الأحد 19-01-2020 05:23:00 ص
تنين (الأسعار)..وشلة (الفجار)!!
بقلم/ صحافي/عبدالله حزام
نشر منذ: 8 سنوات و 6 أشهر و 11 يوماً
الجمعة 08 يوليو-تموز 2011 06:28 م
*،، ألزمت نفسي نذرا خالصا لوجه الله الكريم أن اكتب هذه المرة عن غلاء الأسعار التي جعلت الرأس يشتعل شيبا ونزلت بساحتنا وكأنها رياح السموم..!! في البدء كانت الجماهير تحلم بهبوط حاد في ضغط الأسعار عندما كان ادريالين التغيير يملأ العروق فإذا بضغط دم المواطن يرتفع إلى حد خطر الجلطة بسبب زيادتها التي تزيد بسرعة الضوء .. وفي هذه الحالة يجوز السؤال التالي :هل كان احدنا مثلا يظن أنه سيأتي اليوم الذي يشتري فيه دبة بنزين (مغشوش) بـ10آلاف ريال ..بعد أن كنا نظن أنه يوم مؤجل حتى قبل يوم القيامة بيوم؟فإذا به قضاء مستعجل يحط رحاله بيننا داهسا حتى مقولة الأجداد القديمة :" لا فقر بعد الفقر ."!!
* وفي هكذا حال لم يعد شيء حليف الجماهير الاستراتيجي لا الفول ولا حتى الزبادي لأن الأخير يباع المتوسط منه مع تلاعب في الوزن بـ160ريالاً وجميع الزيادات الطارئة تحدث في غمضة عين..فيما عيون الرقابة في سابع نومة.!
* وبما أننا مطالبون باستماع الكلام وإتباع أحسنه فقد أخذت حديث الدكتور عبد الكريم الارياني لرويترز قبل أسابيع على محمل الجد لأن الرجل من وازني الكلام قبل قوله ومما قاله : " اليمن الذي يعاني مزيجا خطيرا من الجفاف والأزمة الاقتصادية والاضطرابات السياسية ربما يواجه مجاعة العام المقبل." والارياني كما نعرفه حكيما ولا ينطق عن الهوى بل عن دراية وخبرة بشئون وأحوال الدار.. وأحسبه يحذرنا بأن السلع ستتحول إلى "تماثيل بوذا التي لا تصلح إلا للتأمل الروحي ".!وليس للشراء..
* لم يجف حبر تصريحاته وهاهي عشرات الآلاف من الأسر الفقيرة تدخل مرحلة عدم القدرة على الوفاء بمتطلبات الغذاء الأساسية.. بعد أن تجاوزنا ترمومتر الأسعار العالمية بسرعة الصوت، فأسعار بعض المواد الغذائية كالقمح والدقيق والسكر والزبادي والحليب ومشتقاته ارتفعت بنسب تتراوح بين 40-60%، فيما ارتفعت أسعار مياه الشرب بنسبة 202% وأسعار التنقلات بنسبة تصل إلى 60%...
* ووصلت أسعار المشتقات النفطية كالبنزين والديزل إلى مستويات غير معقولة حيث بلغت نسبة الارتفاع 900%، وهذا بالطبع أدى إلى زيادة عامة على أسعار كل السلع والخدمات بنسب متفاوتة، مع توقف كثير من القطاعات الاقتصادية وبعض الأنشطة الخدمية..(وعهدة الأرقام على مركز الإعلام الاقتصادي).
* طبعا المسألة قبل أن يكون لها علاقة بتأخر نتائج المفاوضات السياسية الماراثونية أو بمصطلح تضخم الأسعار في عرف آدم سميث ..لها علاقة بقدرتنا الفائقة على إعادة إنتاج قيم التخلف بشكل متواتر..وهنا يمكن أن نسأل مع السائلين :أليس في هلعنا وتدافعنا على شراء ماعز ثمنه وتضاعف مئات المرات تخلفا بامتياز..؟! ألسنا نحن من أسس بنيان السوق السوداء التي تبيع المشتقات النفطية في الشوارع الخلفية بقلة وعينا .؟ولو حضر الوعي المطلوب لماتت السوق السوداء في مهدها .!
* ستقولون إنها غياب الرقابة وتقاعس السلطة المحلية ورجال الأمن الذين تحول بعضهم إلى سماسرة عند بعض محطات البنزين وسأقول إنها أعمالنا ..فقد شكا الناس إلى عمر ابن الخطاب غلاء الأسعار فقال ( أرخصوها بأعمالكم )وبالتالي علينا- أن لا- ننتظر نازلة بالتجار لأننا نعرف وهم يعرفون الحديث الذي يقول :التجار يبعثون يوم القيامة فجاراً إلا من اتقى الله وصدق وبر )لأن هذا شأنهم فأين شأننا نحن معشر المواطنين المطحونين الذين ينبطحون أرضا كل يوم ومع ارتفاع كل برج شاهق كعلامة على (برستيج )التطور حتى خُيل لنا أننا نقترب من مجموعة بلدان النمور لنجد أنفسنا في بلد" تنين الأسعار" الذي يسومنا سوء العذاب .!
* ولا نملك في ساعات الجمعة هذه إلا - أن نقف ساعة دعاء بحق من أوصلونا إلى هكذا حال لأنهم استطاعوا أن يحطموا القول المأثور "لاجديد تحت الشمس" ..وبالفعل لاجديد طيلة خمسة أشهر إلا بنكهة العلقم ..فيما مشعلو الحرائق يعيشون على المستورد ذي الجودة.. وعائلاتهم تتسوق في مولات دبي والدوحة وباريس ..بينما آل بيوت الإيجار تلاحقهم سياط الاسعار الملتهبة.
خالد جرعون..تحية
* قبل أربعة أيام قادتني الصدفة وأنا في محطة الوحدة بشارع هائل سعيد التي تسير عملية بيع البنزين فيها كما السلحفاة وكل شيء عندها قابل للعرض أنواع الأسلحة الخفيفة والبلطجة وقلة الذوق وعلاوة على ذلك يجيد أصحابها فنون إذلال الناس الذين يتجمعون حولها كما يوم المحشر ..إلى الاتصال بالأستاذ خالد جرعون مدير عام شركة النفط بأمانة العاصمة وصادف أن تلفونه مغلق فأرسلت له رسالة و قلت حينها مسئول (زحمة).. لكنه كسر قاعدة المسئول (الزحمة) الذي اعتدناه .. وتمام الواحدة ليلاً رن تلفوني فإذا به العزيز- جرعون معتذرا وبلغة مؤدبة :أي خدمة ياأخي. فأخبرته الخبر من موقع الحدث وبعدها سمعت أخباراً جيدة عن المحطة .. أقول شكراً لأمثال خالد جرعون الذين يهتمون بالناس في زحمة انشغالاتهم.