الخميس 19-09-2019 11:14:54 ص
ماذا بقى من المعارضة للمعارضة..؟؟
بقلم/ كاتب/طه العامري
نشر منذ: 11 سنة و 9 أشهر و 26 يوماً
الخميس 22 نوفمبر-تشرين الثاني 2007 07:27 ص
كثيرة هي التساؤلات والملاحظات المتصلة بدور وأداء ومواقف الفعاليات السياسية والحزبية اليمنية وتعني هذه التساؤلات رؤية هذه الفعاليات للراهن الوطني وتحولاته وما يمثل هذا الراهن في ادبيات وقناعات وافكار هذه الفعاليات وايدلوجيتها، وما يعني الراهن لهذه الفعاليات وما يمثل لهاء ولاهدافها وثوابتها ومنطلقاتها ان كان لهذه الفعاليات اهداف وثوابت ومنطلقات..!!
بيد ان قراءة متأنية ومحايدة لأداء وممارسات هذه الفعاليات من واقع الحراك اليومي والخطاب السائد والسلوك والممارسة والمواقف التي تتخذها من مجمل القضايا الوطنية السياسية منها والاقتصادية والثقافية والاجتماعية والاعلامية وايضاً الرؤية الاستراتيجية لهذه الفعاليات من منظومة التحولات الحضارية الوطنية بكل ما يكتنفها من الظواهر الايجابية والسلبية والتي تلزم كل صاحب رأي او فكر او مشروع وطني ان يكون مدركاً لتبعات الراهن ولديه القدرة على استشراف القادم الوطني على خلفية ادراك المدى الذي سيصل اليه الحاضر بكل ما يشهده هذا الحاضر من ارهاصات حضارية لا تزال بعيدة عن تقييم هذه الفعاليات وخارج نطاق اهتمامها رغم كل هذا الصخب والضجيج الذي يخيم على حراك الراهن الوطني..
لكل ما سلف قد يكون مفيداً التعاطي بقدر من الشفافية والوضوح والمصداقية بمقدار ما لدينا من النوايا المخلصة للوطن اولاً وللقيم والثوابت الايدلوجية التي يتمثل بها كل مكون سياسي ناشط على الساحة ويخوض في معترك الحياة يؤثر ويتأثر في ومن تداعيات الراهن الوطني الذي يلفه الكثير من الضباب الحزبي بما في ذلك من اعاقة للرؤية وجمود للحركة الذهنية التي تقود حركة التطور الاجتماعي وتتعامل مع روزنامة التحولات الحضارية انطلاقاً من ثوابت واهداف مكتسبة ومنطلقات ايدلوجية واضحة لدى جميع ابناء الشعب الذين لا يجهلون ثوابت ومنطلقات معلنه لكل مكون سياسي وحزبي بقدر ما يخيم (الجهل) علينا جميعاً في كيفية تخلي هذه الفعاليات عن الجوهر الحقيقي في منطلقاتها الايدلوجية واتخذت من الخطاب السياسي السطحي بديلاً عن ثوابتها الفكرية، وهذا ما سنحاول التذكير به وبصراحة يحتاجها الوطن وتحتاجها التحولات الوطنية والتجربة الوطنية التي لا تستحق كل هذا الذي يحاك ضدها بما فيه من قصور وكيد ومجون سياسي يتجاوز- الخيانة المباشرة- لما لكل هذا القصور من تبعات سلبية على قيم الهوية والانتماء والولاء الوطني وهي القيم التي تنكرت لها الفعاليات السياسية والحزبية بذريعة التطور الذي تعيشه هذه الفعاليات وتستمد منه شرعية حراكها في الوقت الذي تنكره في خطابها.
في حالة من انفصام غير مسبوق في تاريخ الحركات السياسية الوطنية والافكار والايدلوجيات السياسية التي توارثها الانسان وتناقلتها الاجيال وبصورة او باخرى قامت عليها حركة التطور الحضاري والانساني..!!. ان الفعاليات السياسية والحزبية وخلال سنوات التحولات الوطنية لم تقدم بعد ما يمكن اعتباره مشروعها وفقاً لفهمنا لمنطلقاتها الفكرية وهذا ينطبق على (الناصريين) و(الماركسيين) و(الاخوان المسلمين) فيما (المؤتمر الشعبي العام) واضح في هذه المواقف ويكفي مواقفه من الوحدة والتحولات الوطنية بغض النظر عن السلبيات التي لا ننكرها في ممارسات (المؤتمر) فيما بقية المسميات الحزبية -معروفة- سلفاً مواقفها واهدافها ودوافعها..؟
وبمزيد من الصراحة فإن هذه الفعاليات الاساسية واعني بها الناصري والاصلاح والاشتراكي تعيش ومنذ بروز فجر التحولات حالة ارتباك افقدتها القدرة على التعاطي الايجابي مع التحولات والمتغيرات الوطنية وبطريقة عجيبة ومريبة ذهبت هذه الفعاليات في حالة استلاب غيبت عن ذاكرتها كل ما كانت ترى فيه ثوابت ومنطلقات ايدلوجية وفكرية وقناعات سياسية وثقافية شكلت هويتها، كل هذا غاب عن ذاكرة هؤلاء الذين اخذوا في التعاطي مع المتغيرات الوطنية من زاوية الثأر السياسي والحسابات الطائفية والمناطقية وتسلحوا بخطاب اعلامي يفتقد الى ادنى شروط الموضوعية فيما الممارسات عنونتها الانتهازية والرغبات الفردية والمصالح، وهكذا اصبح النظام السياسي هدفاً لهذه الفعاليات ولخطابها الاعلامي ومواقفها السياسية فبدأ (صدى) مواقف هذه الفعاليات اكثر بكثير من (الفعل) والحجم والقدرة المتاحة ويعود الفضل بهذه المعادلة للوسائط الاعلامية والفضائيات المتاحة التي شكلت مجتمعة نوافذ لافراغ احتقانات البعض الذين استغلوا هذه الوسائس للتعبير عن عقدهم الخاصة ومعاناتهم النفسية وشعورهم بالقهر والاضطهاد وكل هذه العوامل كونتها في وجدانهم حالة -النزوع النرجسي- التي تمتاز بها شخصيات أغلب -المعارضين- الذين لم يتخيلوا ان سلوكهم هذا يتناقض مع حقيقة ممارستهم ومواقفهم والتي حيدوا خلالهما منطلقاتهم الايدلوجية.. اذ لو كان هؤلا التزموا بمنطلقاتهم الايدلوجية والفكرية لكان بالامكان تقبل نزوعهم النرجسي او اعطائهم مبرر لمثل هذا السلوك لكن الامر لم يكن كذلك لأن نزوعهم هذا تزامن مع تنكرهم لكل ادبياتهم الفكرية والسياسية وبالتالي ليس والحال كذلك بمقدور أيِّ كان ان يقول ان (الناصري- ناصري) ولا (الاشتراكي -اشتراكي-) ولا (الاصلاحي - ينتمي لجماعة الاخوان المسلمين)..؟؟
لا اقول هذا جزافاً بل من واقع الرصد الموضوعي لسلوك وممارسات هذه الفعاليات ومن خلال خطابها وكيفية تعاطي هذا الخطاب مع الراهن الوطني وازماته التي ما كانت لتكون لو ان هذه الفعاليات تنطلق وفق ثوابتها الفكرية والايدلوجية..!
ان ما اتحدث عنه هنا لا يجب ان يفسر على انه شكل من اشكال الكيد والاستهداف، ولكني اقول ما اقول بدافع وطني لا يخلوا من الحرص على هذه الفعاليات التي عليها ان تواجه نفسها وتقيم مواقفها ومواقف الشارع منها ومن تصرفاتها اذ ليس المهم ان يشاهد رموز المعارضة صورهم وتصريحاتهم على صدارة الصحف والمواقع الالكترونية وليس من المهم ان تتابعهم كاميرات الصحفيين ومراسلي الفضائيات بل المهم ما هو تاثير كل هذا على المتلقي الوطني وكم من الاعضاء ينظمون يومياً واسبوعياً وشهرياً وسنوياً لهذه الفعاليات وكم من الانصار يكسبو وكم هي البرامج التي قدمت للرأي العام الوطني وفازت برضا الرأي العام واعجابه؟؟
ثم ما هي الدراسات المنهجية والاستراتيجية التي قدمتها هذه الفعاليات وتناولت من خلالها القضايا والظواهر الوطنية وكيفية معالجتها؟ وما اسهامات هذه الفعاليات في احتواء الازمات الاجتماعية وتكريس قيم وتشريعات الدولة المدنية الحديثة؟؟
فاذا ما افترضنا جدلاً وجود -قصور في خطاب النظام السياسي او الحزب الحاكم- فما هي الواجبات التي يفترض على هذه الاحزاب القيام بها باعتبارها الوجه الاخر للسلطة كما هي بمثابة حكومة الظل بالنسبة للحزب الحاكم..؟ الامر لا يتوقف هنا بل يتعدى كل هذا الى دور هذه الفعاليات في تكريس قيم الراهن والتحولات وبلورتها بصورة خطاب ثقافي وطني لا يغفل في مفرداته عاملي الهوية والانتماء الوطنيين بغض النظر عن موقف هذه الفعاليات من النظام السياسي ورموزه ومن الحزب الحاكم واقطابه فالوطن ملك كل ابناء الشعب وليس ملك النخب ولا النظام ولا الفعاليات بل كل هؤلاء خدام الوطن والشعب وقد اختارهم الشعب بحرية وقناعة وارادة كاملة وبالتالي وحدة الشعب من يملك القرار في كون الافضل من يمثله الحزب الحاكم او المعارضة..!!
تساؤلات من المفترض ان يكون لدى المعارضة اجابة عليها وألا تضعها تبريراً في خانة الكيد السياسي والحزبي لأن مثل هذا السلوك لا يخدم هذه الفعاليات على المدى القريب او البعيد..!
لكن ما يفترض على المعارضة ان تواجه نفسها وتعترف بوضعها وبما يجب ان تكون عليه، والاهم ان تقف امام اخطائها وتعمل على تصحيحها بعيداً عن المزايدات والمناكفات الحزبية التي لا تخدم لا الوطن ولا التحولات ولا التجربة ولا تخدم هذه الفعاليات نفسها بل على هذه الفعاليات واقولها صادقاً ان تشكر الحزب الحاكم الذي اتاح لها الفرصة الكاملة لممارسة كل هذا الضجيج والصخب ولو كان المؤتمر الشعبي يشتغل وفق منهجية برامجية وعمل حزبي منظم ومسؤول وملتزم لا فتضحت هذه الفعاليات وهجرها اعضاؤها الا من غلفت قلوبهم..؟
غير ان المؤتمر الشعبي اتاح لهولاء كل الفرص وبكل سهولة ويسر قدم لها التجربة والتحولات وكل المنجزات الوطنية على طبق من الاستهار وبالتالي منحها الفرصة لان تترصد اخطائه ليس بدافع من اصلاح بل رغبة في نسف كل شيء والسبب الرغبة في الثأر والانتقام التي اصبحت هي الايدلوجية التي تعتمدها المعارضة لدرجة لم يعد هنا ثمة ما يزعج هذه الفعاليات التي تقابل كل ازمة بشماتة مشفوعة بامانيها في ان تكون هذه الازمة او تلك نهاية النظام والحزب الحاكم وعلى قاعدة «اذا مت عطشاناً فلا نزل القطر»..!
بيد انني وحتى وقت قريب كنت أقيس «انتهازية المعارضة» ان جاز التعبير من خلال هذا التحالف المريب الذي جمع كل المتناقضين تحت مظلة واحدة لكن المعطيات المتوالية على الساحة والمواقف التي نواجهها كشفت من المعطيات ما يؤكد على ان هذه الفعاليات لا تمتاز بهذه الصفة، بل انها مجبولة بقدر كاف من الغباء وفقدان الهوية والانتماء السياسي والفكري والثوابت بل وفاقدة القدرة حتى على انتشال نفسها من حالة التيه التي تعيشها لدرجة ان الهوية الايدلوجية لهذه الفعاليات تلاشت وحلّت محلها ثقافة لا ترتقي لمستوي المسميات التي تحملها هذه الفعاليات! التي للاسف ساومت على ما لا يجب ان تساوم عليه وتخاذلت على ما لا يجب ان تتخاذل عليه وتردد في لحظة ما كان عليها ان تتردد..!!
وكل تلك العوامل افقدت هذه الفعاليات اية امكانية للارتقاء بخطابها ومواقفها كما فقدت حتى القدرة على تطوير نفسها ومن يتابع خطاب هذه الفعاليات يتحسر على المدى الذي وصلت اليه لدرجة تسويقها خطاب يعيد للذاكرة صورة وقصص «الحكواتي» في الادب الشعبي العربي مع الفارق قطعاً بين ذاك وهولاء.!!