الإثنين 17-06-2019 22:31:01 م
نافذة على الاحداث:من شب على شيء شاب عليه ..!
بقلم/ كاتب/احمد ناصر الشريف
نشر منذ: 4 أشهر و 6 أيام
السبت 09 فبراير-شباط 2019 11:42 م

العهود والمواثيق اذا لم يتم الالتزام بها واحترامها والعمل على تنفيذها فإنها تتحول الى وبال على المجتمعات وتدخلها في متاهات خلافية لا نهاية لها.. ونحن في اليمن مشكلتنا الأكبر تتمثل في اننا نجتمع ونتفق ولكن لا ننفذ فينطبق علينا قول الله سبحانه وتعالى: ( كبر مقتا عندالله ان تقولوا مالا تفعلون ) وهذه الحالة التي نعيشها اليوم ليست جديدة علينا أو وليدة الأمس القريب وإنما هي حالة أصبحت مزمنة ومرافقة لتصرفاتنا وملتصقة بحياة الشعب اليمني السياسية منذ قيام ثورة 26 سبتمبر عام 1962م .
فمنذ ذلك اليوم الذي قامت فيه الثورة التي لم نعد لها الإعداد الجيد انقسم الشعب اليمني على نفسه بين مؤيد ومعارض وفتح الباب على مصراعيه للتدخل الخارجي وأصبحت الساحة الوطنية مكاناً مناسباً لتصفية الحسابات بين قوى اقليمية ودولية لايزال اليمنيون يدفعون ثمنها غاليا الى اليوم .. ولأننا لم نحسن ادارة الثورة لمصلحة الشعب اليمني فقد تعددت جبهات الصراع التي كان يغذيها الخارج .. ولذلك لم يكن امام اليمنيين سوى عقد المؤتمرات والاجتماعات واللقاءات بين عقلاء اليمن من مختلف الأطراف المتصارعة بهدف تحقيق مصالحة وطنية تفضي الى انهاء كل اسباب الصراع والاختلاف والعمل على توحيد الصف الوطني بحيث يتم التفرغ للبناء والتنمية.. لكن مع الأسف الشديد فلم يكن ينتهي أي اجتماع او لقاء رغم ما يخرج به من اتفاقات يتم التوقيع عليها من مختلف الأطراف المشاركة فيه حتى يتم النكوص عنها والتلاعب في التنفيذ فتعود المشاكل أشد مما كانت عليه قبل الاتفاق.. وخير مثال ما حدث لمؤتمرات عمران واركويت في السودان وحرض وبيروت وغيرها من الأماكن الأخرى, وهو ما جعل زعيمي الحركة الوطنية اليمنية القاضي الزبيري والأستاذ النعمان رحمهما الله ينشقان عن النظام الجمهوري فتم اغتيال الأول في برط وسحبت الجنسية اليمنية عن الثاني وهو في بيروت..
وهكذا ظلت الأوضاع تراوح مكانها وتسير في اتجاه غير صحيح الى ان جاء الخارج وفرض علينا رؤيته غير الوطنية عام 1970م ليحقق من خلالها مصالحة بين اليمنيين أفرغت ثورة 26 سبتمبر من مضمونها وجمدت أهدافها وحل هذا الخارج محل الأشقاء في مصر بعد انسحابهم من اليمن ولا يستطيع السياسيون في اليمن ان يتحركوا شرقاً او غرباً إلا بحسب توجهه ورضاه لدرجة ان اليمنيين اختلط عليهم كل شيء حيث لم يعد يعرفوا هل هم يعيشون في ظل نظام جمهوري ام نظام ملكي ؟ وقد اشار الى هذه الحقيقة تفصيلاً شاعر اليمن وأديبها الكبير الأستاذ عبدالله البردوني رحمه الله في كتابه : (اليمن الجمهوري) مؤكدا ان التحسس من الوضع في اليمن وصل الى درجة ان أمر رئيس الوزراء حينها القاضي عبدالله الحجري رحمه الله بإلغاء الشعلة الحمراء من ترويسة صحيفة
(الثورة) بحجة انها تعبر عن المد الثوري.
اذاً ما يحدث لنا اليوم في ظل واقعنا الراهن ليس جديداً علينا كيمنيين وإنما هو امتداد لصراعات الماضي التي عشناها ورضينا ان تظل سائدة, وإن كان الشهيد ابراهيم محمد الحمدي رحمه الله قد حاول الانقلاب على هذا الوضع المؤلم للتخلص منه الذي صنعناه بأيدينا وإخراج الشعب اليمني منه.. لكن من تعودوا على الاصطياد في الماء العكر والذين لا يفكرون إلا في مصالحهم الخاصة على حساب المصلحة الوطنية العليا ضاقوا ذرعا بتوجه الزعيم الوطني الحمدي فاغتالوه واغتالوا مشروع الدولة الذي كان يحمله لتعود الأوضاع أسوأ مما كانت عليه قبل قيام حركة 13 يونيو التصحيحية عام 1974م فتسلم السلطة بعد ذلك مجموعة من العصابات قضت على الأخضر واليابس وجعلت من اليمن وشعبها صاحب الحضارة العريقة الأخير في المنطقة رغم ما يمتلكه من موارد محلية وسيادية لو وجدت ادارة كفؤة لضبطها لكفت اليمنيين ولما احتاجوا الى مساعدة الخارج بل ولفاضت عن حاجتهم ..
والسبب ان ممثلي التحالف الثلاثي الذي تربع على عرش السلطة في اليمن منذ العام 1978م مع الحاشيات والأتباع والأنصار ( كوشوا ) على كل شيء وتعاملوا مع الوطن اليمني وكأنه قطعة ارض خاصة بهم اشتروها بحر مالهم أو ورثوها عن الآباء والأجداد.
ونتيجة لهذا التوجه غير السليم في حكم اليمن لم يورثوا مؤسسات دولة بعد الاطاحة بهم شعبيا ليتم البناء عليها وإنما ورثوا للشعب اليمني الفوضى الادارية والأمنية فلم يصدق من أتى بعدهم من الاحزاب الى السلطة ان يستغلوا هذا الوضع المأساوي لخدمة مصالحهم الذاتية فكانوا أسوأ منهم .. وعندما هيأوا بتصرفاتهم غير المسؤولة الأسباب لمكون انصار الله ليقود ثورة شعبية ضدهم تبنت قضايا الشعب والوطن كانوا يعتقدون انهم سيتعاملون معه بأساليبهم القديمة حيث كان لا هم لأي مكون سياسي إلا الوصول الى السلطة بأي طريقة كانت وليذهب الشعب اليمني الى الجحيم فكانت المفاجأة بالنسبة لهم انهم وجدوا في مكون انصار الله المسنود بإرادة شعبية توجهاً آخر يتمثل في إصراره على شراكة حقيقية في السلطة لكل المكونات تحت رقابة صارمة يعمل الجميع من خلالها على بناء الدولة المنشودة – دولة النظام والقانون – التي طال افتقادها.. ولذلك لم تجد معهم مناوراتهم الهادفة الى الالتفاف على اتفاق السلم والشراكة الوطنية حيث اكتشفوا ان هناك توجها جدياً للتنفيذ بعيداً عن المماطلة والتسويف, وحتى الخارج الذي تعود ان يدس أنفه في الشأن الداخلي اليمني قد تفاجأ بهذا الموقف الوطني فلجأ الى شن عدوان بربري على اليمن مضى عليه اربعة اعوام ولم يحقق اهدافه المزعومة.. ونعتقد ان مكون انصار الله قد استفاد من تجربة التآمر على الزعيم الحمدي وعلى مشروعه الوطني فصار اكثر حذراً عند التعامل مع القوى المعطلة وهذا ما سيجعله يمضي في الطريق الى النهاية .. بقي ان نقول: إن الشعب اليمني يقف اليوم الى جانب من يتبنى قضاياه الوطنية أياً كان توجهه السياسي والفكري والمذهبي بل والديني.. ونقصد بالديني انه لو قام يهودي يمني بتبني الارادة الوطنية فإن الشعب سيقف الى جانبه لأنه لم يعد يتحمل معاناة أصبحت فوق طاقة تحمله, طالبا من الله الفرج بعد ان ذاق الأمرين, وفرج الله باليمنيين لقريب.

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
اختبارات جيل اليمن الواعد
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: مناهضة أوروبية لــ«صفقة القرن» الترامبيَّة
عبدالسلام التويتي
مقالات
الاستاذ/عبد الباري طاهرحسن عبد الوارث
الاستاذ/عبد الباري طاهر
عقيد/جمال محمد القيزالمنابزة .. في إعلام المرتزقة
عقيد/جمال محمد القيز
مشاهدة المزيد