الأربعاء 16-10-2019 22:39:57 م
بوح اليراع: آل صهيون وآل سعود وترسيم الحدود
بقلم/ عبدالسلام التويتي
نشر منذ: شهرين و 24 يوماً
الثلاثاء 23 يوليو-تموز 2019 08:34 م

إن اتصاف اليهود بالجُبن حقيقة ثابتة وموثقة في مواضع متفرقة من محكم التنزيل، نورد منها -على سبيل التدليل- قول الملك الجليل: (لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ) الحشر من الآية: (14).
ولا شك أن هذه الحقيقة تقف وراء ما ينتابهم من رهبة شديدة عند مواجهة خصومهم حتى في ظل اختلال موازين القوى لصالحهم، وحتى وإن كان خصومهم يعانون -وبكل تأكيد- من ضعف شديد، فبالرغم من أنهم اليوم -متمثلين بالحركة الصهيونية- أصحاب الدولة النووية الوحيدة في المنطقة، فضلاً عن امتلاكهم من الأسلحة التقليدية ما يجعلهم قوة عسكرية متفوقة، فقد حرصوا -عند إبرام اتفاقية السلام بينهم وبين مصر يومًا من الأيام- على فرض شرط بقاء (صحراء سيناء المصرية) المُحَادَّة للأراضي الفلسطينية المحتلة من قبلهم منطقةً منزوعةَ السلاح أو شبه منزوعة السلاح، وما ذلك إلا نتيجة لما يتملَّكهم من رعب مُقلق من خوض أية مواجهة ماثلة أو محتملة مهما توافر لهم من أسباب التفوق.
وإذا كان تشبث الدولة العبرية -بالرغم ممَّا تتصنعه من لغة الحوار- بما هو واقع تحت سيطرتها من أراضي دول الجوار (منطقتا “الباقورة” و”الغمر” الأردنيتان، مزارع شبعا اللبنانية، مرتفعات الجولان السورية) قائم على دوافع توسعية، فإنه لا يخلو من هدف استبقائها مناطق عازلة تحول دون تسرُّب ما يتوهَّمون تسرُّبَه من مجاميع مقاتلة.
أما ما يلاحظ من وقت إلى آخر من إمطار الصهاينة قطاع غزة بحمم النيران الكثيفة، فيهدف إلى الحيلولة -بصورة استباقية- دون تنامي ما يتوهَّمونه من القدرات العسكرية لكتائب القسَّام الحمساوية، وحتى عندما تقتضي الاستراتيجية العسكرية الصهيونية الدخول مع الغزاويين العُزل في مواجهة بريَّة، فإن مقاتليهم لا يخوضون المواجهة إلاَّ من داخل الآليات المدرعة، ولم تُستثنَ من ذلك -على سبيل الفرض- حتى مواجهتهم للمتظاهرين السلميين في مسيرات يوم الأرض.
ولعل رُعْبَهُم غير المستطاع هو الذي يحملهم على مهاجمة القطاع بصفة فصلية وعلى أقل تقدير نصف سنوية بغية إيصال رسالة إلى التشكيلات الجهادية الغزاويَّة مفادها أن دولة الكيان الصهيوني دولة قوية.
وإن ما يجمع بين آل سعود وبين صهاينة اليهود من قواسم مشتركة ومن أوجه شبه ليدل دلالة مبدئية على واحدية تركيبة النظامين النفسية، فما أشبه نظام آل سعود بنظام مُتصهيني اليهود بخلف الوعود ونكث العهود وانعدام النخوة وقلة المروءة، وبشدة ارتعاب كل منهما أثناء مواجهة عدوه مهما توافر لهُ من أسباب الغلبة ومن عوامل القوة.
كما أن أبرزَ وجوه التشابه الحياتي والمُمَارساتي بين هذين الكيانين يتجسد في واحدية تعاطيهما مع قضية الحدود، ففي مقابل إنشاء العدو الصهيوني جدار الفصل العنصري الذي تسبب -إلى جانب تجسيد حقيقة عنصريته- باقتطاع بعض الأراضي الفلسطينية، أنشأ نظام آل سعود حاجزًا ترابيًّا وأسلاكًا شائكة مكهربة على طول الحدود مع الجمهورية اليمنية مستقطعين بواسطة تلك العوازل الترابية والأسلاك الكهربائية -بالتواطؤ مع السلطة التي كانت قائمة- مساحات شاسعة من الأراضي اليمنية.
ومثلما زخر تأريخ آل سعود ذو العمر المحدود بالكثير من المواقف والشواهد الدالة على تنكرهم -وبدم بارد- لكل ما تعاهدوه من تعاهُد شأن في ذلك شأن أوليائهم اليهود الأشد براعةً في نقض العهود وحياكة المكائد، وإذا كانوا أشبه الناس بهم في سلمهم، فما أشبههم بهم في حربهم، فبالإضافة إلى أن مقاتليهم -الذين يكادون يكونون نسخة من مقاتلي آل صهيون- لا يواجهون خصومهم إلاَّ من داخل الدروع أو خلف شرفات الحصون، تحرص شخصياتهم القيادية ونخبهم السياسية والإعلامية -ومن قبل أن تنتهي بينهم وبين خصومهم المنازلة- على تهيئة المناخات وتوطين النفسيات لإبرام اتفاقيات سلام تنصُّ على تسييج حدودهم بمنطقة عازلة.
وقد تسببت حربهم الظالمة ضد جارهم المتواضع القدرات العسكرية (اليمن) بإبراز هذه الخاصيَّة ذات الأصول اليهودية إلى العلن، فهاهم منذ بدء حربهم على اليمن لم يلبثوا أن جعلوا نُصب أعينهم تدمير سلاح جيشه تدميرًا كليًّا، بالرغم من كونه -مقارنة بتسليح جيشهم الباهظ الثمن- سلاح قد عفى عليه الزمن، فقد دفعهم رعبهم الكبير إلى التضحية -بشكل ملفت ومثير- بآلاف الصواريخ الشديدة الضخامة والقوية التأثير والتي كلف استيرادها المال الكثير في قصف متفرقات أسلحة دفاع جوي قد انتهى عمرها الافتراضي، إذ استُيْرِد معظمُها في ستينيات القرن الماضي.
وإن من المضحك المبكي ظهور المحلل السعودي (علي تواتي) في شاشة العربية -مستبقًا عقد أول جلسة تفاوضية يمنية في جينيف السويسرية- قائلاً -وبمنطق صهيوني-: (يجب أن تكون منطقتا “حجة” و”صعدة” اليمنيتين -وبتدخل الأمم المتحدة- منزوعتي السلاح بشكلٍ كامل)، ثم يستأنف عاكسًا حالة غير مسبوقة من التصهيُن: (يجب أن تعدَّل اتفاقية الحدود السعودية اليمنية -بدلاً من خلو عشرة كيلومترات من السلاح على كل جانب- إلى نزع الأسلحة من “صعدة” و”حجة”، ولا يسمح بتقدُّم أية قوات يمنية تحت أية حكومة يمنية ينتجها الحوار أو تنتجها الأمم المتحدة، فمثلما نُزعت “سيناء” من السيادة العسكرية، تنزع “حجة” و”صعدة” من السيادة العسكرية).