الأربعاء 18-09-2019 18:23:26 م
بوح اليراع: القحطاني «سعود» سِنِمَّارُ ابن سعود
بقلم/ عبدالسلام التويتي
نشر منذ: أسبوعين و 3 أيام و 19 ساعة
السبت 31 أغسطس-آب 2019 11:13 م

بالاستناد إلى مضمون قصة المثل العربي القائل: (جازاه جزاء سنمار) يُعاد ضرب المثل لكل من يُسدي معروفًا لشخصٍ جاحد يقابله بالإساءة مع سبق الإصرار والترصد.
ومن الثابت –تأريخيًّا- أن أيَّ طاغية كان يختص مُسْتَخْدَمًا ذا مواصفاتٍ معينة بالإدناء منه إلى مستوى معلوم، حتى إذا ما تأكد أنه شخص كتوم بدأ يتخذه -تحت تأثير الإغداق عليه- أداته للقيام باقتراف كل جرم مذموم لا سيما مهمة تصفية الخصوم الذينَ يتوقع منهم منازعته السلطان أو مطالبته بإقامة الميزان، لكن ما إن يُصبح ذلك الأداة كُتْلَةً من الأسرار قابلة للانفجار حتى تبدأ تساور الطاغية بعض الشكوك بإمكانية انفجار صندوقه الأسود عن تلك الأسرار التي من شأنِ ظهورها -بالإضافة إلى سربلته بثوب الخزي والعار- تعريضه لملاحقات لا تحصى للأخذ بالثأر، فإذا بذلك الطاغية -نتيجة ما ينتابه من وساوس وما يتزاحم بين جنبيه من هواجس- يُسارع في اتخاذ القرار بالتصفية الجسدية العاجلة في حق أداته الطيِّعة تخلُّصًا ممَّا تحتويه جعبته من أسرار قاتلة بات يرى في بقاء مُحتكرها على قيد الحياة أخطارًا ماثلة أو محتملة.
ومن أبرز النماذج البشرية المعاصرة لعبًا لهذه الأدوار اللاإنسانية الفاجرة الأربعيني (سعود القحطاني) الذي أهَّله طموحه ذو السقف العالي وموت ضميره إلى حدٍّ خيالي للعب دور أكبر من سنه وحمل ولي العهد السعودي على التعامل معه بنفس مطمئنة، وفي أقل فترة عيَّنه مستشاره متجاوزًا التقاليد والأعراف المرعية لدى كافة أنظمة الحكم الأسريَّة.
وحتى يضمن ولي العهد عدم حدوث أيِّ طارئ يقصيه عن عرش المملكة التي بات منه قاب قوسين أو أدنى، فقد سيَّج نفسه بمنظومة استشاريَّة من ضمن قَوَامِها مستشارُه القحطاني ومنحهم صلاحيات تشكيل خلايا تجسسيَّة تتكفل برصد وتتبع الشخصيات التي قد تقف حجر عثرة في طريق تبوئه العرش بحيث لا تُستثنى حتى الشخصيات التي تتبنى النقد البناء مثل الصحفي (جمال خاشقجي) الذي صدرت عنه تغريدات مُحَدَّدَة ذات مضامين ناقدة لم تتجاوز -في مُجْمَلِها- الإيماء إلى بعض الأخطاء باستحياء يؤكد حُسْن نواياه وسلامة مقاصده، فسُرعان ما استدرج إلى القنصلية السعودية في تركيا للتصفية الجسدية بواسطة خلية اغتيالات مهنية منبثقة عن تلك المنظومة الاستشاريَّة.
وبالرغم من الغموض الذي ما يزال يكتنف قضية اغتيال (خاشقجي) إلى الآن، فإن التحقيقات التركية الأولية تشير إلى تورط بن سلمان بإصدار التوجيهات الاغتيالية عبر واحد من أقرب مُستشاريْه، كما أشارت بعض التسريبات عن محاضِر التحقيقات إلى كثرة ورود اسم (القحطاني)، ولا يمكن أن يكون غير (سعود).
ولأن الإدارة الأمريكية الآنية تربط دعمها لابن سلمان لتبوئ العرش بنظافة سمعته من التلطُّخ بارتكاب جرائم ضد الإنسانية، فقد أوعزت إليه بضرورة التخلُّص من الشخصية التي نقلت عنه التوجيهات الاغتيالية إلى الخلية التنفيذية المتمثلة في شخص (سعود القحطاني)، على اعتبار أنه شاهد الإثبات الوحيد الذي لا يُستبعَد أن يعترف عليه إذا ما تعرَّض -في المحاكمة الدولية المحتملة- للضغط الشديد.
والمُثير في هذه القضية أن إعلان السلطات السعودية -قبل عدة أيام- خَبَرَ وفاة (القحطاني) لم يُحمل في الأوساط السياسية والإعلامية على مَحْمَلِ المصداقية، بل لقد تلقَّفت خبر الوفاة -في ضوء ما كان يحيط شخصه من شبهات- بتوقُّع عدَّة سيناريوهات نختزلها في الآتي:
1- الإماتة القانونية المؤقتة: وتتمثل -كما يُتوقع أو يُحتمل- في لجوء سلطات بلاده إلى إعلان وفاته على أمل أن يُقابل بتصديق الإدارة الأمريكية تمهيدًا لإماتة قضية الاغتيال التي لم يكن في منأى عنها، لما من شأنه تبرئة ولي العهد منها، حتى إذا ما مُنيت قضية اغتيال (خاشقجي) بما أُريد لها من إماتة، عاد الرجل -بعد أن يلحق وضعه الشخصي بعض التعديل- ليُمارس أنشطته ويعيش حياته.
2- التغيير المعلوماتي في شخصيته: إذ يتوقَّع الذين تبنوا هذا السيناريو انتقاله -قبل إعلان وفاته- إلى أبوظبي، ثم حُررت له -بالتنسيق بين السلطتين- أوراق ثبوتية وجواز سفر مزور باسم آخر يُمكِّنُهُ -بعد انقضاء عددٍ من السنين- من التنقُّل بين البلدين المشتركين في تزييف شخصيته وتغيير هويَّته وبما يُمكِّنهما من الاستفادة القصوى من لاإنسايته ودمويته.
3- تعرُّضُهُ للتصفيَة حفاظًا على السريَّة: وهو السيناريو الأكثر واقعية، إذْ ليس من المُسْتَبْعَد أن ربط موافقة أمريكا بتبوئ ابن سلمان عرش المملكة الخاضع للمزيد من الأمركة بتبرُّئهِ -بشكلٍ قانوني- من دمِ (جمال خاشقجي) قد حمله -وباعتماد تكتيك (ادرأ الشرَّ ولو بأخيك)- على التضحيَّة العَمْديَّة بأخْلص عناصر منظومة عمله وأكثرهم تعاطيًا مع أخطر أسراره التي بات غير مطمئن إلى عدم إفشائها إلاَّ بإفنائه الكفيل بإفنائها، لأنه -برغم تقاربهما الشديد- الشاهد الوحيد على تورُّطه الفعلي بجُرم اغتيال (خاشقجي).
وكأنِّي بهذا القحطاني قد جُوزيَ على حفظه الأسرار وتنفيذه عمليات محفوفة بالأخطار (جزاءَ سنمَّار).
ومثلما كان -على مر الأزمان- لكل طاغيةٍ (سنمَّار) يتحمَّل تبِعات أنانيته، فقد كان (سنمَّار) ولي العهد السعودي الأناني المغفل (سعود القحطاني).
ختامًا: إذا كان الصحفي الراحل (جمال خاشقجي) قد اغتيل -بتوجهات عبر القحطاني- بحقنهِ بالسمِّ في الوريد، ثم أذيب جثمانه –طَمْسًا لمعالمِ الجريمة- بنوع من (أسِيْد) ذي تركيز شديد يذيب فولاذ الحديد، فإن القحطاني قد اغتيل -بحسب توقع الناشط الفلسطيني إياد البغدادي- بسمِّ (السيانيد)، ليكون الجزاء -وفق مشيئة الله عز وجل- من جنس العمل.