الخميس 21-11-2019 14:01:26 م
ثورة الجياع
بقلم/ كاتب/نبيل حيدر
نشر منذ: 8 سنوات و شهر و 16 يوماً
الأربعاء 05 أكتوبر-تشرين الأول 2011 09:34 ص

ليست المرة الأولى التي أكتب فيها عن الجوع وجياعه هذه الأيام.. ولا أكتب ثانية ترفا بل واجبا وفرض عين.. فالغفلة دفقت رشوة كبيرة من التتويه والانفعالات والحماسات أدت إلى نسيان الفقراء ومحدودي الدخل ومن تعمل الأوضاع الراهنة على إضافتهم إلى اللائحة السوداء للفقر بسبب توقف الأعمال. وفي قص مأساوي حكى لي مالك عمارة كيف مستأجرا لديه خرج من الشقة و... واستأجر دكانا له ولزوجته ولأولاده للإقامة فيه لأنه لم يعد قادرا على دفع ايجار الشقة. قصة مؤلمة عندما تتخيل أسرة كاملة تقيم في دكان يستر عوزها وقلة حيلتها بعد توقف المصنع الذي كان يعمل فيه عائلها عن العمل. ولو فتحنا سجلا لهذه القصص لتواردت وتواترت قصص كثيرة تدمي العيون لكن (الشابع لا يدري ما عند الجاوع) كما يقول المثل الشعبي.
> المعاناة تتسع كل يوم والطبقة المشهورة بالوسطى صارت طبقة بسقف آيل للسقوط منذ الأمس الذي يتجاوز تعداده حسبة الأشهر. ومن المؤكد أن الصمود في مواجهة موجات الأزمة الراهنة ليس ممكنا إلا لدى أحواش المال وهي وإن بلغت المليونية كرقم فلن تكون إلا شرذمة جوار أغلبية كاسحة تعاني وتتجرع البؤس بصمت أو بصوت مبحوح. والغريب أننا في حالة صمت مريب أخلاقيا. فلا الجمعيات الخيرية النطاطة في الرمضانيات تحركت ولا تلك التي تبني مساجد في كينيا وتنزانيا والسنغال التفتت للظرف الحالك الهالك داخل بلدها. وربما أنها تعمل بصمت في إطار ضيق سماكته حزبية محضة.
أما رجال الأعمال اليمنيون فهم أشاوس في الكنز.. ثعالب في تقديم المعونة للمحتاجين.. باستثناء محدود لقلة تمد يد العون بصمت منهم مغترب يمني جاء قبل ثلاثة أشهر وقام بشراء مواد غذائية وزعها بنفسه في الأحياء الفقيرة فكان جنديا مجهولا ولا يزال.
>الظرف واستمراريته الرعناء المجهولة يستدعي كسر الجليد وتحرك أصحاب الأموال وبالذات (الهبارين والشفاطين) نحو تقديم يد العون لمعوزين مستورهم ينكشف وفقيرهم يزداد فقرا ومريضهم يقرأ الفاتحة على روحه مقدما. وهذه دعوة لكل من يستطيع أن يبادر إلى فعل حقيقي عملي لمساعدة البوساء. وأجد من الواجب التحذير مجددا مما قالته تقارير اقتصادية قبل أشهر عن تدهور الحالة المعيشية لعموم الناس، ذلك قبل أشهر فكيف باليوم؟؟ وكيف الكيف بعد شهرين وثلاثة وأربعة ويعلم الله وحده إلى متى سيستمر هذا العقم الذي نعيشه.
> ثورة الجياع ستكون الثورة القادمة في وضع كهذا الوضع البليد في إنتاج الحلول وفي التعامل مع شعب تعداده ملايين وحالته يد وراء ويد أمام.. يدان خاليتان إلا من إشارة الحسبنة نحو السماء على تجار الأزمات من مختلف الأنواع السياسية والتجارية والعسكرية.
فهل نستطيع الخروج من حالة الغباء العاطفي تجاه أزمة إعصارها صامت؟.
> أيها المراهنون على الزمن وعلى استفحال الضيق وبلوغ الأنفس الحلقوم.. لا تراهنوا على المرور فوق شفرات تجويع الناس والدفع بأوضاعهم الاجتماعية والمعيشية نحو الكفر بكل شئ. وإذا وقع ذلك فذنبهم في رقابكم.. ذنبهم في رقابكم. ذنبهم في رقابكم. أقولها ثلاثا.. بالأمس واليوم. وهنا وطن يرقبنا وهو يواري عينيه. فهل نخجل ؟!! هل نخجل من بطون تقارس الجوع ويقرصها جوع صغارها أكثر من جوعها ؟
هل نستحي من رمق يبحث عما يسده.. بائس يائس من كل من حوله.؟ أكلة قوته وأكلة لحمه وأكلة أوجاعه؟
> ربما كان ربط الأمر بالخجل مثالية مغالية.. لكن ما باليد حيلة. فالخوف من العقاب الإلهي خارج عن الحسابات، والخوف من عقاب القانون يثير الضحك ولا يحرك الرهبة من عدم وقوعه. ولم يتبقّ إلا الخجل. فقد يخجل من لا يخاف كما يخاف من لا يخجل.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
مأساة أطفال اليمن ..ويوم الطفل العالمي !!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: الصهاينة واستباق الاتهامات شرعنةٌ لإنشاء المستوطنات
عبدالسلام التويتي
مقالات
الأستاذة/زعفران علي المهنأالاتجاه المشترك
الأستاذة/زعفران علي المهنأ
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةمأزق هؤلاء..!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةحتى لا نخسر الوطن..!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
جميل مفرِّحاعتساف الواقع
جميل مفرِّح
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةقبل فوات الأوان..!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مشاهدة المزيد