الإثنين 22-04-2019 03:50:53 ص : 17 - شعبان - 1440 هـ
لتسعني أخلاقك وحسب
بقلم/ نبيل الصوفي
نشر منذ: 12 سنة و 7 أشهر و 16 يوماً
الأحد 03 سبتمبر-أيلول 2006 08:05 م
طاطي راسك طاطي طــــاطي
انت ف وطن ديمقراطـــــي
انت بتنعم بالحــــــرية
بس بشرط تكون مطاطــــي
احمد فؤاد نجم
ضمن ردود عدة على مقالي الناقد للثقافة السياسية لدينا سواء كنا في السلطة أو المعارضة، وصلتني رسالة من صديق وأخ عزيز مفادها استعداده تقاسم راتبه معي حتى لا أركن «للذين ظلموا»، فيما ذكرني أخ آخر بأن «من طلب رضى الناس بسخط الله، اسخط الله عليه الناس»، وعبر آخرون عن أسفهم لـ"سقوطي في جيب المؤتمر»، وآخرين عن فرحهم بـ«سقوط مدعي آخر». وكل ذلك ضمن ردود عدة، للأسف الشديد أن جميع ماكان ناقما منها جاء من المعارضة وهي التي تعلمت فيها حرية القول، إذ كانت مدرستنا الأولى لننقد من يحكم وهو لايزال حاكما، ونعدها أننا ونحن نواصل نقد الحاكم حيث قدرنا كمواطنين خطأه، فإننا لن نقبل ادعاء من يبشر بمستقبل لايكون لي فيه حق الرأي طالما كان ناقدا له وليس لخصمه.
وبداية اعتقد أن من حق القراء أن يرفضوا رأيا ما لهذا الكاتب أو ذاك، لأن الكاتب -أي كاتب- لايقول قرآنا ولا حقا مطلقا، بل إنه قد يكتب الكثير مما لايصح إما مطلقا أو لعدم مناسبته للزمان والمكان، غير أن حوارا يظهر الأخطاء جدير بالاتباع وتحية صاحبه، ورحم الله امرئاً أهدى لكل خطأ في رأيه، أقول رأيه وليس سلوكه، لأن المقالات لاتظهر سوى الرأي أما السلوك فبحاجة لمعطيات أخرى، والله أعلم بعباده. ولذا قلت لمن دعاني لراتبه أنه لو «وسعني بحسن أخلاقه» لكان أكرم.
وثانيا اعترف للقارئ أنني افتقد مع كل معركة كلامية جزءا من شجاعة اعتقد أنها كانت عندي، ليس فقط بسبب الاختلافات ولكن أيضا لأن الردود وبخاصة غير الغاضبة، تظهر لي أن حقا ما مر قلمي عليه فتجاهله. وأقول لو كنت تريثت، مع أني مؤمن بأن «لو» تفتح عمل الشيطان لأنها تحرمنا من القدرة على الفعل والقول خوفا من الخطأ. ولذا فإني أقدر عاليا نصيحة جرني صاحبها جانبا بكل محبة وقال لي -اعتراضا على مقال الأسبوع الماضي- «لاتكن كمن بدلا من مساعدة غريق، يظل يردد عليه: كنت أقول لك خذ معك عوامة». وأخرى تتالت علي مثيرة أمامي محاذير وملاحظات تبقيك على مقربة من القارئ.
أما ثالثا وهو الأهم، فكلما وجدت من يستغرب «سقوطي في جيب المؤتمر»، ويبرر رأيا فهمه «مسحا للجوخ»، أو خبرا نشر في موقع أعمل فيه باعتباره «استجابة لأوامر الممول الجديد». تساءلت: هل هكذا كنا نسوق التهم لخلق الله! ويزداد -عكس إرادة المعلق- تعاطفي مع هؤلاء الذين يتهمون بإفساد البلاد والعباد، ومع صناع نجاح جير فعلهم أيضا لدعم وتمويل كل من يحب أن يحمد بما لم يفعل.
ثمة عوامل عدة لو صرف لها الخلاف، ومعها الحوار لصنعنا غداً آخر مختلفاً عن يومنا، ولكنه يتوجب علينا إتعاب أنفسنا قليلا لتفهم أن معطيات الناس متعددة، وهي (أي أنفسنا) التي تعودت على تسفيه ليس كل رأي مخالف، بل وصاحب كل رأي مخالف أولا.
وأن ندرب ذواتنا لتكون ماهرة في التقاط «طيب» الخلاف، بقدر مهارتها في إدراك الخبيث، نحو يوم يصير الخلاف عندنا كله طيبا، فهذا هو الذي لم تجربه مجتمعاتنا منذ بدأت السير الجمعي على أجساد كل فرد منها لأنه "فرد مختلف».
إن احترام تصادم الآراء فضلا عن تعارضها أو حتى تباينها، والكف عن اعتبار وراء كل خلاف «عمالة» و«خيانة» و«قلة وفاء» هو الذي ننقده على السلطات في بلداننا، وهو مانراه سبب كل بلية وتخلف، فلم لانبدأ التنازل عنه بيننا في الشارع حتى إذا طالبناه من القصور الحاكمة، أو وصلناها كنا ومجتمعاتنا في آمان. أما أن أكون أكثر أمانا في قول «الحق أو الباطل» ضد من يحكم، وأقل "أمانا في قول بعض الحق في من أقاسمه المتاعب فهي مقدمات للكارثة.
الديمقراطية لاتعني أبدا الحصول على كل ما أريد، ولا أن يتاح لي فعل كل ما أريد أيضا.
الديمقراطية ولكي تكون بيتا لنا جميعا، فإن قواعد تقضي أن نتقاسم التبعيض، فاقبل مني بعض ما تراه خطأً، حتى أقبل منك بعض ماتراه صوابا.
للرئيس وقحطان
عقب مهرجان مرشح اللقاء المشترك للرئاسة، طالب الرئيس علي عبدالله صالح من اللجنة العليا منح المرشحين للرئاسة فرصا أفضل في الإعلام، نعم اتفق مع الأستاذ علي الصراري أنه لايجب تحويل هذا إلى منحة فهو حق، لكن ولأننا لانؤمن بالحقوق إلا متى ماكانت لصالحنا فإن توجيه رئيس الجمهورية وعقب مهرجان معارض، يستحق الإشادة، مع أمل باعتزاز قادم بتجربة يمكن لها أن تكون الأولى عربيا. وبخاصة وأن الإعلام الرسمي ومن يومها يؤدي بحياد أفضل من كل الانتخابات السابقة.
وبالمثل كانت إشادة الأستاذ محمد قحطان رئيس الهيئة التنفيذية للمشترك بدور رجال الأمن في تنظيم المهرجان. إن للخصومة المغلقة آلية ماهرة في حياتنا بسبب التاريخ والتربية، غير أن مثل هذه التصريحات تحول دون تحول الانتخابات إلى وسيلة صقل إضافي لهذه المهارات. فهي فقط وسيلة لإدارة راشدة للاختلافات.
تصريح قحطان كان -في وقته- ضديا لخطاب جامع مانع ضد المؤتمر والسلطة، وهما ليسا شخصا واحداً وبهذا يبنى التوازن.
* نيوز يمن
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع:الاستبدادات الجمهورية والتعديلات الدستورية
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع:..في اليمن ترامب ضِدَّ إيقاف الحرب
عبدالسلام التويتي
مقالات
وادي الذئاب
رشا عبدالله سلامة
كلمة  26 سبتمبرالمعترك الانتخابي
كلمة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد