الأربعاء 17-07-2019 09:18:49 ص
بوح اليراع: مناهضة أوروبية لــ«صفقة القرن» الترامبيَّة
بقلم/ عبدالسلام التويتي
نشر منذ: شهر و يوم واحد
السبت 15 يونيو-حزيران 2019 09:02 م

مصطلح (صفقة القرن) الذي كثر تردده بشدَّة لا يتعدى كونه صورة متجددة من الحلم الصهيوني الأزلي (حدودُك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل)، وإذا كان الرئيس الأمريكي قد كسر حاجز الر­كود وبدأ بالكشف عن نوايا إدارته بإخراج حلم متعصبي اليهود إلى حيِّز الوجود، فقد مهَّدت الإدارات الأمريكية المُتعاقبة لتمرير ذلك المشروع بإدخال المنطقة العربية وعمقها ومحيطها الإسلامي في فصل دامٍ أفضى بها إلى مزيد من الشتات وإلى إعادة خارطة التحالفات التي سنشير إلى واحدٍ منها في ما هو آت.
لا أخلاقية الحِلف الترامبي العربي
إذا كانت أمريكا الإمبريالية قد عملت -على مدى عقود زمنية عدَّة- على عزل القضية الفلسطينية عن محيطها الإسلامي الأوسع، ومن ثمَّ سلخها من جسدها العربي المحدود، حتى صارت قضية الفلسطينيين الذين يسود واقعهم تبايُن مُشين، فلم يأتِ ترامب الأكثر تحيُّزًا للعدو والأشد مجاهرة بالسوء إلاَّ وقد بات الواقع العربي شديد التشظي، بل لقد باتت بعض الأقطار المحسوبة على الإسلام والعروبة (السعودية والإمارات ومصر) -على سبيل المِثال- أشد انحيازًا لتحقيق حلم آل صهيون، وقد وجد فيهم ترامب عدَّتة لتنفيذ أجندته التي يُطلق عليها (صفقة القرن) التي يعتبر مؤتمر البحرين المزمع انعقاده يومي 25 و26 من يونيو الجاري أولى الخطوات العملية لتنفيذها على أرض فلسطين كونه مجرد وصفة اقتصادية لتمكين الكيان الصهيوني ممَّا بقي من الضفة الغربية الفلسطينية العربية.
وقد أثبتت الوقائع الشديدة التتابُع أنَّ (أمريكا-ترامب) ومن يدور في فلكه ويأتمر بأمره من الأقطار التي يمكن أن تنطبق عليها تسمية (صهاينة العرب) يمثلون (الحِلف الترامبي) المتبني (صفقة القرن) المتمثلة بشرعنة الاستيطان ومن ثم تمكين دولة الكيان ممَّا لا يزال من تراب فلسطين تحت أيدي الفلسطينيين إلى الآن، والعمل على توطين فلسطينيي الشتات في منافيهم بكل ما يعنيه ذلك من حرمانهم من حق العودة إلى بلداتهم الأصلية المنصوص عليه في كثير من قرارات الشرعية الدولية، بالإضافة إلى سرعة إكراه فلسطينيي الداخل على النزوح القسري إلى وطن بديل لا يتعدى كونه بقعة صحراوية مشتراة لا يتوافر فيها الحدُّ الأدنى من مقوِّمات الحياة.
جديَّة المناهضة الأوروبية للصفقة الترامبيَّة
ما من شك أن قضية فلسطين العربية قضيَّة عادلة شهد بعدالتها الكثير من منصفي وأحرار العالم حتى من غير المسلمين، وأبرز أنموذج لذلك موقف فنزيلا التي لا يفتأ مندوبوها يُذَكِّرون -في كل محفل من المحافل الدولية- بعدالة القضية الفلسطينية معربين عن تنديد بلادهم الدائم بالنزعة العنصرية الصهيونية.
لكن الجديد والملفت في الأمر اليوم أن معظم دول أوروبا -وهي صاحبة اليد الطولى في تجذير وجود الكيان الصهيوني على حساب تاريخ وهويَّة الشعب الفلسطيني- تقف اليوم موقفًا باديًا للعلن ضدَّ إتمام (صفقة القرن)، فقد احتضنت العاصمة الإيرلندية (دبلن) في منتصف فبراير الماضي مؤتمرًا حظي بحضورٍ عربي وأوروبي تركز في البحث عن سُبُل مواجهة (صفقة القرن) الأميركية، وتحديد “الخطوط الحمراء” التي تتعلق بالقضايا الجوهرية في الصراع العربي الفلسطيني- الصهيوني، وعلى رأسها قضيتا القدس وحق اللاجئين في العودة إلى قراهم وبلداتهم التي هجروا منها خلال نكبة عام 1948 مؤكدين أن السلام الدائم يتطلب إقامة دولتين متجاورتين على حدود عام 1967”، معتبرين(صفقة القرن) خطوة تعد مقامرة بأمن واستقرار مختلف البلدان الواقعة على عتبة أوروبا”.
من جانبٍ آخر فقد انتقدت كلٌّ من: (فرنسا، وهولندا، وبولندا، والسويد، والمملكة المتحدة، وبلجيكا، وألمانيا، وإيطاليا) -في بيان مشترك- خطة السلام الأمريكية المعروفة بـ”صفقة القرن” مؤكدة أن مصيرها الفشل لعدم التزامها بالمعايير المتفق عليها دولياً والمتمثلة في حل الدولتين.وأكدت الدول الـ8 إن الاتحاد الأوروبي مقتنع بحل الدولتين -وفقا لقرار مجلس الأمن 2334 والاتفاقات السابقة- على أساس حدود عام 1967 مع القدس عاصمة لكلتا الدولتين.
وفي الأثناء أكدت صحيفة “الغارديان” البريطانية أن 33سياسيًّا أوروبيًّا سابقًا أدانوا -في رسالة وجهوها إلى الاتحاد الأوروبي وحكوماته- السياسة الأمريكية في عهد دونالد ترامب، مطالبين برفض أي خطة سلام أمريكية في الشرق الأوسط في إشارة إلى ما يسمى بـ”صفقة القرن” التي تعدُّ طبخة أمريكية صهيونية سعودية إماراتية مصرية بصورة حصرية.

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع:مُضي حليفي الشقاء في حفترة ليبيا
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: اللواء خُصروف في مرمى التحالف
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
كاتب/ احمد ناصر الشريف
نافذة على الاحداث:تخريب المفاهيم !
كاتب/ احمد ناصر الشريف
مقالات
كلمة  26 سبتمبرحتى يتوقف العدوان
كلمة 26 سبتمبر
عقيد/جمال محمد القيزأگاذيب اعلام العدوان
عقيد/جمال محمد القيز
الكاتب/وائل وليد الشرعبيبنو سعود .. مسمار جحا الغرب
الكاتب/وائل وليد الشرعبي
كلمة  26 سبتمبر رسائل قوة وسلام
كلمة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد