الثلاثاء 17-09-2019 17:14:32 م
نافذة على الاحداث:أمريكا ماذا تريد من اليمن؟
بقلم/ كاتب/احمد ناصر الشريف
نشر منذ: 6 أشهر و 16 يوماً
السبت 02 مارس - آذار 2019 10:14 م

سؤال كبير ومهم يطرح نفسه بقوة على ارض الواقع وهو : ماذا تريد امريكا من الشعب اليمني ولماذا تقتله؟ صحيح أن الجواب على هذا السؤال قد يكون معقدا وربما صعبا.. لكن من يتابع ما تشهده اليمن من أحداث مأساوية متسارعة تقف وراءها أمريكا ومعها بريطانيا بكل ما أوتيتا من قوة لم يشهد لها التاريخ مثيلا سيجد الاجابة على السؤال المطروح بسهولة مطلقة وذلك من خلال ان الولايات المتحدة الأمريكية كدولة عظمى وتعتبر نفسها سيدة عالم اليوم لم يسبق لشعب من الشعوب أن قال لها: لا.. ونرفض التدخل في الشؤون الداخلية لبلدنا كما قالها الشعب اليمني بصوت عال ومرتفع سمعه العالم بأسره وهو ما اعتبرته الادارة الأمريكية انتقاصا في حقها لاسيما وهي تتعامل مع شعوب المنطقة المجاورة لليمن بتعال وبطريقة توحي للآخرين بأن هذه الشعوب وحكامها هم عبارة عن اقطاعيات أمريكية ليس مسموحا فيها لحكامها أن يعترضوا على شيء يقطعه السيد الأمريكي وليس عليهم إلا السمع والطاعة لتنفيذه وإلا فالعقاب سيكون إزالة هذا الحاكم أو ذاك من على كرسيه المهزوز أصلا.
قد يقول البعض أن السعودية ممثلة في قيادتها الحالية وملكها سلمان وابنه المتهور محمد هي التي اعتدت على الشعب اليمني وشكلت هذا التحالف كله ضد اليمن الذي دخلت فيه امبراطورية السلاح ممثلة في أمريكا وبريطانيا وإسرائيل وإمبراطورية المال ممثلة في السعودية والإمارات العربية المتحدة وان الطائرات تنطلق من اراضيها لقتل ابناء الشعب اليمني شيوخا ونساء وأطفالاً وتدمير البنية التحتية تحت حجج ومبررات واهية لا يقبل بها عقل ولا منطق ولا يقرها شرع ولا عرف ولا حتى تقاليد.. ونحن نقول إذا ما سلمنا بوجهة النظر هذه فمعنى ذلك اننا نقر بأن السعودية دولة وهي ليست كذلك ونعطيها حجما اكبر من حجمها وأهمية ومكانة لا تستحقها لأن السعودية أساسا والامارات هم عبارة عن اقطاعيات تديرها أمريكا وحكامها لا يعدو كونهم تجار نفط وليس لهم من الحكم شيئا بل ولا يملكون حتى أمرهم .
اذا من يقول ان السعودية هي التي تقود الحرب ضد اليمن وتقرر مصيرها فإنما يغالط نفسه ويحاول ان يعطي للنظام السعودي أهمية هو غير جدير بها بدليل أن إعلان الحرب على اليمن يوم 26 مارس 2015م جاء على لسان السفير السعودي حينئذ عادل الجبير من واشنطن وليس من الرياض .. والسفير الأمريكي لدى اليمن هو من عطل مفاوضات جنيف ومنع اليمنيين من التوصل الى حل سياسي خشية من أن يخرجوا عن الإرادة الأمريكية.. وقد أثبتت الأحداث خلال الأربعة الأعوام الماضية التي لم تتوقف الحرب خلالها على اليمن وشعبها العظيم حتى ساعة واحدة بأن السعودية والإمارات العربية ومن يتحالف معهما ارضاء لأمريكا مجرد أدوات لتنفيذ الرغبة الأمريكية في قتل الشعب اليمني وتدمير بنيته التحتية انتقاما لموقفه الوطني وبهدف تركيعه وإعادته إلى بيت الطاعة من جديد كما كان عليه الحال في العقود الماضية حيث كان السفير الأمريكي وربيبه السعودي هما المتحكمان في القرار السياسي اليمني ولم يكن يقطع أي حاكم يمني سابق أمرا إلا بعد مشاورتهما ورضاهما عن طبيعة القرار الذي سيتم اصداره خاصة في عهد العميل المنحوس الفارعبدربه منصور هادي الذي فتح الباب على مصراعيه امام التدخل الأمريكي والسعودي في الشأن الداخلي اليمني وجعل من السفير الأمريكي هو الحاكم الفعلي لليمن والسفير السعودي مندوبا ساميا يشرف على التنفيذ.. وعندما اصطدمت الادارة الأمريكية بالتوجه الجاد لليمنيين نحو بناء دولة وطنية حديثة وبعد ان سدت كل السبل في وجه سفيرها للتدخل في الشأن اليمني أوعزت الى أدواتها في المنطقة لتشكيل تحالف شرير للقيام بشن عدوان على اليمن وشعبها العظيم بهدف القضاء على الثورة الشعبية وعودة الأمور الى طبيعتها السابقة وذلك بعد ان مهدت لعدوانها بشن حملة اعلامية شرسة أوحت من خلالها للبلهاء بأن ايران اصبحت هي التي تحكم اليمن وان اليمن صار يشكل خطرا على دول المنطقة وعلى الأمن القومي العربي ليجد هذا الخطاب أذنا صاغية حتى في أروقة الجامعة العربية بفضل شراء الذمم والضمائر بالأموال السعودية والإماراتية.. وهو نفس السيناريو الذي اتبعته الادارة الأمريكية عندما قامت بغزو واحتلال افغانستان والعراق .. الأولى بحجة عدم تسليم أفغانستان لأسامة بن لادن المتهم بأنه وراء احداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001م في نيويورك وواشنطن.. والثانية بحجة ان العراق يمتلك أسلحة دمار شامل قادرة ان تصل الى بريطانيا خلال 48 دقيقة حسب تصريحات توني بلير رئيس وزراء بريطانيا حينها ثم بعد الغزو والاحتلال يعترفون بأنهم كانوا مخطئين حيث لم يثبت ان العراق يمتلك اسلحة دمار شامل وبن لادن ترك يسرح ويمرح في افغانستان اكثر من عشر سنوات بعد الاحتلال ولم يتم القبض عليه إلى أن قالوا أنهم قتلوه..
وبالنسبة لافتراءاتهم على اليمن وأنهم جاءوا إليه بعدوانهم لتحريرها من إيران يطلع علينا مسؤول أمريكي كبير ليؤكد في مؤتمر صحفي بأنه لا توجد دلائل على تدخل ايراني في اليمن ولكن بعد خراب مالطة.. ومن يتأمل في الحروب التي شنتها الادارة الأمريكية بتحالفاتها على البلدان الثلاثة افغانستان والعراق واليمن سيجد ان نتائجها كلها تصب لصالح اسرائيل وخدمة لها بالدرجة الأولى وكذلك ما يحدث في سورية.. لكن من يقنع لنا أولئك الذين تم غسل أدمغتهم من قبل اعلام العدوان وجعل منهم بلاوعي يصعب عليهم التفريق بين الحق والباطل .

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: المواقف الأوروبية من المقاومة الفلسطينية
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: نزعة إماراتية جنونية لنصرة الصهيونية
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
توفيق الشرعبي
مابعد عملية توازن الردع الثانية
توفيق الشرعبي
مقالات
كاتب صحفي/يحيى السدميكلام الليل: «الترامبيون »
كاتب صحفي/يحيى السدمي
كلمة  26 سبتمبرلننتصر لليمن
كلمة 26 سبتمبر
عقيد/جمال محمد القيزمفاهيم .. الأمن الغذائي
عقيد/جمال محمد القيز
مشاهدة المزيد