الأربعاء 18-09-2019 18:23:56 م
في مواجهة ثقافة الكراهية!!
بقلم/ افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
نشر منذ: 11 سنة و 3 أسابيع
الثلاثاء 26 أغسطس-آب 2008 09:05 ص
  ليس من وراء نشر ثقافة الحقد والكراهية سوى الخراب والهلاك الذي يطال المروجين مثلما يصيب الموجهة سهامها نحوهم، ولا شك في كون هذه الثقافة نتاج التعصب بمختلف منابعه وأشكاله الفكرية والسياسية والطائفية والمناطقية والقبلية المحصورة في الشأن الخاص المنقطعة الصلة بالمحيط الاجتماعي.

ويبلغ الأمر حد المصيبة والكارثة أن يكرر البعض المحاولة ويعمد من جديد لخلق الصراعات وإثارة الفتن وقد أثبت ما مر من أحداثها وبتجاربها المرة ألا فائدة ترتجى من ورائها وأن السقوط في مزبلة التاريخ مآل من يقترف فعلها الإجرامي.

وفي تكرار المحاولة شبهة التورط إن لم تكن الإدانة القاطعة بالانضواء في مؤامرة استنزاف للوطن اليمني بمقوماته البشرية ومقدراته التنموية بإراقة الدماء وتبديد الإمكانيات.

ولا يستهوي الأمر إنسان إلا أن يكون مسكوناً بنزعة الإجرام منزوع الإحساس بكينونته الاجتماعية مقطوع الصلة بالحياة.

والأسوأ بل الأنكى أنه ينازع الخالق في إرادته من الخلق بأن يستخلف الإنسان على الأرض ليعمرها ولا يهمه أن يكون بين القائمة الشيطانية لسافكي الدماء الذين ورد ذكرهم على لسان كبيرهم ابليس.

وليت المسألة تقتصر على انعدام ارتباط شخوص كهذه بالدنيا فهم الذين لا يحسبون حساباً للآخرة والنار التي يوعدون بل تمادوا في تطرفهم بالتعدي على سلطان الخالق فيمن هو الأحق بالجنة والأولى بالنار فيتصرفون وكأنهم أصحاب سلطة وقرار في هذا الشأن.

نحن بحاجة حقيقية إلى إشاعة ثقافة الاعتدال القائمة على روح التسامح والتعايش في علاقات مكونات مجتمعنا والمستجيبة لمقتضيات الحياة الإنسانية السوية.

وتبلغ المسألة مرتبة الضرورة بعد أن فعل التعصب الأعمى فعلته النكراء بما تسبب فيه من إفساد وتسميم للجوانب السياسية والاجتماعية وتحويلها من عامل بناء إلى معول هدم ولم تسلم من الإساءة والتشويه عقيدتنا الإسلامية السمحاء وهي العنوان الأول لوحدتنا ووجودنا كأمة أراد لها الله أن تكون خير أمة.

وتلك هي التداعيات التي تضيف عبئاً إلى عبء على كاهل مجتمعنا وقد صرنا مطالبين أو مجبرين على أن نتعامل مع متطلبات ومهام معالجة وتصويب المظاهر الفكرية والسلوكية المارقة والمتجردة عن كل القيم السوية كخطوة لا بد منها لإعادة البناء الثقافي للوعي العام والتطبيع الأخلاقي للسلوكيات.

ولا بأس أن نتحمل العبء الإضافي طالما والهدف في غاية النبل ويستوي في مهمته الإنقاذية ودرء المفسدة ودفع الضرر من يعتنق ثقافة الحقد وهو أول ضحاياها ومن يتأثر بأفعالها القاتلة.

ولا بأس أيضاً أن ينظر إلى الحكومة بأجهزتها ومؤسساتها المعنية بالتوعية والتنشئة على أنها المعنية بدرجة أساسية وأولى بإحلال ثقافة الوئام في أوساط المجتمع وهو مطلب صحيح ولا غبار عليه.

والصحيح أيضاً أن ما تنجح الجهود الرسمية في تحقيقه يمكن أن تفسده الممارسات السياسية والاجتماعية المتقوقعة والمنغلقة على الذات ما يحتم بذل جهد عام في إطار المسئولية الجماعية التي يؤكدها عمومية الضرر والهلاك.

وأن نجعل من الثوابت والقواسم الوطنية المشتركة مرجعية تفاعلنا مع القضية التثقيفية وغاية اهتمامنا بها مرتبطاً بتأمين الصالح العام فإننا نكون بذلك قد وضعنا خطواتنا على الطريق الموصلة إلى المستقبل الأفضل وليس بتأمين الحاضر من بواعث التداعي فحسب.

وكل ما ومن يعمد إلى فعل من شأنه تأجيج الصراعات ونشر الفتن وتعكير صفو الحياة وتمزيق المجتمع وإحلال الخراب والدمار جزء من مؤامرة استنزاف والتهام لليمن ليس إلا ولانرضى بذلك لأي من مواطنينا.

وبالنتيجة فإن العمل على إحلال وتعزيز ثقافة وروح المودة والإخاء واحد من جبهات التصدي للمؤامرة.

 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
مابعد عملية توازن الردع الثانية
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
دكتور/ عبدالعزيز  بن حبتور
متى سيعيد الأشقاء السودانيون أبناءهم أحياءً من اليمن الحر؟
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
الزلزال اليماني المبين
كتب / المحرر السياسي
مقالات
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنيةقطار الديمقراطية لن يتوقف
افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
كلمة  26 سبتمبرلا للتعطيل ؟!
كلمة 26 سبتمبر
كاتب/أحمد الحبيشيصناعة الموت
كاتب/أحمد الحبيشي
دكتور/عبدالعزيز المقالحفي المسألة الرياضية
دكتور/عبدالعزيز المقالح
الرفاق حائرون
رياض شمسان
كاتب/عبد العزيز الهياجميوم الحوار
كاتب/عبد العزيز الهياجم
مشاهدة المزيد