السبت 31 يوليو-تموز 2010

[ رقم العدد: 1043 ]  [ الموضوع: منوعات ]  [ رقم الصفحة: 5 ]  [ طباعة ] [ إرسال إلى صديق ] [ رجوع ]

محمد الجنيد

< الشبكة العنكبوتية تختزل العالم في قرية واحدة

العالم قرية واحدة ذلك ماتقوله ثورة المعلومات وتقنية الاتصالات التي شكلت الشبكة العنكبوتية (الانترنت) إحدى بواباتها الرئيسية، الذي اصبح العالم يتسابق للدخول منها للتعاطي مع إفرازات تلك الثورة.

اليمن احدى تلك الدول التي استجابت وواكبت هذا التحول التقني النوعي في منظومة الاتصالات والمعلومات من خلال المشروع الوطني لتقنية المعلومات لتكن بوابة اليمن للانترنت المنطلق الى آفاق القرن الـ21 ونحن في هذا التحقيق نلامس هذا الجانب عن بعد محاولين قدر الامكان التركيز على تعاطي الانسان اليمني العادي مع تقنية المعلومات وتحديداً الانترنت مشيرين الى التطورات التي شهدها هذا الجانب منذ دخول الأنترنت اليمن وما اعترضتها من معوقات وتطورات الانترنت ومابرز امامها من المعوقات والمرتبطة باستخدامات الانترنت المختلفة.

يشير الدكتور ابراهيم عبدالملك الكبسي في دراسة له حول المعلوماتية والانترنت في اليمن الى تلك الاشكالات التي ارتبطت بالبنية التحتية، وعامل اللغة كون شبكة الانترنت تعتمد بالدرجة الاولى على اللغة الانجليزية والتي تمثل عائقاً امام المستخدمين في التعامل مع الانترنت واستغلاله بشكل جيد كما تأتي عوامل أخرى تندرج في إطار ذلك الاشكال بالاضافة الى العامل الاقتصادي والتعليمي وغيره من العوامل الاخرى التي تم التغلب على معظمها مع افتتاح البوابةاليمنية للانترنت.

التطورات المتسارعة التي شهدها الانترنت في اليمن والدرجة التي وصلت اليها هذه الخدمة تعد مؤشراً على تجاوز الكثير من تلك الصعوبات والتي معظمها ارتبطت بالمرحلة الماضية وتم تجاوزها مع إفتتاح البوابة اليمنية للانترنت في النصف الاول من هذا العام كما يحمل الاشتراك المتسارع في خدمة الانترنت من قبل المواطنين مؤشراً ثانياً لتطور الخدمة وارتفاع مستوى الوعي حيث بلغ عدد المشتركين كما تفيد آخر الاحصائيات الى مايزيد عن 20030 مشترك خلال هذا العام فقط فيما لم يتجاوز اعداد المشتركين في السابق وعلى إمتداد ست سنوات الـ 7890 مشترك وكان معظم المشتركين من الاجانب العاملين في اليمن فيما لايمثل عدد اليمنيين المشتركين في خدمة الانترنت 2% من إجمالي هذا العدد.

الانترنت بين الاهمية والوعي

عوامل كثيرة تقف وراء إنتشار خدمة الانترنت في اليمن وربما يأتي إنخفاظ سعر الدقيقة الواحدة من 18 ريال الى اسعار شبه مجانية بالاضافة الى التسهيلات الاخرى التي رافقت إفتتاح البوابة اليمنية للانترنت من العوامل التي اسهمت في الاقبال على خدمة الانترنت وارتفاع اعداد المستخدمين للشبكة العنكبوتية والذي قد يفوق عددهم الخمسون الف مستخدم انتشار مقاهي الانترنت بتلك السرعة والعدد في المدن اليمنية امر يثير الى التساؤل خاصة وقد تجاوز عددها الـ300 مقهى و تستأثر أمانة العاصمة بنصيب الاسد منها وبنسبة تقدر بـ71% من إجمالي ذلك العدد الذي لم يزل في تنامي مستمر ويجعلنا نبحث عن إجابة لذلك التدافع للاستثمار في مجال مقاهي الانترنت حول ذلك يجيبنا الاستاذ احمد هائل محمد على بأن الارباح الكبيرة والسريعة التي تعود من تلك المقاهي تشكل العامل الرئيس للتدافع على افتتاح مقاهي الانترنت وتقديم هذه الخدمة حيث يبلغ سعر الدقيقة الواحدة مابين ريالين وريال ونصف في مقاهي الانترنت ويشتريها المستخدم من المقهى بهذا السعر فيما تكاد رسوم الاشتراك على المقهى لاتكاد تذكر امام المردود الكبير الذي يحققه صاحب المقهى، وهو الامر الذي انعكس على صعيد المنافسة بين المقاهي في تقديم هذه الخدمة وبمزايا افضل، حيث لجأ الكثير من اصحاب مقاهي الانترنت الى استخدام «الستاليت» «او دوش» لاستقبال مواقع الانترنت بسرعة «اكبر» أو ادخال انظمة عالية السرعة لتلك المقاهي مقابل مبالغ شهرية كما دفع بعض المقاهي بالمقابل الى تقديم تخفيضات في اسعار الدقيقة لرفع نسبة الاقبال على مقاهيهم.

لماذ ا مقاهي الانترنت؟

قلما تجد جهاز كمبيوتر في مقهى من مقاهي الانترنت غير مشغولاً فمعظم الاوقات تجد تلك المقاهي مكتظة من قبل المرتادين والتي يلجأ اليها الكثير من الطلاب والموظفين للدخول الى الشبكة العنكبوتية بأعتبار تلك المقاهي اسهل الطرق للتواصل والتعاطي مع إفرازات الثورة المعلوماتية لما تقدمه من الوسائط من اجهزة الكمبيوتر التي يصعب امتلاكها من قبل محدودي الدخل نظراً لارتفاع اسعارها.

تحتل شريحة الشباب من طلاب الجامعات والمدارس والمقيمين من الاجانب في اليمن النسبة الاعلى من مرتادون مقاهي الانترنت بنسبة 90% من المترددين على المقاهي يقضي معظمهم امام شاشة الانترنت بين ساعة واربع ساعات يومياً بحسب ما افاد بعض اصحاب المقاهي الذي سألناهم عن المدة التي يقضيها المستخدم للانترنت في المقهى كما ان تردد الفتيات على بعض المقاهي وخاصة مقاهي الانترنت المنتشرة بقرب الجامعات أو المقاهي في منطقة حدة ويفيد اصحاب المقاهي ان هناك إقبال كبير من جانب الفتيات على استخدام الانترنت وبنسبة تكاد متقاربه مع المترددين على تلك المقاهي من الشباب الذكور ويجمع الكثير من اصحاب مقاهي الانترنت ان هناك تزايد مستمر من قبل المستخدمين للانترنت يوماً عن يوم على تلك المقاهي وارتفاع المترددين عليها.

خطر محدق ورقابة مفقودة

بقدر ما يسرت مقاهي الانترنت طريق الدخول الى بوابة العالم والوصول الى المعلومة والمعرفة والارتباط بكل ماهو جديد ومتجدد في العالم من خلال ماقدمته من الوسائط امام الجميع بقدر ما مثل غياب الرقابة حضوراً لاخطار محدقة على مختلف الفئات والشرائح الاجتماعية من المترددون على المقاهي والانترنت فتلك الاخطار لاتنحصر في جانب معين بقدر ما تتعدد الاخطار والانعكاسات المباشرة أو الغير مباشرة على المستخدمين.. ومنها مايسيء الى القيم والاخلاق والثقافة وتبرز في مقدمة تلك الاخطار المواقع الاباحية الموجودة على شاشة الانترنت والتي تحتل نسبة زيارتها 86% من قبل المستخدمين للأنترنت في اليمن كما يأخذ من يقظون اوقات طويلة في دردشة غير مفيدة ولا ذات جدوى على الشاشة أو فيما يعرف «بالشات» بنسبة 16% وتتوزع هذه النسبة بين الدخول لمواقع إخبارية أو تصفح أو استخدام البريد الالكتروني وبذلك تبرز المشكلة بمخاطرها المحدقة والناتجة عن الوجه الآخر للانترنت وهو الامر الذي يتوجب ان تدركه الجهات المسؤولة كونها تدرك ان انظمة الرقابة الالكترونية لاتحقق الهدف الرقابي بنسبة عالية ومايقتضيه الامر اعادة النظر في ذلك خاصة وان نسبة تدفق الاطفال والمراهقين تتزايد على تلك المقاهي وهم اكثر عرضة على التأثر وقبل ان نختتم حديثنا على الانترنت نشير الى ماقاله الدكتور الكبسي بأن هذه الخدمة تعتبر سلاح ذو حدين إذا لم يتم مراقبته بشكل جيد من قبل الاسرة وجهات الاختصاص.. وإن كانت اليمن قامت باستخدام نظام يقوم على حجب القنوات والمواقع الممنوعة والتي تسيء الى الاخلاق، ولو أننا نعلم بأنه لايمكن حجب تلك المواقع 100% غير ان هناك الكثير من القنوات والمواقع.. منها مايسيء للاسلام ومنها الاتجار بالممنوعات أو التجارة الوهمية وغير من المواقع، المتعددة التي يجب التعاطي معها بمسؤولية ومواجهتها.



[ طباعة  طباعة ]      [ إرسال إلى صديق  إرسال إلى صديق ] [ رجوع ]

جميع الحقوق محفوظة © 2005-2010 صحيفة 26سبتمبر
برنامج أدرلي الإصدار 7.2، أحد برمجيات منظومة رواسي لتقنية المعلومات والإعلام - خبراء البرمجيات الذكية
انشاء الصفحة: 0.064 ثانية
أعلى الصفحة