الأربعاء 26-06-2019 10:47:57 ص
حتى لا تضيع الفورة النفطية الراهنة كسابقاتها
بقلم/ كاتب/فيصل جلول
نشر منذ: 11 سنة و 5 أشهر و 28 يوماً
الخميس 27 ديسمبر-كانون الأول 2007 08:47 ص
على الرغم من هبوط أسعار الدولار بالقياس إلى عملات البلدان المصنعة فان التقديرات المنشورة والمتوقعة عن حجم فوائض أسعار النفط تقدر بمئات المليارات من الدولارات. ولو افترضنا أن قيمة الدولار قد انخفضت الى 30 او 40 بالمئة فان الفائض الكمي للدولارات النفطية مازال كبيرا وقادرا على استدراك اضعاف الخسارة الناجمة عن هبوط قيمة الدولار الفعلية.
ولعل الدول المنتجة للسلع الاستراتيجية والاستهلاكية تدرك هذه الحقيقة لذا نجدها تخوض تنافسا محموما للفوز بعقود ومشاريع في الدول النفطية ونجدها أيضا تعرض مغرياتها وتمارس ضغوطا «حبية»» على تلك الدول ويحرث تجار السلاح الطرقات ويتحرك الوسطاء كخلية نحل من اجل الفوز بصفقة سلاح هنا وعقد استراتيجي هناك وقد لا تقر عين هؤلاء حتى يصلون الى الفوز بالقسم الاكبر من الفوائض تماما كما درجوا على ذلك من قبل خلال الفورات النفطية السابقة.
 والظاهر في التهافت الغربي على الفوائض النفطية ليس التلويح بصفقات اسلحة تقليدية فحسب فهذه الصفقات صارت اكثر « من الهم على القلب» كما يقال في لبنان وما عاد بامكان الدول النفطية ذات الحجم الديموغرافي المحدود استيعاب الكثير منها لذا يتم التلويح بالمشاريع النووية السلمية ذات الكلفة المرتفعة والتي تحتاج الى ارتباط وثيق بين المنتج والمستهلك بحسب شروط البيع وذلك الى حد ان المنتج ياتيك بالمشروع النووي مع طاقمه ويسيره على ارضك بشروطه وليس بشروطك كأن تنتج الكهرباء او تنتج بعض الادوية بكلفة هائلة في حين انه بوسعك انتاج مثل هذه السلع باقل التكاليف.
لست خبيرا في الاقتصاد وبالتالي ليس بوسعي رسم خارطة طريق مفيدة للتعاطي مع الفوائض النفطية العربية الهائلة واشعر كغيري من المهتمين بالشؤون العربية العامة أن أصوات الاختصاصيين في الاقتصاد يجب ان تعلو على غيرها في هذا الشأن ولربما في سياق نقاش عام ومفتوح يتيح للرأي العام تبين الخيارات الواجب اعتمادها للتصرف بهذه الثروة وفق ما يفيد اصحابها بخاصة والعرب عموما.
ومع ذلك ليس من الصعب رسم حدود ايجابية لحسن التصرف بالفوائض النفطية ومن بين هذه الحدود التالي نصه:
اولا: التفكير بطريقة تتيح لان تكون الفوائض النفطية وسيلة لانتاج ثروة مضاعفة ودائمة وهذا لا يتم الا بالاستثمار في وسائل انتاج هذه الثروة وليس في استيراد السلع الاستهلاكية حصرا.
ثانيا: توظيف الفوائض في محو الامية في كل العالم العربي.
ثالثا: الحصول على المعارف التي لا يمكن ضمان ثروة بمعزل عنها.
رابعا: انجاز كل البنى التحتية الضرورية في اطار تصور استراتيجي.
خامسا: الاستثمار في المناطق العربية الفقيرة ذلك انه من الصعب ان تنمو ثروة في محيط يسوده الفقر والياس والتخلف.
سادسا: استخدام الفوائض وفق تصور نهضوي عربي.
ما من شك ان فرصة تاريخية تلوح اليوم امام العرب لشق طريق نهضوي طال انتظاره فهم يملكون الوسائل ويملكون الحد الضروري من المعارف هم يحتاجون فقط الى ادارة جيدة تحسن الاختيار وتملك تصميما على النجاح.
 ثمة من يقول أن الفوائض النفطية تخص اصحابها وهو قول صحيح لكن الصحيح ايضا أن حياة العرب باسرهم متعلقة بالنفط وينطبق عليهم المثال العامي الشهير» إن كان جارك بخير فانت بخير أيضا»
دولة النظام والقانون
قضية الدولة والمؤسسات اليمنية شغلت الحيز الاكبر من اطروحة دكتوراه اعدها الصديق والزميل والوزير السابق عبد الوهاب الروحاني في موسكو خلال السنوات الخمس التي قضاها سفيرا لبلاده في العاصمة الروسية. ولم يكن مفاجئا نيل الروحاني تقديرا مشرفا عن الاطروحة التي تستحق أن تنشر في كتاب مستقل بعد ان تحرر من الاضافات التوضيحية التقنية التي يفترضها البحث الاكاديمي. المدهش في هذا البحث بين اشياء كثيرة هو التوثيق الشامل ( قياسا إلى ما أعرف) للعهود اليمنية المختلفة فضلا عن الاضافة الملفتة في التوثيق الروسي علما أن الروحاني درس اصلا في روسيا قبل ان يعود اليها سفيرا ولعل تمكنه من الروسية ناهيك عن الفرص التي تتوفر اثناء التمثيل الدبلوماسي ذلك كله ترك اثرا واضحا في حجم ونوع المراجع الروسية في الاطروحة التي تلقيت نسخة منها بواسطة النت فور الانتهاء من مناقشتها امام لجنة من الاكاديميين الروس المعروفين.
 قد لايكون الموضوع الذي تعالجه الاطروحة جديدا في مجال البحوث اليمنية في قضايا الدولة وهو بالتأكيد موضوع مشبع بالدراسة في مجال البحوث العربية ولعل مواصلة البحث في هذا الموضوع ناجمة عن شعور مبرر لدى الباحثين بان حل مشاكل العرب معلق على طريقة بناء دولة المؤسسات والقانون والنظام فاذا كان هذا البناء سليما فالحلول تكون سليمة وان كان سيئا تكون الحلول سيئة. ليس خافيا أن هذه المعادلة مغرية وجذابة الى حد انها صارت بديهة من البديهيات في ثقافتنا السياسية فلا يكف معارض أو حاكم عن تداولها ومع ذلك ما برحت دولة «المؤسسات « مجردة ومطبوعة بالايديولوجيا الامر الذي يفسر جاذبيتها واستقرارها في وعينا السياسي.
وما يغري في هذه المقولة أيضا هو انها تحيلنا إلى المثال الغربي الناجح ومختصره: هناك نجحوا لانهم اعتمدوا دولة المؤسسات والقانون وهنا فشلنا لاننا لم نعتمد المثال نفسه. وزيادة في الربط تمطرنا المنظمات الدولية بتصنيفات وجداول وتضع دولنا في مراتب بالقياس الى دولة المؤسسات الغربية فالجيد هو الذي يمشي على الدرب نفسه والقواعد نفسها والنموذج نفسه والسيء هو الذي يتخلف.
مشكلة هذا النموذج تكمن في اننا لن نصبح مثل الغرب ابدا ليس لاننا لانريد بل لان الغرب لا يريد ولا مصلحة له في ذلك بل تكمن مصلحته في الحفاظ على الفارق بيننا وبينه ولو تساوينا لما عاد غربا ولما عدنا متخلفين ولما عاد غالبا ولما عدنا مغلوبين وخاضعين.
حتى تكون لنا دولة مؤسسات وقوانين عادلة يجب علينا ان نتحرر ثقافيا من النمذجة ومغرياتها وان نبحث عن نوع المؤسسة وعن نوع القوانين التي تساعدنا على ذلك. طبعا لن نصل عن طريق الفساد ونهب الاموال العامة واعتماد قوانين الغاب. إن شرط وصولنا هو الابتعاد بالمال العام عن متناول اللصوص واخضاعه للقوانين الصارمة وبالتالي توظيفه في اعادة انتاج الثروة الوطنية وزيادة حجمها. ذلك ان حل مشاكلنا يكمن اصلا في مضاعفة حجم ثروتنا الوطنية وليس في اقتصاد الكفاف المقيد بقوانين صارمة من الصعب فرض احترامها الا بواسطة الحديد والنار.. وكل عام وانتم بالف خير.
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
توفيق الشرعبي
ايران ليست عدونا لوكنتم تعقلون!!
توفيق الشرعبي
الأكثر قراءة منذ 3 أيام
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
استيقاظ متأخر جداً لأنصار دول العدوان السعودي الإماراتي على اليمن
دكتور/ عبدالعزيز بن حبتور
الأكثر قراءة منذ 24 ساعة
عبدالسلام التويتي
بوح اليراع: خّطِيْئَة تسنُّمِ غِرٍّ طري قمة الهرم العسكري
عبدالسلام التويتي
مقالات
كلمة  26 سبتمبرثقافة الكراهية
كلمة 26 سبتمبر
كاتب/خير الله خيراللهحماس. الربح والخسارة!
كاتب/خير الله خيرالله
كاتب/نصر طه مصطفىقبل التعديلات الدستورية!
كاتب/نصر طه مصطفى
كاتب/أحمد الحبيشيالفوضى نقيض الحرية
كاتب/أحمد الحبيشي
مشاهدة المزيد