الخميس 14-11-2019 08:56:51 ص
بوح اليراع:(مُفْتِيَةُ طليب) في مواجهة (تِرَامْب)
بقلم/ عبدالسلام التويتي
نشر منذ: شهرين و 24 يوماً
الثلاثاء 20 أغسطس-آب 2019 11:51 م

لقد أثبتت الوقائع أن ترامب (الإنجيلي) متصهيُن متشدِّد كما لو كان أحد منتسبي الليكود، فقد حملته إنجيليته والإيغال في صهيونيته على التسرُّع في اتخاذ قرار نقل سفارة بلاده -بخلاف تريُّث الرؤساء الأسلاف- إلى القدس الشريف بكل ما يترتب على ذلك القرار الإنجيلي المخيف من تهويدٍ للمقدسات الإسلامية بأساليب عنصرية انتقامية، وبهذا الإجراء يكون الإنجيلي ترامب قد وضع أمريكا في موضع العداء مع أكثر من مليار ونصف مليار مسلم، وهو -على سبيل المثال- محرك ما تسمى (صفقة القرن) التي قد تعود على صهاينة اليهود-بحسب الرؤية الترامبية- بـ(الأمن والأرض والمال)، ولن يجني منها العرب -بمن فيهم أدوات ترامب- سوى الوبال وسوء الحال والمزيد من الإذلال.
والملاحظ أن تحيُّزه للصهيونية البالغ مستويات جنونية يضطر السلطات الصهيونية إلى التشدد في مواقف تُفضِّل -من جانبها- التحلي إزاءها بالمهادنة والتلاطُف، لا سيما في هذه الأثناء التي يُفترض بها تهيئة المناخات والأجواء التي تمنح حلفاءها المتصهينين من الحكَّام العرب حيِّزًا للتبرير والتسويغ لما يتخذونه من إجراءات التطبيع الذي -كان في ما مضى من الأيام- في حكم الحرام، لما سيترتب عليه من تفريط بشرف العروبة ومن تنازل تام عن أهم قضايا الإسلام.
والملفت للانتباه أن مغالاة ترامب في التصهيُن وبشكلٍ معلن توشك تنحدر بشخصية وبالمكانة الدولية التي تتبوأها دولته إلى الحضيض، خصوصًا بعد أن بدأ -كما لو لم يكن رئيسًا- يمتهِن التحريض ضد كل من يُدينُ وحشية الصهاينة المحتلين ضد الفلسطينيين متهمًا إياه -عبر ما يدور في فلكه من وسائل إعلامية- بتهمة معاداة الساميَّة التي باتت -خلافًا لمقتضيات العقل والمنطق- سيفًا مصْلتًا في وجه كل من تسوِّل له نفسه التفوُّه بكلمة الحق.
ولعل آخر عملية تحريضية ترامبية عكست صهينة الإنجيلي ترامب الغبيَّة تلك التي مارسها -كما جرت العادة- ضد نائبتين في برلمان بلاده هما ( رشيدة طليب) الأمريكية المولد والجنسية المنحدرة من أصول عربية فلسطينية وزميلتها (إلهان عمر) اللتان جمعهما الشعور المشترك بالمظلومية الفلسطينية بالإضافة إلى وحدة المعتقد كونهما تدينان بالديانة الإسلامية التي سيتخذ منها ترامب -كما سنبين لاحقًا- منطلقًا لشن حملته التحريضية البغيضة.
من المنطقي أن البرلمانيتين المسلمتين -بعد وصولهما إلى تحت قبة البرلمان الأمريكي- ستسعيان للاستفادة من مناخات الحريَّة المُتاحة في المجلس التشريعي الأمريكي للانطلاق -تحت تأثير العاطفة الدينية- لتسليط الأضواء على وحشية الصهاينة الغاصبين، وكذا إبراز مظلومية شعب فلسطين، لعلهما تنتزعان لهُ تعاطفَ بعض البرلمانيين الأمريكيين، وقد دفعهما حماسهما لعدالة القضية واتسامهما بحسن النيَّة إلى التوجه إلى الأراضي الفلسطينية بزيارة ميدانية على أمل أن تتمكَّنا من دعم طروحهما النظرية بما قد توثِّقانه من مشاهد تعسفيَّة حيَّة، وربما فضلت (رشيدة) أن تتزامن زيارتهما للقُطر العربي الفلسطيني المُبارك مع أيام عيد الأضحى المبارك حتى تُفاجئَ جدَّتها الفلسطينيَّة التسعينيَّة المُتوَحِّدة روحها مع ثرى الضفَّة الغربيَّة بأجمل زيارة عيديَّة.
وبالرغم من أن متغيرات المرحلة الراهنة تفرض على السلطات الصهيونية تسهيل مهمَّة البرلمانيتين الأمريكيتين -وإن كانتا مسلمتين-، وبما يعكس للعالم -ولو لمدة زمنية معلومة- الديمقراطية الصهيونية المزعومة، فإن ترامب الممتعضَ من موقفهما المتعاطفِ مع أصحاب الحق الفلسطيني المناهض -وبعلم الصهاينة أنفسهم- للصلف الصهيوني طلب من رئيس وزراء الكيان الصهيوني منعهما من زيادة الأراضي الفلسطينية العالقة في شراك الاحتلال الصهيوني الليكودي، كونهما -بحسب تعبيره-: (تكرهان إسرائيل وتكرهان كل الشعب اليهودي)، فلم يستجبْ المسؤول الصهيوني إلاَّ على مضض لذلك الطلب المتسم باللا معقولية، وليس أدلَّ على أنَّهُ لم يحط بالحدِّ من المقبولية أن السلطات الاحتلالية ظلت -على مدى أيام- تتدافعانه تنصلاً عمَّا سيترتب على تلبيته من مسؤولية، حتى لم تجد سبيلاً للتعاطي مع تلك التصرفات الترامبية الجنونية سوى التذرع بالذرائع القانونية.
أما المسنَّة الفلسطينية(مُفتية طليب) المتمسكة بقضاء ما بقي من سني عمرها في أرض الرباط إلى درجة الإفراط، فإن تأكدها من أن تحريض المتصهيُن ترامب يقف خلف حرمانها من إطفاء نيران تلهفها لما أوشك أن يجمعها بحفيدتها من لقاء قد زادها إصرارًا على البقاء، وكأنها تريد أن تؤكد أن ما اسقتصدت به من ذلك الحرمان مجرد محاولة فاشلة من رئيس الأمريكان لانتزاعها من منبتها وتهجيرها من مهبط الرسالات ومهد الأديان خدمة للاستيطان، ولعلها قد اختزلت إصرارها على التشبث بالأرض بالتحدث عن حفيدتها -مستخدمة التوكيد اللفظي-: (أنا كثير مبسوطة كثير مبسوطة، وحفيدتي رَحْ تيجي رَحْ تيجي)، ولم تزد عن ذلك سوى الدعاء على ترامب قائلة: (الله يهدك يا ترامب)، ولأن دعوة المظلوم ليس بينها وبين الله تعالى حجاب، فليس بمستبعد أن تلحق به هذه في دنياه ما ليس في حسبانه من مصاب، ويوم القيامة يُردُّ (إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ) البقرة من الآية رقم: (85)، وكفى به للمُسنَّة الفلسطينيَّة انتصارا، وكفى بترامب -يومئذ- خِزْيًا واندحارا.

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: نظام الإمارات شَغُوْفٌ بالاغتيالات
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
د. إبراهيم سنجاب
ثورة البركان النائم (2)
د. إبراهيم سنجاب
مقالات
عقيد/جمال محمد القيزالتأهيل العسكري
عقيد/جمال محمد القيز
أستاذ/الفضل يحيى العلييتطورات نوعية على طريق النصر
أستاذ/الفضل يحيى العليي
أستاذ/الفضل يحيى العلييبوادر النصر
أستاذ/الفضل يحيى العليي
مشاهدة المزيد