الثلاثاء 19-11-2019 21:22:40 م
قلب يفيض بالحب والتسامح لا قلق على الوطن.. فالوطن في حدقة عين علي عبدالله صالح«
بقلم/ أحمد الجبلي
نشر منذ: 8 سنوات و 3 أشهر و 29 يوماً
الخميس 21 يوليو-تموز 2011 09:41 ص

  في أول خطاب له بعد انتخابه: "سأمد يدي نظيفة إلى الجميع من أجل بناء اليمن وسعادة الشعب"
ذات مرة سئل الأستاذ الدكتور عبدالعزيز المقالح عن الصفات الإنسانية للرئيس علي عبدالله صالح فقال: «من حق كل محب للأخ الرئيس أن يسطر بحق الزعيم ما يجيش بصدره، ويدحض قول من يزعم أن الكتابة عن الرئيس مجرد نفاق. ويكفي أن الواقع اليمني المعاش يؤكد أن الملايين من أبناء الشعب اليمني يحبون الرئيس وإن لم يعايشوه عن قرب، فقط لأن شخصية الرئيس مكتملة في الأذهان من خلال صدق مسلكه في الحياة ووعيه الوطني تجاه الوطن والمواطن. وقد صدق من قال: إنه مهما قيل وكتب عن أعماله ونضاله، وعن مزاياه وسجاياه النبيلة لن نفيه حقه».
  انطباعات يكتبها/ احمد الجبلي
سئلت يوماً عما يلفت نظري أكثر في شخصية الرئيس فقلت: «مواقفه النبيلة في الحياة الإنسانية من خلال معايشته للناس عن قرب، وسعيه الدؤوب للقاء بهم في أسفاره الطويلة داخل ربوع الوطن، وحل مشاكلهم والتخفيف من معاناتهم وهمومهم».
وما يعجنبي أكثر في فخامة الرئيس: «تسامحه لمن أساء إليه وللوطن، ومبادراته في كل وقت وحين إلى السؤال عن أحوال الشرفاء من أبناء الوطن ومناضلي الثورة وجرحى الحرب وأسر الشهداء وكل من يستحق العون».
أما أجمل عبارة سمعتها عن الرئيس، فمن مغترب يمني مقيم في إمارة دبي حين قال: «لا قلق على الوطن.. فالوطن في حدقة عين علي عبدالله صالح».
ولأنه إنسان قبل أن يكون قائداً أو زعيماً جاء من رحم المعاناة التي عاشها شعبنا فقد جعله ذلك شديد الإحساس بالمحرومين، وأكثر المبادرين إلى أعمال الخير، ونصرة المظلومين ومواساة المرضى والمحتاجين، والساعي إلى إعادة الابتسامة إلى وجوه اليتامى والمساكين.
ولذلك فمهما تبدلت الآراء واختلفت فإنها تتحول إلى اتفاق - أن لم يكن إجماعاً - عند الحديث أو التحليل لشخصية الرئيس علي عبدالله صالح وخصائصه الإنسانية.. فنجد انه في قاموس أخلاقياته يتصدر معنى قوله سبحانه وتعالى: «ادفع السيئة بالحسنة» متمثلاً الآية الكريمة: «فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم» صدق الله العظيم.
فعنده لا تسكن سوى الطيبة الحقيقية والنقاء اليماني.. وقلبه مسكون بحب الناس على اختلاف ألوانهم ومشاربهم وانتماءاتهم.. قلب ينبض بالإيمان والإنسانية تحركه نوازع الخير ولا تحيد به قيد أنملة عن مقاصده..ولأن الصدق مسلكه، فإنك تجد ما يقوله بلسانه لا يختلف عن سريرته، وتلك من سمات الصادقين.
  احتواء أحداث مارس 1979م
كحصيلة للتقارير المفبركة ممن كانوا يسمون بالعاملين في الداخل لصالح حزب الوحدة الشعبية «حوشي»، والتي صوَّرت النظام في صنعاء بأنه على وشك الانهيار، وان مجرد أي تحرك عسكري سوف تعززه ثورة شعبية عارمة من الداخل وبالتالي سيتم الخلاص من النظام «الرجعي» كما وصفه البيان الصادر عن «حوشي».
ونتيجة لذلك اندلعت أحداث مارس 1979م والتي كان هدفها الانقضاض على النظام في صنعاء، غير أن تلك الأحداث أثبتت عملياً زيف تلك التقارير وعدم صحتها. وبنقاء صاحب القلب الكبير الذي لا يعرف الكراهية ولا يحقد على احد دعا الرئيس علي عبدالله صالح قادة حزب الوحدة الشعبية إلى التحاور وجلس مع رئيس الحزب سلطان احمد عمر في طاولة واحدة وبدون تحفظ، مجسداً بصدق الممارسة العملية الملموسة لما قاله عنترة العبسي:
«لا يحمل الحقد من تعلو به الرتبُ
ولا ينال العلى من طبعه الغضبُ
وبذلك الفعل الرائع خابت ظنون وتوقعات المعارضة ونجحت المحادثات التي أسفرت عن توقيع اتفاقية الكويت بين شطري اليمن حينها.
ولم يتوقف الأمر عند ذلك الحد، بل إن الرئيس علي عبدالله صالح قد رحب أيضاً بالحوار مع الجبهة الوطنية الديمقراطية، وأبدى استعداده للجلوس مع قادتها على مائدة الحوار.
ويقول احد المشاركين في الحوار: «إن أمر الحوار لم يكن محل تصديقنا كقيادات ومناضلين جبهويين، فقد اعتبرنا ذلك بمثابة شراك هدفها شل الفعاليات النضالية للجبهة، إن لم يكن نوعاً من الاستدراج لقياداتها لغرض الزج بهم في السجون والمعتقلات، وتصفية البعض منهم جسدياً، وفي أحسن الحالات الهدف منه كسب الوقت لتحقيق نسبة كبيرة من حالة الاستقرار واستتباب الأمن كقضية تشكل حاجة ملحة لنظام صنعاء».
وفي لقاء عقد بفندق المخا تم التوصل إلى نتائج جيدة ولم يحدث شيء مما كان يتوقعه بعض المشاركين، وهو ما دفع سلطان احمد عمر -رحمه الله- رئيس الجبهة الوطنية الديمقراطية إلى أن يطلب من الفريق الذي كان مجهزاً لحراسته الانصراف قائلاً لهم: «الرجل لا يضمر شراً لأحد».
  طلبنا له الموت فطلب لنا الحياة
لقد مثل قرار العفو عن أعضاء الجبهة الوطنية وحزب الوحدة الشعبية «حوشي» ما يتمتع به الرئيس علي عبدالله صالح من روح النقاء والمحبة والتسامح، وكان بعض المسؤولين قد ابدوا حينها عدم ارتياحهم لذلك القرار، فقال لهم الرئيس:
«ما الذي يزعجكم في عودة مواطنين إلى أهلهم وأسرهم لينعموا بالأمن والأمان؟!».
وفي هذا الصدد يقول العقيد محمد صالح الحدي احد قياديي الجبهة الوطنية: لقد أبدى الرئيس علي عبدالله صالح حقيقة حرصه على استقرار البلاد، والحيلولة دون استمرار سفك الدماء بين أبناء البلد الواحد، وهو ما جعلنا نلبي دعوته إلى الحوار حيث وجدنا الرجل يختلف عن سابقيه، ونتيجة للمصداقية التي يتمتع بها تقاربت المسافات بيننا، وشعرنا بالاطمئنان نحوه».. ويكمل الحدي: « والحقيقة أننا وجدنا في صدره ما لم نجده عند غيره، وتأكد لنا بأنه يحمل تطلعات البلاد وهمومها، وقلبه يفيض بالحب والتسامح وبشهامة ابن البلد وأخلاق الفارس الشجاع».
إن تسامحه وعفوه قد سيطر على مشاعرنا وأحاسيسنا واسقط علينا ما كنا نطرحه من حجج ومبررات فأي قلب عظيم كهذا لا يسكنه الحقد، و أي إنسان هذا الذي يصفح عند المقدرة على العقوبة ويقابل السيئة بالحسنة؟.. لقد أردنا أن نعارضه ونعمد في محاولة لقهره من خلال مختلف أنشطتنا السياسية والحزبية التي تجاوزها المتشددون فينا إلى التعاطي مع ما كان يسمى ب«الكفاح المسلح».. فقهرنا هو بعفوه وشهامته ومروءته وإنسانيته.طلبنا له الموت، فطلب لنا الحياة متمثلاً بقول الشاعر:
فإن اكلوا لحمي وفّرت لُحومهم
وإن هدموا مجدي بنيت لهم مجداً
وينتهي الحدي الى القول:
«وبدون شروط كان عفوه، وبغير مقابل كان كرمه وتسامحه، فجاء ذلك العفو في وقته المناسب ليشكل قيمة انسانية بالغة الأهمية».
  الصفح عن الناصريين
على إثر المحاولة الانقلابية الفاشلة التي قادها الناصريون في شهر أكتوبر 1978م وما تبعها من تداعيات ومحاكمات كان بإمكان علي عبدالله صالح استغلال الوضعية المترهلة التي آل إليها الناصريون بعد تشتتهم وتمزقهم وضعفهم ودخولهم في خلافات أعقبت انقلابهم الفاشل.. وكان بمقدوره القضاء عليهم سياسياً سيما في ظل تحريم الحزبية دستورياً حينها، لكن الرجل لم يفعل ذلك، بل على العكس تماماً عمد في ظل تصاعد الهجمات الناصرية على نظام حكمه، فضلاً عن استهدافه شخصياً على المستوى الداخلي والخارجي.. عمد إلى الصفح عن الناصريين والعفو عنهم وفتح صفحة جديدة معهم.
  العفو عند المقدرة
عندما اندلعت الشرارة الأولى لحرب صيف 1994م في عمران كان الناس يتوقعون أن الرئيس علي عبدالله صالح سوف يتعامل بشدة مع القادة والضباط الذين أمروا الأفراد ببدء القتال وتوجيه سلاحهم على زملائهم ومباغتتهم غدراً.. وكانوا يرون انه -في أدنى الحالات- سيوجه بإحالتهم إلى القضاء العسكري لتأخذ العدالة طريقها.. لكنه فاجأ الجميع بالالتقاء مع القادة والضباط والأفراد في المعسكر وبحكمة القائد ألقى فيهم كلمة تاريخية حملت في مضامينها ومعانيها جملة من الأبعاد الأخلاقية والإنسانية بدا فيها الأب الحنون والأخ الصادق للجميع الذي استطاع إخماد نار الفتنة وتطبيب الجراح بلمساته الحانية، وعالج الأمر بكل حكمة وهدوء واقتدار حيث عفا عن أولئك الذين ارتكبوا حماقة الخطأ بحق زملائهم، وكان يرمي من ذلك إلى تفويت الفرصة أمام من أرادوا جرَّ البلاد إلى اقتتال أهلي.
وبإعلان القيادة الانفصالية في الحزب الاشتراكي اليمني الحرب الشاملة في 21مايو 1994م فطن الرئيس علي عبدالله صالح إلى ما يمكن أن يتعرض له قادة وكوادر الحزب الاشتراكي في صنعاء وغيرها من المدن في المحافظات الشمالية، وبروح من الحكمة والتسامح وجه الأجهزة الأمنية بعدم التعرض لأي من قيادات الحزب وأعضائه والمنتسبين إلى بعض الأحزاب التي كانت تتحالف معه.وفي الوقت الذي كانت فيه المعارك على أشدها بين قوات الانفصال والقوات الشرعية اصدر الرئيس قراراً بالعفو العام عن المغرر بهم من الذين كانوا يقاتلون في صفوف الانفصال مؤكداً بذلك حقيقة التسامح والعفو، وعدم الانجرار إلى المزيد من زهق الأرواح والحفاظ على الدماء اليمنية.
وقد كان لهذا القرار فعل السحر لدى الذين كانوا يقاتلون مع قوات الانفصال، لقد جعلهم ذلك يعيدون حساباتهم الخاطئة، ويفرون معلنين انضمامهم إلى قوات الوحدة والشرعية الدستورية، وبالتالي فقد أدى ذلك إلى تقهقر القوات الانفصالية وتراجعها في أكثر من جبهة قتال.
وبعد أن وضعت الحرب أوزارها مخلفة وراءها الألاف من القتلى والجرحى والمصابين، إضافة إلى الخسائر الفادحة في الآليات والمعدات العسكرية، وما ألحقته من ضرر كبير بالاقتصاد الوطني آثاره ما تزال قائمة حتى اليوم.. أصدر القضاء حكمه العادل على ما تسمى بقائمة ال 16 المتهمين بإشعال الحرب وإعلان الانفصال.. وتراوحت الأحكام والسجن لمدد مختلفة مع تبرئة البعض، وهو ما اعتبره المراقبون منصفاً بينما رأى آخرون أنه ليس كذلك مقارنة بحجم الجرم الذي ارتكبه الانفصاليون.
وبالرغم من ذلك، وفي خطوة وصفت بالشجاعة باتجاه إغلاق ملفات الماضي وفتح صفحة جديدة عنوانها التسامح والمحبة والإخاء أعلن الرئيس علي عبدالله صالح في 21 مايو 2003 العفو العام عن المحكوم عليهم من قائمة ال16، داعياً إياهم العودة إلى الوطن والمساهمة في بنائه.
وقد كان لذلك القرار أثره البالغ في نفوس الكثيرين من أطراف الطيف السياسي خصوصاً والشعب اليمني عموماً.
  إصرار المتمردين وتسامح الرئيس
وفي صورة أخرى من صور التسامح التي يتأكد من خلالها مدى ما يمتلكه الرئيس علي عبدالله صالح من خصائص إنسانية فريدة وميول خيرة تجاه اعدائه وخصومه رغم أنهم يكيدون له نوازع شريرة، تعامله الحكيم مع فتنة التمرد والتخريب التي أشعلها – بداية - حسين بدر الدين الحوثي في بعض مديريات محافظة صعدة في العام 2005، وظلت جذوتها مشتعلة من بعده إلى الآن مما يؤكد إصرار هذه الفئة الضالة على تنفيذ مخططاتها الدنيئة الرامية إلى العودة بالوطن 46 عاماً للوراء لإعادة الحكم للنظام الإمامي المتخلف الذي لفظه شعبنا في 26 سبتمبر 1962م.
ففي تعامله مع هذه الفتنة انطلق الرئيس كعادته من حرصه على الدم اليمني، باذلاً جهوداً حيثية لاحتواء المشكلة من خلال العديد من لجان الوساطة، وإعطاء رؤوس الفتنة أكثر من فرصة وفرصة لمراجعة حساباتهم، والكف عن أعمالهم التي تعد مخالفة للدستور وخارجة عن القانون، فعرض عليهم العديد من الحلول والمعالجات بما في ذلك تشكيل حزب سياسي لممارسة العمل السياسي تحت مظلته، وفقاً للدستور، إلا أن كل ذلك لم يجد معهم نفعاً، فكان لابد من اللجوء إلى العلاج الأخير بإجماع كل الأمة وفي مقدمتهم علماؤها الأفاضل.
  كرم الرئيس.. ومكر الاصنج
ليس هناك ابغض من أن يقابل الإنسان الحسنة بالسيئة، ويضمر الشر لمن أراد له خيراً، أو يتعمد الإساءة إلى من أحسن إليه، فان اجتمعت في شخص فذلك يعني انه ممن أغواهم الشيطان فصاروا من ملته.
وقصة الرئيس علي عبدالله صالح مع عبدالله الاصنج نموذجاً لذلك الفعل الشيطاني البغيض.. فعندما جاء الاصنج هارباً من عدن إلى صنعاء يطارده شبح الموت، احتضنه الرئيس علي عبدالله صالح، وفتح له قلبه الكبير ومنحه الأمن والأمان، بل ذهب إلى أكثر من ذلك حينما وثق فيه وولاه العديد من المناصب الوزارية، وقربه منه أكثر بتعيينه مستشاره الخاص، لكنه خان الأمانة، وتنكر للجميل، واستغل ثقة الرئيس فيه، والمسؤولية التي أوكلها إليه، وراح يتآمر على وطنه وشعبه، ليكرس بذلك طبعه المتآمر محاولاً الإضرار باليمن والنظام الحاكم الذي آواه وأمنه.
ولأن المكر السيئ لا يحيق إلا بأهله، فقد افتضح أمره وتم القبض عليه متلبساً بجرمه، وعند محاكمته اعترف بخيانته وتآمره.
ورغم كل ذلك عندما صدر الحكم بحقه استنجد بالرئيس طالباً منه الرحمة والشفقة، متذرعاً بظروفه المرضية على حد قوله، ووسط دهشة الكثيرين أعلن الرئيس العفو عنه ومسامحته، وترك له الخيار في السفر إلى أي مكان يريد.
وفي موقف إنساني يندر أن يأتي من زعيم عربي حرص الرئيس علي عبدالله صالح عند زيارته إلى موسكو في ثمانينات القرن الماضي على الالتقاء بأخيه عبدالفتاح اسماعيل الذي كان منفياً هناك، وخلال اللقاء عرض عليه العودة إلى صنعاء، وتولى رئاسة الحكومة أو منصب نائب الرئيس وقد أعرب فتاح عن تقديره للرئيس وأبدى وجهة نظر اقتنع بها الرئيس.
  تكريم الرؤساء السابقين
وفي حالة أخرى من النادر حدوثها في الدول العربية أو الدول النامية عموماً اتخذ الرئيس علي عبدالله صالح قراره الإنساني الشجاع بعودة الرؤساء السابقين إلى الوطن والعيش بين أهلهم وأسرهم معززين مكرمين، اعترافاً بدورهم النضالي ومن هؤلاء المشير عبدالله السلال أول رئيس لمجلس قيادة الثورة وأول رئيس للجمهورية، والقاضي عبدالرحمن الارياني رئيس المجلس الجمهوري الأسبق -رحمهما الله- ولم يكتف الرئيس بتكريمهم بل أحاطهم بكامل الرعاية والوفاء، واستقبلهم استقبال الابن البار بوالديه ومنحهم أعلى الأوسمة تقديراً لمكانتهم النضالية و أدوارهم الوطنية.ومن الذين حظوا باهتمام الرئيس ورعايته الوالد المناضل احمد محمد نعمان -رحمه الله- فقد اصدر الرئيس توجيهاته إلى الجهات المختصة بتوفير كل ما يحتاج إليه في مقر إقامته خارج الوطن وسداد نفقات الإقامة والعلاج، ومنحه أعلى وسام في الدولة تكريماً اعترافاً بدوره النضالي وكفاحه الدؤوب للخلاص من الحكم الإمامي الكهنوتي المتخلف، ووجه إليه الدعوة للعودة والعيش في الوطن.
ولدى زيارة الرئيس إلى جنيف في عام 1996م حرص على زيارة النعمان في مقر إقامته، وتفقد أحواله هو وأسرته وجدد إليه الدعوة بالعودة إلى الوطن.
وهكذا نجد الرئيس علي عبدالله صالح دائم الحرص على الاهتمام بالمناضلين ورعايتهم ومتابعة أحوالهم، ولعله الوحيد بين الرؤساء اليمنيين سواء الذين حكموا في صنعاء أو عدن الذي وجه بتكريم كل المناضلين الشرفاء ومنحهم الأوسمة والنياشين التي يستحقونها وأمر برد الاعتبار لكل من كانت لهم ادوار نضالية طوال مسيرة التحرر من الحكم الأمامي أو الاستعمار البريطاني.
  التحاور مع الخصوم
في أول خطاب له بعد انتخابه في 17 يوليو 1978م حرص علي عبدالله صالح على تأكيد روح التسامح وتناسي الماضي من اجل بناء الوطن وتحقيق الأمن والاستقرار فقال في ذلك الخطاب: «سأمد يدي نظيفة إلى الجميع من اجل بناء اليمن ومن اجل سعادة الشعب وأمنه واستقراره».
ودعا القوى السياسية إلى تخطي الجراح من اجل بناء الوطن وازدهاره، ولم يمض أسبوع على أدائه اليمين الدستورية حتى بدأ علي عبدالله صالح العمل الجاد في محاورة خصومه السياسيين، باذلاً مساعيه الإنسانية لحقن الدماء المسفوكة في المناطق الوسطى، حيث كانت تدور فيها صدامات مسلحة بين الجيش والجبهة الوطنية الديمقراطية.
فكان لقاؤه ببعض العناصر القيادية في الجبهة، ومن خلال الحوار معهم أظهر قدراً كبيراً من التسامح وعبر عن رغبته الصادقة في حقن دماء اليمنيين.
  التحاور مع المغرر بهم
ولم يستثنِ الرئيس علي عبدالله صالح في تعامله الإنساني وتسامحه حتى الشباب المغرر بهم والذين زُجَّ بهم في صفوف تنظيم القاعدة والتنظيمات الارهابية الأخرى، لإدراكه بأن هؤلاء تم تعبئتهم تعبئة خاطئة لا صلة لها بالاسلام لا من قريب ولا من بعيد، فكلف عدداً من أصحاب الفضيلة العلماء للتحاور الفكري مع هؤلاء الشباب الذين كانوا رهن الاحتجاز، وإقناعهم بخطأ الطريق الذي يسلكونه ودعوتهم للعودة إلى جادة الصواب كمواطنين صالحين، وبالفعل فقد استطاعت لجنة الحوار الفكري إقناع مجموعة كبيرة من هؤلاء الشباب فأمر الرئيس بإطلاق سراحهم بعد أن انتهت أسباب توقيفهم واحتجازهم.
وقد شكلت تجربة الحوار كأسلوب لمكافحة الإرهاب تجربة تفردت بها اليمن ونالت إعجاب الكثير من الدول التي تعاني من هذه الظاهرة وخاصة الأوروبية، فوجهت بعضها الدعوة إلى رئيس لجنة الحوار لزيارتها وشرح التجربة، فيما أخذت بعض الدول العربية بتجارب مشابهة.
  رعاية العجزة والأرامل والمحتاجين
منذ وقت مبكر اهتم الرئيس علي عبدالله صالح بالعجزة والمسنين، وتقديم الرعاية للأرامل والفئات المعدمة والفقيرة، وتجسد ذلك في القانون رقم (2) لسنة 1980 بشأن المساعدات الاجتماعية، وقد حدد القانون المستفيدين من هذه المساعدات ب:
  الأرامل
الأيتام حتى سن الثامنة عشرة.
العاجزون كلياً عن ممارسة العمل.
الشيوخ من كبار السن ممن لا مورد لهم.
وقد شهدت تجربة المساعدات الاجتماعية نجاحاً ملموساً على صعيد التخفيف من حدة الفقر وآثاره خلال عقد الثمانينات من القرن الماضي.وبعد إعادة تحقيق الوحدة اليمنية أخذت التجربة في التطور والتوسع، حيث تم في إطار شبكة الأمان الاجتماعي إنشاء صندوق الرعاية الاجتماعية في العام 1996، وقد بدا واضحاً اهتمام الرئيس بنظام الضمان الاجتماعي ورعايته والاشراف المباشر عليه والحرص على نجاحه، وكذا اهتمامه ومساندته للبرامج والصناديق المعنية بالفئات الفقيرة وتحسين أوضاعهم.
  كفالة الأيتام
لا يختلف اثنان على مدى ما يتمتع به الرئيس علي عبدالله صالح من خصال إنسانية فريدة، جعلت منه إنساناً بسيطاً متواضعاً لا يرد سائلاً، ولا يتردد في نصرة مظلوم، ويسارع إلى فعل الخير، وذلك ما جعله يحظى بحب الشعب كله.
وقد تجسدت تلك الصفات الإنسانية لدى الرئيس في كثير من الأعمال على أرض الواقع، ومن ذلك رعايته للأيتام والعجزة والمحتاجين والمعاقين والأحداث وأسر الشهداء، وغير ذلك من الأعمال الأخرى.
لقد اتسم خطاب الرئيس علي عبدالله صالح حول اليتيم وكفالته بطابع الأبوة والحنان والتعاطف الإنساني والشعور بمدى ما يعانيه الأيتام.
ونجده قد ألزم نفسه بحضور المهرجان السنوي لليتيم والتبرع له، ودعوة الجمعيات الخيرية والاجتماعية لذلك.
وفي حضه للقادرين من الشخصيات الاجتماعية ورجال الأعمال لكفالة الأيتام يقول الرئيس:
«لقد كنا أيتاماً وكفلتنا الحياة.. والآن نحن قادرون على أن نرعى الأيتام ومن يحتاجون إلينا لمساعدتهم».
لقد تجسد اهتمام الرئيس بالأيتام ورعايتهم بصدور القرار الجمهوري رقم (244) لعام 2003 بشأن إنشاء مركز رئيس الجمهورية لتدريب وتأهيل ورعايةالأيتام،وتشكيل مجلس أعلى للأمناءللإشراف على المراكز في المحافظات.
ومن أهم أهداف المركز تأهيل وتدريب ورعاية الأيتام في المجال المهني والتقني لإكسابهم العديد من المهارات وبما ينمي ويطور قدراتهم المختلفة.
وبهذا يكون المركز قد شكل صمام أمان وحماية شاملة للأيتام، تحول دون تعرضهم لأية صورة من صور التشرد والضياع، كما مثل وقاية آمنة لهم من صروف الدهر، وملاذاً من فجائع الزمن على اختلافها.
  رعاية أسر الشهداء والأحداث
لم يقتصر اهتمام الرئيس ورعايته على الفئات الفقيرة المعدمة والأسر المحتاجة والعجزة والمسنين بل توسع ليشمل اسر الشهداء والأحداث والطفولة وغيرهم ممن يستحقون العناية والرعاية الإنسانية والخيرية.
واعمالاً لهذا التوجه صدر القانون رقم (1) لعام 1981بشأن معاشات وتعويضات ومساعدات أبناء واسر الشهداء لشمولهم بالاستحقاقات الضمانية والحماية وكفالة حقهم في العيش الكريم ولضمان عدم تعرضهم لأية صورة من صور المذلة والحرمان.وتحقيقاً لتلك الأهداف تم إنشاء مكتب يعني بالاهتمام بأبناء واسر الشهداء ورعايتهم ومنحهم المستحقات التي كفلها لهم القانون.وقد تم إجراء العديد من التعديلات القانونية على القانون السابق، حيث منحت مزايا إضافية جديدة لأسر الشهداء المدنيين والعسكريين كما تم إنشاء الهيئة العامة لأسر الشهداء.
  الاهتمام بالمعاقين ورعايتهم
لقد أولى الرئيس علي عبدالله صالح المعاقين اهتماماً ورعاية كبيرين من خلال توجيهاته بإقامة عدد من المراكز والدور الخاصة برعايتهم وتأهيلهم، إضافة إلى الدعم المادي والمعنوي المباشر وغير المباشر لتكوين وإقامة الجمعيات والمنظمات النوعية والتخصصية المعنية بهم.
وتعزز الاهتمام بالمعاقين بصدور القرار الجمهوري رقم (5) لسنة 1991 بشأن تشكيل اللجنة الوطنية العليا للمعاقين.
كما تعزز ذلك الاهتمام بصورة أكبر في توجيهات الرئيس إلى الحكومة بتخصيص ما نسبته 5? من الوظائف الرسمية للمعاقين.وقد أسهمت هذه التوجيهات في كسر العزلة الاجتماعية بين أوساط المعاقين ومكنتهم من الانخراط والدمج مجتمعياً إلى حد كبير، وأمنت لهم ولمن يعولونهم مصدراً من مصادر الرزق والأمان الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي والمعيشي.. وعززت من مسارات تلك النجاحات المتقدمة التي حققتها برامج التأهيل المجتمعي خلال الأعوام الماضية، وفتحت الطريق أمام مختلف تطلعات المعاقين، محققة جملة من المقاصد والأبعاد الاجتماعية والإنسانية، والتي لم تطل المعاقين فحسب، بل امتد أثرها الإيجابي ليشمل المجتمع بأسره.
  الرعاية الطبية والعلاجية:
تجلت فضائل الرئيس علي عبدالله صالح ومكارمه في هذا الجانب من خلال العديد من الحالات التي وجه بعلاجها على نفقة الدولة، وخاصة لأولئك الذين يعانون أمراضاً مستعصية، أو تعرضوا لحوادث أصيبوا بها أثناء أدائهم لواجباتهم..ولم يستثنِ الرئيس في ذلك أية فئة أو قوى سياسية أو حزبية إعمالاً للروح الإنسانية التي يتمتع بها، حتى إذا كان بينه وبين المريض أو الجهة التي ينتمي إليها خصومة.
ولم تقتصر رعاية الرئيس ومكرمته على المسؤولين أو القوى السياسية والحزبية والشخصيات الوطنية والاجتماعية المعروفة فقط، بل شملت كل المبدعين، وحتى المواطنين العاديين، فكم من المرات وجه بعلاج مريض أو مريضة أو أمر بصرف مساعدة علاجية لهما لمجرد أنه قرأ عن حالتهما في صحيفة ما.
وقد عرف عن الرئيس أنه عندما يقوم بزيارات تفقدية إلى المحافظات يحرص دائماً على تفقد الأسر الفقيرة وأسر المناضلين والشهداء والسؤال عن أحوالهم..وكمثال على ذلك، فما أن علم الرئيس بمرض حرم الشهيد علي عنتر حتى بادر بتقديم العون والمساعدة لها، ووجه بنقلها للعلاج في الخارج على نفقة الدولة بعد أن قام شخصياً بزيارة الأسرة وتفقد أحوالها ووجه بترتيب أوضاع أبناء الشهيد.وماذا بعد؟!!
هذه مجرد ملامح سريعة من سمات هذا القائد الانسان.