَّ ما تعرضت له -مؤخرًا- من استهداف دقيق من سلاح الجو المسير لمنشأتي: (خريص) و(بُقيق) اللتين تمثلان أهم منشآت (أرامكو) النفطية وأخرجهما عن الجاهزية قد أصاب المُنتِج الأول في مقتل وتسبب لسوق النفط العالمية بالكثير من الخلل، لأن ذلك التصويب قد تسبب بتوقيف 5.7مليون برميل من الإنتاج السعودي اليومي وبنسبة تقدر بأكثر من 50% من الطاقة الإنتاجية السعودية، وهي كمية تقدر بضعفي الكمية الاحتياطية لكافة أعضاء منظمة (أوبك) الدولية، الأمر الذي وضع أمريكا المستغلة ومعها العالم كله في مواجهة معضلة مستفحلة.
وليس أدل على أن استهداف القوات المسلحة اليمنية لأهم المنشآت النفطية السعودية -وبدقة في الإصابة لا تُعقل- قد وضع العالم أكمل أمام أزمة وقود مستحيلة الحل من لجوء الرئيس الأمريكي -ولأول مرة في تأريخ أمريكا- إلى مناشدة الدول الصناعية الكبرى المُسارعة إلى مواجهة ما أحدثته الهجمات اليمنية على حليفته السعودية من أزمة نفط عالمية بإخراج مخزوناتها الاحتياطية، بما فيها الاحتياطات الأمريكية.
وهذا يدل على أن تمكن القوات المسلحة اليمنية من إخراج أهم منشآت (أرامكو) النفطية عن الجاهزية قد أدى إلى انفراط عقد الاحتياط من المخزونات النفطية العالمية، وربما أدى ذلك إلى التفات العالم إلى ما يُشنُّ على اليمن وشعبه المسالم -منذ أربع سنين ونصف- من اعتداءِ ظالم.

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
النظام السعودي ومناورة الوهم!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: نموذجُ جود مُتَمَيِّز من الحالمة تعز
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: قاض يحوجه الضعف لگلب أصحاب الكهف
عبدالسلام التويتي
مقالات
الزلزال اليماني المبين
كتب / المحرر السياسي
مشاهدة المزيد