الأحد 25-08-2019 05:30:37 ص
كلام الليل:رئيس جمهورية النقل الشعبية
بقلم/ كاتب صحفي/يحيى السدمي
نشر منذ: 6 أشهر و 17 يوماً
الثلاثاء 05 فبراير-شباط 2019 11:28 م

قيل إن لكلمة نقل معاني كثيرة ومنها الطريق المختصر, وشاحنة نقل, ونُقل عن فلان رواية, ونقل ملكيّة سيارة والنقل الجوي والبحري والبري ونقل الدَّم ونَقْلُ نَص, أي نَسْخُه, كما يقال انتقل من بيت إلى بيت وفي هذا فقر سنة إن كان مستأجرا, ومن مكان إلى مكان ومن بلد إلى بلد آخر ومن مدينة إلى مدينة ومن قرية إلى قرية ومن ديوان إلى ديوان ومن حاكم في القصر إلى خادم في فندق ومن حبس إلى زنزانة انفرادية.
ويقال أيضا انتقل إلى رحمة الله, لكن نقل جمهورية من مكان إلى مكان لم نسمع بها أبدا في أي زمان ولا في أي مكان في هذا العالم ولا حتى في قصص الخيال إلا في بلادنا, فلقد قالوا عاصمة مؤقتة, ثم قالوا أنهم مسيطرون على 85 في المائة من البلاد ببشرها وشجرها وحجرها, فنقلوا البنك المركزي إلى عدن فانقطعت معه مرتبات خلق الله, ثم قالوا أنهم على وشك اقتحام صنعاء فنقلوا مؤسسات أخرى, ثم قالوا أنهم على وشك ردم البحر الأحمر ومسحه من الخارطة وأنهم اقتربوا من السيطرة على الحديدة فقالوا سننقل مجلس النواب نائبا نائبا وقانونا قانونا, وأخيرا قالوا أنهم نقلوا مقر اللجنة العليا للانتخابات
ولو اختصر عبدربه منصور هادي « الرئيس الفخري لجمهورية النقل الشعبية « المسألة وطلب من الشعب اليمني الانتقال بجوعه وعطشه وجراحه ومعاناته إلى عدن لكان أفضل له حتى يجد من يحكمه, أما لو ظل ينقل كل سنة مؤسسة حكومية أو وزارة أو مصلحة أو إدارة أو قسم شرطة أو مجلسا ثم بعد ذلك ينقل سكان المحافظات الشمالية ثم المديريات فسينتهي القرن الحادي والعشرون وهو لم يكمل بعد عملية النقل هذه, وبعد ذلك من سيحكم, كما أن المحافظات الجنوبية والشرقية ليست تحت سيطرته أصلا حتى ينقل إليها مالن تقبله, والشمال لن يقبل به كذلك.
ثانيا, مادام سيدي ومولاي عبدربه مسيطرا على 85 في المائة من مقدرات البلاد والعباد ولم يبق بيد الجيش واللجان سوى الـ15في المائة التي لا تذكر كما يقولون فماحاجته إلى نقل اللجنة العليا للانتخابات إلى عدن وكل شيء كالخاتم في إصبعه وطوع أمره والكل يقول له « كل شيء تمام يافندم «, ولو كنت مكانه لأبقيت لجنة الانتخابات في صنعاء بل وأصدرت قرارا بإلغائها وإعفاء أعضائها من مهامهم, فهو مع قراره نقلها إلى عدن سيكون عليه إجراء انتخابات هناك وهو ما يعني أنه لن يقبل به أحد ليكون مرشحا لفترة دموية قادمة, والأفضل له أن ينسى هذا الموضوع بالمرة, والأمر الثالث, هو يبحث عن شرعيته في صنعاء وفي الشمال بشكل عام, فإذا قام بنقل كل مؤسسات الدولة إلى عدن واكتملت له شرعيته التي يبحث عنها فما الداعي بعدها لاستمرار شنه الحرب على صنعاء باسم استعادة شرعيته المغتربة في الرياض؟ّ!
ولكن نسينا مشكلة كبيرة هنا, فإذا افترضنا أن كل مؤسسات الدولة بما فيها مجلسا النواب والشورى ولجنة الانتخابات بل وحتى حكومة عبدالعزيز بن حبتور انتقلت لقضاء الصيف في عدن, فما الذي يضمن لمولاي عبدربه أن ينتقل شتاء من الرياض إلى عدن ليقول للناس « أنا رئيسكم الأعلى « وهو أسير حرب لدى من أشعلوها باسمه؟ إلا, وهذا رأي من عندي, أن يكون هناك حل وسط, وهو أن يتم تعيين عبدربه مندوبا ساميا للإمارات في عدن في الربيع وقنصلا للسعودية في الخريف, أما أن أي يكون رئيسا لدولة فذلك صعب عليه صعوبة إدراج اسمه ضمن قائمة طلاب لأداء امتحانات الشهادة الأساسية لأنه سيرسب, حتى لو اختبر آخر بدلا عنه.