الأربعاء 11-12-2019 00:48:40 ص
أصيلة تتألق في فضاء الحرية المغربي
بقلم/ كاتب/خير الله خيرالله
نشر منذ: 8 سنوات و 4 أشهر و 20 يوماً
الخميس 21 يوليو-تموز 2011 09:33 ص

مرة اخرى تتألّق اصيلة، فاصيلة،كما العادة كل سنة منذ ثلاث وثلاثين سنة، كانت على موعد مع موسمها، كانت على موعد مع فضاء الحرية والانفتاح والتطور بعيدا عن اي نوع من العقد، هذه المرة، انعكست اجواء الحراك الصحي الذي يشهده الشارع في المغرب على الموسم نفسه، لذلك تصدّى اهل اصيلة بطريقة حضارية لمجموعة من المزايدين سعت الى الاساءة للموسم ونشاطاته وللمدينة نفسها وعزلتهم. اكّد ذلك مدى تعلق اهل اصيلة بالموسم من جهة ومدى اهتمام السلطات المغربية به من جهة اخرى.
  كان ملفتا ان الرسالة المهمة التي وجهها الملك محمد السادس الى الموسم تلاها نيابة عنه السيد محمد بن عيسى وزير الخارجية السابق والامين العام لـ"مؤسسة مندى اصيلة"، ربما كانت تلك المرة الاولى في المغرب التي تتولى فيها شخصية من خارج الحكومة او الديوان الملكي، اي احد مستشاري الملك، تلاوة رسالة صادرة عن العاهل المغربي. كانت الرسالة ذات بعد حضاري بتطرقها الى موضوع "الهجرة بين الهوية الوطنية والهوية الكونية"، جاء في الرسالة الملكية:" ان المغرب كمُستقبل للهجرة ومصدّر ونقطة عبور لها، لا يساوره الخوف من ظاهرة الهجرة، بل يعتبرها علامة تنوع وغنى ومصدر ثراء ثقافي وحضاري"، يتماشى ذلك مع الدستور الجديد الذي ايدته اكثرية ساحقة من المغاربة في اول تموز- يوليو الجاري، تحدث الدستور عن المغرب بصفة كونه "دولة اسلامية ذات سيادة متشبثة بقيم الانفتاح والاعتدال والتسامح والحوار من اجل التفاهم المتبادل بين مختلف الحضارات الانسانية"، اكثر من ذلك، يتحدث الدستور عن المغرب كـ"امة موحدة قائمة على تنوع روافد هويتها: العربية، الامازيغية، الحسّانية، الصحراوية، الافريقية، الاندلسية، العبرية، المتوسطية".
تبين كم ان موسم اصيلة صار لصيقا بالمدينة وبالمغرب وكم هناك حرص لدى اهل المدينة وزوارها الكثر على انجاح الموسم الذي جعل من اصيلة احدى الفعاليات الاكثر اهمية في القارة الافريقية والعالم العربي وحتى القسم الجنوبي من الكرة الارضية، من يعتقد ان في هذا الكلام مبالغة يمكن تذكيره بان موسم اصيلة طرح للمرة الاولى موضوع العولمة في العام 1991م، اي قبل ان يصبح مادة لنقاشات ولقاءات ومؤتمرات عالمية.
كانت الكويت ضيفة الشرف في موسم اصيلة للسنة 2011م، شكل الحضور الكويتي مساهمة ايجابية في تاكيد ان "ما نشهده اليوم عالم تندثر فيه الحدود الجغرافية الطبيعية لتحل محلّها حدود بديلة تتجسّد في الكيانات الحضارية والثقافية الى جانب المنظومات الاقتصادية والمعرفية"، وذلك على حد تعبير محمد بن عيسى في الكلمة التي افتتح بها الموسم.
طرح موسم اصيلة مرة اخرى مواضيع مرتبطة بالمستقبل، كان هناك بحث عميق في موضوع الهجرة من زاوية بعدها الحضاري من منطلق ما قاله الملك محمد السادس عن ان "المسلمين تعايشوا منذ القدم مع مختلف الشعوب، في اوروبا وآسيا وغيرهما، كما تعاونوا وتآلفوا مع معتنقي الاديان الاخرى في المشرق والمغرب، وكان المغاربة وغيرهم من المسلمين في الاندلس خير مثال على ذلك على مدى قرون، حيث توطدت الاواصر بين مكونات المجتمعات والشعوب المتوسطية، واسهم الجميع في ارتقاء الفكر والمعرفة وازدهار الفنون والصنائع، ليتبلور ذلك في مزيج شكّل نواة النهضة الاوروبية الحديثة التي شملت انوارها بلدان العالم باسره".
كما في كلّ سنة، كانت رسالة اصيلة رسالة انفتاح واعتراف بالآخر والتطرق الى كل ما هو حضاري في هذا العالم. المشكلة المطروحة هنا، اي في اصيلة، ليست في صراع الحضارات، بل في كيفية الاستفادة من جمال الحضارات والتفاعل في ما بينها، ولانّ اصيلة تتطلع دائما الى امام، كان طبيعيا ان تكون هناك ندوات مخصصة للطاقة والتكنولوجيا الجديدة بما يحمي البيئة ويمكن الدول التي لا تمتلك نفطا او غازا من الاستفادة من الطاقة الشمسية والرياح.
في ندوة مهمة شارك فيها خبراء عرب واوروبيون، عرض المغرب تجربته في مجال الاستفادة من الطاقة الشمسية والرياح لتوليد الكهرباء، انه عالم جديد يسمح لدول معينة كالمغرب واسبانيا بحماية البيئة والحصول على الطاقة من مصادر بديلة وحتى تصدير الفائض منها. ولعلّ التجربة المهمة في هذا المجال، هي تلك التي اعتمدتها دولة الامارات العربية المتحدة التي اخذت على عاتقها تطوير مصادر الطاقة النظيفة على الرغم من انها دولة نفطية، وكان الحضور الاماراتي مميزاً في اصيلة اذ وجه الشيخ عبدالله بن زايد وزير الخارجية كلمة مسجلة الى الندوة الخاصة بالتكنولوجيا والطاقة النظيفة عرض فيها الجهود التي تبذلها بلاده في هذا المجال عن طريق شركة اسمها "مصدر".
في عالم يتغيّر بسرعة وفي عالم عربي لا يعرف الى اين يتجه، وفّر موسم اصيلة للسنة 2011م فرصة ليسأل الانسان العربي نفسه هل يعرف الشبان الثائرون ماذا يريدون؟ الاكيد انهم لا يعرفون ذلك، لكنهم يعرفون ما الذي يرفضونه، من يزور اصيلة في السنة 2011م يخرج بانطباع فحواه ان النخب العربية لم تستطع بعد تكوين فكرة عن دورها في صياغة المستقبل وانها في حال انتظار لما ستؤول عليه الاوضاع في المنطقة، الشيء الوحيد الاكيد ان هناك حكاما لدول معينة امتلكوا ما يكفي من الجرأة للذهاب بعيدا في الاصلاحات بما يخلق دينامية جديدة في البلد، يبدو المغرب من بين هذه الدول التي تشهد حاليا نقاشات جدية في شان كيفية التعاطي مع المتغيرات، لا شك ان موسم اصيلة يلعب دوره في اثراء هذه النقاشات وفتح آفاق المستقبل امامها.
  
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
هكذا يُنفّذ اتفاق الرياض!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: سيسيٌّ تاجر بالبحر والبر
عبدالسلام التويتي
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالحوار خيار وحيد !!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كاتب/نبيل حيدررسالة اللاغفران
كاتب/نبيل حيدر
كاتب صحفي/عبدالله الصعفانيسؤال "بترولي".. ما هي المذّلة..؟؟
كاتب صحفي/عبدالله الصعفاني
مشاهدة المزيد