الثلاثاء 26-03-2019 21:24:50 م : 20 - رجب - 1440 هـ
رحيل الأكاديمي الهارب من الأضواء الأستاذ الدكتور جعفر الظفاري
بقلم/ دكتور/عبدالعزيز المقالح
نشر منذ: 9 سنوات و 8 أشهر و 10 أيام
الثلاثاء 14 يوليو-تموز 2009 12:11 م
في خط النهاية ، أو بعبارة أصح في المحطة الأخيرة ، محطة الموت يلتقي عندها المسافرون في طريق الحياة على اختلاف مواقفهم ومواهبهم وإنجازاتهم. لكن الفارق يبقى كبيرا بين من يهبون الحياة الكثير من وجدانهم وعقولهم وكفاحهم وبين من لا يعطون شيئا ولا يضيفون جديدا ، الفئة الأولى من الراحلين يرحلون بأجسادهم فقط وتبقى أعمالهم نابضة متوهجة ، ويبقى ذكرهم متألقا عبر العصور. وإذا كانت جامعة عدن أو بالأحرى الجامعات اليمنية والبلاد كلها قد فقدت في الأيام القليلة الماضية علماً من أعلامها وواحداً من أهم الأساتذة الأكاديميين وهو الأستاذ الدكتور جعفر الظفاري ، فإن الفقدان هو فقدان الجسد لا الروح ولا الإنجازات العلمية والمناقب الخُلقية ، فقد انصرف هذا العلامة المربي منذ بداية حياته للبحث العلمي والدراسات الأدبية والتاريخية، عازفاً عن كل ما يبعده عن هذا المجال أو يلهيه عن تواصله الحميم مع طلابه وزملائه، فكان بذلك مثالا لا يتكرر في حياتنا الجامعية ، حيث يبحث الكثيرون عن تحقيق طموحاتهم خارج الجامعة ، وبعيداً عن قاعات البحث والدرس وإعداد الأجيال ، ونحت صور المستقبل المنشود وخرائطه في أذهان المتفوقين وعشاق المعرفة. كان الأستاذ الظفاري - رحمه الله - أول من اهتم بقراءة الشعر الحميني في بلادنا قراءة معاصرة ، واختار أن يعتكف على دراسته دراسة علمية أصيلة ، وإليه يعود الفضل في البحث عن تسمية هذا النوع من الشعر بالحميني ، ومما يؤسف له أنه قدم بحثه العميق عن (الحميني) باللغة الانجليزية ، ولم يظهر منه باللغة العربية سوى أجزاء قام بترجمتها ونشرها في وقت متأخر ، وهو ما يدل بوضوح على تواضعه وعدم اهتمامه بالمشاركة في السباق المحموم نحو الشهرة، وما أكثر أبحاثه التاريخية التي لم ينشر منها إلا القليل ، وهي أبحاث معمقة وأصيلة وتضيف الكثير مما نجهله عن مراحل تاريخية لما قبل ظهور الإسلام وبعد ظهور الإسلام أيضا. ويبدو أن شعاره المفضل كان ولسنوات طويلة: «إن كتب الأستاذ الجامعي هم تلاميذه» ، وهو شعار اتخذه عدد من الأساتذة الكبار في كل زمان ومكان. ترجع معرفتي بالدكتور الظفاري إلى صيف 1961م ، عندما جاء إلى صنعاء قادما من عدن ، باحثا في المكتبات عن دواوين الشعر الحميني الذي كان موضوع دراسته لنيل درجة الماجستير في إحدى الجامعات البريطانية. أمضينا أياما بديعة في صنعاء التي كانت حتى ذلك التاريخ قديمة ونظيفة ، رغم أنها بلا طرق مسفلتة ولا أنوار كهرباء، وذهبنا في أحد الأيام إلى الروضة ، وكانت ما تزال كاسمها ، وذهبنا في يوم آخر إلى الوادي ، حيث كان للينابيع صوت ينافس أصوات الطيور في غنائها وصوصوتها ، وقد ظل الدكتور جعفر يتذكر هذه الزيارة الطبيعية بكثير من الإعجاب ، وكان دائم الإشادة بها ، وفي رسالة منه بعثها إليّ قال فيها: «إن العودة إلى ذلك الزمن المحتشد بأحلام الثورة والتغيير ما هي إلا ذهاب إلى المستقبل الذي كنا نرجوه ونحلم به». لقد رحل الأكاديمي الهارب من الأضواء وترك في أعناقنا جميعا ديناً لا بد أن نفي به أو ببعضه وعلى الزملاء في جامعة عدن وعلينا معهم أن نسارع إلى نشر أبحاثه المطوية في الأدراج ، وجمع ما تم نشره منها في كتب تضيء طريق الأجيال ، ولا شك في أن جامعتي عدن وصنعاء ستقومان بإطلاق اسمه على واحدة من أهم قاعتين فيهما تخليدا لاسمه وتقديرا لجهوده العلمية، كما أن محافظة عدن لن تبخل عليه بتخصيص شارع يحمل اسمه. الشاعر عبدالوكيل السروري في (الكلام تحرك تحت الماء): > يستطيع الشاعر المبدع أن يحرك الأشياء والكلمات كما يشاء ، وفي وسع الشاعر المبدع عبدالوكيل السروري أن يفعل ذلك ببساطة فهو شاعر فنان يجيد التعامل مع القصيدة كما يشاء، وفي ديوانه الجديد (الكلام تحرك تحت الماء) الصادر عن اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين يكتب عبدالوكيل القصيدة وفق شروط إبداعية ترقى بها إلى زمن الشعر الأجد ، وأستعير من مقدمة الديوان العبارة الآتية: (للشاعر عبدالوكيل السروري ديوان سابق ما تزال الذاكرة - ذاكرتي - تتشبث ببعض غواياته المدهشة، وديوانه الجديد هذا إضافة ذات دلالة مستقبلية ، علامتها الأولى التحول الجذري نحو قصيدة النثر في أحدث تكويناتها الذاتية القلقة والمبشرة المعبرة عن مناخ كامل من الإحساس الحاد بالرفض واستخدام اللغة القائمة على المفارقة الساخرة).  تأملات شعرية: قل: هو الموت يأخذنا واحداً واحدا ثم يحملنا في حنانٍ كريمٍ إلى الرحمة الخالدةْ. صاحبي كان في عصره شاهداً صادقاً والحروف التي اعتصرت عمره شاهدةْ. لم يكن يعرف النوم إلاّ لماما وها هو ذا نائمٌ والعواصف من حولهِ ساهدةْ!  
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
حشود عام الحسم
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع:عالم سلبي وانحدار قيمي عربي
عبدالسلام التويتي
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةعدم الانحياز.. التغيير الاضطراري!!
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كلمة  26 سبتمبرمشاركة فاعلة
كلمة 26 سبتمبر
محمد حسين العيدروسقائد مسيرة الاصطفاف الوحدوي
محمد حسين العيدروس
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةالحقد الأعمى
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
دكتورة/نبيلة الشرجبيال7 من يوليو.. دروس وعبر
دكتورة/نبيلة الشرجبي
مشاهدة المزيد