الأربعاء 11-12-2019 01:27:37 ص
السفينة وثقوبها
بقلم/ كاتب/نبيل حيدر
نشر منذ: 8 سنوات و 3 أشهر و يومين
الأربعاء 07 سبتمبر-أيلول 2011 09:39 ص
> هل نعرف أين نقف الآن؟ 


هل نعرف على أي أرضية نضع أقدامنا؟؟.


دعونا من جدلية الشرعيات.. دستورية أو ثورية.. مليونية حقيقية أو غير حقيقية..


دعونا من قواعد الاستجارة بالرمضاء من النار، وقليلا لنذهب خارج الصندوق.. لنخرج من قبو الأفكار التي قيدنا أنفسنا بها ونحسبها الأفضل على الإطلاق، ولنفكر بعقل غير محصور بأربعة جدران أو محشورا في زاوية. واجبنا تجاه الوطن يحتم ذلك.. التزاماتنا نحو أطفالنا تطلب ذلك وتتساءل بعيون تعايش الزيغ: "ماذا تريدون؟".

مؤكد سترد إجابة سريعة بقول نريد الأفضل للوطن أرضا وإنسانا. وهي إجابة سليمة المظهر لا غبار عليها.. غير أن الرد التعقيبي يأتي بأن ما يحصل على أرض الواقع لا يعبر عن نية خالصة تجاه الوطن، وفي شكل آخر قد تكون النية خالصة لكن الذهاب في مسار معين فرض البقاء فيه على طريقة السياسي اللبناني وليد جنبلاط الذي يعتبر أن عليك المواصلة في الخط الذي سرت عليه وصولا إلى نهايته.. وهو ما لا يتحقق دائما أو يتحقق غير أن غرور رفض واقع ما آلت إليه الأمور يفرض وجوده بقوة. 

ويمكن القول أن سيرة الأحداث الراهنة صارت شبيهة بأكلة (السلتة) الشعبية..فيها خليط من العناصر المجولقة بالبهارات الحارة.. نلتهمها ثم ننصرف معتقدين بفوزنا بوجبة غذائية عالية القيمة وهي لا تعدو أن تكون وجبة تحرق المعدة كما تحرق لقماتها الساخنة الفم وما وعى والبطن وما حوى. 

> بالمثل يجري التعامل مع المصير.. خلط على خلط وإذا أخرجت يدك لم تكد تراها في لجة سوداء من فساد وتنفذ يواجه فساد وتنفذ، ومن تناقض القول في القول الواحد وتناقض بين القول والفعل، وتضارب بين الفعل والفعل الواحد. والموجع أنه مطلوب منا ألا ننظر إلى التناقضات وإلى اللا معقول واللا سوي وأن نعتبرها من أخوات اللغو وبنات اللعب بالحصى.. متى ما شاء هذا التيار أو ذاك الفريق، ومن غير المسموح أن يكون لك خط تفكيري آخر وإذا فعلت فأنت مخرب أو مندس.. عميل أو برميل، وفي أروقة التصنيفات تتكون السدود من بين الأيدي ومن خلفها وتحصل الغشية وتعمى القلوب التي في الصدور. 

> وبعد أن انتظر الناس طويلا سفينة نوح للنجاة من طوفان وأشكال الفساد أتت سفينة تصر على حمل اثنين من كل زوجين فاسدين فزاد الحمل وتضخم وبهكذا أحمال لا يمكن للسفينة أن تبلغ الساحل ولن تجد جبلا تستوي عليه إلا جبل تربته انزلاقية غير مأمونة. واجتمع الحمل الثقيل مع ضباب أسود يمنع الرؤية وأمسى التنفس صعبا لأن الرفض رفع خنصره باستحالة إجراء مراجعة صحيحة لكل شيء ولكل ما تم تصويره معادلات ومناورات لم تقدم إلا المزيد من المعاناة والحملات الشعواء العدائية وتجاهل من تجاهل أن التغيير ورقة واحدة لا تحتمل كثرة الهوامش مثل عدم احتمال وقبول سنتيمتر واحد في تهميشها. 

> التغيير لن يأتي بتصلب العقل وقسر الآخر بالترهيب عن قول رأيه ومحاولة زجره بالوعيد الإعلامي والخطابي، وما كانت بدايته بهذا الأسلوب فبقية مساره لن تقدم جديدا مغايرا ونهايته جنازة بلا مشيعين. والتغيير لن يأتي على قدم عرجاء وتوكئ على عصى منخورة بسوس الفساد والتنفذ والحقد الجارف. وكما أن التغيير مهم وضرورة فأدواته مهمة أيضاً وأسلوبه مهم ولغته مهمة، والتعبير عن التغيير بالتناقضات والإصرار على رفض التفكير في مخارج حقيقية لا انتحارية، بالاستخفاف بالآخر ومحاولة جره إلى مربع الخنوع.. ليس إلا تقوبا صغيرة، ومن يستهن بالثقوب الصغيرة تغرق سفينته.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
هكذا يُنفّذ اتفاق الرياض!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: سيسيٌّ تاجر بالبحر والبر
عبدالسلام التويتي
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالعنف والإرهاب ملة واحدة!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
استاذ/حسن احمد اللوزيالحوار لا مناص منه
استاذ/حسن احمد اللوزي
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالتاريخ لن يرحمكم!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةإنها الحماقة..!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب صحفي/عبدالله الصعفانيشبح الفواتير..!!
كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
مشاهدة المزيد