الثلاثاء 23-07-2019 23:19:05 م
توجهات السلام والاستقرار
بقلم/ افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
نشر منذ: 7 سنوات و 9 أشهر و 27 يوماً
الأحد 25 سبتمبر-أيلول 2011 09:04 ص

تؤكد كل الوقائع والشواهد أن التوجيهات التي أصدرها فخامة الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية خلال اليومين الماضيين جسدت أن أهم الموضوعات التي تتصدر اهتمامات فخامته وأولوياته في هذه اللحظة هي إعادة الأمن والاستقرار والطمأنينة والسلام إلى نفوس المواطنين عبر تطبيع الأوضاع وتطويق تداعيات الأزمة الراهنة وإزالة كل المظاهر التي تقلق المجتمع.

وأكبر دليل على هذا التوجه يبرز في دعوة فخامته يوم أمس الأول لكل القوى والأطراف إلى هدنة كاملة وكذا توجيهه يوم أمس اللجنة المكلفة من نائبه بإزالة كل المظاهر المسلحة من العاصمة صنعاء وكذا المتاريس والحواجز ونقاط التفتيش، وإخلاء الأحياء من المسلحين، تمهيداً للتوصل إلى اتفاق يفضي إلى وفاق يخرج اليمن مما يحيط به اليوم من إشكاليات وتحديات ومصاعب، ومما يتعرض له من مؤامرات ودسائس وأخطار.

والواجب على كل الشرفاء والمخلصين والصادقين مع وطنهم، الذين يهمهم أمر هذا الوطن وسلامته وأمنه واستقراره هو الوقوف إلى جانب هذه التوجهات القيادية، باعتبار أن هذا الوطن وطننا جميعاً ومسؤولية الحفاظ عليه تقع على عاتق جميع أبنائه بدون استثناء، مدركين حقيقة أن ما يتعرض له اليمن اليوم أكبر مما يمكن اختزاله في اعتصامات بعض الشباب، أو في تلك الحروب الكلامية المشحونة بالمناكفات والمكايدات الحزبية، بل أن المسألة أكبر من ذلك بكثير.

فهناك مع الأسف الشديد قوى داخلية وخارجية تدفع باتجاه إشعال الحرائق في هذا البلد وإغراقه في الصراعات والفتن والأزمات الماحقة بهدف تحويله إلى صومال آخر، ويمكن استشراف نوايا هذه القوى من خلال تلك المعركة الإعلامية التي تخصصت لها العديد من القنوات الفضائية للتحريض على العنف ونشر الأكاذيب والافتراءات .

وآخر ما أنتجته هذه الأبواق الناعقة بالزيف والتضليل هو قيامها يوم أمس بالترويج عن اعتداء الجيش والأمن على ساحة الجامعة التي يعتصم فيها بعض الشباب، رغم أن أمراً كهذا لم يحدث على الإطلاق، والأمر لا يعدو كونه تحريضاً للأطراف الدولية على اليمن وإفشالاً للجهود التي تقوم بها القيادة السياسية من أجل تهدئة الأوضاع وتقريب وجهات النظر وتشجيع الأطراف على السير نحو الحوار والتوصل إلى الحلول والمعالجات التي تنأى باليمن عن الوقوع في أتون الفوضى والانفلات والانزلاق إلى حرب أهلية تأكل الأخضر واليابس.

وإذا ما سلمنا بأن الخاسر الأول هو الوطن والمجتمع والشعب اليمني جراء استمرار هذه الحالة من الاستنزاف العبثي الذي تحركه بعض القوى الخارجية والداخلية، إما حقداً على هذا الوطن ووحدته وتحولاته ومكاسبه الديمقراطية والتنموية وإما رغبة في تصفية بعض الحسابات السياسية المؤجلة.

فهل يدرك أولئك الذين ما زالوا يتملصون من كل خطوة تؤدي إلى النأي باليمن عن الاستهداف مغبة تماديهم في التأزيم والتأجيج والتخريب والتدمير، خاصة بعد أن اكتشفوا أن ما راهنوا عليه حينما اعتقدوا أن الشعب أصبح في قبضتهم وتحت سيطرتهم لم يكن سوى كذبة كبرى روجوا لها وصدقوها ليتضح لهم في النهاية أن تلك الرهانات ليست أكثر من أوهام، وأن الشعب اليمني في غالبيته يمتلك الرؤية الصائبة والوعي الكافي اللذين يمكنانه من تحديد على أي أرض يقف وأي المواقف يتخذ، وذلك هو السر الذي لم يفطن إليه أولئك الذين تخبطوا في دوامات القراءة الخاطئة للواقع ومعطياته منذ اللحظة الأولى لركوبهم موجة اعتصامات الشباب.

وهل يعي أولئك الذين يطمحون إلى القفز إلى السلطة عبر الانقلاب على الشرعية الدستورية وإرادة الشعب في صناديق الاقتراع، أن الشعب اليمني لم تعد تنطلي عليه تلك الحملات الإعلامية المحمومة، وأنه أيضاً لا يخشى تحالفات الموتورين والمرتدين والانقلابيين والطامعين والمتآمرين، الذين ينطبق عليهم قول الله سبحانه وتعالى "تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى" فقد استنفد هؤلاء كل أوراقهم، ولم يعد لديهم ما يراهنون عليه سوى الاستهداف الخارجي وهو رهان خاسر سيبوء بالفشل، لأن الشعب اليمني لا يمكن بأي حال أن يفرط بخياراته الوطنية وثوابته وكرامته ولن يخنع أو يخضع لما تحفل به أجندات الغير.

وإذا كان هناك من يعول عليه في مساندة توجهات السلام والاستقرار التي يقودها فخامة الرئيس علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية فهم أولئك العقلاء والحريصون على حاضر ومستقبل اليمن، الذين ما يزال بوسعهم دعم كل الخطوات الرامية إلى إخراج اليمن من عنق الزجاجة وحمايته من كل الشرور والأخطار.

بقدر أهل العزم تأتي العزائمُ

وتأتي على قدر الكرام المكارمُ

وتعظم في عين الصغير صغارها

وتصغر في عين العظيم العظائمُ

        
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
القوات الامريكية لن تنقذ السعودية!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
كلمة  26 سبتمبر
اليمن ومعادلات النصر القادم
كلمة 26 سبتمبر
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
علي الدرواني
الانسحاب الإماراتي من اليمن.. الرسائل والمبررات
علي الدرواني
مقالات
كاتب/جمال حميدعدت والعود أحمد
كاتب/جمال حميد
أستاذ/احمد الصوفيلماذا فشلت في اليمن
أستاذ/احمد الصوفي
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةعَوْدٌ أحمد أبا أحمد
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
صحيفة البيان الإماراتيةدروس الأزمة اليمنية
صحيفة البيان الإماراتية
مشاهدة المزيد