السبت 14-12-2019 09:05:43 ص
هل سنتغير؟؟
بقلم/ كاتب/نبيل حيدر
نشر منذ: 8 سنوات و 5 أشهر و 29 يوماً
الأربعاء 15 يونيو-حزيران 2011 10:19 ص
 حرك الشباب شجرة التغيير فهل ستسقط الثمرة ؟ وهل يمكن أن تصبح الثمرة ثمارا لا ثمرة واحدة فقط تحقق سكرة وقتية نفيق بعدها على لاشيء ؟

واقع الحال لا يحمل مؤشرات مبشرة بأن التغيير سيكون كاملا ولا حتى بعد مسافة زمنية لن تكون قصيرة أبدا .

> النظر من زوايا عديدة يؤيد ما أذهب إليه، والجولان حول جملة من الأحداث التي رافقت مسيرة الثورة الراهنة يضع علامات استفهام مفتوحة ومثلها علامات حسرة على مايجري .

فذبح الثيران احتفالا بقصف خصم بداخل مسجد لا يقول أننا نذهب في الاتجاه الصحيح، وإطلاق الرصاص أيضا كرد فعل احتفالا بالشفاء والعافية مساق من مساقات الطريق الخطأ وقرينة على أننا يجب أن نتغير.. وفي كل دليل على أننا لا نريد أن نتعلم كيف نتخلى عن العادات السيئة التي لا تمت للمدنية بصلة وتتحدث في لغة الثورة بلحم الثور، وفي غيرها بطلق ناري عبثي في الجو أرعب الأطفال والنساء.

و أيا كان شكل تلك التصرفات.. فرديا أو جماعيا، منظما أو عشوائيا.. فلا يعكس إلا ما يخفى بداخل النفوس والعقول من الثقافات التي تحتاج وبلا تأخير إلى تغيير برتبة اجتثاث.. تحتاج إلى ما أسميه بعملية غسيل للجينات التي تواصل التحكم بنا على نهج واحد إذا شهد حراكا فإنه لا يتجاوز الانقلاب الشكلي.

> كثيرون يرددون التغيير كشعار دون أن يعوا حقيقة التغيير وأدواته وشروطه .بل ويحتدون في المطالبة به لمجرد سماع الكلمة من هنا أو هناك أو في هذا المقيل أو من تلك الفضائية، ودون أن يستوعبوا أن التغيير يتم بخطوات متوازية تبدأ من الذات وتظهر في الخطاب بشكل أخلاقي صحيح .

فالذي تمكن ذات يوم من أخذ حق ليس له لا يمكن أن يكون مقنعا بأنه صار صاحب قضية بين عشية وضحاها وأصبح يطالب بالتغيير وهو لم يقم بتسجيل نقطة تغيير واحدة على الأقل في شباك سلوكه.. لا اعترافا ولا بإعادة الحق لأهله.

> من الجنون تصديق أن حامل كير الحقد على كل من حوله حتى من يخالفه في أبسط موقف أو من يواجهه بخطئه.. أنه يريد التغيير الحقيقي . هذه الأنواع معروفة جيدا ومثلها أنواع أخرى ترفض التغيير لأسباب لا تقل في المستوى عن السابق، إلا أنه ثمة نوع ثالث يساند التغيير تسلقا ولا يختلف في ذلك عمن يحاربه تملقا أو غباء طبيعيا .

هذه الأنواع كلها متسببة في فشل الحياة من حولنا في ما مضى وفي الراهن أيضا.. بل إنها سبب رئيس في قلب مفاهيم كثيرة إيجابية وفي استخدام الباطل توهما بأنه يحقق الهدف وتحاول أن تخدع غيرها بأن الباطل يقود إلى الحق، وهاهم أنتجوا بأساليبهم ثورة انحصرت بين النوم في الخيم والصحو عند الأصيل على وقع كشكشة أكياس قات المخزنين، وبين رغبات متنوعة آخرها تشكيل مجلس انتقالي سيكون خارج الزمان وسيبقى مجرد بيان تتداوله الفضائيات والمواقع الالكترونية.. وقد أثبتت ذلك لهجة البيان الصادر عما يسمى (المنسقية العليا) والذي تحدث وتعالى في الخطاب وهو يمهل نائب الرئيس 24 ساعة لإعلان ما يريدون إعلانه، وأن الـ24 ساعة لن تزيد ساعة واحدة وهاهي الـ24 ساعة زادت ساعات وساعات ولم يحدث شيء، وهو أمر يدعو إلى ضرورة مراجعة الخطاب والأداء والتعامل مع الواقع لا مع المزاج الحزبي .

> أقول ما أقول وأنا مدرك جيدا أن اللهب الثوري صار نزقا لا يتقبل النقد ويعتبره عدوا لدودا يستحق الشر المستطير.. لكن الأمر ليس مزاجا و(تبريق) عيون.. فهذه الأرض أرض الجميع ومن يظن أنه يستطيع فرض تكميم الأفواه بالترهيب والوعيد لمجرد أنه وجد نفسه فوق خيل الثورة فهو غافل . وكل يوم يمر تتكشف حقائق الغفلة في ركود عجيب لم تعهده أي ثورة سلمية أو غير سلمية لا في التاريخ القديم ولا في التاريخ المعاصر.. ركود اسمه ضعف الزخم البشري الذي يفترض أن يحف الثورة في ساحاتها كل لحظة حتى تنجح .

> وأيا كانت السلوكيات وأيا كانت الأفكار فحقيقة التغيير لا مناص منها، والأعناق تشرئب لتحول يجب أن يتحقق وبشكل سلمي لا يزيح وجوها وينصب غيرها وهي مثلها، ولا يسلط سيف التحريض والتأجيج والكراهية ويكون جبهات ينشغل بتصفيتها فتكون الطامة، والتحول سيأتي بمشاركة جماعية وبإقصاء جماعي لكافة أسباب الفساد شخوصا وأدوات. وبغير ذلك سيبقى كأس الأمل فارغا إلا من التشاؤم.

 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
هكذا يُنفّذ اتفاق الرياض!!
توفيق الشرعبي
مقالات
كلمة  26 سبتمبرمواقف صادقة
كلمة 26 سبتمبر
استاذ/عبد الجبار  سعدمذكرات شاب في الستين
استاذ/عبد الجبار سعد
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالتغيير لا يكون بالمشاريع الانقلابية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مشاهدة المزيد