الأحد 22-09-2019 06:41:23 ص
نافذة على الاحداث:التدخل السعودي في اليمن قديمًا وحديثًا
بقلم/ كاتب/احمد ناصر الشريف
نشر منذ: شهر و يوم واحد
الثلاثاء 20 أغسطس-آب 2019 11:52 م

النظام السعودي لم يكن يهمه من اليمن وشعبها سوى العمل على ضمان تبعية الاراضي اليمنية التي اقتطعها في حربه الاولى على اليمن عام 1934م بعد تأسيس مملكته السعودية بأقل من عامين، والتي ضمها إلى أراضي مملكته بموجب معاهدة الطائف التي تم التوقيع عليها عقب انتهاء الحرب، وقد اشترطت هذه المعاهدة في مادتها الاخيرة ان يتم تجديد المعاهدة كل عشرين عاماً حتى يتم البت نهائياً في تبعية الاراضي والتي كانت تعرف بالمخلاف السليماني تحت ادارة الادارسة ومنها جيزان وعسير ونجران الى اي من البلدين المختلفين حولها وقد تم التجديد الأول عام 1953م أثناء زيارة الملك سعود لصنعاء ولقائه بالإمام أحمد حميد الدين ملك اليمن يومها والتجديد الثاني تم في الرياض عام 1973م في عهد القاضي عبدالرحمن الارياني رئيس المجلس الجمهوري الأسبق والملك فيصل بن عبدالعزيز ملك السعودية وقد وقع التجديد الثاني عن اليمن القاضي عبدالله الحجري عضو المجلس الجمهوري ورئيس الوزراء حينها واجبر بعد عودته الى صنعاء على الاستقالة من رئاسة الحكومة لأنه لم يكن يحمل تفويضاً بالتوقيع من قبل المجلس الجمهوري وقد شكلت هذه الواقعة بداية النهاية لحكم القاضي عبدالرحمن الارياني لأن السعودية اعتبرت موقفه المعارض لتجديد المعاهدة خروجاً على بيت الطاعة.
وفي عهد الشهيد ابراهيم الحمدي حاول النظام السعودي بشتى الطرق ان يحصل على اعتراف مجلس القيادة برئاسة الحمدي على تبعية الاراضي اليمنية للسعودية ولكنه لم يفلح فكان عقاب الرئيس الحمدي ان تم اغتياله والقضاء على مشروعه الوطني الهادف الى بناء دولة مدنية حديثة تستقل بقرارها وتتحرر من الوصاية الخارجية.
وحين استشعر النظام السعودي بخطر هذا التوجه الوطني لدى اليمنيين سارع للعمل على محاصرته من خلال تنصيب تحالف ثلاثي لحكم ما كان يعرف بشطر اليمن الشمالي وقد وضع على رأس هذا التحالف الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح والشيخ عبدالله بن حسين الأحمر والجنرال الهارب علي محسن صالح الذين تقاسموا فيما بينهم كل شيء في اليمن براً وجواً وبحراً وحتى الانسان لم يسلم من هذه التقسيمات، حيث أصبح الولاء لكل جهة كالطاعة العمياء .. ولولا ان الله سبحانه وتعالى قد جعل الخلاف يدب في أوساط هذا التحالف الثلاثي الذي هو اشبه بعصابة والا لظل يحكم اليمن مئات السنين بواسطة الاولاد والاحفاد.. ولأن النظام السعودي كان صاحب الفضل في ايصال هذا التحالف الثلاثي الى الحكم في اليمن الذي استمر ثلاثة وثلاثون عاماً فقد حقق كل اهدافه عبره ومن اهمها اعترافه بتبعية الاراضي اليمنية للسعودية من خلال اتفاقية جدة التي تم التوقيع عليها في 12 يونيو عام 2000م والتنازل عن الملاحق السرية لمعاهدة الطائف ومنع اليمنيين من بناء دولتهم القوية والعادلة وتفكيك الجيش اليمني الذي بني على اساس عقيدة قتالية لمواجهة بعضه البعض وحماية الحكام وليس للدفاع عن سيادة الوطن واستقلاله لأن السعودية تريد للجيش اليمني ان يكون كذلك.
وبما ان اتفاقية جدة الحدودية التي وقعها الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح وحليفاه في الحكم -واستلموا مقابل الاعتراف بتبعية الاراضي اليمنية للسعودية مليارات الدولارات كبيع وشراء - لا يمكن لها ان تكون نافذة المفعول وملزمة حسب القانون الدولي الا بتوقيع ثلاثة رؤساء متتاليين بعد الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح صاحب التوقيع الأول فقد وقف النظام السعودي في عام 2011م الى جانب ثورة الشباب التي تم حرفها عن مسارها الصحيح بهدف ازالة صالح واستبداله بآخر موالٍ للسعودية لضمان توقيعه الثاني في اتفاقية جدة الحدودية ولم تجد السعودية افضل من نائب الرئيس الإمعة عبدربه منصور هادي لتفرضه رئيساً على الشعب اليمني بموجب المبادرة الخليجية التي جعلت من النظام السعودي هو من يتحكم في مقاليد الامور في اليمن بشكل مباشر وتسييرها بالطريقة التي يريدها.. لكن لأن الله اراد غير ذلك فقد تغير المشهد السياسي على الساحة اليمنية فجأة وانقلب كل شيء رأساً على عقب بسبب الغباء السياسي لعبدربه منصور هادي الذي جعل منه النظام السعودي عرابه الأول في اليمن، اضافة الى تساقط رموز السعودية المعتقين الذين لم يعملوا حسابهم لمثل هذا اليوم الاسود في تاريخهم لأنهم اساساً كانوا مشغولين بمصالحهم الخاصة ومعتمدين في تسيير الامور على امهم الحنون امريكا والسعودية عبر سفيريهما في صنعاء ففلت الزمام من ايدي الجميع، وبعد هروب الإمعة عبدربه منصور هادي الى عدن حاولت السعودية ان تعمل شيئاً لحفظ ماء وجهها والتغطية على فشلها لكنها جاءت تكحلها فاعمتها وضاع منها توقيع الرئيس الثاني على اتفاقية جدة الحدودية وهو على رأس السلطة في اليمن ومن اجل استرجاع بعض هيبتها لدى عملائها في اليمن فقد شنت عدوانا همجيا وظالما ضد اليمن وشعبه العظيم يوم 26مارس 2015م ومايزال مستمرا للعام الخامس على التوالي بحجة اعادة شرعية هادي المفقودة ولكنها اخطأت الطريق الصحيح فارتد كيدها في نحرها وان كانت ما تزال تقوم بمحاولة يائسة لضمان توقيع هادي على اتفاقية الحدود كرئيس شرعي في نظرها ثم نقل صلاحياته الى نائبه المنصب في الرياض علي محسن صالح لتضمن توقيعه ايضاً كرئيس ثالث ثم تعمد الى اخراج مسرحية جديدة لتنصب رئيس رابع في اليمن تحت يافطة التوافق لضمان التوقيع الرابع .. وهذه اضغاث احلام في مخيلة النظام السعودي لن تتحقق لأن ما يجري على ارض الواقع هو الذي سيفرض نفسه كونه معبراً عن ارادة اليمنيين الحقيقية.

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
مابعد عملية توازن الردع الثانية
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
معادلة الدم بالنفط في العدوان السعودي على اليمن
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
اللواء جلال الرويشان
21 سبتمبر 2014 م ثورة على الوصاية والهيمنة الخارجية
اللواء جلال الرويشان
مقالات
عقيد/جمال محمد القيزالتأهيل العسكري
عقيد/جمال محمد القيز
أستاذ/الفضل يحيى العلييتطورات نوعية على طريق النصر
أستاذ/الفضل يحيى العليي
أستاذ/الفضل يحيى العلييبوادر النصر
أستاذ/الفضل يحيى العليي
مشاهدة المزيد