الأربعاء 26-02-2020 09:53:48 ص
الفلسطينيون إلى أين؟
بقلم/ دكتور/عبدالعزيز المقالح
نشر منذ: 13 سنة و 9 أشهر و 19 يوماً
الأحد 07 مايو 2006 11:59 م
  بالرغم من الاختلافات السياسية والايديولوجية التي نشأت في الساحة الفلسطينية منذ سنوات طويلة فقد ظل الاشقاء الفلسطينيون بكل هذه الاختلافات رمزاً للتضامن والصمود في وجه الغازي الذي احتل أرضهم ودفع ببعضهم الى خارج هذه الارض.. كان ذلك التضامن موضع اكبار واجلال من كل اشقائهم العرب ومن كل الشرفاء في العالم، ولكن قدراً من التشويه بدأ في الآونة الاخيرة من حياة الفلسطينيين وحياة بلادهم بدأ يطرأ على الصورة الراسخة في الاذهان بعد موجة الاختلافات والخلافات المقحمة وغير الطبيعية التي تأتي في وقت لاتزال البلاد فيه رهن الاحتلال الاستيطاني.. وهو ما جعل كل اشقائهم العرب وكل الشرفاء في العالم يضعون أيديهم على قلوبهم خشية انهيار الصورة المثلى التي تكونت عن الفلسطينيين وعن نضالهم الجسور عبر نصف قرن ويزيد. هل يمكن للسلاح الفلسطيني ان يتوجه الى صدر المواطن الفلسطيني؟ سؤال كهذا كان مستحيلاً ان يطرح او يقال قبل هذه الفترة وطرحه الآن غير مقبول ولا متوقع لأن المعركة الدائرة تستدعي التوحد وتوجه السلاح الى العدو الذي سلب الأرض وصار يفتك بأصحاب الأرض دون أن يردعه من القيام بذلك الفعل الشنيع رادع من الداخل أو الخارج، فضلاً عن انهيار الجبهة العربية وتمكن العدو من النفاذ الى بعض العواصم العربية ووضع نفسه في خدمة الامبراطورية الجديدة-الولايات المتحدة- التي رأت في اسرائيل قاعدة عسكرية متقدمة للتحكم في المنطقة واعادة ترتيبها وفق الأهواء الامبريالية الهادفة الى بناء العالم الاستعماري الجديد. ان أبناء الأمة العربية في شتى الأقطار والشرفاء في أنحاء العالم لايزالون يراهنون على وعي الاشقاء الفلسطينيين واستخلاصهم - من خلال التجارب الطويلة- لأمثولة ذلك الشيخ الحكيم الذي جمع أولاده ذات يوم وطلب من كل واحد منهم ان يكسر العصى منفردة فتمكنوا من كسرها بسهولة وعندما طلب منهم ان يكسروا العصى مجتمعة لم ينجحوا في ذلك لأن العصى لم تعد منفردة بل صارت حزمة واحدة، وهي مقولة أو حكمة لا مناص للفلسطينيين ان يتمثلوها ويؤمنوا بها، وهي ليست صالحة لهم وحدهم فحسب، في هذا الظرف الحاد وإنما هي كذلك صالحة لكل العرب ولكل شعب يناضل أبناؤه في سبيل التحرر والخلاص من العبودية والاحتلال. لقد كان وصول حماس الى السلطة عبر طريق الانتخابات الحرة والنزيهة بداية نموذجية للتداول السلمي للسلطة في بلد يعاني من الاحتلال والتقتيل وكان الواجب يقتضي من كل فلسطيني ان يرحب ويتفانى في سبيل تدعيم هذه البداية التي تجعل الوصول الى السلطة عن طريق الاقتراع وصناديق الانتخابات لا عن طريق القوة والانقلابات ولايزال الوقت ممكناً في انجاح التجربة وان تعمل كل فصائل العمل الوطني الفلسطيني على حماية التجربة والتمكين لها رغم وجود التباينات في وجهة النظر الثانوية. وإذا حدث- لاسمح الله- عكس ذلك وبدأ الفلسطينيون في الاقتتال فإنهم لايحققون بذلك هدف العدو المحيط بهم من كل جانب وإنما يكونون قد أجمعوا على القيام بأخطر عملية انتحارية في تاريخهم. إن الاشقاء المنضوين تحت لواء فتح هم فلسطينيون مناضلون، والاشقاء المنضوون تحت لواء حماس هم فلسطينيون مناضلون ايضاً وكذلك بقية الاشقاء المنضوين تحت ألوية اخرى تحمل اسماء مختلفة كلهم جميعاً فلسطينيون ابناء قضية واحدة، واصحاب مطلب ولايجوز تحت كل الظروف ان تفرقهم الانتماءات السياسية او تسبب المناصب الزائلة في الاساءة الى نضالهم الطويل.
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةمسؤولية الاحتقان.. من يتحملها!؟
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مشاهدة المزيد