الإثنين 16-12-2019 04:39:26 ص
وطنٌ أم رقعةُ شطرنج!!
بقلم/ جميل مفرِّح
نشر منذ: 8 سنوات و شهرين و 18 يوماً
الثلاثاء 27 سبتمبر-أيلول 2011 10:46 ص
< في وقت مبكر ولمدة غير قصيرة ظللنا نتساءل ونلح في التساؤل: ما الذي يحدث؟ فقد فصَّلت لنا فترة وأحداث ومناورات الأزمة التي يشهدها الوطن منذ قرابة تسعة أشهر ما الذي يحدث ومن يقف وراء هذا التعطيل المتعمد للحياة، وبدا جلياً دون أية شائبة تعيق المعرفة، ما يكمن وراء هذا التعطيل من أهداف إقصائية وانتقامية، لا تعني بأن شكل من الأشكال عموم الشعب الذي يكتوي بنارها أو يمثل على الأصح وقوداً لها ولتحولاتها.. ولكن السؤال الذي يجب أن يطرح الآن هو: إلى متى سيظل هذا الشلل المفتعل في جسد الوطن وهذا الإيقاف الفادح الفعل للحياة؟! وعلينا جميعاً أن ندرك أن هذا الشعب المستبعد من حسابات ومكاسب هذه اللعبة، وإن طال صبره وحضر صمته الفعلي حتى الآن لا بد أن يأتي اليوم الذي يعصف فيه في وجه الواقع المعطل ويرفضه.
< لقد تنبه اليمنيون وأدركوا منذ وقت مبكر لما يحدث من مناورات يقع هو لا سواه ضحية لها بدون جريرة مبررة أو مقابل مقنع.. وقد أصبح الجميع يؤمنون بأن فعلاً أو حزباً أو توجهاً أو تحولاً يذهب بالحياة إلى التعطيل والشلل الكامل لا يعنيهم بأي وجه من الأوجه.. إن حدثاً أو كما يقال ثورة توقف التعليم وتغلق المدارس والمؤسسات والأجهزة المعنية به لا يمكن أن تكون يوماً ذات صلة بهم وبمستقبل وطنهم الغالي.. إن ثورة تحول الجامعة من منهل للعلم والمعرفة والبحث وخدمة الإنسانية، ومن معلم للتقدم والنهوض بمستقبل الوطن والأجيال، إلى مغارة مرعبة تحولت فيها قاعات الدرس إلى عنابر للمسلحين ومخازن لأسلحتهم من كل نوع، وحدائقها وجدرانها إلى متاريس لاقتناص الحاضر والمستقبل لا يمكن أن يكون وراءها إلا الاغتيال التعسفي لهذا الوطن وأهله وتاريخه ومنجزاته أياً كانت ولو لم يكن فيها سوى الإنسان افتراضاً.
< إن مناورة أو قوى تستخدم مختلف الأساليب ومنتهى ما تحتكم عليه من قوة للي ذراع الشعب بدلاً من أن تحمية وتؤكد الوقوف إلى جانب مصالحه.. وثورة تستهدف المصلحة العامة وتخترق القوانين والأنظمة، وتمتطي صهوة الوطن والشعب والقيم والمنطق في مواجهاتها للآخر ومعاركها معه تجعل من تلك المواجهات فاشلة ومن تلك المعارك خاسرة بكل المقاييس والحسابات.
وإن ثورة لا تحمل وتتمثل مشروعاً واقعياً واضحاً غير إسقاط النظام وزعزعة الأوضاع وتأجيج أوارها وفتح النار في كل اتجاه بلا حلم واضح يعني العامة قبل الخاصة وهدف يحمل راية الوطن وسموه وسؤدده، وينظر إلى الآفاق الواسعة، ثورة من هذا النوع هي في واقعها فعل أخرق وانقلاب أهوج ليس على نظام سياسي وإنما على النظام الحياتي وعلى الهدوء وعلى الاستقرار، على حاضر مفترض، ومستقبل مأمول أيضاً.
< إن من يدعون اليوم لنكون وقوداً لثورة لا نعرف أهدافها ولمواجهات لا ندرك لأي شيء هي وعلى أي شيء بقدر ما نعرف لمن هي وعلى من، لا يدعون كما يوحي لنا إلى خلاص من أزمة بقدر ما يهدف باستمالته لنا إلى أن نكون له وجاءً آمناً ومتاريس متينة يحتمي بنا ويحيك من ورائنا مستقبله الشخصي النفعي، ويبحث في صفوفنا عن الثغرات المناسبة لهجماته ومناوراته، والبوابات الآمنة لفراره حين يلزم ذلك.
< لقد تبين للعامة والخاصة وحتى لمحدودي التفكير بوضوح أن ذلك وحسب هو ما يندرج في لائحة مطالب وأهداف هذه الزمر المختلفة والمتخالفة في طبيعتها، والتي نعلم جميعاً أنها لا تكاد تجتمع على شيء سوى الرغبة الملحة في الإطاحة بنظام ترعرعت في حدائقه واستظلت بظله لعقود من الزمن طمعاً في الاحتكام على مقدرات وطن واعتساف حكمة خارج أطر الواقع والقوانين والدساتير في مقدمتها دستور الجمهورية اليمنية الذي ارتضوه وارتضاه الشعب اليمني كافة الذي يحتكم لنظام ديمقراطي مقدماً تجربة فريدة ومتقدمة في المنطقة والعالم العربي عموماً، يريدون الالتواء على هذا النظام الذي أتاح لهم حرية لا مزيد عليها وقنوات شرعية وقانونية، يذهبون بعيداً عنها ويتحايلون عليها لمعرفتهم أنهم ليسوا أهلاً لما يحلمون به من أحلام «نهبوية» خارجة حتى على التقاليد والأخلاق العامة حتى على مستوى أي مجتمع بدائي، فما بالك بمجتمع ديمقراطي يتلهف ويتوق إلى مزيد من التطور والتقدم ومعايشة العصر الذي يحتضنه.
< زمرة كلما حاولت افتراض اتفاقها واجتماعها على شيء إنساني أو تنموي أو مستقبلي أو على فكرة تذهب تلك المذاهب فشلت إلا في كونها تجمع على لائحة حلمية دعائية للشعب، أصبحت اكليشة جاهزة لكل من يريد أن يبتز ما يستطيع أو ما يريد ابتزازه من مكاسب، لائحة تشبه إلى حد ما لافتة أو فقرة دعائية فاخرة للغاية تروج لمنتج رديء للغاية.
وفي خضم هذا الواقع المقلق فعلاً في مسار الحياة في الوطن اليمني العزيز نجد أننا انحصرنا من مجتمع كبير مختلف الاهتمامات والهموم والطموحات والأحلام إلى رقعة شطرنج ضيقة محدودة، يحرك بيادتها لاعبون محدودون لاتبارح أعينهم وطموحاتهم واهتماماتهم مساحتها أو مربعاتها المحدودة.
< وبالتالي فقد سمعنا ومازلنا إلى اليوم نسمع الدعوات والمناشدات للأطراف إلى ضبط النفس والتعقل وإعطاء الفرص والتحاور والتناور والتنازل، وما يخشى بالفعل أن يصل الأمر بنا- وذلك لن يكون بعيداً إذا طال الوضع كما هو- إلى أن يصير الشعب المستبعد حالياً من كل الحسابات والذي احترق بما فيه الكفاية وما يزال وتضرر ما يزيد على مستوى الضرر، وصبر أكثر مما يمكن أن يكون الصبر، أن يكون هو المطالب بضبط النفس وإعطاء المزيد من الفرص في وقت وظرف لا يمكن فيهما تحقق ذلك بأي حال من الأحوال.
والله من وراء ما يُقصد ويُبتغى
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
الحسابات الخاطئة تهدر فرص السلام!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: موجة اغتيالات لتبييض صفحة الإمارات
عبدالسلام التويتي
مقالات
كاتبة صحفية/إبتسام اّل سعداليمن يحتفي ب (علي)
كاتبة صحفية/إبتسام اّل سعد
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةإلى علماء وعقلاء اليمن
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب/نبيل حيدرجولة مع (مدوخين)
كاتب/نبيل حيدر
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةتعالوا إلى كلمة سواء..!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب/جمال حميدعدت والعود أحمد
كاتب/جمال حميد
مشاهدة المزيد