الأربعاء 26-02-2020 10:17:10 ص
لبنان الذي ينوب عن شرفنا جميعا
بقلم/ كاتب/موسى حوامدة
نشر منذ: 13 سنة و 6 أشهر و 22 يوماً
الخميس 03 أغسطس-آب 2006 06:55 م
اذا حدقتَ في صفحة السماء، نهارا ستجد أن وجه الشمس يحتل حيزا صغيرا جدا من هذه الرقعة الزرقاء الشاسعة، وإذا نظرت ليلا إلى السماء ستشدك نجمة صغيرة، ان لم يكن البدر نفسه قد فعل فعله في جذب اهتمام العين، وكذلك لبنان الصغير الذي ينوب عن أمة مترامية الاطراف؛ قالوا انها تمتد من المحيط الاطلسي الى الخيلج العربي، وقال بعضهم قديما من المحيط الهادر الى الخليج الثائر، لكن حرارة الجو في هذه الفيافي والقفار الواسعة لم تشعل هذه الرقاع الا بما يزيد عطش الحرية، وجوع الكرامة النازفة.
وهنا ناب جزء صغير من كل هذه الدول المتخذة من العربية لغةً لها ومن الجامعة العربية أطلالا مناسبة للحنين، ومن التاريخ مجرد درس انشاء للأطفال الصغار ومن نشيد (بلاد العرب اوطاني من الشام لبغدان) نشيدا يلقى في الصباحات الدراسية فقط.
تركنا كل هذه الامة بجبروتها ودولها وشعوبها وأسلحتها واموالها وجامعاتها واحزابها وطوائفها ووزاراتها ومؤسساتها، ووجدنا لبنان الصغير ينوب عنا جميعا في وقفة عز مشرفة تعيد للروح بعضا من ألقها المبعثر، تحت سياط العسكر وغلاء الرغيف، وما من نجمة بزغت الا من فوق مارون الراس والخيام وجنوب القلب الصغير النابض بعباءات العز التي تلف وجه النجوم المجروحة والعمارات المنهارة فوق رؤوس الاطفال الابرياء الذين لم يجدوا وسيلة للتعبير عن قهرهم الا بالرسوم البسيطة وهم يصورون الدم القاني الذي يسيل دفاعا عن أمة كبرى دعت مطولا للقتال لكنها لم تمارس الا التخفي والهروب.
أمة كبرى ؟؟ولكن من قال ان الامم بتعدادها؟ أو أن الدول بكثرتها او أن الانتصارات بجحافل الجيوش فقط؟ فها هي عدوتنا اسرائيل والتي تملك اقوى ترسانة اسلحة مدججة في المنطقة تقف عاجزة تكاد تواجه الانتحار وهي تحارب لبنان الصغير
وتصب جحيم قنابلها على رؤوس المدنيين العزل والابرياء وعلى مواقع مدنية عادية ومجمعات سكنية وعمائر ومنازل عادية وبقالات ودكاكين صغيرة وسيارات مدنيين بعد ان عجزت في مواجهة مقاتلي حزب الله
وبينما ينوب هذا البلد الصغير عن شرف أمة بكاملها، يتباكى كثيرون على تدميره دون ان يفعلوا شيئا لمواجهة العدوان البربري الاسرائيلي، ويقوى لبنان يقوى ويتحدى ويرفع رأس امة أذلت نفسها بصمتها وطاعتها العمياء واستسهالها للهوان.
وبالرغم من حجم الخسارات وعشرات الاف النازحين والمهجرين يعض لبنان على جراحه وينهض مثل طائر الفينيق الذي اشتق لرمزية لبنان فقط ويواصل رفع رأس أمة كاملة؟
* كاتب صحفي/ الأردن
Musa_hawamdeh@yahoo.com
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
أجواؤنا ليست للنزهة
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: السيسي الخؤون يُحِقِّقُ حلمَ شارون
عبدالسلام التويتي
مقالات
جنوب لبنان بداية الطريق ..ام نهاية اسرائيل !؟
دكتور/علي عبد القوي الغفاريالعدوان الإسرائيلي الهمجي على لبنان
دكتور/علي عبد القوي الغفاري
كلمة  26 سبتمبرالعجز العربي!
كلمة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد