الأحد 26-01-2020 06:42:40 ص
رسالتنا لمؤتمر الحوار
بقلم/ أستاذ/محمد محمد صلاح
نشر منذ: 6 سنوات و 9 أشهر و 11 يوماً
الأحد 14 إبريل-نيسان 2013 10:45 ص

إن مؤتمر الحوار الوطني يعد ضرورة ملحة لإنقاذ اليمن مما تعاني منه من تشضي وانفلات امني وتدهور اقتصادي واجتماعي وحروب مختلفة ذات أبعاد متعددة كما إن انطلاقته ونجاح جلساته الأولى اظهر الوجه الحضاري الذي تتمتع به بلادنا عن سائر بلدان الربيع العربي ومثلت نقطة تحول نوعية في تاريخ اليمن الذي اختار الحوار الوطني سبيلا لحل مشاكله والقبول بالاخر منهاجا لفك عقدة وتحديد ملامح مستقبله الجديد حيث يعلق ابناء الوطن أمالا عريضة ليحقق المتحاورون المسئولية في أمالهم وتطلعاتهم في وضع لبنات الدولة المدنية الحديثة التي ينشدونها وتستوعب الأوضاع المعيشية حاضرا ومستقبلا.

وهو ما يفرض بالضرورة تحمل المتحاورون المسئولية الكاملة في تنظيم عمليات التغيير التي سيرعاها مؤتمرهم.

والقطاع الخاص يأمل ان يكون هذا المؤتمر نقطة التحول التي طالما انتظرناها لاصلاح رواسب ومشاكل الماضي بكل صورها وإشكالها بما فيها المظالم والانتهاكات التي لحقت بالقطاع الخاص سواء على المستوى المؤسسي او الفردي وذلك باعتبار القطاع الخاص جزء هاما وأساسيا من الاقتصاد الوطني ومرتكز نموه وتطوره ونأمل ان يخرج المتحاورون بنتائج ايجابية تساعد على وجود شراكة مؤسسية حقيقية دائمة بين القطاع العام والخاص ومنظمات المجتمع المدني.

فوجئنا بتمثيل القطاع الخاص بممثل وحيد في مؤتمر الحوار الوطني الشامل حيث لا يتناسب ذلك البته مع حجم هذا القطاع ولا يمثل حقيقته في كل القطاعات الاقتصادية والتجارية والإنتاجية والخدمية والمهنية .. فهو المكون الأول للثروة الوطنية والمحرك لنموها وتطويرها ومشاركته في هذا الحوار الوطني تكتسب أهمية كبيرة من واقع الدور الوطني المرتقب له وهنا نؤكد ضرورة فتح أفاق المشاركة الفاعلة للقطاع الخاص بمؤتمر الحوار الوطني ليتمكن من رسم مستقبل دور الاقتصاد الوطني في بناء النظام السياسي والاجتماعي والاقتصادي القادم لان الاقتصاد ما يزال وسيظل هو مربط الفرس في تحريك مسارات التطور والتقدم الاجتماعي وتحقيق المعدلات التنموية الضرورية كحق أساسي من حقوق الإنسان ومن حقوق المواطنين على الدولة .. حتى في ظل تطور مفهوم الدولة وتحول وظيفتها الاقتصادية الى دور المنظمة لأوجه النشاط الإنساني في المجتمع وفقا لنظريات المدرسة النقدية والحرية الاقتصادية والخاضعة لقواعد التنافسية الكاملة يبن قوى العرض والطلب في السوق الرأسمالية..

واذا كانت الحكومة تخلق البيئة السياسية والقانونية الموأتية فالقطاع الخاص يولد الوظائف والدخل العام والمجتمع المدني يوجد التفاعل الشعبي والجماهيري.. ولابد بالضرورة من تفعيل هذه الشراكة وتجنب مخاطر هذا التهميش والتجاهل المعهود للدور الوطني الريادي الذي يلعبه القطاع الخاص في معظم التحولات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية هذا التهميش والتجاهل الذي رسم كافة الاستراتيجيات التنموية الوطنية بالفشل المزمن..

وهو ما يؤكد الضرورة الحتمية لمشاركة القطاع الخاص بقوة في مؤتمر الحوار الوطني ليتمكن من رسم مستقبل النمو الاقتصادي والتقدم الاجتماعي والتطور السياسي نظراً لاستيعاب هذا القطاع لكل سلبيات التجارب التي عانى منها الاقتصاد الوطني جراء السياسات الاقتصادية والمالية والانتكاسات التي رافقت مسيرة الاقتصاد الوطني بسببها واستشراء الفساد في كل مفاصل مؤسسات الدولة المختلفة بالإضافة لاستيعابه لمتطلبات ومواكبة التطور والتقدم الذي يشهده العالم اليوم في كافة المجالات.

لقد أثبت القطاع العام عجزه عن مسايرة ظروف ومقتضيات التنافسية ودواعي السبق أو حتى ضرورات اللحاق بالركب التنموي في ظل ما يعاني من فساد إداري كبير وهدر الامكانات المالية والتقنية الخاصة بهذا القطاع وسلبياتها على طبيعة ودور ووظيفة الدولة اقتصادياً ..، ويعزي المختصين هذا الضعف والتدهور في أداء القطاع العام لمجموعة أمور من أهمها ضعف الهدف وانعدام الدقة في تحديده وكذلك ضعف التنظيم والرقابة ليعكسها انخفاضاً في الكفاءة الادارية والتسبب وبالتالي الفساد وهدر الموارد المتاحة .

وفي سبيل الاصحاح لابد على الدولة من إعطاء القطاع الخاص دوراً أكبر يتناسب مع دوره الحقيقي في النظام الرأسمالي السائد حالياً في السوق المحلية والسوق العالمية باعتباره الشريك الأول والأساسي للدولة في إدارة النشاط الاقتصادي ومساهماً فاعلاً في النمو الاقتصادي والتنمية الوطنية في مختلف المجالات في ظل شراكة تنموية بعيداً عن آليات ومعايير برنامج الخصخصة الذي أثبتت حكومتنا الرشيدة فيها الفشل الذريع بحسب تقرير برلماني خاص وصف الجهات الحكومية المعنية بعمليات الخصخصة بالافتقار للشفافية وإتمام إجراءاتها في خصخصة معظم الوحدات الاقتصادية المستهدفة دون إشراك الجهات ذات العلاقة وعلى رأسها الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة واعتمادها على قرار مجلس الوزراء قبل إصدار مجلس النواب لقانون الخصخصة .. وأن هذه الجهات المعنية لم تقم بتصفية حسابات هذه الوحدات خاصة فيما يتعلق بالمستحقات المالية على الوحدات للغير مثل الفواتير المتراكمة للمياه والكهرباء والهاتف وهو ما حمل المستثمر المستفيد من الخصخصة أعباء مالية أعاقت اعمالها الاستثمارية المبنية على تملك هذه الوحدات الاقتصادية .

وللأسف الشديد لم يصل التعامل الرسمي بعد الى مستوى إدراك مدى أهمية الإنعاش الاستثماري بالنسبة للإنماء الاجتماعي وجدارته في القضاء على مشاكل البطالة ومشاكل الفقر بحكم الارتباط الوثيق والمباشر بين التنمية البشرية والنشاط .

حتى أن توجهات بلادنا لتطوير أسلوب إدارة العمل التنموي بتقليص دور الدولة والحد من تدخلاتها الإدارية في النشاط الاقتصادي والاعتماد على دور القطاع الخاص في المجالات الاخرى كمسايرة لنظام تحرير التجارة وتشجيع الاستثمار والمنافسة والانفتاح على العالم الخارجي حتى هذه التوجهات لم تسلم من الاندفاع غير المدروس وغير المبرمج من خلال حجم التسهيلات والحوافز المقدمة للمستثمرين حتى وصل الأمر الى تغيير قانون الاستثمار أكثر من مرة قبل صدور اللائحة التنفيذية له وإعفاء بعض المستثمرين من ضرورة الحصول على تصاريح الهيئة العامة للاستثمار ..، بل واعتبار بعض الاتفاقيات الاستثمارية – خاصة النفطية – ذات طابع قانوني خاص أقوى من القانون ذاته ..

وبناءً على ماسلف ذكره يتجلى بوضوح مدى أهمية طرح مسألة العمل المشترك بين أجهزة ومؤسسات الدولة والقطاع الخاص والمجتمع المدني في إدارة الحكم الرشيد والتنمية الوطني المستدامة في أولوية القضايا المطروحة في مؤتمر الحوار الوطني بالإضافة الى إشراك القطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني والاحزاب والمنظمات السياسية المختلفة في وضع السياسات العامة وإعادة النظر في محتويات المنظومة القانونية التي تحكم النشاط الانساني في بلادنا وخصوصاً القوانين واللوائح والنظم التي تدير النشاط الاقتصادي منها .. كما أن تفعيل المساءلة والمحاسبة القانونية لكل مسئول عن أدائه للمهام الادارية والمالية المعولة عليه وفق مبدأ الثواب والعقاب ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب تحتل أولوية خاصة كونها ستوجد معالجة حقيقة للأوضاع المتردية في منظومة الحكم الرشيد ..

أخيراً نحمل الاخوة المتحاورون في مؤتمر الحوار الوطني الذين أختيروا لاتمثل كافة أبناء اليمن بمختلف أطيافهم وتوجهاتهم وفئاتهم وشرائحهم ومناطقهم الجميع دون استثناء للخروج بما يخدم واقعنا في الوقت الحاضر واخراج اليمن مما يعانيه وهي مسئولية كبيرة امام الله سبحانه وتعالى وامام اليمنيين جميعاً وأمام المجتمع الاقليمي والدولي في العالم بأسرة ..

عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: تَقَرْصُنٌ سعوديٌّ عَلَنِي على تُراثنا اليمني
عبدالسلام التويتي
مقالات
استاذ/عبد الرحمن بجاششوقي .... شاقول لكم!
استاذ/عبد الرحمن بجاش
دكتور/عبدالعزيز المقالحأول الطريق
دكتور/عبدالعزيز المقالح
الاستاذ/خالد الرويشانعاد الجيش.. فمتى تعود الدولة؟
الاستاذ/خالد الرويشان
دكتور/محمد حسين النظاريجيش الشعب ..
دكتور/محمد حسين النظاري
كلمة  26 سبتمبرجيش اليمن الجديد
كلمة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد