الخميس 19-09-2019 03:43:24 ص
قلق إسرائيلي متزايد من نفوذ الحوثيين في باب المندب
بقلم/ كاتب/فيصل جلول
نشر منذ: شهر و يوم واحد
السبت 17 أغسطس-آب 2019 11:06 م

تبدي إسرائيل مخاوف متزايدة إزاء سلامة الملاحة لسفنها في جنوب البحر الاحمر وبخاصة في باب المندب. ولهذه المخاوف ما يبررها على صعد مختلفة, أولها أن حجم التجارة الخارجية الاسرائيلية التي تعبر المضيق نحو الشرق الأقصى يقارب ال 40 بالمئة من الحجم الكلي للتجارة الخارجية الإسرائيلية، ما يقدر ب مليارات الدولارات.
وثانيها ان انصار الله تعرضوا في اب ــــ اغسطس من العام الماضي لسفينتين سعوديتين وبالتالي يمكن ان يتعرضوا للسفن الاسرائيلية ان هم قرروا ذلك خاصة انهم يعلنون انتماءهم لمحور المقاومة.
وثالثها أن سفن تل أبيب يمكن أن تتعرض لحظر الملاحة في حال اندلاع حرب اسرائيلية مع محور المقاومة أو أمريكية مع المحور نفسه.
معلوم هنا أن النظام الماركسي في جنوب اليمن بزعامة سالم ربيع علي المعروف باسم سالمين، كان قد بادر في حرب اكتوبر ـــــ تشرين الاول عام 1973 إلى حظر الملاحة الاسرائيلية عبر باب المندب وبالتالي فان هذا النوع من الحظر يحتمل أن يصدر عن الحوثيين الذين يتمتعون بموقع شديد الأهمية في ميناء الحديدة القريب من المضيق.
ورابعها يكمن في عرض نتنياهو المشاركة في القوة البحرية الدولية التي دعت الولايات المتحدة الى تشكيلها لحماية الملاحة في مضيق هرمز وفي ظن نتنياهو ان الخطر الاهم على الملاحة الاسرائيلية في جنوب البحر الاحمر قائم في طهران وبالتالي فان قهر الايرانيين هو السبيل الاهم لضمان الملاحة الصهيونية في باب المندب.
وخامسها ما يستخلص من المساعي الامريكية الحثيثة للتنسيق عالي المستوى بين إسرائيل والامارات العربية المتحدة ذلك ان المبعوث الامريكي للازمة الايرانية بريان هوك يواظب على رعاية التنسيق بين البلدين في سياق تمتين العلاقة بين حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة ولكن الجانب الخاص في هذا المجال يتعلق بالموقع الإماراتي في موانيء وجزر جنوب اليمن.
معلوم ان استراتيجية الإمارات في هذه المنطقة كانت حتى وقت قريب تقوم على بناء شبكة من المواقع والقواعد البحرية في موانيء جيبوتي والصوامل واريتريا وجزر حنيش وسقطرى وعدن لتلعب دورا امنيا كبيرا في حماية التجارة مع الصين ودول الشرق الاقصى لكن الامارات العربية المتحدة ربما تعيد النظر باستراتيجيتها المذكورة او تجمدها على الاقل بانتظار التطورات المقبلة في مضيق هرمز الذي يعنيها ايضاً.ان دورا اماراتيا على المضيقين يمر بالضرورة بحسب المبعوث الامريكي بالتنسيق مع اسرائيل التي يقول عنها الوزير الاماراتي انور قرقاش « مقاطعة اسرائيل خطأ جسيم جداً».
وفي هذا الاطار من غير المستبعد ان تفتح اسرائيل عينها على ما يدور في جنوب اليمن حيث يصرح قادة الحزام الامني انهم جزء لا يتجزأ من التحالف العربي وانهم يريدون « مكافحة ايران واذرعها في المنطقة « وهذا يزيد من اهمية التنسيق الاسرائيلي مع الامارات التي دربت وسلحت اعضاء المجلس الانتقالي الجنوبي خلال السنوات الماضية وهي التي توفر ميزانية المجلس وتنسق سياساته.
معلوم ان وزير خارجية عبد ربه منصور هادي خالد اليماني ـــــــ استقال لاحقا ـــــ كان قد صافح نتنياهو بحرارة وقدم له الميكروفون في مؤتمر وارسو في فبرايرـــــ شباط الماضي كعربون لمستقبل طبيعي بين اليمن واسرائيل اذا ما انتصر التحالف العربي في حرب اليمن بيد ان تل ابيب يمكن ان تهتم اكثر بالقوة الصاعدة حول باب المندب وحليفها الاماراتي من حكومة هادي الضعيفة والتي صارت مكسر عصا حتى لرعاتها. يبين ما سبق ان حركات الدول والجماعات في الاقليم باتت مترابطة كالأواني المتصلة لا يمكن فهم مساراتها الا من خلال ترابطها وهذا امر يصبح بديهيا اكثر مع مرور الايام