الجمعة 24-05-2019 02:25:55 ص
حول مشروع قانون الصحافة
بقلم/ كاتب/نصر طه مصطفى
نشر منذ: 14 سنة و أسبوع و يوم واحد
الجمعة 13 مايو 2005 09:30 م
بدأ الجدل يحتد حول مشروع قانون الصحافة الجديد أو بالأصح مشروع التعديلات على القانون الحالي رقم (25 لسنة 1990م) ، وهذا أمر طبيعي فقانون بهذه الأهمية وبهذه الحساسية لا يمكن أن يمر النقاش حوله و إقراره ببساطة خاصة في ظل تبادل سوء النوايا بين الحكومة والمعارضة ... فهذه الأخيرة تفترض أساساً أن الحكومة لا يمكن أن تفعل شيئاً حسناً أو أن تصدر قانوناً محترماً يساند حرية الصحافة ويحميها ... فيما الحكومة تفترض أن المعارضة تريد قانوناً بلا ضوابط و بلا واجبات وبلا أية قيود وهذا غير ممكن بالطبع !
  والموضوعية تقتضي منا التأكيد أولاً على عدة أمور منها أن قانون عام 90 صدر في ظروف ساد فيها التوازن السياسي بين المؤتمر الشعبي والحزب الاشتراكي وشاركت في نقاشه حينها أحزاب المعارضة الرئيسية وعلى رأسها الإصلاح والوحدوي الناصري وغيرهما ... ومنها أيضاً أن مشروع القانون الجديد إعتمد كلياً على قانون عام 90 فزاد المواد السيئة سوءاً وحاول وضع بعض اللمسات التغييرية إلى الأفضل ولكن بحياء شديد لكنه في المحصلة يحتاج إلى جهود كبيرة حتى يخرج بصورة مشرفة ... ومنها كذلك أن مشروع القانون لا يعبر عن رأي الحكومة باعتبار أنها لم تقره حتى الآن بل على العكس فقد أبدى رئيس الوزراء الأستاذ عبدالقادر باجمال موقفاً متقدماً في مسألة مسار النقاش حول المشروع مؤكداً توجه الحكومة لإخراج قانون متميز على مستوى المنطقة بأكملها ، وهذا يعني إدارة الحوار حول المشروع بدون تشنج وأحكام مسبقة !
  وكنت قد نشرت ملاحظات أولية وعاجلة حول مشروع القانون في صحيفة الجمهورية يوم الاثنين الماضي أعددتها أصلاً لوزارة حقوق الإنسان بصفتي عضواً في هيئتها الإستشارية ، حاولت فيها التركيز على المواد المتعلقة بالرأي والمحظورات وما شابه ذلك باعتبارها جوهر الموضوع ... والحقيقة أن أخطر ما في أي قانون كثرة العموميات حيث يتم باسمها خنق الحريات وتأويلها بصورة مؤسفة عند توافر سوء النوايا ... وهنا لا بد من الوقوف أمام مثل هذه المسائل حيث تقتضي الضرورات تحديد الأشياء وتسميتها بمسمياتها، فعند الحديث عن الابتعاد عن كل ما يمس الوحدة الوطنية لا بد أن تتحدد القضايا التي تمسها ولكن بشكل دقيق بعيداً عن التعسف والتنطع ... وقد يقال أن التفاصيل محلها اللائحة التنفيذية لكن ذلك يصح في بعض الأمور الإجرائية أما في الأساسيات فلا بد أن تتحدد بدقة في نصوص القانون .
   هناك أمور كثيرة تحتاج إلى ضوابط من خلال تجربة السنوات الخمسة عشرة الماضية تحفظ للناس أعراضهم وكرامتهم من عدوان الصحف غير المسؤولة لكن لا يصح أن تتحول الضوابط إلى قيود صارمة ... فعلى ضوء تشخيص الاختلالات يمكن اقتراح المعالجات القانونية دون أن تمس بحرية التعبير في القضايا الوطنية والسياسية والاقتصادية وغيرها... ومن الأمور التي تحتاج إلى ضبط من خلال القانون الجديد مسألة حماية المهنة من الدخلاء والمتطفلين عليها وهي مسألة ثار حولها جدل كبير وتحتاج إلى حوار مسؤول يصل إلى نتيجة تحفظ المهنة وأهلها وتحفظ لها احترامها ومكانتها ... ومن الأمور التي تحتاج إلى ضبط أيضاً مسألة الإصدارات الجديدة حيث الأمر يحتاج إلى تصورات تمكن من صدور صحف محترمة دون أن تتحول الضوابط إلى كوابح وموانع وشروط مستحيلة التحقيق على أرض الواقع ، والأمر كذلك بالنسبة لتملك وسائل الإعلام عموماً حيث لابد من رؤى تحول دون أن تصبح مجرد دكاكين كما هو حال كثير من المستشفيات والمدارس والجامعات الأهلية !
   وبصورة عامة فإن الظروف الداخلية والخارجية تهيئ لصدور قانون محترم للصحافة والمطبوعات ... وعلى الجميع أن يستفيدوا من هذه الأجواء بشكل منطقي وعقلاني ولا يطلبوا المستحيل ... فأنا على ثقة أن الحكومة لا تفكر مطلقاً في قانون يقيد الحريات لأنها لو كانت تريد ذلك لتعسفت في تطبيق القانون الحالي ... كما أننا على ثقة أن النقابة تريد قانوناً يحمي المهنة ويحمي الحريات والخصوصيات في آن واحد وذلك نابع من تجربتها المريرة ومعاناتها المستمرة في متابعة الإشكالات الحاصلة في الوسط الصحفي.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: طبول حرب أمريكية بكلفة خليجية
عبدالسلام التويتي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
كلمة  26 سبتمبر
وحدة الشعب
كلمة 26 سبتمبر
مقالات
الشيخ محمد بن محمد شرده:محطة للتأمل
الشيخ محمد بن محمد شرده:
الوحدة اليمنية وشموع الا مل
عبد اللة ناصر بجنف/اسبانيا:
كلمة  26 سبتمبرعظمة الوحدة
كلمة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد