الأربعاء 22-05-2019 02:33:00 ص
حروف تبحث عن نقاط:أضعت الطريق فوجدته
بقلم/ استاذ/عباس الديلمي
نشر منذ: 4 أسابيع و ساعتين
الثلاثاء 23 إبريل-نيسان 2019 11:52 م

اضعت الطريق فوجدته بجانبي وصديقاً ملازماً لي، اما كيف حدث ذلك فكما اشرت سلفاً- في عمود سابق- اني عندما كنت اقود سيارتي في ليلة قمراء واستمع الى رباعيات عمر الخيام، وتفاعلاً مع المقطع الذي يتحدث فيه عن ثقة الإنسان في عفو الله ومغفرته، امتلأت عيناي بالدمع ولم اعد اميز ما امامي فاضطررت للتوقف حتى تهدأ نفسي وارى طريقي..
نعم من لحظتها وجدته بجانبي وصديقاً حميماً ملازماً لي، خاصة بعد ان جمعت ما جمعت من ترجمات لاشعاره وما كتب عنه لشعراء وادباء كبار أمثال احمد رامي، وصافي النجفي، وجلال زنكابادي وغيرهم، ووجدت اني اعجز عن الإلمام بما كتب عن الشاعر والعالم والفلكي والفيلسوف- عمر الخيام- ويكفي ان جلال زنكابادي قد قال في كتابه عن الخيام ورباعياته في الصفحة 22 “راحت رباعيات الخيام تترجم الى العشرات من لغات العالم الحية، والتي ناهزت الخمسين من اللغات الأوروبية، مروراً باللغات الشرقية حتى لغة الاسبرانتو، بل وطبعت بخط “برايل” الخاصة بالعميان ناهيك عن تعدد الترجمات في كل لغة، بحيث تجاوزت الأعداد الخيالية لنسخها المطبوعة جميع الكتب الرائجة باستثناء الانجيل”.. هكذا قيل فهل يستطيع متتبع ان يلم بكل ذلك؟!..
لقد جمعت ما استطعت من رباعيات هذا الشاعر الشامل وترجماتها المتعددة.. فوجدت معظم ما يشغل اهتمامي ويثير تأملاتي لدى عمر الخيام، ومنها ما أوجزه في العناوين التالية:
الثقة بالعفو الإلهي، الشك واليقين، التحول بالموت، التعامل مع الاصدقاء والاعداء، الترفع والقناعة حفظاً للكرامة، حتمية ما كتب للإنسان في حياته، عدم الغرور بالدنيا، متاعب الانشغال بالمتع الدنيوية، اختيار من يستحق ثقتك، العجز عن ادراك سر الكون، تحاشي الجهلة، التعامل مع الناس، لغز الروح وعلاقتها بالجسد ...الخ..
وبما ان الفرصة المتاحة هنا لا تسمح بالتحدث عن كل ذلك، ساختار عنواناً عشوائياً لنقف أمامه سريعاً وهو: الترفع والنأي بالنفس عن دنايا المذلة والخنوع، ونختار ثلاثة مقاطع من شعره ينصح في الأولى: بان الجوع أفضل من الجلوس على موائد الانذال، وفي الثانية: ينصح بألا يكون الانسان الحر كالذباب الذي يرمي نفسه على كل طعام، والا تدفعه اطماعه لخدمة من هو دني وخسيس، وفي الثالثة: ينصح بان على المرء اذا ما وجد ما يسد رمقه فلا يطمع في المزيد بخدمة من هو دونه او حتى من هو ند له..
هذه المقاطع ترجمها من الفارسية جلال زنكابادي ولأنه ليس بشاعر كأحمد رامي او صافي النجفي، فقد ترجمها نثراً او ما يشبه الشعر المنثور، واليكم هي كما وردت:
1- ان تكون قانعاً بعظمةٍ واحدةٍ مثل النسر
أفضل من التطفل على خوان أي نذل
حقاً، خير لك ان تلوك خبزاً من الشعير.
من التلوث بفالوذة كل خسيسٍ في ذل
2- حتى تظل تخدم الأدنياء والخسيسين؟!
لا تقذفن روحك كالذباب على كل طعمة
ولا تخنع لمنة احد، واقتد برغيفٍ كل يومين
فالعيش على دم قلبك أولى من زاد الآخرين”.
3- “إذا حصل المرء كل يومين على رغيف “شعير”
وعلى رشفتي ماء بارد من كوز كسير
فلماذا ينبغي أن يصير مأموراً لمن هو دونه؟!
ولماذا ينبغي عليه ان يخدم من هو صنوه؟!”
“اي من هو في مستواه او في مرتبته او مرتبة اخيه”.
هذه هي الثلاثة المقاطع المختارة حتى يرى القارئ اي صديق افخر بصداقته، وكيف يدعو الى الترفع عن الدنايا وتبعية الغير من الادنياء والانجاس من اجل مصلحة او مال.. وهذا ما ينصح به كل شاعر أبي ومنهم ذلك الذي قال انه لو رأى الدنايا في منامه فسيهبر النوم، حيث قال:
وإني إذا رأيت الدنايا..
في منامي فقد هجرت منامي
ترى هل هناك من مستفيد وخاصة اولئك الذين باعوا انفسهم ووطنهم وكرامتهم.

(1) الخوان: المائدة وهي فارسية معربة.
(2) الفالوذة: طبق فارسي شهي وهو ما يسمى عندنا ببنت الصحن

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
كلمة  26 سبتمبر
عملية التاسع من رمضان
كلمة 26 سبتمبر
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
كلمة  26 سبتمبر
جرائمكم تعجل زوالكم
كلمة 26 سبتمبر
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
كلمة  26 سبتمبر
وحدة الشعب
كلمة 26 سبتمبر
مقالات
كلمة  26 سبتمبرحديث التحدي والسلام
كلمة 26 سبتمبر
توفيق الشرعبيعدونا واحد !!
توفيق الشرعبي
مشاهدة المزيد