الإثنين 21-10-2019 08:49:37 ص
إرهاب.. ولگن ضد من ؟!
بقلم/ الاستاذ/عبد الباري طاهر
نشر منذ: 7 سنوات و 5 أشهر و 24 يوماً
الخميس 26 إبريل-نيسان 2012 01:17 ص
استخدم القرآن الكريم الفعل المضارع «ترهبون» بمعنى التخويف.ولكن المفردة في الظروف الراهنة ، وتحديداً منذ الحربين الكونيتين، وبتحديد أكثر منذ تدمير برجي التوأم في ال11 من سبتمبر 2001.
في الحرب الباردة كانت الشيوعية أكبر متهم بالأرهاب، ودافع تروتسكي في كتابه الشهير «الشيوعية والارهاب» ورثت حركات التحرر الوطني التهمة فالثورات الكبرى إرهابية والمقاومة ضد الاستعمار ارهاب، والقادة الثوريون حتى المسالمين جداً إرهابيون.
في الهامش الثوري نشأت تيارات يسارية متطرفة أوغل بعضها في العنف بل كاد البعض أن يجعل منه ايديولوجيات ثورة، فهو أي العنف عندهم الأداة الثورية الوحيدة»
الإرهاب بأبعاده المختلفة ودلالاته ومعانيه المتعددة يتكئ أكثر ما يتكئ على التكفير والتخوين بالتكفير كالتخوين يعني أول ما يعني إباحة الدم، ويمتاز التكفير في تقديس العنف وتحويله إلى عبادة ودين،فالاتجاهات الدينية المتطرفة يهودية كانت أم مسيحية أم إسلامية ترتقي بالعنف الى مرتبة المقدس« بوابة الولوج الى الجنة والوسيلة المثلى للذود عن حياض الدين وحفظ بيضته.
حرب 49 ضد الجنوب بعامة وضد الاشتراكي بخاصة كانت ثمرة من ثمار التكفير والتخوين، وصدرت عدة فتاوى موثقة تبيح دم الاشتراكيين الكفرة وتتوسع في المؤمنين اذا احتموا بهم الكفار.. والمسألة معروفة في باب الجهاد في الفقه الإسلامي.. الآتون من افغانستان كانوا يطمعون في إقامة امارة إسلامية على
انقاض النظام الشيوعي في الجنوب.. وربما وعدوا بذلك المنتصر غدر بحلفائه في الحرب كما غدر بهم بحلفائه في الوحدة واعتبرالجميع كرتاً محروقاً.
العنف الدامي والمدمر الذي تشهده مدن وقرى أبين ،زنجبار، الكود، جعار ،لودر ، والممتد الى مناطق في شبوه ومارب ورداع مفرداته آتية من مضارب داحس والغبراء. ولها علاقة بالحقد الدفين ضد الثورةاليمنية خصوصاً اكتوبر التي مثلت أبين الحصن المنيع والرافد الاكبر لها فقادة الثورة واليسار تحديداً من هذه المحافظة الباسلة وربما استعاد انصار القاعدة ذكرى علي ابن الفضل الخنفري الجيشاني ،فجيش عدن أبين وانصار الشريعة وانصارالقاعدة كلها مفردات من مفردات حرب 94.
وهي معطى من معطياتها الكريهة وثمرة في ثمار نهج سياسي اقتصادي اجتماعي وعسكري وثقافي قائم على التجهيل والتجويع والاقصاء والفيد.
فمثل هذه السياسات لا يمكن ان تزرع وتنتج إلاَّ مثل هذا العنف الأعمى الذي يدمر الافراد والذات في آن.
الوحدة المعمدة بالدم والقائمة على الجماجم والأشلاء هي المستنقع الآمن الذي يفرز وباء الارهاب والعنف والتدمير
القاعدة بالأمس كانت حليفاً لنظام مستبد وفاسد وقد قتل بهم وقتلهم في آن. وبغض النظر عن الصلات العلنية والمستترة والتحالفات المريبة فان الأهم ان النهج العسكري القبائلي المستند الى قانون الغلبة والقهر والفيد هو البيئة الأنسب لخلق بؤر العنف والحرب والارهاب.
خطاب المسجد المعبأ بالكراهية والطائفية والتكفير رافد وأي رافد للإرهاب.. والاعلام المخون والمقصي إرهاب بامتياز اما المناهج التربوية من الحضانة وحتى الجامعة فهي المنجم الأثير لهذه الاتجاهات الارهابية المدمرة وانه ليستحيل الاعتماد على الحل الأمني ان وجد - مع استمرار «مكنة» التخوين والتكفير في الانتاتج كما أن التجهيل والبطالة والجوع بؤر ارهاب حقيقية.
النظام القديم استخدم السلاح في تمزيق الوحدة الوطنية وفي زرع الفتن والاحتراب في مختلف المناطق شمالاً وجنوباً وغذى النزاعات والأهواء والولاءات والسلالية المذهبية والقبائلية والجهوية.. وربما رأى استحالة البقاء في الحكم بدون الاستناد اليها ورفدها بسياسات الاقصاء والتهميش، وتوظيف المسجد، الإعلام و التعليم لتكريس النهج المدمر.
لا يمكن مواجهة الارهاب والعنف الفاشي في ابين وشبوة ومارب ورداع بالدبابة والمدفع والطيران فالخيار الأمني وحده غير كافً خصوصاً في بلد مفكك وجيش منقسم يحارب بعضه بعضا.
إن الارهاب لا يمكن القضاء عليه والى الأبد إلاّ بخلق بيئة صالحة وقيام دولة مدنية وديمقراطية تقيد صياغة المجتمع وتبني الجيش الوطني والأمن على أسس علمية ووطنية.