متى نختار الموت؟!
استاذ/عباس الديلمي
استاذ/عباس الديلمي
في حالتين فقط، جعل اليمانيون الموت خيارهم الثاني، كانت المرة الأولى عندما رفعوا شعار "الجمهورية أو الموت".. أما المرة الثانية فكانت عندما قال قائدهم الرئيس علي عبدالله صالح باسمهم جميعاً "الوحدة أو الموت".
اليماني يرى أن حياته - أو الروح التي كرم الله بها الإنسان - أغلى من أي شيء في الوجود ولا تبذل إلاَّ من أجل شيء يستحق التضحية بها،
ولهذا لا تجد يمانياً يضحي بحياته من أجل ما لا يساويها - كأن يفجر نفسه بدافع مذهبي أو طائفي أو عنصري لا يخدم مصلحة أو وطناً إلا إذا كان معتوهاً أو غير سوي.
الجمهورية، الوحدة، هما فقط ما يستحقان بذل الروح والتضحية بالولد أيضاً وفي هذا ما يدل على الحرص كل الحرص على المصلحة العامة، وحماية الوطن وخير أبنائه.
بهذا نستهل الحديث عن الذكرى التاسعة والثلاثين لملحمة بطولية إيمانية خالدة، هي حرب السبعين يوماً ليس دفاعاً عن الجمهورية وفك الحصار عن العاصمة صنعاء فقط، بل ودفاعاً عن حياة وكرامة وإرادة شعب بأكمله وفك الحصار عن عقول حاصرها الجهل وأرواح حاصرتها الأمراض وإرادة حاصرتها الخرافة والظلامية والجور..
ها نحن نعيش ذكرى كسر الحصار عن صنعاء ورفع راية انتصار الثورة والجمهورية ونقول ألا تستحق كل تلك القيم والمبادئ النبيلة التي أتت بها الثورة اليمنية الخالدة التضحية بالحياة وحمل السلاح تحت شعار «الجمهورية أو الموت».
نعرف أن ملاحم البطولة والفداء والشهادة، دفاعاً عن الثورة والجمهورية قد استمرت قرابة سبع سنوات، أي منذ قيام الثورة وإسقاط الملكية الإمامية، حتى انتصار ملحمة السبعين يوماً.. وأن كل قرية وربوة وسهل وجبل وموقع شهدت معارك الدفاع عن الثورة، قد كتبت فيها ملحمة بطولية لأبناء شعبنا، إلاَّ أن سفوح وجبال صنعاء قد شهدت الملحمة الأكثر أهمية وخلوداً ومعها أكثر من دلالة..
-كانت التتويج للنصر المبين لنضال مسلح شارك فيه أبناء شعبنا من مختلف المناطق، بكل نقاء وصفاء أصحاب القضية العادلة والمصلحة العامة بلا رواسب أو أحقاد.
- كانت الملحمة التي شارك فيها المدني والطالب والعالم والمرأة والطفل ايضا ولا مبالغة في ذلك، فهو ما جسَّده وخلَّده الأدب والإبداع كما في رواية "الأطفال يشيبون عند الفجر" وغيرها من الأعمال الإبداعية.
- كانت الملحمة التي قطعت الطريق أمام كل حاقد على الشعب اليمني وثورته وكل مشكك في هذه الثورة وجاهل بها فقد تأكد للجميع من خلال ملحمة السبعين يوماً أن ثورة السادس والعشرين من سبتمبر، ثورة شعبية بكل المقاييس وأن الشعب اليمني وحده هو من فجرها ومن حماها ودافع عنها ومن فرض كلمتها.
لا نطيل الحديث عن تلكم الملحمة الخالدة وأبطالها وشهدائها، فمن لم يعايشها من أبناء شعبنا، يكون قد قرأ عنها وسمع عن أمجادها، وشاهد ثمارها، فهي من صنعت النصر وما جدد أواصر الوحدة الوطنية، ورسخ جذورها وشكل درعاً لجسدها من أي سهم حاقد، وهي من بذر بذرة شجرة التسامح، ونبذ الأحقاد والفرقة ومكنت الأخوة الذين سالت دماؤهم من الالتقاء والعناق والعمل سوياً من أجل الوطن على أهداف ومبادئ الثورة التي من شذ عنها شذ في النار.
بهذه المناسبة أقول لخيارنا وأكرمنا جميعاً:
من دم جاد به أكرمنا
شرب الضوء شموساً فجرنا
ومضت نحو العلى راياتنا
تنشر الخير وتحمي اليمنَ
ومرة ثانية وثالثة نقول:
لا شيء يستحق منا الحياة والروح سوى الجمهورية والوحدة.

في الخميس 08 فبراير-شباط 2007 08:43:52 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.26sep.net/articles.php?id=906