الرئيسية .  الأخبار .  الصحيفة .  المقالات .  المحتويات .  الدليل التلفوني .  دليل المواقع
 بحث .  استطلاعات الرأي .  سجل الزوار .  أخبر صديقك .  اتصل بنا
    

[ رقم العدد: 1156 ]  [ الموضوع: مقابلات ]  [ رقم الصفحة: 4 ]  [ طباعة ] [ إرسال إلى صديق ] [ رجوع ]


صحيفة 26سبتمبر

لماذا لم ير النور الى الآن ما كتبته عن اليمن؟!

> الامام أحمد منعها من السفر الى فرنسا.. ولم تعد إلاّ بعد تدخل الحكومة الفرنسية وقنصليتها في عدن..!!

ابنتا كلودي فايان:

> اليزا: اشترت والدتي بجائزة اول مقال لها علاجاً وارسلته الى اليمن
> نتشاجر على التحف اليمنية ولدينا مشكلة حول السجاد اليمني لمن يكون..؟!!
> «خلاص، شكراً، تمام، بكرة، ان شاء الله» مفردات لغوية جاءت بها من اليمن وصرنا نكررها دائماً بإعجاب..!!
> لوسي: لازلت احتفظ بعلبة «الكحل» والحلاوة والجنيهين الذهبيين التي اهدتها امي عام 1951م من اليمن

> كلودي: سألقي قصيدة لحظة رؤيتي للموت.. أين قالت هذه القصيدة؟!
> «اني اشعر بحسرة وحزن لأنني لن اعود الى اليمن بعد الآن..» آخر ماقالته امي عن اليمن لحظة موتها..!!
> .. وسؤالها الدائم عن اليمن.. هل مايزال هناك في اليمن بنات كثيرات يذهبن الى المدرسة وامنياتها «ان يكون الرجل اليمني فخور ببنته كفخره بأبنه»


يبدو أن الدكتورة كلودي فايان ـ المرأة الفرنسية والطبيبة اليمنية والباحثة العالمية في السلالة البشرية ـ كانت تعلم انها ستعود ذات ليلة إلى بيتها في صنعاء وخلف الباب يختبى رجل يحمل مسدساً يريد قتلها لانها ـ كما اشيع حينها ـ سبب خسوف القمر في صنعاء في تلك الليلة ـ لذلك ذهبت مطلع يناير 1951م تمعن النظر في المعالم التاريخية ورموز عاصمة النور خوفاً من ان لا تراها ثانية ـ استعداداً للسفر «الانتحار» الذي ينتظرها في بلد شرقي لا يزال يعيش في البداية الاولى للبشرية فاصبحت الحياة فيه محفوفة بالمخاطر والمصير يلفه الغموض، لكنها ابتكرت لنفسها مراسيم وداع لزوجها الدكتور «اندري» وابنائها الاربعة ابتداءً من بنتها البكر مارتين «12سنة» ومروراً بالابن الوحيد إيتان «11 سنة» والبنت الثانية اليزا «8 سنوات» وانتهاءً بالبنت الثالثة لوسي «5 سنوات» فلبست ليلتها كلودي اجمل ما لديها من الثياب وكأنها عروسة ستزف إلى إمام القرون الوسطى في اليمن واخذت زوجها ترافقهما بنتها «اليزا» وذهبا إلى ارقى المطاعم في ضواحي باريس وهناك احتفلا بلحظات الوداع لتدع كل هؤلاء خلفها لترحل نحو المصير المجهول الذي ينتظرها في بلد اسمه اليمن، ومن تلك الساعة لم يسمعوا صوتها طوال سنة ونصف إلاَّ مرة واحدة عبر الراديو عن طريق عدن، ولم تعد بعدها إلى فرنسا إلا بعدما تدخلت الحكومة الفرنسية مباشرة وعبر قنصليتها في عدن لأن الامام أحمد حجزها ومنعها من العودة إلى فرنسا.
وعلى رغم كل تلك الاحداث التي لاقتها الدكتورة كلودي فايان خلال عملها في اليمن إلاَّ أن حبها لليمن قد كان حباً اسطورياً عندما حرصت على نقل حالة البؤس الذي يعيشه للعالم من خلال محاضراتها وكتابها الشهير «طبيبة فرنسية في اليمن» الذي اصدرته عام 1954م واعيد طباعته بعشر لغات عالمية اضافة إلى مؤلفاتها عن اليمن التي لم تطبع أهمها «العربي بدون بترول» و«رحلتي إلى ظفار» عندما قامت بمهمة شبه سرية إلى ظفار العمانية عبر عدن عام 1970م لتتولى معالجة المجاهدين الذين يقاتلون التواجد البريطاني هناك.
وعادت إلى اليمن بعد الثورة عام 1969م وطالبت بقصر البشائر من الأمن العام لتجعله متحفاً وطنياً للتراث اليمني وظلت ترتبه وتنظمة طوال «13» سنة وتوالت بعد ذلك زيارتها لليمن لتصل إلى«26» مرة كانت آخرها عام 93م برفقة الوفد الرسمي للرئيس الفرنسي الراحل فرنسو ميتران، ولم تعد بعدها فأستقر بها المقام في باريس لتواصل معالجة زوجها الذي وافته المنية عام 95م، ولم تعش بعده الا فترة قصيرة حتى داهمها مرض الشيخوخة لترحل عن الدنيا في يناير 2000م عن عمر ناهز التسعين عاماً.. لكنها ماتت والقرار الجمهوري الذي اصدره فخامة الرئيس علي عبدالله صالح بمنحها الجنسية اليمنية عام 09م على صدرها.. وتكريماً لكلودي فايان دعت وزارة الثقافة والسياحة أولادها للحضور إلى صنعاء لتكريمهم والاحتفاء بذكرى رحيلها والذي اقيم الأحد الماضي في بيت الثقافة.. ولأهمية القادمين إلى صنعاء «اليزا ولوسي» بنتي كلودي فايان ـ كانت صحيفة «26 سبتمبر» حريصة على محاورتهما وتراقب وصولهما، ولم تكن «اليزا» و«لوسي» قد وطأت اقدامهما مطار صنعاء إلاَّ واتصل الاخ صادق الصعر المستشار الثقافي والسياحي في سفارة بلادنا في باريس ومنسق ومترجميهما يخبرنا بالوصول والتنسيق معهما لاجراء الحوار التالي نصه:

حوار : منصور الغدره ـ عبده درويش تصوير : نبيل شبيل ـ عبدالولي الطوقي
> قبل سفر والدتكما الى اليمن - هل كنتم تعرفون شيئاً عن اليمن.. وكيف كانت لحظات الوداع الأخير؟
>> لم نكن نعرف شيئاً لأننا كنا صغار السن، وكذلك لحظة الوداع الأخير تقول لوسي «5 سنوات » في حينها: لا اذكر لحظة سفر والدتي الى اليمن ولكن اذكر لحظة عودتها بعد غياب دام سنة ونصف في اليمن - حيث عملنا انا واخي «اتيان» حيلة عندما علمنا انها ستعود.. لكن الوقت المقرر لوصولها متأخر من الليل - أي قريب من طلوع الفجر - عملنا حيلة لكي نعرف بساعة دخولها المنزل ونصحوا فربطنا خيطاً من باب المنزل الى اقدامنا بطريقة معقدة ومدهشة بحيث نصحا بمجرد ان تحاول فتح الباب فيسحبنا الخيط المربوط فنستيقظ من نومنا.. لكن مع الأسف لم يتحقق مرادنا هذا - اذ وصلت ودخلت المنزل ولم نستيقظ الا بعد ساعات من وصولها..
>> في حين «أليزا 21 سنة» حينذاك تقول: اذكر ان والدتي قبل سفرها بيوم ذهبت مع والدي وكنت معهما الى ارقى مطعم من مطاعم ضواحي باريس ولبست اجمل اثوابها، وكانت تتصرف ومظهرها كأميرة.. مازلت اذكر ذلك الى هذه اللحظة..ولديَّ ذكريات جميلة اخرى مع أمي.. عندما كانت ترتب لسفرها الى اليمن فأتجهت الى تعلم ركوب الخيل وهذا ادهشني جداً عندما كنت اذهب معها الى ميدان ركض الخيول..
رسائل ألف ليلة وليلة

> كيف كنتم تتواصلون بها خلال اقامتها في اليمن..؟!
>> فقط عن طريق الرسائل عبر البريد تصلنا الرسائل تباعاً ولو انها تصل الينا بعد اشهر من ارسالها ، ومرة واحدة فقط - عندما بدأ أبي يقلق على تأخرها في اليمن تواصلنا معها عبر الراديو عن طريق عدن ولم نكن نتصور اننا سنظل مدة سنة ونصف لم نسمع صوت امنا الاّ في هذه المرة..
اما رسائل امي كانت تصلنا من اليمن وعليها تلك الطوابع البريدية كبيرة الحجم وغريبة الشكل مليء بالرسومات الهلالية والنجوم وكأنها قادمة من بلاد ألف ليلة وليلة..
> هل كنتم تطرحون الاسئلة على أبيكم عن البلد الذي ذهبت اليه أمكم؟
>> اليزا: حقيقة حاولنا الاّ نسأل اونتحدث كثيراً عن أمنا وعن الظروف التي كانت تعيش فيها نتيجة الألم الذي نعانيه فصرفنا السوأل حتى لا نتألم أكثر..!!
ولم اذكر انني تألمت لفراق والدتي ـ كلودي فايان ـ لأن والدي كان يهتم بنا كثيراً وكان ايضاً لدينا عمة طيبة جداً ساعدت في رعايتنا بالاضافة الى سيدتين أخريتين كانتا تتولىا مهمة الغسيل ونظافتنا.
بينما تقول لوسي: اصبت بمرض السل الرئوي عندما كانت أمي تعمل في اليمن وتدهورت صحتي على أثر ذلك أدخلت المصحة وقضيت فيها ثلاثة اشهر أتعالج، واذكرحينها ارسلت لي والدتي بهدية عبارة عن علبة حلاوة يمنية ولفافة بداخلها حرفين من الجنيهات الذهبية وعلبة كحل يمني - لازلت اذكر هذه الهدية واحتفظ بها حتى الآن، وكنت مسرورة بهذه الهدية لسببين: الأول ان الهدية جاءت من اليمن وثانياً فقد كانت بالنسبة لي كصغيرة شيئ جميل وكنت وما زلت اتفاخر بها امام زملائي الاطفال خاصة تلك الجنيهات ، وكان ذكر اسم اليمن بالنسبة لنا كأطفال في تلك الايام كلمة ساحرة.. ساحرة.. .. لذلك كانت والدتنا بعد عودتها تلبسنا الملابس اليمنية عندما نذهب الى المناسبات والاحتفالات والاعراس، فكنا مميزين جداً ومدهشين لجميع الحضور وكل المتسوقين والمارين في الشارع الى حد المسحورين بنا.


صندوق اليمن

> كانت كلودي فايان تصلها من فرنسا الى اليمن دائماً علاجات كثيرة لمعالجات المرضى من الفقراء.. من الذي كان يمول تلك العلاجات وكيف يتم تجميعها؟!!
>> اليزا: كنت ازور بصورة دائمة عيادة والدي، وكان يوجد بها صندوق كبير أراهم يجمعون فيه العلاجات ويكتبون عليها هذا لليمن، خاص باليمن.. دائماً.. واستمر الحال على ذلك سنوات حتى بعد عودة والدتي من اليمن وما يزال هذا الصندوق موجود الى اليوم، لكنه فارغ من العلاجات الخاصة باليمن، كان يجمع تلك العلاجات والدي واطباء واصحاب المختبرات من اصدقاء والدتي ..خاصة بعد ما اخبرتهم والدتي بالوضع الصحي المزري في اليمن وحالة الناس الاقتصادية وعدم توافر العلاجات فيه، و كانوا يعرفون انها تقدم هذه العلاجات مجاناً للفقراء والمحتاجين.. وبعد عودتها ظلت والدتي تجمع العلاج في ذاك الصندوق وترسلها الى اليمن، بل انها دخلت في مسابقة كانت تنظمها مجلة فرنسية اسمها «العلم والسياحة» فتمنح جائزة مالية لأفضل مقالة فكتبت فيها والدتي مقالة قريبة من التحقيق الصحفي لكنه بقالب قصصي يشبه الخيال، فتناولت فيه ما شاهدته خلال رحلتها الى اليمن وعملها فيه، فحصل مقالها على الترتيب الاول ونالت الجائزة المالية.. لكنها ماذا عملت بها؟
اشترت بها علاجات وارسلت بها الى المستشفى في اليمن.. وكانت في كل رحلة ومع كل شخص فرنسي يذهب الى اليمن تمليء حقائبه علاجات يحملها الى اليمن..


الإمام يمنع الحكيمة من السفر

> هل صحيح ان كلودي كانت ترغب في البقاء في اليمن بعدما انتهت مدة عقد العمل.. لكن انتم - اولادها وزوجها - طلبتم منها العودة بسرعة .. لماذا؟
>> لا.. لا.. صحيح انها كانت لديها الرغبة على البقاء في اليمن.. لكن عندما ارادت ان تقوم بزيارتنا في فرنسا رفض الإمام ذلك ومنعها من السفر وقام بحجزها وتشديد الحراسة عليها ومراقبة تحركاتها داخل اليمن، ولم يتم سفرها الاّ بعد ان تدخلت الحكومة الفرنسية مباشرة في هذا الامر وكلفت القنصلية الفرنسية في عدن بالموضوع بالتفاوض مع سلطات الإمام..
> عندما عادت من اليمن - هل وجدتموها وقد تغير مظهرها؟
>> اليزا: وجدتها قد سمنت يمكن ان طيبة المناخ وطبيعة اليمن وملابسه ولذة أكله قد اعجبها أم ماذا.. وطال شعرها يمكن لعدم وجود كوافير او مصففة للشعر في اليمن - أم هي ارادت إطالته تقليداً لليمنيات؟
بينما تقول لوسي: لا اذكر هذه الملاحظات او انه قد تغير مظهرها وربما اعتقد انني وجدتها كما سافرت قبل سنة ونصف يمكن لأنني كنت صغيرة اصلاً او ان نظرتي مختلفة.
> هل كانت تتحدث معكم عن اليمن وما نوع الحديث؟
>> لوسي: اذكرها عندما ألقت اول محاضرة لها في متحف الانسان، فتحدثت فيها عن اليمن وما واجهها خلال عملها في اليمن والظروف الصعبة التي يعيشها الناس هناك، كما اذكر تلك الساعات الطويلة التي كانت تقضيها في مكتبها لكتابة كتابها «طيبة فرنسية في اليمن».. وكنت حينها غضبانة منها لأنني كنت اريد ان اتكلم معها في اشياء كثيرة وامرح معها ولم استطع لأنها كانت مشغولة طوال الوقت في انجاز الكتاب.
توافقها الرأي أليزا وتضيف: هي لم تحدثنا عن اليمن كثيراً لأن اليمن كان حاضراً في حياتنا اليومية، فهو حاضر في وجدانها وفي الاشياء اليمنية التي جلبتها معها من اليمن، فجذبتناإلى التعلق بحب اليمن دون أن ندري والتأقلم مع نمط حياتها وان يكون اليمن حاضراً في حياتنا من خلال التحف والملابس وكل شيء يمني كان متواجداً في حياتنا حتى المنزل تم ترتيبه بالطريقة اليمنية او بالاصح بالطريقة الصنعانية.
كانت مفردات أمي يمنية بحتة، فدائماً تقول: «خلاص، شكراً، تمام، بكرة، ان شاء الله» هذه المفردات عممت على العائلة وتبنتها وتعرفتُ من خلالها على اليمن، ومن خلال الباحثين والمهتمين باليمن عندما كانوا يزورون والدتي في البيت وعيادتها، وكذلك تعرفنا على اليمن من خلال محاضراتها التي كانت تلقيها في متحف الانسان واللقاءات التي كانت تجريها.. من كل هذا كنا نسمع ونتعرف على اليمن اكثر فأكثر.. ورأينا أمي لأول مرة في التلفزيون بعد عودتها من اليمن وهي تتحدث ببساطة وحزن عن اليمن.. وهذا الظهور الأول لأمنا في التلفزيون كان شيئاً رائعاً جداً في ذاك الوقت.
بلد ساحر

> ما هي الرؤية التي رسمتها كلودي في ابنائها عن اليمن؟
>> لوسي: لليمن رؤية خاصة ورائعة لدي لأنه بلد ساحر بمبلابسه المتنوعة والمطرزة بالذهب كالذي كانت أمي ترتديها، فتبقى جميلة ورائعة..
لكن أليزا تراه: بلد بعيد ولكنه شيق وساحر كنظرة غربي لبلد شرقي.. طبعاً هذه الرؤية كانت قبل ان يصدر كتاب والدتي، اما بعد ان صدر الكتاب تصفحته وقرأته عدة مرات وطالعت الصور.. عندها رأينا الوجه الآخر لليمن مختلف «البؤس» الموجود في اليمن فاختلفت لدينا الصورة عن اليمن، الاّ ان قراءتي لكتاب أمي اكتشفت بساطة لغتها وبساطة حديثها خاصة في تناولها لقصة الطفلة الصغيرة المريضة، وايضاً تلك القصص التي كانت تحكيها لنا أمي عن اشياء وجدتها حقيقة في اليمن، وكنا ننصت لها وكأنها مجتزئة من الخيال.. حيث كانت تقشعر ابداننا عند استماعنا لما تقصه علينا وما زلت اذكر بعض هذه القصص..!
> كيف علمت بنبأ قيام الثورة في اليمن، وهل كانت مسرورة لذلك؟
>> لم نعد نذكر طريقة علمها بقيام الثورة اليمنية.. يمكن عن طريق اصدقائها ـ والدتنا كانت تقدمية - يسارية - اشتراكية - وكانت امنيتها الكبرى ان يحدث تغيير في اليمن بأي شكل وتفضل ان يكون ذلك بفعل الثورة، وتضيف لوسي: كانت فرحتها غامرة ونصر بالنسبة لها - حيث كانت رغبتها ان يقع تغيير ويحدث تقدم وتطوير شامل لحياة الانسان اليمني وحصوله على الحرية والكرامة، فكانت حينذاك سعيدة جداً.
> هل لديها كتب أخرى عن اليمن لم تنشر، وهل بالإمكان أن نتوقع طباعتها قريباً؟
>> نعم لديها كتاب «العربي بدون بترول» انتهت من تأليفه عام 1988م، والذي دفعها لكتابته مقولة قالها احد اصدقائها العرب لها: «ان البترول هو بول الشيطان».. لكن الكتاب رفض طباعته وتوزيعه من قبل صاحب دار النشر في فرنسا لإعتراضه على خاتمة الكتاب لأن اتجاهه يمييني، بينما اتجاه والدتي يساري وانهت الكتاب بخاتمة يسارية، وعلى ما يبدو حسب ما سمعنا حينها ان والدتي كانت قد سلمت مخطوط هذا المؤلف لشخص معروف لديها وحضر اليها في فرنسا وأخذه منها وذهب به الى بولندا لطباعته هناك باللغة البولندية ولم نطلع على هذا الكتاب بعد طباعته.. لكننا علمنا حينذاك انه قد طبع فعلاً ووزع هناك، وانما كنا قد تصفحناه قبل طباعته وهو لا يزال مسودة «مخطوط» نهائية، ووجدناه يروي قصة رائعة جداً عن المواطن العربي رغم الثروة الهائلة التي يمتلكها وتكتنزها الارض العربية.. إلاَّ انه يعاني من الفقر والمرض والجهل!!


مهمة في ظفار

ولوسي تقول: ان لديها كتاب آخر عن اليمن ورحلتها الى ظفار عام 1970م لم ينشر ايضاً.. حيث قامت بمهمة عمل سرية خاطرت فيها بحياتها وسافرت الى عدن كمتطوعة في معالجة المجاهدين في ظفار العمانية الذين يحاربون ضد التواجد البريطاني هناك ، وقامت بذلك فقط لأنها مؤمنة بالافكار الاشتراكية وترفض الاستعمار والنظام الامبريالي الغربي - البريطاني - وقصة هذه المهمة التي استمرت مدتها نحو شهرين كتبتها عام 1970م في كتاب لم ينشر، لكنها تكلمت عنها في فيلم سجل من خلال مقابلة صحفية اجراها معها صحفي فرنسي.. ولازلت اذكر مما قالته في تلك المقابلة حكايتها مع اللجنة الطبية في عدن التي كانت تتولى فحص المتقدم لتعرف مدى قدرته الصحية والجسمانية على تحمل مشقة العمل وتنفيذ المهام المطلوبة منه..
لأنها كانت وقتها قد تقدم بها العمر حوالي (59 سنة)، وكانت خائفة من الفشل في اختبار الفحص الطبي الذي سيحرمها من القيام بالمهمة.. لكنها قالت: بكل فخر واعتزاز لقد نجحت واستطعت ان اقوم بحركات بهلوانية واقفز من مسافة بعيدة الى امام اللجنة في عدن بقوة مما ادهش ذلك اللجنة وأشرت على اسمي «تمام».. وذكرت ايضاً حادثة الانقلاب الذي تعرض لها القارب الذي ينقلهم من عدن نتيجة حمولته الثقيلة ، لكننا نجونا باعجوبة، ولأنها كانت تقول دائماً انني سألقي قصيدة لحظة رؤيتي للموت، وفي هذه الحادثة قالت: رأت الموت فعلاً وألقت قصيدة حينها.. لكن مع الأسف لم تحضرن الذاكرة لإلقائها لأن هذا سرها ولم اشأ الاطلاع عليه.. واعمال والدتي سنقوم بطباعتها ونشرها -خاصة المتعلقة باليمن- اذا ما لقينا من يدعمنا في هذا الشيء وتحقيق حلمنا..
> كتاب كلودي فايان - طبيبة فرنسية في اليمن.. هل منحها الشهرة؟
>> لم يعطها الشهرة في فرنسا، ولكنه اعطاها اياها عند المهتمين والباحثين في شؤون اليمن ولدى متحف الانسان، بل لقد أشهرها اكثر في المانيا وفي بولندا وروسيا وفي اليمن..
> اذا عرض لأحد ابناء كلودي العمل في اليمن في ظل تلك الظروف التي عملت فيها والدتهم.. هل سيوافقون على ذلك؟
>> اليزا: لا.. وكذلك جواب لوسي، لكنها تبرر ردها انها لا تقدر ان تترك اولادها وتسافر الى اليمن وايضاً لأن هناك عمل اولى في فرنسا كان يمكن ان نعمله..


الحسرة عند لحظات الموت

> هل سبق وان طلبت من احدكم زيارة اليمن؟
>> ويتفق البنتان انهما لم يزورا اليمن إلا مع والدتهما، وهذه المرة الثالثة بدونها، لكن لأجلها أيضاً، بل أن زوجيهما وابنائهما واحفادهما لم يعرف جيمعهم ولم يزوروا اليمن إلا مع كلودي فايان..
والبنت لوسي تروي قصة حزينة قالتها والدتها كلودي خلال فترة مرضها قبل رحيلها، إلى درجة ان لوسي عندما ارادت ان تتكلم بذلك اغرورقت عيناها بالدموع واكفهر وجهها بالاحمرار فأمطرته بدموع البكاء الذي لم تستطع مواصلة كلامها إلا بعد توقفها لفترة .. اذ تقول:
ظليت بجوارها اخدمها طوال ثلاثة اشهر فترة مرضها قبل موتها وحدثتني بحزن شديد لانها لن تعود الى اليمن قائلة لها:
«إنني حزينة لانني لن ا عود إلى اليمن بعد الآن، وانني أشعر بحسرة وحزن، ولكنني اعرف بأنكم ستواصلون المسيرة من بعدي».
وتضيف لوسي: وبما أنه قد سبق لي وأن ذهبت إلى اليمن ومعي اولادي واحفادي فإنني متأكدة أن هذا سيستمر..


أمنية كلودي

> كلوديا فايان زارت اليمن 26 مرة كانت أطول إقامة لها في اليمن 13 سنة خلال فترة 70 ـ 1983م ماذا قالت عندما عادت إلى فرنسا عن التطور الذي شهده اليمن.؟!
>> اليزا: كان هم والدتي في اليمن هو التطور الصحي والتعليمي وأن ترى المرأة تمارس حياتها بكل حرية وأن تتواجد في كل مجالات الحياة، ولقد سعدت كثيراً في آخر زيارة لها لليمن عام 93م عندما رأت التطور الذي كان حلمها على أرض الواقع وشاهدت حضور المرأة بقوة مع الرجل..
وتضيف عن ذلك لوسي على ما قالته اليزا: لقد كان سوأل أمي دائماً لأي زائرفرنسي حال عودته من اليمن «هل ما يزال هناك في اليمن بنات كثيرات يذهبن إلى المدرسة» وتسعد كثيراً حالما يأتيها الرد بالايجاب، لان هذه كانت امنيتها الوحيدة فوجدتها تحققت فعلاً..!!
وكان بالنسبة لها شيئاً رائعاً وجميلاً أن تبدأ المدارس مختلطة خاصة في المرحلة الابتدائية «الاساسية» ولقد كان تأخر المرأة اليمنية في النهوض والتقدم يؤرقها كثيراً خاصة عندما كنا نسألها: «ماذا أفادت كتاباتكِ لليمن..؟!»، لكنها تعود وتجيب قائلة:
كنت أريد بكتاباتي عن اليمن ان تظهر صورة البؤس في اليمن لتحفيز القارئ اليمني والعالمي على الثورة ضد التخلف، وايضاً ابراز للقارئ اليمني انه يجب عليه ان يفتخر بالمرأة اليمنية كمرأة عاملة ومدرسة وطبيبة ومهندسة..»!!
كانت كل ما تتمناه أن يعطي الرجل اليمني الإهتمام بالمرأة وتمكينها من حقها في المشاركة في الحياة العامة وحقها بالحصول على فرصة التعليم.. انني سمعتها مرات عدة وهي تردد: اريد أن يكون الرجل اليمني فخوراً ببنته كفخره بإبنه..


الشيخوخة قهرت احلامها..!!

> لماذا لم تكتب مذكراتها بعد آخر زيارة قامت بها لليمن عام 1993م والمقارنة بما كان عليه اليمن عام 1951م وما اصبح عليه ..؟!
>> اليزا : حقيقة السؤال كبير على تفهمنا للاسباب، ولكن نعتقد انها كانت مشغولة بعلاج والدنا اضافة إلى كبر سنها الذي بكل تأكيد لن تستطيع التفرغ للكتابة مع قيامها ببقية اعمالها والإىفاء بالتزاماتها نحو والدنا ومرضه الذي ظلت تعالجه في البيت وهو طريح فراش المرض طوال «12» سنة حتى توفي عام 1995م.
لكن لوسي تعتقد أنها ارادت ان تتيح فرصة للشباب والجيل الجديد للقيام بهذه المهمة لأن هؤلاء سيكونون قادرين على فهم واستيعاب الأشياء ونظرتنا مفيدة جداً.. وهي تتفادى البروز ولا تحب الظهور، لقد كانت بسيطة وخجولة.
> ما هو الإنطباع الذي تكون لديها خاصة بعدما كرمها فخامة الرئيس علي عبدالله صالح عام 1990م، وأصدر قرار جمهوري بمنحها الجنسية اليمنية..؟!
>> إليزا: ما أحب قوله حول هذا الموضوع ان والدتي كانت ترغب بالحصول على الجنسية اليمنية منذ فترة طويلة سابقة -أي منذ حوالي سنة 1976م.. لكن القدرة الإلهية لم ترد أن تخيب آمالها وتحصل على جنسية مشطورة -أي نصف الجنسية اليمنية- لأن تحقيق الوحدة اليمنية كان من اعز واغلى امنياتها لذلك كانت فخورة أنها حصلت عليها بعد تحقيق الوحدة وليس قبلها.. ونالتها بعدما صوّت على قرار منحها جميع أعضاء مجلس النواب الموحد.. بل إنها قالت حينها: إني فخورة على منحي الجنسية بإجماع كل الاحزاب اليمنية في البرلمان وفي ظل تعددية سياسية تعيشها اليمن ومن حبها واعتزازها بهذا القرار ظل مرافقاً لها طوال بقية فترة حياتها لا يفارق محفظتها بجانب اوراقها الشخصية الى يوم وفاتها في يناير 2000م وحرصنا ان يبقى هكذا في محفظتها معنا إلى الآن..


اكتشفنا عشق اليمن

> ما هي الصورة التي ارتسمت لديكم عن اليمن وشعبه وانتم تلقون كل هذه الحفاوة والاحتفاء بوالدتكم الراحلة..!؟
>> اليزا: للاجابة على ذلك استحضر ما كانت امي تردده دائماً فتقول:
«إن الشعب اليمني هو الشعب الوحيد في العالم بأصالته وبريق معدنه في الكرم والطيبة والجود»، والآن فهمت هذا الشيء خلال هذه الايام لان ماقوبلنا به كان مفاجئة فاق تصورنا لما وجدناه من احترام وتقدير يكنه الشعب اليمني لوالدتي، فهل كان كل هذا الجمع على صداقة مع والدتي أو من مرضاها أم ماذا..؟!
وثاني شيء عندما زرت اليمن سنة 1976م مع والدتي وشقيقي «إتيان»فكنت مشغولة بأولادي الذين اتوا معنا إلى هنا، فلقد كنت مهتمة بهم لانهم كانوا حينها صغار السن وبحاجة إلى الرعاية والمتابعة.. وثالثاً كانت الظروف صعبة ومختلفة عن اليوم الذي اشعر بالذات في هذه اللحظة مدى اهتمام ومحبة والدتي لهذا البلد وشعبه.. لكل ذلك اتمنى أن أخرج من اليمن سريعاً لأنني خائفة أن يسحرني ويتملكني هذا البلد الجميل..!!
> هل هذا يعني أن عشق والدتكما لليمن تأكد حقاً.. لديكم!؟
>> اليزا ولوسي بصوت واحد واجابة واحدة: بكل تأكيد، بل أن لوسي قالت إنها تشعر نفس الشعور الذي عبرت به شقيقتها اليزا، وتضيف: انا مرتاحة جداً لاننا نطوف ونحج في متحف والدتنا ألا وهو صنعاء القديمة الذي كان من امنياتها ان يتم الحفاظ عليها لما تزخر به من التراث، ونحن سعداء لأن صنعاء القديمة لم تتغير، بل انها اصبحت اجمل وانظف مما كانت عليه حتى أن الاحياء الجديدة شاهدنا الاصرار في الحفاظ على النمط المعماري اليمني وأتمنى ان يتواصل هذا، كما اتمنى ايضاً ان يحافظ الانسان اليمني على اسلوب حياته الرائع والبسيط، واعرف ان هذا صعب عليه لان الحياة دائماً في تغير.. لكن الاصرار يدحض ويقاوم كل عوامل التغيير..
ولدي احساس بان هناك تشابهاً كبيراً بين الشعبين اليمني والفيتنامي فهذا الأخير شعب طيب وناضل لاستقلاله كما هو حال الشعب اليمني، ولا ادري ما الذي جعلني أقارن بين الشعبين قد يكون هذا غريباً رغم أنني لم اعرف اليمن كما عرفت فيتنام التي قضيت فيها مدرسة للغة الفرنسية خلال الفترة 76 - 1979م.. لكن لدي احساس ان هناك عوامل وصفات مشتركة بينهما..!!


منزل كلودي.. والتحف اليمنية

> هل ما تزال تلك المقتنيات والتحف التي جلبتها كلودي فايان من اليمن موجودة حتى الآن..؟
>> لوسي: نعم ونتضارب عليها كل واحد منا يريدها ان تكون ملكاً له، ولدينا حالياً مشكلة بشأن سجاد يمني اختلفنا حول من الذي سيأخذه كنا قد ذهبنا خلال تواجدنا في صنعاء إلى اسواق صنعاء القديمة وأشترينا مثلها ليكون التوزيع على جميع ابناء كلودي فايان.. هذه الاشياء قد اصبحت جزءاً من حياتنا حتى على مستوى «طفايات» السجائر لا نتصور أن تكون موجودة في البيت «طفاية» غير التحفة اليمنية.. أغلب الأواني والمفروشات هي لابد ان تكون من اصل المشغولات اليدوية اليمنية كما ترون خاتمي الفضي هذا رغم انني حصلت عليه هدية من والدتي عندما كنت صغيرة إلا أنني اقوم بتكبيره كلما كبرت وهو لا يزال يرافقني منذ طفولتي.
> اليزا: كذلك هذا خاتمي صحيح انه لوالدتي وكان يمنياً لكنه لم يعد كذلك، لانه أصبح شيئاً منا نحن.. انه يمثلنا.. وما احب ان أؤكد عليه ان في بيتنا مفرجاً يمنياً «صنعاني» للجلسة يشبه تماماً مفرج المقيل في صنعاء.. من حيث الوسائد المغطاة بالقماش اليمني وطبعاً القماش اهترى وقد ذهبنا إلى السوق واشترينا نفس القماش من اسواق صنعاء القديمة لاستبداله..


أين اليمن من اهتمامات الأحفاد..؟

> ماذا عن اليمن في إهتمامات الاحفاد.. هل سيتم تحبيبهم باليمن؟!
>> لقد حصل -فعلاً- إذ تقول لوسي: لقد زار ابني اليمن مرتين، مرة وهو صغير مع خالته اليزا وجدته كلودي وكل سنة يسألها هل سنعود قريباً إلى اليمن وعاد بالفعل إلى اليمن ومعه كاميراته وادوات التصوير، وبنتي الثانية أتينا سوياً مع أمي إلى اليمن سنة 1971م، وكنت حينها حاملاً ببنتي الثانية وعندما ولدت اطلقت عليها اسم «نورا» تيمناً بالنور الذي بدأت تراه اليمن ثم أتت معي في المرة الثانية سنة 1983م، وهذه الزيارة تعتبر الزيارة الثالثة لليمن وكلها كانت برفقة والدتي عدا هذه المرة لم تكن معي بجسدها ولكنها هي معي في قلبي ووجداني..
اليزا: اتيت لتكريم والدتي بدعوة رئيس الجمهورية ووزارة الثقافة، وايضا أنقل حب اولادي لصنعاء ولشعب اليمن خاصة بنتي التي كانت قد زارت اليمن معي في اول مرة وعمرها ثماني سنوات.. لقد حرصت ان تكون حاضرة معي حيث ودعتها منذ ايام في باريس فقالت انني فرحانة وسعيدة بسفرك الى اليمن ولا اشعر بالغيرة لانني لم اكن معك.. ولكنها في نفس الوقت لم ترحمني من تسجيل لائحة طويلة بالطلبات التي عليَّ ان اشتريها لها من اليمن.. وكذا الحال بالنسبة لحفيدي -ابن بنتي- الذي لا يتجاوز عمره سبع سنوات اهديته هذه السنة جنبية يمنية صغيرة يلبسها بمناسبة عيد ميلاده..
فيما لوسي تقول: حفيدي «باسل» الصغير سأهديه مثل الشيء «جنبية».
> هل زرتما المواقع والمعالم التي قضت والدتكما فيها فترة من حياتها..؟!
>> نعم بكل تأكيد خطوة بخطوة حتى نلمس الابواب والاحجار التي لمستها وجلست ومشت عليها والدتنا.. بالتأكيد طقنا تلك الاماكن.. فقد زرنا البيت الذي عاشت فيه قبل الثورة والبيت الذي عاشت فيه بعد الثورة في أول يوم وصلنا فيه صنعاء، وكذلك زرنا بوابة المستشفى الذي كانت تعمل فيه وعرفنا كيف كانت تدخل من هذه البوابة الى المستشفي ولو انها مع الأسف في حالة سيئة ومشينا في الشارع الذي كانت تسير فيه إلى هناك وهي راكبة الحصان.. وتخيلنا وقعات حوافر الخيل التي كانت تركبها وحصلنا على اسمه بفضل القاضي علي احمد ابو الرجال الذي رافقنا في الزيارة.. وكذلك تعرفنا على المكان الذي كان ينتظرها فيه مترجمها ومرافقها «عبده».. ووجدنا هناك أطفالاً كثيرين في بوابة المستشفى فتخيلنا أن هؤلاء هم اولاد اولاد الناس الذين كانوا يشاهدون أمنا.. حيث وجدنا نظراتهم نحونا بشوشة كما كانت نظرات اجدادهم وآبائهم نحو امي حسب ما حدثتنا والدتنا.


كلودي سبب خسوف القمر

> ما هي المواقف الصعبة التي قابلتها كلودي فايان في اليمن.. هل حدثتكما بها ولما لم تكتبها..؟!
>> لوسي: اشياء كثيرة ولكن في زياراتها المتعددة لليمن كانت تحس بالامان إلاّ في المرة الأولى أثناء تواجدها في اليمن خافت عندما عادت إلى بيتها في صنعاء ذات مساء واثناء ما كانت تفتح باب البيت وقف لها رجل كان يختبئ وراء الباب وهو يشهر عليها المسدس ليقتلها، فصاحت عليه بصوت عالٍ وقالت ـ طبعاً ـ بالعربية: «لا اريد هذا الشيء.. ابعده عني» ودخلت واغلقت الباب في وجهه، فدهش الرجل لتصرف الحكيمة معتقدا إما انها قد أصابها الجنون أو أنها لم تخف منه ولم يظهر عليها علامات الخوف فتركها وانصرف.
وفيما بعد علمت عن سبب تهديد الرجل لها انه كان ليلتها قد اشيع الخبر بين الناس عن حدوث خسوف للقمر وان هذا يحدث بسبب وجود الاجانب في المدينة ـ صنعاء ـ وفي اليمن، فأراد الرجل ان يهدد الحكيمة واخراجها من اليمن فظل ينتظروالدتنا حتى تعود الى البيت ليجبرها على الرحيل وإلا سيقتلها، وهذا الكلام موجود في مفكرتها الشخصية.
وقصة اخرى شاهدناها عندما عادت امي من اليمن في اخر زيارة لها لليمن أتى إليها عدد من النسوة اللواتي كن قد زرن اليمن خلال فترات سابقة، فقلن: يا للاسف كم كنا نحزن في اليمن عندما نتنقل هناك، حيث كان كل من يرانا يعتقد اننا طبيبات «حكيمات» ويطلبن منا معالجتهن أو إعطائهن ادوية وأية امرأة فرنسية تزور اليمن يعتقدون انها حكيمة، وفي احدى المرات عندما زارت احدى الصديقات لأمنا دعوها الناس في اليمن الى حجرة توجد فيها مريضة في احدي بيوت صنعاء وطلبوا منها معالجتها فأصيبت حينها بحزن لأنها لم تكن طبيبة.. لكن في زياراتها اللاحقة لليمن اخذت معها بعض العلاجات حتى تستطيع مساعدة بعض الناس الذين كانوا يطلبون منها علاجاً.




[ طباعة  طباعة ]      [ إرسال إلى صديق  إرسال إلى صديق ] [ رجوع ]

إقرأ في نفس الصفحة

    
جميع الحقوق محفوظة © 2005-2010 صحيفة 26سبتمبر
برنامج أدرلي الإصدار 7.2، أحد برمجيات منظومة رواسي لتقنية المعلومات والإعلام - خبراء البرمجيات الذكية
انشاء الصفحة: 0.056 ثانية