الأحد 17-11-2019 21:51:48 م
بوح اليراع: بلوغ عدوانية التحالف مرحلة التكاشُف
بقلم/ عبدالسلام التويتي
نشر منذ: 3 أشهر
السبت 17 أغسطس-آب 2019 11:07 م

ما يزال ماثلاً في الأذهان إلى الآن اتخاذ تحالف العدوان -منذ ما يزيد على أربعة أعوام من الزمان- من شرعية الفار هادي قميص عثمان، ومنذ ذلك الحين ونظاما السعودية والإمارات -ومن خلفهما الصهاينة والأمريكان- يصبَّان جام غضبهما على كل مظاهر الحياة في يمن الحكمة والإيمان بذريعة استعادة شرعية الفار هادي من ناحية، وبذريعة التصدي لنفوذ إيران من ناحية ثانية، وهما ذريعتان واهيتان لا تنطليان على الأطفال فضلاً عن الراشدين والعقال.
وبالرغم من ذلك فقد انساقت وراء ذلك الهراء بعض القوى جاهلةً أو متجاهلةً ما يكنُّه نظام آل سعود لليمن واليمنيين من العداء وغافلةً أو متغافلةً عمَّا يشنُّه النظامان الإماراتي والسعودي -منذ عشرات الأعوام- ضد البلدان والأحزاب والجمعيات بل والأشخاص الذين ما يزالون يتمسكون بالحدِّ الأدنى من شِيَم العروبة ومن مبادئ وقيم وثوابت الإسلام.
وقد كانت المؤشرات واضحةً لكل متابع محايد ومنصف على سوء نوايا طرفي التحالف منذ أن منحهما من الفار هادي -بشكل لا إرادي- حق التدخل -بكل تمادي- في الشأن اليمني، فسارعا يترجمان موقفهما المعادي ضد اليمن أرضًا وإنسانًا من خلال عدوانهما الغاشم الذي طال بحمم نيرانه الكثيفة -وبشكلٍ مستنكر- الحجر والشجر وأحرق اليابس والأخضر.
وتحت ذريعة استهداف أهداف عسكرية أتى المعتدون -بقصفهم المتواصل- على معظم المنشآت الخدمية ومنشآت البنى التحتية، ولم يكونوا يتورعون عن قصف الأحياء السكنية بما فيها أحياء ذات خصوصية تأريخية تقع في النطاقات الجغرافية للمدن الأثرية، بل لقد حملهم استحفافُهم بحياة الإنسان في يمن الحكمة والإيمان على استهداف الكثير من التجمعات البشرية ذات الأكثرية العددية كالمدارس في ساعات اكتظاظِها بالطلاب والطالبات ومناسبات الأفراح والمآتم التي يحتشد فيها الناس بالمئات.
كل تلك الأعمال العدائية الشنعاء مارسها تحالف الأعداء للتنكيل بسكان المناطق التي صمدت صمود الجبال في وجهه، وظل أهلوها يجرِّعونه صنوف الهزائم بشكلٍ دائم مستعصية عليه غاية الاستعصاء.
وفي الوقت الذي كان تحالف الأعداء يسعى إلى إفشال المسار التفاوضي بين اليمنيين في كل لقاء، ونجح -بواسطة عدد محدود من العملاء- في الحيلولة دون وصول الأطراف اليمنية إلى كلمة سواء، فقد استغل طول مدة ذلك التدخل الاستغلال الأمثل، فمارس ضد المناطق اليمنية التي انخدع سكانها بشعاراته وامتثلوا لإرادته أساليب عدائية اتسمت -على مدى أعوام- بالالتوائية، فقد عمد إلى إدارتها بسياسة (فَرِّقْ تَسُدْ) التي اعتمد في تطبيقها على أرض الواقع بشكل بارع على إذكاء النزعات المناطقية، بالإضافة إلى إثارة الحساسية الأيديولوجية، وما إن بدأت أصداء تلك السياسة التمزيقية تظهر في واقع المجتمع بقوَّة حتى سارعَ طرفا العدوان (الإمارات)، (السعودية) إلى توزُّع الأدوار التي تعكس ما يسود علاقتهما من سوء النية لما من شأنه التسريع في بتر أواصر الأخوَّة وتوسيع ما بين الطرفين اليمنيَّيْنِ المنخدعَيْنِ من هُوَّة، فباشرت الإمارات لعب دورٍ أشبه ما يكون -بالنظر إلى أهداف تحالف العدوان المعلنة- بالخيالي، تمثل ذلك الدور بإنعاش التيار ذي النهج الانفصالي وأنشأت له مليشيات عسكرية وزودته بما لم يكن يخطر على بال من السلاح والعتاد والمال، مُوهمة كل الأطراف والقوى السياسية أنها تتبنى أجندة مغايرة أو مضادَّة لأجندة حليفتها السعودية، بينما لعبت السعودية دور من يخوض في وجه الإمارات معترك تحدِّي، مُوهمة كافة الأطراف المحسوبة والمتعاطفة مع شرعية الفار هادي المنتهيَّة الصلاحيَّة بحتميَّة التصدِّي للسياسة الإماراتيَّة المتهورة متى ما اقتضت ذلك الضرورة، في الوقت الذي كانت السعودية تستثمر التجاوزات الإماراتية في إرغام الفار هادي على تقديم ما أمكن من التنازلات التي تمس بالسيادة الوطنية اليمنية.
وبالرغم من أن الرياض لم تكن تُمارس ضِدَّ حليفتها أبوظبي -في حقيقة الأمر- أيَّ ضغط يُذكر، فقد ظلت القوى المنضوية تحت الشرعية المزعومة للفار هادي على جاري عادتها متوهمةً أن السعودية سندها، ولن تنفك متى ما دعت الضرورة تنجدها.
لكن بعد أن استُكمل ترسيم خارطة مصالح الحليفين الخليجيَيْن على هامش مصالح الصهاينة والأمريكيين لم يترددا عن مُكاشفة تلك القوى المضلَّلة -وبصراحة بل بوقاحة مذهلة- بأنهما قد عملا -منذ بداية العدوان- ضمن أجندة عدوانية موحَّدة بدأت بتغذية كوامن الأحقاد والإحن، وانتهت بتسليم عدن لفصيل مليشياوي انفصالي مغريَةً إياه باتخاذ خطوات أكثر فعالية في تمزيق اليمن بهدف الوصول به إلى حالة من العجز عن الاضطلاع بدورٍ إقليمي ريادي يتناسب وموقعه الجغرافي الاستراتيجي، وهما بذلك قد طبقا إزاء جارهما اليمن استراتيجيتهما الجهنميَّة التي ينفذانها إزاء كافة الأقطار العربية والإسلامية خدمة للصهيونية العالمية.