الإثنين 26-08-2019 01:44:22 ص
مطلقات القاسم فيصل بين الرفض المطلق والقبول المطلق!!
بقلم/ استاذ/عبده محمد الجندي
نشر منذ: 8 سنوات و 8 أشهر و 22 يوماً
الخميس 02 ديسمبر-كانون الأول 2010 08:44 ص

لم يعد برنامج الاتجاه المعاكس الذي تبثه قناة الجزيرة اسبوعياً من البرامج المثيرة للاعجاب بعد ان تجاوز الحدود المعقولة والمقبولة للخلافات السياسية لأن «كل شيء يزيد عن حده يتحول الى ضده» لأن البرنامج تجاوز مهاجمة الحكام الى مهاجمة الشعوب ولأن للنقد لغته العلمية والحوارية البناءة والفاظه الأدبية الاخلاقية المهذبة المعبرة عن رحمة الخلافات بدلاً من لغة السفاهة والتفاهة الهادفة الى التحقير والتجريح والاساءة المعبرة عن لعنة الكراهية والحقد الهدام، في وقت انتقل فيه النقد الهدام من السب العلني للحكام كل الحكام في الوطن العربي بدون استثناء حتى لحاكم قطر الذي ينفق بسخاء على هذه القناة الخبرية التنويرية ويحكم بلاده حكماً ملكياً يقوم على التوريث..
اقول ذلك يا استاذ فيصل القاسم بعد ان فجعت بما سمعته من احد ضيوفك ومنك من تحقير وتجريح واسفاف واسقاط على شعوب الأمة العربية قاطبة باعتبارهم حفنة من الصعاليك الحقيرين الذين لا كرامة لهم ولا وطنية ولا كبرياء لهم ولا قيم ولا اخلاق تدفعهم الى الثورة على حكامهم المؤبدين بالسلطة حتى الموت.. وما يلي ذلك من استخلافهم لاولادهم من بعدهم جيلاً بعد جيل.
هنا نعم يا استاذ فيصل القاسم لا ابالغ اذا قلت بأن هذا البرنامج ولد عملاقاً هللت له الشعوب العربية التي تناضل من اجل الديمقراطية القائمة على التعددية الحزبية والسياسية والتداول السلمي للسلطة وحرية الصحافة وحقوق الإنسان والانتقال الواعي والواعد من الشرعية الثورية الى الشرعية الدستورية، لكن سرعان ما فقد بريقه بتحوله الى نوع من التهريج والسفاهة والسب العلني للحكام والمحكومين دون استثناء من قبل بعض الضيوف الأقرب الى البلاطجة والحاقدين والشواذ والمنبوذين الدخلاء والمتطفلين على الأصالة والمعاصرة من الذين لا يجدون في حواراتهم مع الآخر سوى ما بجعبتهم من السفاهة والحقارة والنذالة «جهلاء ولكن يدعون الكمال» يشعرون الآخرين بانهم وحدهم يمتلكون مفاتيح الحقيقة بما لديهم من العلم بما كان وماهو كائن وما يجب ان يكون سواء من الذين يقولون لا لكل ما هو عربي وإسلامي ويقولون نعم لكل ما هو امريكي وأوروبي.
وأقول ذلك يا استاذ فيصل واقصد به ان علم المنطق يعلمنا القول بان بعض الحكام طغاة وفاسدين ومكروهين ويحكموا شعوبهم بالحديد والنار، جمهوريين كانوا او ملكيين، وبعض الحكام ديمقراطيين ومصلحين ومحبوبين ويحظون بثقة الشعوب العربية التي تجدد لهم ماهم بحاجة إليه من الثقة قياساً بما لديها من مخاوف من المعارضين علىقاعدة «جني تعرفه احسن من انسي ما تعرفه» وكذلك الشعوب العربية الصامدة والصابرة بوجه التحديات التي تختلف من شعب الى آخر باختلاف الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والأمنية والعسكرية المحيطة بها.
لا يمكن لأي عاقل ومؤمن بالديمقراطية وبالحرية والحق والعدل والاستقرار والتنمية ان يتهمها بالحقارة وبالسفاهة وبالدنائة وبالانحطاط السياسي والثوري والاستسلام لما لديها من الحكام الطغاة وفي عالم تحكمه القوانين النسبية او قل عالم ما بعد الزلة والخلية اي عالم الجينات والالكترونات نستطيع القول ان الانسان هو الاقدر على التعامل مع القوانين والنواميس التي تحكم حركة الكون بحكم ما لديه من عبقريات عقلية وعلمية.. مادية وروحية جعلته «الافضل في منطقة وسط القادر على تحمل مسؤولية الاستخلاف لا هو بالملاك ولا هو بالشيطان، يخطئ ويصيب يتعلم ويعمل.
اقول ذلك يا استاذ فيصل القاسم واقصد به بعض الضيوف الذين يعتقدون خطأً بان غاية البرنامج ان تباعد بين المتحاورين وتحولهم الى اعداء يوزعون على المشاهدين مالديهم من العيوب والكراهية والاحقاد بلغة سوقية اقرب الى لغة البلاطجة والسفهاء منها الى لغة المعلمين والمصلحين لأن حرية السياسة وحرية الصحافة لا تعيق الهبوط بآداب الحوار والخلاف من المستوى الرفيع لفضيلة ورحمة الاختلاف على قاعدة «اختلاف أمتي رحمة» الى المضمون الهدام للعنة الكراهية والحقد والغدر الذي يتضرر منه الجميع ولا يستفيد منه سوى الاعداء الشامتين بابناء الأمة العربية التي وصفها الله بقوله: «كنتم خير أمةً أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر» صدق الله العظيم.
بلغة وسطية وحوارية متدرجة بما تنطوي عليه من التوازن والاعتدال الموجبان للمصداقية والموضوعية والثقة والاحترام المتبادل في سباق البحث عن الحقيقة النسبية الحاملة لما نحن بحاجة اليه من الجديد في شتى مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية لأن التعصب للرأي نوع من التخلف الذي لا ينتج عنه سوى الخطأ الناتج عن عبادة «الأنا» وما يترتب عليه من الانانية الهدامة والانفتاح على الرأي نوع من العقلانية الباحثة عن التصويب والبناء الدائم والمستمر.. لاننا بحاجة الى منهجية حوارية جديدة تبدأ من الشعور بالجهل والرغبة في المعرفة للانطلاق من الخطأ الى الصواب لان التعصب للسلطة المطلقة مفسدة مطلقة والتعصب للمعارضة المطلقة مفسدة مطلقة سواءً من قبل اولئك الضيوف المحسوبين على السلطة أو من قبل اولئك الضيوف المحسوبين على المعارضة الذين يضعون انفسهم -أو قل بمعنى آخر- تضعهم انفعالاتهم التي تتأثر سلباً بادارتك المستفزة للبرامج في مواقع ادبية هابطة وعديمة القيم العلمية والسياسية والأدبية والاخلاقية الرفيعة الجديرة بالتقدير والاحترام لان الذين يقولون كل حاكم طاغيه.. وخائن وفاسد وحقير لا يقلون حقارة وسفاهة عن الذين يقولون كل معارض تافه وسفيه وصعلوك وعميل.. في مطلقات شمولية تدل على منهجية نقدية ونفاقية جاهلة ومستبدة غير ديمقراطية وغير علمية وغير موضوعية.. اقول ذلك واقصد به ان هذا النوع من الاسفاف والتطاول قد تجاوز في لغته الشمولية كل اللغات الأدبية والاخلاقية المصاحبة للخلافات السياسية وتحول الى محاكمات ظالمة مع سبق الاصرار والترصد لا بل قل انه تجاوز الاساءة للحكام الى الأساءة للشعوب العربية التي نطقت بهذا النوع من الكلمات الاتهامية والنابية التي تجاوزت المعقول واللامعقول.. كالقول بانها شعوب تافهة وحقيرة وانها حفنة من المنافقين والصعاليك لا ترتقي الى مستوى غيرها من الشعوب الغربية والشرقية الديمقراطية ولا تقوى على تغيير ما ابتليت بهم من الحكام المستبدين والفاسدين والطغاة الفريدين بالسلطة والذين لا يتخلون عنها الا بعد توريثها لأبنائهم.. ان مطلقات الاحكام ونابية الاتهامات تفقد البرنامج ماهو بحاجة اليه من المصداقية والموضوعية والثقة الموجبة لتعديل الاتهامات بالتبعيض كالقول ان بعض الحكام فاسدون وطغاة ومستبدون وبعض الحكام مصلحون وديمقراطيون.. اما الشعوب فهي اكبر حتى من التبعيض كانت وما زالت وستظل تناضل من اجل حقها المشروع في الحرية والوحدة والديمقراطية والعدالة والتنمية الدائمة والمستمرة بحدود ما لديها من القدرات والطاقات والثقافات لانها ما زالت في مرحلة الانتقال من الشرعية الثورية الى الشرعية الدستورية إلا ان التعميم لا يستثني احد من الملوك والرؤساء والأمراء بما فيهم الأمير القطري الذي ينفق بسخاء على هذه القناة الخبرية التنويرية اما الشعوب فيكفي القول ان فيصل القاسم والضيوف والمعجبين به جزء منهم ما ينطبق عليهم ينطبق على شعوبهم العربية.
اقول ذلك واقصد به ان ضيوف البرنامج والمتصلين به يضعون ما يرضيكم بالاعتبار فيما يصوتون عليه سلباً وايجاباً غايتهم الظهور عبر قناة «الجزيرة» الأكثر جماهيرية والأكثر حضوراً في العالم الذي يعاني من جوع الديمقراطية ومهما كان ايمانك بالحرية فأنت لا تقبل من الآخرين أو من احدهم ان يخاطبك بما تستعمله وتجيز لضيوفك استخدامه من الفاظ وكلمات سوقية تطلق الحقارة والدناءة والسفالة والنذالة بلا حدود ولا قيود لانك انسان والانسان في منطقة وسط بين الملائكة وبين الشياطين من سلالة آدم الذي كرمته النواميس السماوية المستمدة من الشرع والقوانين الوضعية المستمدة من العقل لا يخلو من الايجابيات ولايخلو من السلبيات قد تكون ايجابياته اكثر من سلبياته وقد تكون سلبياته اكثر من ايجابياته فلا تقول ما قاله ابليس لخالقه الرافض لعبادته بأنك الافضل لانك مخلوق من نار وغيرك هم الاسوء لانهم مخلوقات من طين حتى لا تقع في خطأ الخلط الوطني والعنصري لان السلطة المطلقة مفسدة مطلقة والمعارضة المطلقة مفسدة مطلقة وما ينطبق على الأوروبيين ينطبق على العرب وما ينطبق على من هم في الحكم ينطبق على من هم في المعارضة من النسبية من احتمال وجود الفوارق الموجبة والسالبة بين ذلك وذاك يستدل منها على الاكتساب المبكر والحضارة المبكرة.. قد لا تختلف معي اذا قلت بأن الاسلوب الذي تدير به البرنامج كثيراً ما يستدرج الضيوف من المعقول الى اللامعقول من هدف العقلانية والموضوعية التي تساعد على سلامة التفكير وتمكن للعقل من السيطرة على العواطف وما يصدر عنها من الكلمات والاحكام والمطلقات الاتهامية ومن حكمة التفكير الى جنون العاطفة العمياء بقصد او بدون قصد بوعي او بدون وعي معتقداً ان الرفض المطلق والتجريح المطلق يخفف من معاناة ذوي الوعي المحدود والذين لا وعي لهم من اشباه وانصاف المثقفين ومن الأميين الذين تسحقهم البطالة ويمزقهم الفقر متناسياً ان الانفعال حالة من حالات الجنون لاينطبق عنه سوى التجريح والاساءة والسقوط القيمي والاخلاقي لانه لا يعي ما يقول ولا يفكر سوى بعواطفه المنفعلة وينحصر دورك في نطاق التحريض والإثارة واحياناً المقارعة والتهدئة على نحو يضعك في موضع صعب من الناحية الأدبية والأخلاقية بما تظهره او تتظاهر به من مواقف متناقضة تدل على نوع من الانتهازية السادية التي لا تجد لذتها الا بما تحدثه من الاثارة والاحقاد والفتن بين من يقعون تحت سياط البرنامج القائم على التناقض بين الرفض المطلق والقبول المطلق بين طرفي العملية الحوارية اللذين يقولان كلاماً عديم الحجة وعديم الفائدة وعديم المصداقية والموضوعية والحكمة على نحو يتنافى مع قوله تعالى: «لا يحب الله الجهر بالسوء».. فتبدو من خلال هذا الاسلوب غليظاً مستفزاً للمثقفين والعقلاء والحكماء من الصفوة فلا تجد من يحرقون لك بخور الاعجاب سوى العامة من انصاف واشباه المثقفين ومن الذين لا علم لهم ولا وعي يمكنهم من تحديد المواقف الصائبة والخاطئة..صحيح ان ناقل الكفر ليس بكافر، إلا ان ناقل السوء لا يخلو من الإثم حسب قوله تعالى «ياأيها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ان تصيبوا قوماً بجهالةً فتصبحوا على ما فعلتم نادمين» وأى سوء أسوأ من اتهام الشعوب العربية بالسفالة والنذالة والحقارة في النميمة بكلما ينطوي عليه التحريض وأية حرية تلك التي تطلق صفة الثوار على حفنة من الاماميين والانفصاليين وقطاع الطرق ومثيري الشغب ومحترفوا السلب والنهب والقتلة والخارجين على القانون على نحو يتبرأ منه الله في السماء والثوار في الارض الاحياء منهم والأموات وتزعم قبل ذلك وبعد ذلك انك من المحسوبين على القوى القومية والديمقراطية الداعية لثقافة التنوير.
وقد تقول ان الشعوب العربية تتحمل مسؤولية القبول بالاستبداد والاستغلال ومن الفساد والظلم وان الذين يصربون الظلم قلة والذين يقبلون به شعوب وامم باكملها فاقول بالأحرى ان هذا المنطق لا يستند الى قاعدة علمية دائمة ومستمرة لأن الظلمة هم الذين يتحملون المسؤولية الاولى بحكم اساءاتهم لاستخدام ما لديهم من السلطة والثروة والقوة العسكرية والأمنية.. وان الشعوب المعنية بالثورة على الاستبداد والاستقلال والفساد والظلم ما برحت تبذل كلما لديها من الجهود للتحول من الشرعية الثورية الى الشرعية الدستورية من خلال الديمقراطية القائمة على التعددية الحزبية والسياسية والتداول السلمي للسلطة وحرية الصحافة وحقوق الانسان وسط موروث ثقافي رجعي وخرافي وارستقراطي اختلط فيه ما هو من الحكام المستبدين والمستغلين والنخبة المنافقة لهم مع الثقافة السياسية والدينية المستنيرة المستمدة من جوهر ماجاء به الدين والعلم والديمقراطية والحرية والتداول السلمي للسلطة لا تستطيع حرق المراحل والبدء من اللحظة التي انتهت اليها الليبرالية الديمقراطية الناضجة من التبدلات والتطورات الجذرية في شتى مناحي الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
اقول ذلك واقصد به ان هذه الشعوب الأوروبية الأمريكية الصناعية الآمنة والمستقرة والديمقراطية قد مرت بسلسلة طويلة من الاستبداد والاستغلال والفساد والظلم وماكان ينتج عن ذلك من الصراعات والحروب الدامية والمدمرة ناهيك عن الصراعات والحروب الدينية والاقطاعية التي اباح فيها رجال الدين الاستبداد والاستغلال لرجال السياسة واباح فيها رجال السياسة والعلم لرجال الدين من القسس والرهبان والبابوات حق الاتجار بالجنة والاتجار بالنار من خلال ما اجازوه لانفسهم من الحرمان والغفران ومحاكم التفتيش الغير مسبوقة في التاريخ التي استوجبت الفصل بين الدين والدولة.
اقول ذلك واقصد به ان تاريخ الديمقراطيات الناتجة هو تاريخ الاستبداد والاستقلال والفساد والظلم وتاريخ الصراعات والحروب الاستعمارية الدامية والمدمرة التي وصلت ذروتها فيما شهدته القارة الاوروبية من حربين عالميتين متلاحقتين خلال فترة وجيزة من القرن العشرين الذي اريقت خلاله من الدماء وازهقت خلالها عشرات وربما مئات الملايين من القتلى والجرحى والمشوهين.. حقاً ان ما قتل خلال القرن العشرين يتجاوز مئات وربما آلاف المرات ما قتل من البشر في العالم في مراحل التاريخ المختلفة.. القديمة والوسطية والحديثة والمعاصرة على نحو اوصل النخب الى الاقتناع بالديمقراطية القائمة على التعددية الحزبية والسياسية والتداول السلمي للسلطة وحرية الصحافة وحقوق الإنسان.
قد تقول ان الشعوب العربية والاسلامية والشرقية بشكل عام ليست شعوباً ديمقراطية كما هو الحال بالنسبة للشعوب الغربية الأوروبية التي عرضت شيئاً من الديمقراطية اليهودية عند اليونان وشيئاً من الديمقراطية العبودية عند الرومان وان الشعوب العربية كانت وما زالت ميالة الى تأليه الحكام وتقديسهم كما قال هجل فيلسوف المثالية الجدلية المتعصب الى جنة الجرماني الألماني وقد تجد لذلك امثلة كثيرة من التاريخ القديم كما حدث في مصر وبلاد ما بين النهرين من الفراعنة والبابليين والأشوريين وقد تتجاوز ذلك الى الصين التي قدست حكامها واطلقت عليهم آلهة او ابناء آلهة او اشباه آلهة مثل الفرعون وحمورابي وابن السما.
فاقول ان ذلك قد يكون صحيحاً الى حد معين إلا ان التقديس للحكام وعبادتهم كانت ظاهرة عالمية شرقية وغربية اسفرت الخلط بين الديني والسياسي في روما التي ظهر فيها الاباطره المستبدين امثال يوليوس قيصر القائل: «انا روما وروما انا» وامثال اكتافيوس اغسطس الذي عبده الرومان وآلهوه وامثال نابليون بونابرت والفوهرر هلتر في التاريخ الحديث في كل العصور والأنظمة العبودية والاقطاعية وحتى الرأسمالية، ومثل ذلك حدث في التاريخ العربي والاسلامي الذي بدأ اشوروياً وتحول الى نظام الملك الذي يقوم على التوريث الامويين والعباسيين والفاطميين وما زال يحدث هنا وهناك من البلدان العربية والبلدان الآسيوية والافريقية والامريكية اللاتينية حيث توجد الديمقراطيات الناشئة، حيث لا توجد ديمقراطية جمهورية كانت او ملكية غير دستورية.. اعلم ان الصحيفة التي سأنشر فيها هذا الموضوع لا تساوي 1٪ من القراء قياساً بالملايين يشاهدون قناة «الجزيرة» لكنني مع علمي بتلك الحقيقة اعتقد بان دافعي الى الكتابة هو التصويب من اجل ان تتحول برامج الجزيرة الى ثقافة ديمقراطية معاصرة يتعلم منها من هم في الحكم ومن هم في المعارضة.. ماذا يعني التداول السلمي للسلطة طبقاً لما هو موجود في الديمقراطيات لان الثقافة الايجابية البناءة هي الكفيلة بالمساواة بين المرشحين واياً كانت احزابهم حاكمة او معارضة وأياً كان آباؤهم حكاماً أو معارضين اقول ذلك يا استاذ فيصل وانا على يقين بانك لست من الواقعين تحت تأثير الثقافة الشمولية فيما تتعمد تفصيله من ديمقراطية ومن شرعية انتخابية يستبعد منها ابناء الحكام ملوكاً كانوا او رؤساء او امراء في سابقة لا وجود لها في القارتين الأوروبية والأمريكية لأن احد المرشحين او بعضهم لابد ان يكون في الحكم والآخرين المنافسين لهم لابد ان يكونوا في المعارضة وان ما يحكم النجاح والفشل مجموعة عوامل في مقدمتها وعي الهيئة الناخبة وحرية ونزاهة وشفافية العملية الانتخابية التي تحكمها مجموعة من الضمانات القانونية والتنظيمية والإدارية والرقابية والبرنامجية ونوعية الاشخاص المتنافسين في العملية الانتخابية المستوعبة للمعاير الدولية وما لديهم من القدرات المادية والعلمية والخبرات العلمية والاعلامية والسير الاخلاقية والسمعة الحسنة سواءً في الانتخابات المحلية او الانتخابات التشريعية او الانتخابات الرئاسية...إلخ..
اقول ذلك واقصد به انه لا يوجد في ظل المفهوم الليبرالي للديمقراطية القائمة على التعددية الحزبية والسياسية والتداول لحرية الصحافة وحقوق الإنسان ما يمكن الاعتماد عليه في حرمان ابناء وبنات شاغلي الدرجات العليا في الدولة من ترشيح انفسهم في أية عملية انتخابية باعتبارهم مواطنين متساوين في الحقول والحريات والواجبات امام القوانين النافذة وما ينطبق على الديمقراطيات الناضجة ينطبق على الديمقراطيات الناشئة التي لا تسمي ترشيح ابناء الرؤساء لانفسهم من قبل احزابهم وتنظيماتهم السياسية عملية توريث مشابهة لتلك البلدان التي لا تخضع الموقع الأول والثاني في الدولة للتداول السلمي للسلطة.
اعود فاقول ان تكرار الانتخابات الدورية في العملية الديمقراطية هي الكفيلة بالقضاء على ما ترسب عبر عصور من الاستبداد والاستغلال والطغيان من ثقافة التجهيل التي تسخر الانسان للإنسان والمحكوم لعبادة الحاكم وطاعته باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من طاعة الله جلت حكمته وعظمت قدرته الكاملة والمطلقة باعتباره الخالق للإنسان والكون الذي يعلم ما كان وماهو كائن وما سوف يكون من الأزل الى الأبد الذي خص نفسه بالتوحيد والعبادة والعبودية وترك السلطة والثروة للإنسان باعتباره الكائن العاقل الذي يتمتع بقدرات عقلانية وإرادية على القيام بدوره في الاستخلاف كما يفهم من سياق الآية القرآنية التي امر فيها الملائكة بالسجود لآدم حسب قول تعالى:
 وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لا تَعْلَمُونَ (30) وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاء إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ (31) قَالُوا سُبْحَانَكَ لا عِلْمَ لَنَا إِلاَّ مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) قَالَ يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ (33) وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ (34) وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلا مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنْ الظَّالِمِينَ (35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36).. صدق الله العظيم.. من سورة البقرة

ومعنى ذلك ان المعارضة المطلقة التي اظهرها ابليس طاؤوس الملائكة مزهواً بعلمه ومادة خلقه قد تحولت الى مفسدة مطلقة اخرجته من الايمان الى الكفر ومن عالم الملائكة الى عالم الشياطين وجعلت مهمته في الحياة غواية المؤمنين بالله واخراجهم من عالم الخير الى عالم الشر من الجنة الى النار ومن العلم الى الجهل المركب الناتج عن ثقافة التجهيل للأسوأ من الجهل الفطري على طريق الجاهل الذي يدعي الكمال ولا يملك من الجدل البنّاء سوى الجدل الهدام الذي يرفض كل شيء مثله في ذلك مثل الحكام الطغاة الذين يضفون علىانفسهم ماليسوا بحاجة اليه من القداسة الموجبة للطاعة العمياء الذين يزعمون انهم آلهة او ابناء آلهة أو اشباه آلهة يعلمون ماكان وما هو كائن وما سوف يكون على نحو يفقد السلطة ماهي بحاجة اليه من الحرية والديمقراطية ويفقد الثروة ماهي بحاجة اليه من العمل او العدالة ويفقد العلم ماهو بحاجة اليه من الاكتساب والديمومة ويفقد الانسان ماهو بحاجة اليه من الايمان المحكوم بالمسؤولية والأمانة الموجبة لثقافة الصدق والموضوعية والثقة في سباق التقدم والرقي الحياتي والحضاري الذي له بداية وليس له نهاية إلا هناك، حيث ينتهي عالم الدنيا الناقصة والفانية التي تحتاج فيه الى الحياة والحرية والحركة الجدلية والتغيير والتطوير وتبدأ حياة الآخروية الكاملة بجوار الله باعتباره الخالق الكامل العالم الثابت والمطلق..لقد تعلمنا الصبر من الخالق الاعظم على الرفض المطلق والنفاق المطلق إلا ان للصبر حدوداً وقيوداً ولنا في ذلك العودة الى قوله تعالى: وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَراً مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (28) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (29) فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30) إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (31) قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلاَّ تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (32) قَالَ لَمْ أَكُنْ لأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (33) قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (34) وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (35) قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (36) قَالَ فَإِنَّكَ مِنْ الْمُنْظَرِينَ (37) إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (38) قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لأزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الأَرْضِ وَلأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) إِلاَّ عِبَادَكَ مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ (40) قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (41) إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلاَّ مَنْ اتَّبَعَكَ مِنْ الْغَاوِينَ (42) وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (43).. صدق الله العظيم ... من سورة الحجر.
وهكذا يكون للعبد بداية ونهاية كما هو للصدق وللموضوعية وللثقة بداية ونهاية على نحو يجعل القبول المطلق في حال تناقض يصل حد التضاد مع الرفض المطلق صحيح ان الله قد علمنا ان المعارضة المطلقة المبنية على العنصرية وادعاء الكمال قد اخرجت طاووس الملائكة من عالم الملائكة الى عالم الشياطين، ومن رحمة الله الى غضبه مهما بدا رحيماً به مستجيباً لمطلبه في استخدام ما ابتلي به من الغواية معتقداً ان بمقدوره في ساحة المعارضة غير المشروعة ان يفسد الكثير من عباده ويحرضهم على التمرد عن طاعته فاذن له الله من منطلق علمه بان الفاسدين والمفسدين هم وحدهم القابلون للغواية والانحراف وان الاغلبية الساحقة معصومون من الوقوع داخل الدوامة العنيفة للغواية الناتجه عن الغرور الاعمى اقرب الطرق الى الهلاك في طوفان الخطيئة.؟
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
صراع العملاء وانتصار اليمن !!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: التَّبَعِيَّة اللهجيَّة مؤشرُ ضعفِ شخصيَّة
عبدالسلام التويتي
مقالات
كاتب/خير الله خيراللهألف سلام... على عملية السلام !
كاتب/خير الله خيرالله
كاتب/عبد العزيز الهياجمالحلم «المسلوق»..!!
كاتب/عبد العزيز الهياجم
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةهل يفهمون الدرس؟!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
دكتور/محمد حسين النظاريأفراح الثورتين اليمنية و الجزائرية
دكتور/محمد حسين النظاري
مشاهدة المزيد
عاجل :
متحدث القوات المسلحة : سلاح الجو المسير ينفذ عدة هجمات بعدد من طائرات قاصف 2k استهدفت مرابض الطائرات الحربية بقاعدة الملك خالد الجوية بخميس مشيط وقد اصابت أهدافها بدقة عالية