الخميس 19-09-2019 18:15:31 م
أخلاق الكبار
بقلم/ جميل مفرِّح
نشر منذ: 7 سنوات و 11 شهراً و 8 أيام
الثلاثاء 11 أكتوبر-تشرين الأول 2011 09:01 ص
فرحة كبيرة جداً واعتزاز بحجم الكون، ذلك ما أنتابنا وشعرنا به يغمر أرواحنا كمثقفين وإعلاميين وحتى كمواطنين ننتمي إلى أرض السعيدة اليمن، عندما علمنا أن وطننا الحبيب اليمن ما يزال كعهدنا به يعلن حضوره القوي بين الكبار وفي ساحات التميز، ويؤكد لنا بين فينة وأخرى وحدث وآخر أنه وطن لا ينحني على الإطلاق حتى للمستحيل أو ما يعتقده البعض مستحيلاً. 
ذلك كله وأبلغ منه بمستويات ما شعرت به وأنا أتلقى خبر انحناء جائزة نوبل «الجائزة الأشهر والأكبر عالمياً» لليمن واليمنيين، وهو ما لم يكن ولن يكون على بال ولا في توقع متابع أو مهتم لولا تجسده على صفحة الواقع.
كثير جداً من العمالقة والعباقرة والمشاهير على مستوى العالم وضعوا ويضعون أنفسهم كل عام في طريق هذه الجائزة في مختلف مجالاتها، ومن هؤلاء من أنجز وأثمرت جهوده الوصول إلى حصد هذه الجائزة ومنهم من مايزال يلهث وراءها لاعتبارات متباينة جمة.
وبغض النظر عن كل الاعتبارات وماهية وطبيعة المقاييس وبعيداً عن ماهية وطبيعة اختلافاتنا مع الزميلة الصحفية والناشطة توكل كرمان رئيسة منظمة صحفيات بلا قيود وعضو مجلس شورى التجمع اليمني للإصلاح، وبعيداً أيضاً عن أي وجهات نظر متباينة حول شخصية هذه الزميلة وسلوكها السياسي أياً كان، إلا أنني ومثلي كثيرون من أبناء الوطن الطبيعيين في تعاملهم مع الظروف والأحداث شعرنا بما وصفت سابقاً من الفرحة والاعتزاز.
وكان اعتزازنا أكبر حين بينت المعلومات والمراجع أن الزميلة هي الأصغر من بين الفائزين والفائزات بهذه الجائزة على مستوى العالم، إضافة إلى كونها المرأة العربية الأولى التي تحصد هذه الجائزة، ومميزات أخرى تفخر بها هذه الزميلة ونفخر بها بغض النظر عن أية اعتبارات كما أسلفنا أياً كانت هذه الاعتبارات، ولعل أهم الميزات التي تحظى بها هذه الجائزة ذعابها إلى وطن لا تنام ولا تغفو وسائل الإعلام الخارجية عن ذمه ووصفه بالتخلف والفوضى ولا تنسى في تقرير من تقاريرها التلويح بانفجار أزمات المنطقة وربما العالم من هذا البلد، ولا تفوت إحصاءاتها وتقاريرها أعداد قطع السلاح وعمليات الاختطاف «حسب الوصف» والثأر وما إلى ذلك مما يجعل المتابع يصف هذا البلد بالقنبلة المؤقتة وهو الوصف الذي لم تتورع عنه عدد من وسائل الإعلام وبالأخص منها قنوات وفضائيات الفتنة والإثارة والأكشن التي تخشى كل الخشية من الاستقرار وتعتبر الهدوء والسلام كارثة مدمرة لمسيرة عيشها، تلك القنوات التي لا تؤمن إلا بقاعدة «ولعها ياجدع عاوزين نشتغل».
وهنا أتساءل ماذا لو أن التي حصلت على هذه الجائزة امرأة عربية من غير اليمن ماذا كان سيحدث إعلامياً على مستوى الوطن العربي، وماذا لو توفرت في تلك المرأة صفات زميلتنا توكل كأصغر فائزة وكأول عربية وغير ذلك، لكانت قيامة الإعلام قد قامت ولم تقعد،، وما نخشاه الآن أن نجد تعليقات من أخوة وأخوات عرب وعربيات بأن الجائزة قد فسدت ولم تعد ذلك المعلم الكبير والهدف اللامع لتلهف المبدعين والمميزين والشخصيات على مستوى العالم، ولم تعد نوبل نوبل لأنها ذهبت إلى اليمن وتابطت قيمتيها المادية والمعنوية امرأة شابة من اليمن!!
من جانب آخر تأتي هذه الجائزة الكبيرة والقديرة، وبغض النظر مجدداً عن اعتبارات وشروط ومعايير منحها، في دورتها هذه إلى الزميلة توكل بمثابة اختبار حياتي وسلوكي مهم جداً، وبذلك فإنه لمن الضروري على الأخت كرمان قبل أي أحد سواها أن تدرك أن الحصول على نوبل ليس مجرد حصول على جائزة بقدر ما هو مسؤولية كبيرة، جاء ليتنزعها من عالم أحلام محدود إلى عالم أمال مفتوح، من مجرد لعب بالأصابع على الرمال إلى نحت حقيقي على الصخر، جاءت نوبل لتقدم للزميلة العزيزة فرصة للانطلاق إلى عالم من المثال والنضج يتطلب توجهاً جديداً في التعامل مع الواقع والتحلي باخلاق الكبار وسمات الناضجين.. وأن تتحقق فيها بالفعل صفة حمامة السلام.
نعم ندري وتدري الأخت توكل عن أي شيء نالت هذه الجائزة ونعلم حق العلم أن ما تتوفر عليه بلادنا من نظام وقانون ومن مساحة واسعة للحرية والتعبير كان عاملاً أساساً في حصد هذه الجائزة.. ونعلم جميعاً أن نوبل فرصة لا يمكن أن تتكرر وخسارتها أمر يستحيل أن يعوض،، ولذلك فكلنا آمال أن تظل نوبل في أيدينا وأن نثبت لكل من شكك واستصغر واستغرب واستبعد أننا أهل لنوبل ولغير نوبل، وأنه لحري بالزميلة توكل وبنا كيمنيين أن نثبت للعالم أجمع بأننا أكبر من كل الجوائز وأرقى من أسمى التقديرات وإن لم يكن إلا يكوننا ننتمي إلى أرض السعيدة.
والله من وراء المبتغى والمقصد
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
مابعد عملية توازن الردع الثانية
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: قصف «أرامكو» وانفراط عِقْد الاحتياط
عبدالسلام التويتي
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةلماذا لا يريدون الحل؟!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب/نبيل حيدرسقوط (التوت) الأخيرة
كاتب/نبيل حيدر
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالحوار وليس الانتحار!!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب صحفي/عبدالله الصعفانيتراجيديا المشهد الحزبي..!!
كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةانتهازية لا مثيل لها..!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مشاهدة المزيد