الأحد 15-12-2019 23:49:20 م
رؤية للتأمل:المتفرج لبيب
بقلم/ دكتورة/رؤوفة حسن
نشر منذ: 13 سنة و 11 شهراً و 22 يوماً
الخميس 22 ديسمبر-كانون الأول 2005 09:25 ص
لقطة الحمامة البيضاء فوق الميكرفون أمام رئيس المؤتمر الشعبي العام (رئيس الدولة)، وهو يمد يده نحوها بحذر خشية ان يفزعها، وهي تتأمل في الحضور للإفتتاح بفكر يخصها هي، لقطة بمليون من أي عملة هامة في الدنيا. مهما حاول خبراء العلاقات العامة ان يفتعلوا مثل هذا المشهد فمن المستحيل التحكم في حركة حمامة ترمز الى السلام على هذا النحو.
لقطات أخرى بعضها شديد الجمال مثل لقطة الحمامة أوجدتها الصدفة، وبعضها شديد الإثارة مثل الإجراءات الأمنية وترتيبات نقل الضيوف الى موقع الاحتفال، وبعضها الآخر شديد الاستفزاز وسوء الفهم لمعاني الرموز الذي تمثل بين الحين والآخر بإصدار مطلع مقطع موسيقي مفزع تردده الميكرفونات ويتبعه صهيل خيل محمحم في معركة، والبعض الرابع شديد الإضجار والملل الذي تمثل في سلسلة الخطب التي لا تنتهي من بعض الوفود المشاركة.
هذه هي المرة الأولى التي يدعوني فيها المؤتمر الشعبي العام لحضور افتتاح عقد مؤتمره الدوري منذ قيام الوحدة. ورغم تحذير البعض من أصدقائي لي بإن الإرهاق هو النتيجة الوحيدة لمثل هذا الحضور فإنني لم استمع للنصيحة وذهبت راغبة في مشاهدة الحزب الذي يحكم البلاد وهو في قمة وعوده بأن يقدم مفاجآت تستطيع أن تجنب الوطن المصير المفزع الذي بدأت بعض بيوت البحوث السياسية الغربية تحذرنا من الوقوع في مغباته في حالة ما إذا أصرَّ الرئيس على عدم الترشيح أو في حالة حدوث مكروه له (لاقدر الله).
وكان الجلوس في الافتتاح لمدة تقارب خمس ساعات مع الضيوف الأجانب والعرب واليمنيين وخلفنا ما يزيد عن خمسة الاف مشارك من كبار مسؤولي المؤتمر وأعضاء حكومته مدعاة للتأمل من ناحية ولنفاد الصبر من ناحية ثانية. التأمل أدى بي لاسترجاع نص مكتوب كان يزعجني كتبته الرحالة الأوربية (فريا ستارك)، وهي تصف حضرموت حسب ما درسه وتأمله الصديق الدكتور مسعود عمشوش فهي تصف الغرفة الفاخرة التي كانت بها على نحو جميل ثم تختم الوصف بهذه الجمل؛ ""وفوق كل هذه الأشياء تركت اللامبالاة الشرقية بصمتها في شكل غبار وأعقاب سجائر خلفها النزلاء السابقون. ووطاويط تدخل وتخرج محلقة، وفئران تقضم الثياب في الدولاب. انه الشرق الواسع ، وإهمالات بسيطة مثل التي ذكرتها تضيع وسط كرم الضيافة. ولا يبدو أنها تقلق أحدا غير الأوروبي الموسوس"".
فكرت في عبارات (فريا ستارك) هذه وأنا أتابع الوقت الذي كان يمضي طويلاً في خطابات لاتنتهي، وبعض السفراء الذين لا يعرفون العربية يقاومون النوم لأن أحدا لم يكلف نفسه بالترجمة. والخطب تتزايد إضجارا ومللاً، ولا مفر فقد كان الذين حاولوا الخروج مواجهين بمشكلة منع الخروج قبل أن يخرج رئيس الجمهورية.
ولأن الحضور كان قد بدأ من الساعة الخامسة فإن الذين لا يخزنون القات، قد صار الوقت يمضي والشعور بالجوع ينهكهم حتى أن أحد الضيوف الأجانب أشتاق لشوي حمامة من الحمامات التي أطلقت في مطلع الافتتاح وتمكن من الإمساك بها ضيف يمني كان يجلس بالقرب منا.
جوع، ضجر، عدم معرفة للكلام، وكراسي متراصة بنفس المستوى تجعل الصف الأمامي وحده قادراً على الرؤية أو المتفرجين على التلفزيون يمكن لهم أن يعرفوا ما يجري على المنصة، كل هذه الأشياء تجعلني أفكر ترى من من الحاضرين من الضيوف سينشر عنا ذات يوم نماذج لللامبالاة الشرقية التي لا يعبأ بها سوى الأوروبي الموسوس؟. 
لعل في النساء الأمل:
كما يبدو لي تم اختيار الأمين العام والأمناء العموم المساعدين بإرادة رئاسية سياسية. أما أعضاء اللجنة العامة والتفتيش فقد كان أغلبهم من الذين استخدموا كل الوسائل العصرية للدعاية الانتخابية واستخدام وسائل الاقناع الضرورية للناخبين. ففازوا ديموقراطياً بجهودهم، وجهود من تحالفوا معهم أو تحمسوا لمساندتهم. وفي هذا الأطار النساء الأربع اللواتي حصلن على مواقع في المؤتمر نهنئهن ونهنئ المؤتمر الشعبي العام بهن.
ففي مناسبة المؤتمر الثامن اثق ثقة شديدة أن النساء اللواتي سيحضرن ذلك اللقاء سيكون عددهن أكبر، وستقوم الأمينة العامة المساعدة بوضع الترتيبات التي تضمن أن يحصلن على حمامات نظيفة بعدد كافٍ خلال تلك الفترة، لأن قضية الاحتياجات الطبيعية لا تبدو مشكلة بالنسبة لمنظمي المؤتمر السابع من الرجال.
من السهل توجيه النقد، لكن خمسة عشر عاماً من الخبرة في عقد مؤتمرات محلية ودولية كافية لأن يصبح هناك تفكير في الآخر. سواء كان ضيفا جاء ليحضر افتتاحا، أو متفرجا ليس له عن التلفزيون المحلي بديل.الأفعال التي يعدنا بها حزب الحكم يجب ان تترجم نفسها في كل سلوك والا فالجمهور الغالب من الشعب يتفرج وينتقد ويرى السيئات في الغالب أكثر ممايرى الحسنات.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
الحسابات الخاطئة تهدر فرص السلام!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: موجة اغتيالات لتبييض صفحة الإمارات
عبدالسلام التويتي
مقالات
دكتورة/ابتهاج الكمالتعزيز دور المرأة
دكتورة/ابتهاج الكمال
جريدة السياسة الكويتيةاصل العرب وأجدادهم
جريدة السياسة الكويتية
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةضرورات التكامل والشراكة!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
مشاهدة المزيد