الخميس 19-09-2019 11:15:39 ص
على طريق بناء الدولة الحديثة
بقلم/ افتتاحية/صحيفة الثورة اليمنية
نشر منذ: 11 سنة و شهرين و 16 يوماً
الأربعاء 02 يوليو-تموز 2008 08:34 ص
كان في وسع القيادة السياسية سلوك أسهل الطرق وأقصرها لإقرار مشروع التعديلات الدستورية عبر طرحه للاستفتاء العام، ولها الحق الكامل الذي لا ينازعها عليه أحد في اللجوء إليه.
ومع وضوح وثبوت هذا الحق فقد تم منح الأفضلية لإجراء حوار وطني واسع ومسئول حول التعديلات المقترحة في واحدة من جملة الوقائع الشاهدة على الإيثار القيادي للصالح العام على الصلاحية الخاصة والحق الرئاسي في اتخاذ القرار، كما حصل عند إحالة التعيين في موقع المحافظين إلى الخيار الشعبي وعبر الانتخاب الديمقراطي.
وتتواصل عبر ذلك أيضاً تعبيرات الالتزام المبدئي بالنهج الحواري والتكريس الواقعي للعمل بمبدأ المشاركة الوطنية في اتخاذ القرار ورسم اتجاهات ومعالم التطور الدستوري والرقي الديمقراطي.
وتظل الإرادة الشعبية حاضرة في هذه الخطوة التطويرية لبنية النظام السياسي باعتبار علاقة الارتباط التي تصلها بتلك الإرادة من زاوية استهدافها توسيع نطاق الدور الجماهيري في صنع القرار السياسي وتحقيق الإنجاز الإنمائي.
وهي بهذه المعاني تمثل خطوة نوعية كبرى ذات مواصفات حضارية باتجاه التقدم نحو التجسيد الواقعي للمبدأ الديمقراطي القائم على حكم الشعب نفسه بنفسه.
والحاصل أن الحوار الذي يدور في مضمون التعديلات الدستورية يستكمل وبعد أسابيع قليلة عاماً كاملاً من الزمن منذ طرحه للتداول الوطني الشامل في عملية توظيف مثلى للوقت، لصالح الخروج بأمثل وأجدى الصيغ الملبية والمحققة لتطلعات البناء الديمقراطي والازدهار التنموي.
ولقد كان أن صاحب ورافق طرح المشروع الدستوري إحاطته بتأكيدات الجدية والواقعية التنفيذية عن طريق التقدم بالشأن المحلي إلى الحالة الديمقراطية الكاملة بإجراء انتخابات المحافظين.
وها هي النقلة الديمقراطية إياها تتلقى التعزيزات الدستورية والقانونية الموثقة لوجودها ضمن المكونات الرئيسية لبنية النظام، إضافة إلى منح مجالسها الاختصاصات والسلطات المجسدة لتطبيقاتها ووظائفها المحققة للتحول نحو نظام الحكم المحلي والتمتع بأوسع الصلاحيات الإدارية والأمنية والإنمائية.
هي خطوة ينطبق عليها ما أطلق البعض عليها من وصف الجرأة السياسية، ولا بأس في نعت البعض الآخر لها بالمغامرة.. إذ أن هذه الحالة إن صح حدوثها فهي الأميل إلى المغامرة بالمصلحة الخاصة ونزعات النفس الأنانية والتضحية بهما في ما يخدم الصالح الوطني.
ونحن بذلك أمام نوع من الشجاعة الوطنية والإنسانية النادرة ذات الشأن العظيم في إحياء روح الإيثار، وكم نحن بحاجة إلى إحياء هذه الروح والتحلي بسمو أخلاقها وقبسات أنوارها التي لا شك في أنها تهدينا إلى سبيل الخروج من الظروف المشحونة بأسباب التوتر والتأزم النابعة من الإصابة بأمراض الأنانية والمصلحية والتعصب الأعمى لأفكار وخيارات منغلقة على الذاتية الضيقة.
والحق أن التعديلات الدستورية المقدمة على بساط الحوار الوطني الشامل معنية بالإعلاء من شأن الحق والدور الشعبي في تحديد معالم التوجه والأداء لمؤسسات وسلطات النظام الديمقراطي .
وشأن التعديلات أيضاً أنها لا تختص بطرف سياسي أو اجتماعي دون آخر، وهي أيضاً غير معنية بخطب ود هذا أو ذاك من المكونات والقوى المختلفة.
والمسألة كذلك فإن أمرها يقع في إطار المسئولية الوطنية الكاملة من حيث التفاعل معها والغاية منها.
فمن ذا يتخلف عن الوفاء لهذه المسئولية؟.
   
 
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
مابعد عملية توازن الردع الثانية
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: قصف «أرامكو» وانفراط عِقْد الاحتياط
عبدالسلام التويتي
مقالات
كلمة  26 سبتمبرصناع المجد
كلمة 26 سبتمبر
كاتب صحفي/امين الوائليحرام في اليمن .. حلال في أمريكا!!
كاتب صحفي/امين الوائلي
كاتب/عبدالفتاح البتولالمشترك والمعركة الخطأ!
كاتب/عبدالفتاح البتول
كاتب/محسن هادي الأعريالحوثي المسطول ..كفى ثرثرة!
كاتب/محسن هادي الأعري
مشاهدة المزيد