صحيفة 26سبتمبر
عبدان دهيس
الوحدة بين الحقيقة التاريخية الواقعة وأحلام الانشقاق السرابية؟!!
>..«الوحدة وجدت لتبقى وسنصونها وندافع عنها مهما كلفنا ذلك من ثمن..»
المناضل الوطني الوحدوي الرئيس علي عبدالله صالح
>اليوم العيد الوطني (الثامن عشر) للجمهورية اليمنية - وإعادة تحقيق الوحدة اليمنية المباركة التي تمت في (22مايو) عام 1990م - على يدي المناضلين الوطنَّيين .. علي عبدالله صالح وعلي سالم البيض، وشهدت مدينة (عدن الباسلة) - المناضلة الصبورة، توقيع (اتفاقيتها التاريخية) التي أذابت الهوية السياسية للنظامين اللذين كانا قائمين في الشطرين.. (الجمهورية العربية اليمنية) - ذات التوجه الرأسمالي والنهج السياسي الراديكالي ، و«جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية» - ذات التوجه الاشتراكي والنهج السياسي اليساري المتطرف، فكلاهما كانا (نظامين شموليين) - في (صنعاء) كانت الحزبية (محرمة).. والاحزاب تعمل تحت الارض لاسرية ولا علنية وفي مطلع الثمانينات التقت هذه الأحزاب بعد حوار وطني طويل، دعا إليه وتبناه الرئيس صالح، أفضى إلى إنجاز (الميثاق الوطني) - مرجعية الجميع، وقيام المؤتمر الشعبي العام -اغسطس 1982م، التقت فيه وتحت مظلته توجهات فكرية وسياسية وعقائدية - (أحزاب وتنظيمات) مختلفة، قومية ووطنية ويسارية وإسلامية.. وفي (عدن) - كان نظام الحزب الواحد.. (تنظيم الجبهة القومية)،الذي صادر وألغى كل الاحزاب التي كانت قائمة قبل الاستقلال - 30 نوفمبر 1967م ونسب اليه إرثها وتاريخها النضالي.. ثم تحول الى حزب علماني.. (الحزب الاشتراكي اليمني) - تأسس في اكتوبر 1978م، بعد دمج ثلاثة تنظيمات سياسية، بموجب ما أسميت. باتفاقية (5 فبراير 1975م) بين فصائل العمل الوطني الثلاث التي كانت قائمة في الساحة.. (الجبهة القومية) - التنظيم الحاكم القادم من منشأ حركة القوميين العرب، (إتحاد الشعب الديمقراطي) - الماركسي الموالي للسوفييت.. جماعة باذيب، (حزب الطليعة الشعبية) اليساري - المنشق عن حزب البعث العربي السوري - القيادة القومية.. جماعة أنيس حسن يحيى ورفاقه، ومن (مدينة عدن).. ارتفع (علم) دولة الوحدة - العنوان والرمز السيادي لليمن الموحد، بنهجه الوطني الديمقراطي ودستوره الواحد، الذي قام على انقاض النظامين الشطريين الشموليين.. ليغطي كل سماء الوطن، من شماله إلى جنوبه.. ومن شرقه الى غربه - كانت لحظات تاريخية مهيبة، ترقرقت فيها العيون.. وسالت لها الدموع، من شدة الفرح بهذا المنجز الوطني الكبير، في التاريخ النضالي الوطني المجيد للشعب اليمني والثورة اليمنية بأهدافها العظيمة - معلناً عن ميلاد شعب موحد في وطن موحد، اسمه (وطن 22مايو) - الذي أصبح العيد الوطني لقيام الجمهورية اليمنية القائمة على التعددية الحزبية والسياسية ومبدأ التداول السلمي للسلطة.
> بفضل الوحدة المباركة التقت الاسرة اليمنية الواحدة من دون حواجز وهمية.... ولا «براميل إيقاف خرافية»، ولا استخراج تصاريح رسمية للتنقل أو ببطاقات الهوية - (لا جنوبية ولا شمالية).. ولا مساءلات أمنية.. ولا تفتيش - كتلك الاجراءات التي كانت تتم في نقاط الحدود المصطنعة - فيما كان يسمى بنقاط (كرش والشريجة)..وتزرع الرعب والخوف في نفوس المواطنين وعامة المتنقلين بين (الشطرين) من أبناء الوطن الواحد.. وتسبب لهم الكثير من المآسي والصعوبات والمتاعب والممارسات الحرجة فمن يصدق هذه الواقعة المأساوية التي حدثت في زمن التشطيرامرأة يمنية كانت قادمة من «عدن» اتاها المخاض - وهي حامل كانت لحظتها بين نقطتي.. (كرش والشريجة)، فوضعت (جنينها)، وتم نقلها بعد إتمام الوضع إلى إحدى مستشفيات تعز - في حين كانت وجهتها إلى مدينة إب، ولكن للضرورة أحكام.. وعندما أرادت تسجيل تاريخ مولودها، واستخراج (الشهادة).. أحتار المعنيون بالامر في المستشفى، ماذا يكتبون وماذا يسجلون - هل ولد في (الشمال).. أم في (الجنوب)..؟!! كانت مأساة مؤلمة.. ويصعب تفسيرها أو.. طلاسمها ومعالجتها.. وهو نفس الحال ما تعرضت له.. عند عودتها الى عدن.. والطفل قد تجاوز عمره شهوراً.. ولكن بدون (شهادة ميلاد) ..إنها مأساة التشطير، ويعلم الكثيرون بهذه الواقعة التي حدثت في نهاية الثمانينات - وتناولتها بعض الصحف آنذاك، والمحزن أيضاً أن (سكان الاطراف) القاطنين بين حدود الشطرين المصطنعة، من الذين يعيشون على الرعي وحياة التنقل.. كان إذا دخل احد في اتجاه أطراف مناطق الجنوب والعكس، يحسب بأنه اخترق الحدود ودخل الشطر الآخر بطريقة غير شرعية - رغم إن المسافة (أمتار)- والمؤسف كان يتم احتجازهم.. ويخضعون لتحقيقات مطوّلة، وتنتزع منهم أقوال (قسرية).. وتلصق بهم التهم الجاهزة، دون أي ذنب اقترفوه.. سوى أنهم أتوا من مناطق محسوبة على الشطر الآخر.. وإن كانت تقع بين حدود الشطرين المصطنعة، التي لا تحكمها فواصل ولا حواجز بحكم طبيعة موقعها - ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.. وهناك الكثير من الوقائع والحوادث المشهودة - التي يندى لها الجبين وترتعد لها الفرائص.. من تلك التي كان يتعرض لها المواطنون وهم يهمون بالتنقل بين الشطرين - إما لزيارة الأهل أو للرعي أو للتجارة.. أو لغرض العلاج، وغيرها من المآسي والويلات التي كانوا يعلقون مرارتها في (نقاط الحدود المصطنعة)، الا ان (الوحدة) قد خلصّت الشعب برمته والوطن بأسره من كل هذه المآسي، وأعادت العزة والكرامة لكل أبناء اليمن في الداخل وفي الخارج..!!
> الوحدة.. منجز وطني كبير.. بمدلولاتها الاجتماعية والسياسية والانسانية العظيمة - وحقيقية تاريخية واقعة.. لا يمكن نكرانها أو طمسها أو مصادرة هويتها.. تؤكد على وحدة (الأرض والانسان).. منذ الأزل.. وعبر كل المحطات التاريخية والسياسية التي مرت بها اليمن.. وفي مختلف العصور .. القديمة والمعاصرة.. أكانت تلك المتمثلة في الدويلات والممالك، التي كانت تقوم ..بين زمان وزمان - قبل وبعد ظهور الاسلام.. والتي كان يشمل نفوذها كل مناطق اليمن - دون تسميات.. (شمال وجنوب)، وما يترتب على ذلك من جبايات وضرائب عامة وتوزيع قنوات الري من مياه الامطار والسيول - أو من خلال الغزوات والاحتلال الاجنبي.. وأبرزها الغزووالاحتلالين العثماني «الاول والثاني » والاحتلال البريطاني الاستعماري.. أكان قبل أو بعد الحربين العالميتين.. (الأولى والثانية)، والتي في مجموعها - كانت سبباً وعاملاً رئيسياً في تقسيم اليمن وإبقائه مشطراً ومجزءاً ومفتتاً وزرع الفتن والخلافات والاقتتال والاحتراب بين قبائله وسكانه - طبقاً لسياسة (فرق تسد).. وهذا ما تشير الى تفاصيله، الكثير من المؤلفات التاريخية والدراسات البحثية، لمؤلفين كثر - يمنيين وعرب ومستشرقين وأجانب، تتعلق بتاريخ اليمن القديم والوسيط والمعاصر.. والتي تزخر بها المكتبات والمراكز التوثيقية اليمنية والاجنبية - راجع المؤلفات التالية.. (الإكليل للهمداني، المصدر المفيد في تاريخ لحج الجديد، لأحمد فضل القمندان، تاريخ عدن وجنوب الجزيرة العربية للحمزة، تاريخ اليمن القديم والمعاصر لمؤلفه المصري سليم نصار، بلوغ المرام في شرح مسك الختام فيمن تولى مُلك اليمن من ملك وإمام لمؤلفه القاضي العرشي، الاحتلال العثماني - الاول والثاني لليمن.. منشورات مكتبة بيروت) وغيرها من المؤلفات الزاخرة والثرية، التي تؤكد على وحدة اليمن.. جغرافياً وبشرياً.. وحرثاً ونسلاً.. حجاراً وجبالاً.. شجراً وماءً وزرعاً.. وتاريخاً وهوية وانتماءً - ولا يمكن أن ينكر هذه الحقائق التاريخية بمختلف مكوناتها وفروعها وأصولها - الواقعية الثابتة.. الا من كانت هويته الوطنية وإنتماؤه الاجتماعي.. لا تمت الى اليمن بصلة ولا ينتسب اليها بأي حال من الاحوال - ومقطوع من شجرة.. وبلا أصل ولا فصل..؟!!
> الوحدة بعظمتها التاريخية والوطنية والاجتماعية والانسانية - منجز كبير، لا يساويه أي منجز.. وبمستوى حجمها - مهما علا شأنه أو كبر كهدف سامٍ ونبيل أتى على رأس أولويات مبادئ وأهداف الثورة اليمنية (26سبتمبر و 14اكتوبر) الواحدة.. ثم تحقيقه كحلم لكل اليمنيين.. ونالت ما نالت من عظمة التضحيات والكفاح الطويل - المضني والشاق والصبور، في مسيرة النضال الوطني - التاريخي اليمني المجيد.. المحسوب لكل المناضلين الوطنيين اليمنيين الشرفاء المخلصين والمؤمنين بأهداف وقضية الثورة والوطن ووحدته وسيادته وتقدمه وعزته وكرامته ولن يحس بهذه العظمة وبهذه القيمة التاريخية الانسانية والاجتماعية الكبيرة الا من عانى معاناة حقيقية ومحسوسة.. ولعق المرارة وعذابات التشطير المؤلم والبائس.. واكتوى بمآسيه وبمتاعب وأحزان الفراق الطويلة بين الاسرة اليمنية الواحدة.. إذ كان من (مستحيل المستحيلات) - وليس سابعها.. أن ينتقل أي مواطن يمني، في عهد التشطير، من شطر الى آخر.. هكذا وبكل حرية - متى شاء وكيفما شاء - مثلما هو اليوم، بعد أن توحد الوطن.. كان على المواطن أن يمر بإجراءات ، صعبة ومعقدة ومضنية ، تكلفه من الوقت والجهد والتعب والرعب والخوف والمثاقل ، ما لم تستطع على حملها حتى (الجبال) - هذا في حال كان من سعداء الحظ.. وأعطيت له (موافقة السماح) بالانتقال والسفر إلى الشطر الآخر، بعد أن يكون (ملفه) قد مر بسلام على (جهازي) - الامن الوطني وأمن الدولة.. اللذين كانا قائمين في الشطرين آنذاك.. وكان مصير المواطن بأيديهما - (خيراً) كان.. أم (شراً).. (ظلماً) أو (إحقاقاً وإنصافاً).. إلحاقاً ب(تهمة) أو (شبهة) أم (تبرئة).. وبعد أن يكون قد ذاق الامرَّين في المتابعة وخلافها من (رحلة الشتاء و الصيف) ولهذا كنا كثيراً ما نسمع إن (بعضاً) ممن يحالفهم الحظ بالسماح بالسفر الى الشطر الآخر، يفضلون عدم العودة مهما كلفتهم تبعات ذلك من ثمن - حتى ولو طال التعسف أسرهم وأبناءهم والتهجير من منازلهم ومصادرتها.. والمساس بكرامتهم وحقوقهم العامة والحياتية والمعيشية وإلحاق الضرر - كذلك ب (الضامن) - الذي يصل الى حد (السجن)، وإيقاف معاشه وفصله من العمل - اذا كان (موظفاً حكومياً) وتجميد مدخراته في البنوك مع حجز محلاته إذا كان (تاجراً).. فيما الكثير من اصحاب الحظ التعيس ايضاً - ممن يبقون في الشطر الآخر، يظلون محل (شبهة) وشك وريبة من أن بقاءهم يعني أنهم مرسلون ويعملون (مخبرين) للشطر القادمين منه، وإن ضاق الحال بأحدهم واستجاب لقدره.. وقرر العودة من حيث ، فإنه حال وصوله يتم اقتياده الى (بيت خالته) - أي الى السجن الامني الرهيب والخضوع للتحقيق الطويل والعذاب الاليم والتهمة جاهزة.. (عميل ومخبر).. وما تأخيره وتجاوزه مدة الزيارة المرخصة والمسموحة بعدد الايام.. الا تأكيد على ذلك.. وعلى صحة التهمة الامنية الجزافية له - ويا غرة الله..فمن الصادق .. ومن الكاذب.. بظروف ذلك الوقت والزمن التشطيري.. المواطن البسيط الغلبان، الذي ذهب لزيارة أهله وأقاربه.. أو حتى هارباً من ظلم وجور النظام، أم أجهزة الامن، التي كان بيدها.. «الامر والنهي» وتقرير مصير ووطنية ونزاهة المواطن من عدمها.. هكذا وبكل سهولة ويسر؟!!.. معادلة سياسية صعبة لا تستقيم أركانها.. وكان يصعب فك رموزها وطلاسمها.. أو إيجاد التفسير لها، في ظل وجود نظامين شموليين شطريين متضادين ومتناقضين وعلى عداء مستمر وقطيعة دائمة يشكان حتى في «مكوناتهما».. فلا يمكن لأيٍ منهما أن يقبل بالآخر، أو يثق في المواطن القادم من إتجاهه - لذا كانت الوحدة اليمنية - بكل ما تحمله من معنى وجداني وروحي وإنساني واجتماعي - عظيمة وعظيمة جداً بكل الصفات والمقاييس الوطنية والتاريخية..ومشيئة ونعمة ربانية تمت بعون الله تعالى ... ثم بفضل نضال كل الشرفاء المخلصين الوطنيين اليمنيين وعزيمتهم وارادتهم وعلى رأسهم المناضل الوحدوي رمز الوطن والأمة الرئيس علي عبدالله صالح ، ولا ينكر دور من سبقه من الرؤساء اليمنيين السابقين - الا انه كان هو الرئيس الوحيد، الذي كسر حاجز الخوف والوهم وكان شجاعاً في اتخاذ القرار، ويحسب له ذلك دون منازع - وإذا كنا فيما سبق قد أشرنا الى «علي سالم البيض» كمناضل وطني ارتبط اسمه بتحقيق هذا المنجز التاريخي العظيم.. الا ان التاريخ - اغفله وتجاوز ذكره بسبب إقدامه.. في لحظة هستيريا وسذاجة سياسية مدفوعة الثمن، مع مجموعة من «رفاقه البؤساء» من «قادة الاشتراكي» على اعلان الانفصال المشؤوم عشية 22 مايو 1994م مما طغى ذلك على حجم دوره النضالي والوطني في الثورة اليمنية ، وفي صنع (يوم الوحدة) المجيد، وبذلك صادر تاريخه نفسه بنفسه، وطمس تاريخه، وأصبح اسمه اليوم يرتبط ب«مؤامرة الانفصال» - التي غدت علامة سوداء ونقطة سوء في تاريخ الحزب الاشتراكي اليمني - صاحب الرصيد الوطني الوحدوي - لا يمكن مسحها من ذاكرة الاجيال - الى أبد الآبدين - أكانت تلك الاجيال التي عاشت هذا الحدث - سيئ الصيت -أو الأجيال القادمة التي ستقرأ التاريخ..؟!!
المؤامرة كانت كبيرة وخطيرة وقذرة، والإعداد لها تم بإحكام ومبكراً. من لحظة ان توحد الوطن في 22مايو 1990م، وقادتها ومنفذوها تم اختيارهم بعناية فائقة بالرجوع الى نفسياتهم وقناعاتهم المتذبذبة.. ورصدت لها كل الامكانات المطلوبة - عتاداً ومالاً - الا ان المخطط كان مكشوفاً، منذ أن بدأ (القادة الاشتراكيون) بافتعال الازمات والاعتكافات والإصرار على البقاء في (عدن) والدفع بالمنقولين في المحافظات الجنوبية - مدنيين وعسكريين الى العاصمة صنعاء والمحافظات الشمالية الأخرى - بموجب (اتفاقية الوحدة)، الى عدن، وبالامر (الحزبي)، والتمترس خلف خنادق التشطير السابقة، وسعوا جاهدين الى تفجير الموقف وإندلاع الحرب في صيف 1994م - رغم حرص قائد الوحدة الرئيس علي عبدالله صالح، على تفادي الموقف وإرسال اللجان والوساطات لمرات عديدة، لإقناع هذه الجماعات بالعودة الى العاصمة صنعاء.. والجلوس على طاولة الحوار الأخوي.. وجميعنا يتذكر ذلك الجهد الوطني الكبير، الذي بذلته ما سميت بلجنة (الحوار الوطني) - التي عملت لشهور طويلة - وضمت في عضويتها أمناء ورؤساء الاحزاب السابقين لليمن، وشخصيات وطنية واجتماعية لها وزنها ومقامها توجت التوقيع على ما تسمى بوثيقة (العهد والاتفاق) في العاصمة الاردنية - عمّان ، والتي أنقضها «الرفاق» قبل ما يجف حبرها.. والمضحك انهم يتباكون عليها اليوم بعد أن تجاوزها الزمن.
لقد كلفت (حرب الانفصال) الوطن خسائر فادحة في الأرواح، ودمرت قدراته المادية والعسكرية، بنسبة كبيرة، تجاوزت تقديراتها المليارات، وسنين طوال من مداواة الجراح ولملمة الشمل اليمني ، والحفاظ على الوحدة الوطنية والسلام الاجتماعي وخرجت الوحدة بحكمة الرئيس صالح من هذه (المحنة).. وهذا المخطط التآمري.. منتصرة وشامخة.. لأنها قد غرست في وجدان ونفوس وأفئدة وجوارح كل اليمنيين - أكانوا من أولئك الذين عاشوا وشهدوا لحظات تحقيقها التاريخية - أو الذين ولدوا وتربوا في كنفها، وهم يعدون اليوم ب(الملايين) من جيل الوحدة الفتي.
> واليوم وقد انقضت (18) عاماً من عمر الوحدة المباركة.. مازالت المؤامرات تتجدد وتتكرر وفي كل مرة برداءات جديدة ، لخلق المتاعب لليمن ووحدته، في محاولات لإعادة تجزئته وتمزيقه وتشطيره.. فقد ظهرت (صيحات وتقليعات) مصدرها أولئك المأزومين الذين فقدوا مصالحهم بعد أن انتصرت الوحدة وتعمقت جذورها في (يوليو 1994م).. وانهزموا وانكشفت أوراقهم.. وولوا هاربين مذعورين، حتى لا يطالهم ثأر الوطن والشعب.. وما أن تم تجاوز آثار (مؤامرة الانفصال).. وما أن صدر بحقهم من عفو وصفح وتسامح رئاسي - يحسب للرئيس صالح، وحرصه على جميع ابناء الوطن على قاعدة الوطن ملك الجميع.. ومسؤولية بنائه والحفاظ على سيادته ووحدته مسؤولية الجميع.. وعاد معظمهم من «الهربة» - وبدأوا يمارسون حياتهم الطبيعية، ونشاطهم السياسي - حتى لعب الشيطان في رؤوس بعضهم وبقاياهم، لتصدر من ألسنتهم (أصوات نشاز).. ودعوات مشبوهة قبيحة وشعارات ذميمة تنادي بالمناطقية والعنصرية والشطرية، تحت (يافطات) - (النضال السلمي) والسلم منهم (براء)، فاستغلوا الديمقراطية وقاموا بأفعال يجرمها القانون تمس بأمن وسلامة وسيادة الوطن ويهدد وحدته، وقاد بعضهم الصلف والسذاجة والحقد - وفي مناطق معينة من المحافظات الجنوبية والشرقية، الى تمزيق (صورة فخامة الرئيس وإحراق علم الجمهورية اليمنية الموحدة، والدوس عليه تحت الاقدام، ووضع (براميل) في مناطق أصبحت جزءاً من مساحة الوطن الموحد، وهو ما يفصح عن النزعة المناطقية - التشطيرية الانفصالية، المكنونة في دواخلهم.. ولا توجد إلاّ في مخيلتهم - وهي (أحلام سرابية) بعيدة المنال لأن الوطن.. باختصار قد توحد .. ويصعب شقه وتشطيره مرة أخرى.. فالقافلة ماضية في السير والكلاب تنبح لوحدها..!!