الجمعة 20-09-2019 07:19:18 ص
البناء في ظل ظرف استثنائي القوى السياسية مطالبة بعمل مكثف لإنجاح مسار الرؤية الوطنية
بقلم/ اللواء / علي محمد الكحلاني
نشر منذ: 7 أشهر و 20 يوماً
الأربعاء 30 يناير-كانون الثاني 2019 12:11 ص

نواصل في هذه الحلقة الإشارات المهمة على هامش مشروع الرؤية الوطنية لبناء الدولة اليمنية الحديثة
فالرؤية الوطنية من الوجهة النظرية قد استوعبت كثيرا من المتطلبات الرئيسية لبناء الدولة اليمنية الحديثة وقدمت أطراً معقولة ومهمة للبناء المنشود وحددت المسارات المقترحة لبناء هذه الدولة, وما يثير الارتياح ان الرؤية قد طلبت من الجميع ان يسهموا في أثرائها بالملاحظات والآراء وأن تحظى بما يلزم من النقاشات حتى تصبح رؤية الجميع.. وتظل المرجع الضروري للرغبة الشعبية والوطنية لبناء الدولة الحديثة.. دولة المواطنة المتساوية حتى العام 2030م.فالمواطن اليمني حيثما تواجد, والى أية جهة ينتمي اهتم ويهتم بان تكون له دولة مدنية حديثة.. دولة يحظى فيها بالمواطنة الكاملة والمتساوية, وإذا ادرك ان الجهود صادقة ومثابرة, فإنه سوف يندفع بقوة للإسهام في إنجاحها وفي الدفاع عنها.
وكما قال أحد القانونيين اليمنيين: المطلوب في اليمن هو بناء الدولة وعدم الاكتفاء ببناء السلطة.. فإن المأمول أن تتم المسارعة في بناء دولة المؤسسات.. دولة النظام والقانون..ولذا ستكون هذه الرؤية الوطنية مشروعاَ وطنياً نهضوياً محل إجماع وطني وسياسي واجتماعي, في حاضرنا الراهن المعاش, وفي مرحلة ما بعد إيقاف العدوان وإحلال السلام, وتحديداً إذا نجح المجلس السياسي الأعلى وحكومة الإنقاذ الوطني والقوى السياسية المنضوية تحت سلطتهما في التطبيق الايجابي الفاعل لهذه الرؤية الوطنية المهمة وإذا شعر الجميع بالموطنة المتساوية وتجسدت على ارض الواقع العدالة كنموذج يقتدى به في كافه أنحاء اليمن لان المواطن اليمني يتطلع إلى ان يجد النموذج الأمثل والصادق, ستكون هي الجسر الذي يجمع الناس كلهم حتى أولئك الذين دفعتهم المواقف الشاردة لأن يكونوا في طرف آخر وتورطوا في اتخاذ إجراءات وشعروا أنهم تسرعوا فيها ويريدون أن يعودوا إلى الصف الوطني.. الصف المدافع عن صنعاء.. والمواجهة للعدوان وأتباعهم وأحلافهم..
لأن الميزة الأهم في هذه الرؤية الوطنية هي في إعلانها الرغبة المؤكدة للمصالحة الوطنية ولنبذ الفرقة والشتات والرغبة في استعادة الهوية الوطنية الواحدة التي لا تفرق بين أبناء المجتمع اليمني شماله وجنوبه وشرقه وغربه..
لكن.. حتى تنجح هذه المصالحة الوطنية يجب ان تتم المبادرة لإعلان المصالحة مع الداخل وتحديد الأسس القوية لذلك, وفى إطار القوى السياسية والمجتمعية المؤيدة للمجلس السياسي الأعلى, والصامدة معنا في الداخل في خندق واحد مواجهة للعدوان ومن شايعهم وتحالف معهم وانضوى منبطحاً مع العدوان وأزلامه لأن الخطوات الأولى التي سوف نبدأ بها هنا سوف تعطى رسالة للآخرين لمن هم في خارج اليمن.. وهي رسالة ثقة واطمئنان, ودلالة على مصداقية التوجهات الجادة للمجلس السياسي الأعلى, والقوى المساندة له...وفي الإجمال.. محددات الرؤية الوطنية جاءت شاملة ومتكاملة, والاثراء الفياض من مختلف القوى السياسية, ومن المنظمات المجتمعية ومن المؤسسات والهيئات والمرافق المهمة ستضيف المفيد والأعم والاشمل.. ولكن الرؤية بحاجة الى تحديد خطوات واقعية ملموسة في واقع الحياة السياسية والاقتصادية وفي إطار المجتمعات المحلية, خطوات يشعر بأثرها المواطن ويجدها فاعلة في حياته وفي اطار معطيات الحياة اليومية..
وفي مضمار العمل الوطني المتسارع الذي يجري في اليمن, سيجد كثيرون من أبناء اليمن على طول خارطته السياسية والطبيعية ان هذه الرؤية تمثل مشروعاُ وطنياً سيصبح محل إجماع وطني متكامل لكافة القوى السياسية والاجتماعية التي يؤمل عليها بناء الدولة اليمنية الحديثة القوية بامتدادها الزمني حتى مرحلة ما بعد إيقاف العدوان والاتجاه نحو البناء الفعلي لهذه الدولة.. دولة النظام والقانون.. دولة المؤسسات دولة المواطنة المتساوية.. لاسيما إذا سارع المجلس السياسي الأعلى وحكومة الإنقاذ الوطني والقوى السياسية المنضوية تحت مظلتهما السياسية, إلى التطبيق الفاعل وبروح إبداعية ملهمة وبخطوات مدروسة مستوعبة كافة التحديات الشاخصة أمام اليمن كلها والانجاز الفعلي لهذه الرؤية يبدأ بإرساء حقيقي وملموس للمواطنة المتساوية واعتماد مبدأ العدالة كنموذج ايجابي سوف يقُتدى به في جميع أنحاء الوطن اليمني.. لأن المواطن اليمني يتطلع ليلمس بصورة مباشرة وغير مباشرة مثل هذه القيم العظيمة ويجدها حاضرة بإيجابية في حياته السياسية والمجتمعية وفي المشهد الاقتصادي للبلد عامة.
وخاصة وأن المواطن يرى بأم عينيه ان تحالف العدوان ومرتزقته والقوى المرتهنة له, لم تحقق في المحافظات الجنوبية والشرقية أو ما يطلقونه إدعاءً منهم بالمحافظات المحررة, أياً من أمن أو استقرار أو ارساء عدالة اجتماعية.. بل هي محافظات تفتقر للأمن والسلام الاجتماعي وتتفشى فيها ظاهرة الانفلات الأمني والاجتماعي.. وتعاني من حالة اهتراء اقتصادي بالرغم من كل ذلك الدعم المعلن عنه وغير المعلن لكنها موارد تذهب إلى شقوق غير مرئية ومراكز قوى تعتاش من الفوضى والفساد.. لذلك علينا أن نسأل أنفسنا هل نحن قادرون على التطبيق الواقعي والصادق والجاد لهذه الرؤية الوطنية؟.. هل نحن قادرون على إنجاز وتحقيق النموذج الأمثل والفاعل والمؤكد لإقامة دولة يمنية حديثة؟.
ذلك ما نأمله ونتمنى تحقيقه لأنه سيكون الرهان الحقيقي للانتصار على العدوان ومتحالفيه..

مساعد وزير الدفاع للموارد البشرية