الإثنين 16-09-2019 09:32:22 ص
عملية التاسع من رمضان
بقلم/ كلمة 26 سبتمبر
نشر منذ: 4 أشهر و يومين
الأربعاء 15 مايو 2019 03:12 ص

عملية التاسع من شهر رمضان المبارك ليست وليدة لحظتها, إنما هي نتيجة لتمادي العدوان السعودي الامريكي الاماراتي البريطاني الصهيوني المستمر على شعبنا اليمني للعام الخامس على التوالي وعلى الحصار الحرب العدوانية الاقتصادية الإجرامية القذرة.. وبالتالي لا معنى للتحليلات والتفسيرات التي تربط هذه العملية والتي استهدفت أنبوب محطتي الضخ البترولية 8-7 والذي يربط بين رأس تنورة وينبع, بتطورات مجريات الاحداث الناجمة عن التصعيد الامريكي وحلفائه في المنطقة ضد إيران, انطلاقا من التزامن بين هذه العملية, واستمرار التحشيد الامريكي في مياه الخليج .
وهنا نقول اين كانت التفسيرات والتحليلات والتأويلات, فإن هذه العملية تجسد حقيقة واحدة وهي ان القيادة اليمنية عندما تطلق تحذيراتها، فإنها تعني ما تقول, بعد أن تكون قد استعدت واستوثقت من قدرة الجيش واللجان الشعبية على تنفيذ مثل هذه العمليات النوعية الردعية الاستراتيجية , والتي ستكون لها ارتدادات تجعل تحالف العدوان يندم على اعماله الاجرامية بحق الشعب اليمني طوال أربعة اعوام من القتل والدمار والتشريد, والذي لم يكتف بترسانة أسلحته الحديثة والفتاكة, بل لجأ إلى وسائل وأساليب حقيرة ومنحطة تمثلت في الحصار والحرب الاقتصادية التي كل يوم يبتكر فيها أساليب جديدة لإبادة الشعب اليمني جوعا ومرضا, وهذه قضية لا يمكن القبول بها من شعب أبي صابر وصامد لطالما دعا إلى السلام المشرف والعادل.
وكما قلنا فإن لهذه العملية ما بعدها, ورسالة على تحالف العدوان الاقليمي والدولي أن يقرأها ويعيد قراءتها بتمعن وتمحيص علّه يعيد حساباته, ولا نعني هنا نظام بني سعود ودويلة اولاد زايد، واجهة هذا العدوان والادوات المتصدرة لتنفيذه, بل أمريكا وبريطانيا والكيان الصهيوني, أصحاب المصلحة الحقيقة من هذا العدوان على شعبنا اليمني وشعوب امتنا العربية والإسلامية.
لقد صبر شعبنا اليمني الحضاري والعريق والعظيم على هذا العدوان في بدايته اربعين يوما علّه يعود عن غيه, لكن كبره وعنجهيته وغروره بما يملك من القوة والمال جعلته يمضي في حربه العدوانية التي اعتقد ربما أنها لن تطول لتتجاوز المدى الذي حدده قائد الثورة السيد عبدالملك بدر الدين الحوثي, غير مدركين أن هذا الشعب مسالم لكنه لا يخضع لمن يعتدي عليه ويغزو أرضه, ويسعى إلى تركيعه, وبعد اربع سنوات من الفشل والهزائم التي مني بها هذا العدوان ومؤامراته ومخططاته الهادفة إلى قتل اليمنيين وتدمير وطنهم وتقسيمه إلى كنتونات مناطقية وطائفية ومذهبية متناحرة, تتجدد التحذيرات ويجابه بعمليات ردعية , تؤكد أن اليمانيين لديهم الشجاعة ويمتلكون الايمان والارادة والحكمة التي تمكنهم من قهر المستحيل والقيام بملاحم اسطورية ترقى الى مستوى المعجزات.
وعملية التاسع من رمضان تعيد تأكيد هذه الحقيقة للمرة الألف والتي مع ذلك عجز تحالف العدوان عن فهمها واستيعابها وادراك ابعادها , لأن معطياته جعلته يراهن على القوة الوحشية الارهابية الغاشمة في إطار فهمه لاستراتيجيات الصراعات والحروب التي استجلى منها نظرياته الاجرامية في شن عدوانه على الشعب اليمني الذي يملك قوة ايمانية وشجاعة فطرية وقضية عادلة وارادة لا تقهر ما دام يدافع عن سيادة وحدة وطنه واستقلاله وحرية وكرامة وعزة ابنائه.
ما ينبغي الاشارة إليه أن هذه العملية تأتي متزامنة مع استكمال تنفيذ الخطوة الاولى في اتفاق ستوكهولم حول الحديدة , والتي تجسد صدق توجه القيادة اليمنية نحو السلام الذي يفترض من تحالف العدوان ومرتزقته ان يقابلوه - ليس بالمزيد من التعنت والاصرار على إطالة امد الحرب - بل بخطوات جادة مماثلة , وإلا ليس أمام الشعب اليمني إلا الانتقال الى مستوى جديد ومرحلة جديدة سيكون لها ما بعدها وسيندم المعتدون لعدم استجابتهم لدعوات السلام والتوجه نحو حل سياسي يقوم على التفاوض المباشر مع النظامين السعودي والاماراتي بقوة دفع حقيقية لمن يقف خلفهما من القوى الاستعمارية العالمية..
ختاماً: بكل تأكيد ان عملية التاسع من رمضان ما هي إلا بداية مرحلة وعلى من يرفض السلام تحمل العواقب .. اما شعبنا فليس لديه ما يخسره ولا خيار أمامه في ظل هذا كله إلا المواجهة والمضي قدما صوب النصر العظيم .