الأحد 21-04-2019 13:10:16 م : 16 - شعبان - 1440 هـ
الأمن الإقليمي .. مسئولية مشتركة
بقلم/ كاتب/خالد محمد المداح
نشر منذ: 9 سنوات و 4 أشهر و يوم واحد
الخميس 17 ديسمبر-كانون الأول 2009 07:34 م
يُعتبر الأمن الإقليمي أحد أهم ركائز الاستقرار في المنطقة ، كون المنطقة تحتل موقعاً جغرافياً هاماً ، وفيها العديد من الصراعات كالانفلات الأمني الموجود في العراق ، وما يدور حالياً بين القوات الحكومية والمتمردين الحوثيين الخونة في اليمن من جهة ، وتسلل المجرمين الحوثيين إلى أراضي المملكة العربية السعودية الشقيقة من جهة أخرى ، ونزوح أعداد كبيرة من اللاجئين الصوماليين إلى اليمن ، والتزايد المستمر لظاهرة القرصنة في خليج عدن ، وتورط قوى إقليمية فيما يدور من حروب في المنطقة جعل من بعض الأماكن ملاذاً آمناً لبعض العناصر الإرهابية التي تسعى لزعزعة أمن واستقرار المنطقة برمتها .
إن ندوة منتدى حوار المنامة التي عقدت بمملكة البحرين الشقيقة وشاركت فيها الجمهورية اليمنية كانت إيجابية بكل المقاييس ، حيث كانت الرؤية التي قدمها الأستاذ / علي محمد الآنسي – مدير مكتب رئاسة الجمهورية رئيس جهاز الأمن القومي ، تحمل كل الشفافية والوضوح من خلال طرحها في هذا المنتدى ، فالرؤية التي تقدم بها سعادته تنسجم تماماً مع رؤية كل دول المنطقة والمجتمع الدولي في القضاء على الإرهاب الذي فتك بآلاف الناس دون التمييز بين دين أو مذهب أو ملة ، واليمن إحدى تلك الدول التي تضررت جراء هذه الأعمال .
لقد تعمد الإرهابيون دوماً الاصطياد في المياه العكرة وتشويه سمعة اليمن بين الأمم ، فالحقيقة التي يجب أن تقال ولا ينكرها أحد هي أن اليمن مرت بظروف صعبة بسبب ما يقوم به هؤلاء الإرهابيون المجرمون سواءً من تنظيم القاعدة أو التمرد الحوثي أو ما يسمى بالحراك الجنوبي مؤخرا ً والذي ثبت وبما لا يدع مجالاً للشك ارتباطهم الوثيق ببعض ، ولا يخفى على الجميع ارتباط قيادات فيما يسمى بالحراك الجنوبي بتنظيم القاعدة هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى فإن الزيارة السرية التي قام بها الخائن لوطنه علي سالم البيض إلى لبنان في أكتوبر الماضي كما نُشر على موقع العربية كانت زيارة من أجل الحصول على دعم من حزب الله لعناصر التمرد الحوثية ، فبديهياً أن حزب الله في لبنان لن يعترف بدعم المتمردين في اليمن علناً وهذا الذي حصل بالفعل من نفي على لسان أحد قياداته ، فالذي يدعم الخراب لا يمكن أن يُفصح عنه مهما كانت الأسباب ، وهذا ما يؤكد بأن الارتباط وثيق بين الثلاثة التنظيمات الإرهابية التي تسعى لخلق الفوضى على مستوىً إقليمي بدعمٍ إيراني التي هي بدورها لم تدين كل ما يحدث في اليمن ، فاستهداف السياح الأجانب وقتل الأبرياء والعمل على زعزعة الأمن والاستقرار في اليمن ليس من شيم اليمنيين وأعرافهم ، فاليمنيين على مر الأزمان والعصور عُرفوا بإكرام الضيف وحسن الجوار وليس كما صوره المجرمون الخونة ممن رفعوا السلاح في وجه اليمنيين وجيرانهم ، فاليمن قيادة وشعباً يرفضون كل ما تقوم به عناصر الإرهاب سواءً في اليمن أو على مستوى العالم ، ومن باب الإنصاف فإن الأجهزة الأمنية لم تتساهل يوماً في تأمين أرواح المواطنين والسواح والأجانب الذين يعملون في اليمن رغم ضعف الإمكانيات المُتاحة ، مما يُحتم على الدول المانحة زيادة الدعم لليمن كما أكد الأستاذ / علي الآنسي على هذا الأمر ، لأن اليمن شريك فعّال في مجال مكافحة الإرهاب وله دورٌ إقليمي كونه يتحكم بمضيق باب المندب ويطل على قدر كبير من السواحل كالبحر الأحمر وبحر العرب .
إن الشعب اليمني بكافة أطيافه يتطلع إلى قمة الكويت الخليجية ونتائجها التي نتمنى على إخواننا في دول المجلس الأخذ بعين الاعتبار كل ما تمر به اليمن من ظروف وتحديات تواجهه في عملية البناء والتنمية .. وكذلك العمل على رؤية موحدة تخدم الأمن الإقليمي عبر الشراكة البناءة والمثمرة لكي تنعم المنطقة بالأمن والإستقرار .