السبت 25-01-2020 10:15:46 ص
البعد الاستراتيجي لفكر فخامة رئيس الجمهورية لبناء اليمن الجديد
بقلم/ دكتور/عبدالسلام أحمد علي الارياني
نشر منذ: 12 سنة و 8 أشهر و 6 أيام
السبت 19 مايو 2007 09:00 ص
انه لمن الشوق ان يحلق المرء على آفاق فكر عميقة ابعاده كما انه لمن الضيق بمكان والزمان ان يغوص في عمق بحر فيجمل عداً ووصفاً جواهره.
ان البعد الاستراتيجي يعني تجربة عميقة ونضجاً رسم من خلاله خارطة اهداف للمستقبل اختيرت مدخلاتها بعناية فائقة تعكس نفسها على جودة المخرجات وقد اطلقت على هذا الموضوع ((الفكر التنموي لفخامة رئيس الجمهورية لبناء اليمن الجديد))
وعلى الرغم مما مربه اليمن من منعطفات خطيرة وتحولات مريرة إلا انه لم يتغير بل ظلت التنمية حلماً اساسياً وهماً جماً وتوجهاً صادقاً وخطاً ثابتاً في فكر الرئيس لا تعتبر قسارة الاحداث والمواقف مهما بلغت ثخونتها فكم من الاحداث عشنا مرارتها وبلغت منها القلوب الحناجر حتى صرنا افراداً ومسؤولين نرغب في اتخاذ قرارات صارمة تجف عندها العواطف لما ترتب عليها من اضرار بالوطن والمواطن غير ان عظمة الانسان وخبرة القائد ومهارة الفارس تتعامل مع هذه او تلك الاحداث من زاوية البعد الاستراتيجي العميق تعامل مع الاحداث بروح يصعب على الاقلام ان تعني لها وصفاً، صدر رحب يستوعب ويد قوية قادرة يحكمها آلة العقل والضمير وحلم يستوعب حماقات من تسول لهم انفسهم ومن غرر بهم الى ان يعودوا الى جادة الصواب وبهذا تجلت ارادة الرجال وشيمة الابطال.
استراتيجية يصعب على من لا يتأمل استيعابها لاسيما وانها تحقق في فترة وجيزة من الزمن محطات مثلت نواة استراتيجية لبرنامج عمل برزت ادواره على طول مشوار عمل رئاسي حافل بالانجازات منذ ان تولى قيادة البلاد جعل من البناء فلسفة لحياته وحدد لذلك مسارات فكان الحوار لغة سائدة تجمع حول مائدتها كل الاطياف والاقطاب فكرية وثقافية دينية واجتماعية واقليمية من مفكرين وعلماء ومثقفين وتمكن من تكوين مشروع فكري وطني من ثماره الناضجة الميثاق الوطني الذي يعد بعداً استراتيجياً اعتبره ويعتبره كل ذي عقل اللبنة الاولى في طريق تعزيز الحوار الوطني من خلال مساهمة كل الاطياف الثقافية والفكرية والدينية في صياغة مواده وشهد اجماعاً وطنياً غير مسبوق في تاريخ الامة، تلت هذه الخطوة خطوات كسرت الحواجز النفسية بين السلطة ومختلف القوى الفكرية والسياسية داخل البلد وأدت بدورها الى اثراء التجربة الوطنية وتنمية الانسان اليمني واستثمار قدراته وفكره في بناء الوطن، ما ان بدأ يلوح بالافق تناغم فكري وتأثر ثقافي وخلايا تنظيمية بالداخل بطريقة سرية متعددة المشارب وغالباً ما قد تستمد دعمها من قوى خارجية قد تضر بمصلحة الوطن إلا ونرى وطنية القائد الناضج تم قاعدة الحوار مضيفاً بعداً آخر يتمثل في افساح المجال امام الفكر وحرية التعبير ومشروعية التكوين فاعلن عن عقد المؤتمر الشعبي العام في 24 اغسطس 1982م فشهد اليمن ميلاداً جديداً تكون فيه حزب المؤتمر الشعبي العام على ضوء فلسفة الميثاق الوطني الذي انبثقت اهدافه ومبادئه من روح الاسلام الحنيف بافكار ورؤى يمانية خالصة تغلبت مصلحة الوطن وفق منهاج الوسطية والاعتدال والحوار فصارت تنامي فكرة الديمقراطية فبدلاً من ان تتشكل شخصية الانسان اليمني في احضان القائد الامين فغدا كل مواطن يشكل شخصيته المستقلة تحت مظلة الوطن للجميع والحوار الديمقراطي السلمي غدا اساساً لعمل سياسي متعدد وترجمة حقيقية للميثاق الوطني وتجسيداً لارادة القائد، وهذا العمل لم يكن ليكتب له النجاح في رأيي لو لم يكن على خلفية بعد استراتيجي في فكر القائد وما نعيشه اليوم في مارثون العمل السياسي على الساحة اليمنية إلا ثمرة من ثماره بشهادة الاعداء قبل الاصدقاء.
اني أؤكد ان المسيرة التاريخية لفخامة رئيس الجمهورية انصبت على الجانب الاساسي من حاجة، بل المتمثلة في تأمين الاحتياجات الاساسية للفرد تزامناً مع خلق وعي جماهيري لدى المواطنين بل المواطن اليمني، كونه العنصر الابرز والاهم ويمثل حجر الزاوية في التنمية الشاملة وفق مبدأ الانسان هدف التنمية ووسيلتها، أدى ذلك الى اتاحة فرصة التحرر الفكري وتجاوز مرحلة الجمود وهذا اسهام في وجود نهضة تنموية شاملة من الممارسة الحرة الشفافة في ظل مناخ ديمقراطي تكونت الاحزاب، والتنظيمات فتحت مقراتها ونشرت اخبارها عبر صحفها الخاصة وأقامت الندوات والفعاليات تحت رعاية القائد.
مرحلة النهوض الاقتصادي وتجاوز الصعوبات والمشاكل، وان الحصاد الرقمي للمنجزات خير شاهد على انجازات عملاقة جعلت لليمن سمعتها في اوساط المجتمعات نالت من خلالها اليمن شهادات لا تخضع للمعايير الذاتية بل معايير دولية ومنظمات التنمية الدولية ورجل الديمقراطية وان الحديث عن جل الانجازات صعب في مقال كهذا وان الحديث سوف يتمحور حول اهم حدثين من الانجازات الوطنية التي تحققت لليمن على يد القائد وشملت كافة المرافق والمديريات وصولاً الى تحقيق تنمية مستدامة ذات توزيع عادل متوازن.
اما الانجاز الآخر الابرز والاهم والذي نحن في صدد احياء ذكراه الغالية على قلوبنا اجمعين والمتمثل في زرع بذور المحبة والالفة والسلام وخلق اريكة الامن والاستقرار ولمَّ الاصول وجمعها من خلال تحقيق الوحدة اليمنية التي اصبحت وساماً لكل يمني على ربوع المعمورة، يرتبط دائماً باسم اليمن ووحدته وحدة اليمن ارضاً وانساناً على الرغم مما تعرضت له من محاولات لاجهاضها ومن ذلك ما حدث في صيف 94م التي كادت ان تعصف بهذا المنجز العظيم عاصفة الشر لولا عناية الله ثم عزيمة الشعب وحكمة وحنكة القائد تجلى ثباته من خلال اعلانه مبدأ الوحدة او الموت فالتفت حوله ارادة الشعب.
 ولست هناك كي اسرد احداث او استوقف منجزات بل نتوقف بها لكونها نقطة تحول بمثابة طاقة تعزز المسيرة التنموية لفخامة رئيس الجمهورية ومؤشراً على استمرارية التطور والبناء لعملية التنمية التي تملك أحد اهم الابعاد الاستراتيجية في فكر القائد، المنطلق من ايمانه بحتمية الوحدة وضرورتها وهي شاهد حي على الفكر الناضج في مسيرة القائد التنموية نحو البناء والتحديث.
وما العمل السياسي على الساحة اليمنية إلا ثمرة من ثماره ونتيجة شهد لها الاعداء قبل الاصدقاء وغدا ممارسة شفافة آليته الديمقراطية وجعل كل فرد حراً في اختيار الاطار المناسب له واستوعب بحضنه الدافئ كثيراً من الاحزاب والتي تقارب 36 حزباً فتحت مقرات واقامت ندوات وانشأت صحف واحيت فعاليات صاروا يتحدثون سلباً وايجاباً وهو يسمع ويستوعب بصدره الرحب مغلباً مصلحة الوطن على كل مصلحة.
 كل هذا جعلني انا وغيري نتصفح البرنامج الانتخابي لفخامته اكثر من مرة وكأني في كل مرة اكتشف امراً وهذا يضعنا امام اعتقاد بأن البرنامج بشكله الذي خرج فيه انما هو خطة استراتيجية مستقبلية وفق منظومة فكر استراتيجي متكامل وبما ان البرنامج يمثل المؤتمر وفخامته يمثل رئيس المؤتمر فان المتتبع لحملته الانتخابية يجد ان البرنامج وخطابه يسيران في خط واحد وكذلك خطاباته في كل مناسبة وطنية او دينية هذا تأمل يقودنا الى الحكم المطلق بان برنامجه الانتخابي امتداد لفكر تتسلسل دوراته التكاثرية وفي اطار برنامج التنمية الشاملة كما انه يمثل هماً فكرياً كان يلازم فخامة الرئيس الى ان تم تحويله الى برنامج انتخابي بل تنموي وخطط عمل يسعى الى اخراجها كانجاز حقيقي يتحدث عنه لسان الواقع.
ومن يتصفح البرنامج وفق محاورة الرئيس يدرك ان من همومه المعالجة الادارية من خلال خلق ادارة علمية حديثة متخصصة(تكنلوقراطية) تسير وفق عمل مؤسسي متفتح الافق تنعكس خدماتها ايجاباً على حياة المواطن وتقدم الوطن وكذلك تحسين المستوى المعيشي ومعالجة القضايا الجوهرية التي تؤدي الى ايجاد مواطن حر سعيد ديمقراطي مستقر وهذا يمثل البعد التنموي للفرد والانسان الذي يعد صلب التنمية الشاملة، فاستحدثت آليات عمل مكافحة الفساد والتقليل من البطالة ومحاصرتها ومحاربة الفقر وحماية الطفولة وتعد من صلب الامور التي تتعدد ابعادها في بناء اليمن يمن جديد كما تعد تجسيداً لاهداف الثورة وخلق شراكة مع دول الجوار وتفعيل العلاقات العربية فما قامت وتقوم به اليمن من دور اقليمي وعربي وقومي يسهم في ترسيخ الامن والاستقرار في الداخل والخارج.
كما ان البرنامج عجلة في مضمار الوطن بمختلف شرائح الوطن مدعوة اليوم نحو حراك مستمر لدفع عجلة التنمية الشاملة نحو الامام وافساح المجال امام المرأة لممارسة حقوقها والقيام بدورها في جميع الميادين وان تعزيز الوحدة الوطنية ونفخ روح الود والمحبة والتآلف بين جميع ابناء الوطن يمثل خلقاً انسانياً نبيلاً وقيماً دينية تشكلت منها شخصية القائد فتصدرت برنامجه السياسي وغدت اساساً في خطته التنموية التي تشكل الملامح الثقافية لجيل المستقبل افلا يعد هذا بعداً استراتيجياً في فكر الرئيس ليسعى لتحصين اجيال الامة وفق ثقافة معتدلة متوازنة تقاوم المد الثقافي الذي يدعو الى ثقافة القرية الواحدة التي يكون فيها الغلبة لثقافة القوة والغزو والتي تهدف الى مسح هوية الاجيال وقتل الغيرة على مبادئهم.
وبهذا نخلص القول الى ان برنامج الرئيس يمثل بعداً استراتيجياً هاماً في تاريخ اليمن وخلاصة تجربة تاريخية وسياسية مشرفة وضع اساسها واطرها فخامة الرئيس مستنداً الى مبادئ وقيم وتجارب متنوعة تعطي صورة عملية لبناء اليمن الجديد وتعزز من دولة النظام والمؤسس الديمقراطي تحت شعار(لا احد فوق القانون).
وانني في عجالة من امري ادعو الجميع الى التأني في قراءة برنامج الرئيس بروية وعمق كي يتجلى امام الجميع البعد الاستراتيجي لبناء اليمن الجديد وحتى يدرك كل فرد ومسؤول ومواطن دوره وواجبه نحو تفعيل هذا البرنامج حتى تغدو اليمن قادرة على امتلاك المقومات التي تعزز من دورها في المنطقة وتجعلها في دائرة المؤثر والاهتمام والرعاية العالمية.
ان هذا البرنامج وما يتضمنه يبرز لنا وضعاً مرجواً وترجمة فعلية كفكر القائد ومنظوره لبناء اليمن الجديد والمستقبل الافضل كما كان شعاره الذي رفعه في حملته الانتخابية ووضع الآليات التي تكفل تنفيذه.
ان الشعار الانتخابي بحد ذاته اذا لم اكن مصيباً يمثل خطاً استراتيجياً وهدفاً عاماً واطاراً شاملاً يعكس المحيط العام للتفكير الاستراتيجي لدى فخامة الرئيس علي عبدالله صالح.
استاذ مساعد بكلية الآداب- جامعة إب
رئيس نقابة اعضاء هيئة التدريس والموظفين
عودة إلى مقالات
الأكثر قراءة منذ أسبوع
كاتب/ احمد ناصر الشريف
نافذة على الاحداث: أقوال بلا أفعال ..!!
كاتب/ احمد ناصر الشريف
مقالات
كلمة  26 سبتمبرشكراً للسعودية
كلمة 26 سبتمبر
كلمة  26 سبتمبرافراح الوطن
كلمة 26 سبتمبر
كلمة  26 سبتمبرالوحدة اليمنية
كلمة 26 سبتمبر
كاتب/خالد محمد  المداحالوحدة اليمنية.. وعظمة التاريخ
كاتب/خالد محمد المداح
كلمة  26 سبتمبرحجة العلماء
كلمة 26 سبتمبر
مشاهدة المزيد