الأربعاء 21-08-2019 12:22:15 م
كلام الليل:ألا يا صباح القات .. «1 من 2»
بقلم/ كاتب صحفي/يحيى السدمي
نشر منذ: 6 أشهر و 23 يوماً
الأحد 27 يناير-كانون الثاني 2019 01:45 ص

هو عند كثيرين, دولة من لا دولة له وحزب من لا حزب له وقبيلة من لا قبيلة له, وهو بيت الجميع وسجن الكل, عدد أسواقه أكثر من عدد المدارس والجامعات والمكتبات العامة, إنه القات الذي يجعلك ملكا في النهار وخادما في الليل حاكما صباحا ومحكوما مساء, آدميا ظهرا وفيما بعد غير ذلك, دائنا عصرا ومستدينا مساء, تعتقد أنك ستكون رجل « سوبر « وهو يجعلك أضعف من فراشة.
حق القات قبل حق القوت, قاعدة تسري على الكل, لتكون أزمة في النفط والزيت والديزل والغذاء والدواء وينعدم الماء والهواء, الا القات اذا توقف نموه يوما واحدا أو انعدم في أسواق بيعه, ستكون هناك ثورة في كل بيت ومظاهرة في كل فم وعصيان مدني في كل معدة ..
العالم كله يبحث عن الوقت ونحن لدينا فائض من الوقت, حيث نستهلك في جلسات القات 20 مليون ساعة في اليوم بمعدل أربع ساعات لخمسة ملايين « مخزن « يتناولون القات بشكل منتظم, نعمل بالقات ونفكر بالقات وحين نعلنها حربا على القات لشن حملة لمقاطعته يكون ذلك في جلسات بالقات, فعقولنا لاتعقل إلا به وأفواهنا بكماء لا تنطق إلا به, وكل حواسنا مخدرة لا تتحرك إلا به, نذاكر به ونعمل به, هو تكييفنا المركزي, نتناوله صيفا ليمنحنا برودة الشتاء وشتاء ليمنحنا حرارة الصيف.. نقدم صلاة العصر حتى لا تتأخر التخزينة, ونُهرّبُ صلاة العشاء الى الفجر حتى لا تتخرب « التخديرة»
نصحت أحدهم « ياذاك يكفي عيالك ماتوا من الجوع وأنت تشتري قات, فقال « أنا مولعي ابن مولعي شي معك لي علاج للرازم, أنت قد خزنت لما شبعت, فقلت صحيح, خزنت وأقلعت, أكلت القات بل القات أكلني 30 سنة وصرفت ملايين الريالات قيمة قات وقيمة سجائره وعلاجاته وملحقاته وأوهامه وتنقلاته ومصائبه والوفاء بمجابراته, اشتريت كلام مقايل وابتلعت أكثر من 3 طن من عصارته فاجعل مني عبرة وأقلع, لم أجد نفسي أذل عباد الله إلا بين يدي بايع القات كنت أذهب اليه فارسا منتشيا قادرا على صرع ثور أسباني حتى اذا صرت بين يديه, وجدت نفسي منكسرا خاضعا ذليلا وكأني متسول رغم ان الفلوس تذهب الى جيبه وليس الى جيبي, واترجاه ومثلي كثير « يامنعاه قات جيد, بسرطان جيد لموت جيد «...
ذات مرة, وأنا في ذروة, إدمان القات, ذهبت الى مجلس مقيل عند زميل من صنعاء للتحقق من علامات الساعة السليمانية فوجدت عالما آخر غير الذي أعرفه, مقيل هادئ بعيدا عن السياسة, تبدأ التخزينة بحديث, مزاح, نقاش, ثم تنخفض الأصوات ليكون هناك صوت فنان وأضواء خافتة, ولم أدر بنفسي الا وقد صارت الساعة العاشرة مساء
وفي اليوم الثاني قلت سأجرب الساعة السليمانية عندي في البيت, فجهزت العدة وزدت على ذلك فأحضرت مداعة, وأغاني لأبو بكر والسمه والآنسي واحمد ابن احمد قاسم والسنيدار والحارثي, وهات يا تخزينة, وما كانت الا ساعة واحدة فإذا بأحدهم يطرق الباب بقوة « وقعت مشكلة بين قريتنا والقرية الثانية, والدنيا عوافي مابش حاجة سلم الله قتلوا اثنين من عندنا وجرحوا ثلاثة «, فطارت التخزينة وكاد رأسي يطير وتحول « تتن المداعة إلى بارود..

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
إلى هنا وكفى!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
أستاذ/ الفضل يحيى العليي
بوادر النصر
أستاذ/ الفضل يحيى العليي
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع:(مُفْتِيَةُ طليب) في مواجهة (تِرَامْب)
عبدالسلام التويتي
مقالات
صحفي/طاهر العبسياليمن ينتصر!!
صحفي/طاهر العبسي
دكتور/عبدالعزيز  بن حبتوراليمن العظيم في مواجهة (عاصفة الحزم)
دكتور/عبدالعزيز بن حبتور
مشاهدة المزيد