حروف تبحث عن نقاط: الكباش وحقوق الانسان
استاذ/عباس الديلمي
استاذ/عباس الديلمي
من الاساطير الشعبية، ان الناس سيحشرون يوم القيامة، وكل راكب على اضحيته، ولهذا فكلّما كان كبش العيد اسمن وأدسم كلما كان افضل لمن سيركب عليه في ذلك اليوم.
ولأن الحكاية في مفهوم البعض عبارة عن مركب فان الشاعر الكبير ابراهيم الحضراني قد سخر من هذا المفهوم بطريقته الخاصة وروحه المرحة عندما جاء عيد الأضحى وهو في مدينة تعز لايمتلك ثمن الاضحية، فذهب الى سوق الاسماك وشرى سمكة تزين مائدة غداء يوم العيد، وعندما استنكر عليه فضولي ما اقدم عليه.. لم يكن امام شاعرنا سوى ان يمزح قائلاً أريد الذهاب الى مستقري الأخير بحراً ولهذا اشتريت سمكة لأركب عليها.
ان اسطورة الركوب على اضحية العيد، يبدو انها لم تحصر على المفهوم الشعبي عند بعض اليمنيين بل وصلت الى تركيا.
فقبل ايام سمعنا خبراً من تركيا الدولة الاسلامية التي تحلم بيوم دخولها الاتحاد الاوروبي مفاده ان تركيا ستذبح اضاحيها هذا العام على الطريقة الاوروبية، وبهذا لم تترك تركيا وسيلة لدخول الاتحاد إلاّ واقدمت عليها بما في ذلك الدخول على ظهور الكباش..
قد يكون قولنا هذا من باب المزاح.. اذ لايعقل ان نرى الأتراك وكل منهم راكب على اضحيته متجهاً نحو بوابة الاتحاد الاوروبي.
ماقصده الأتراك بالطبع هو مسايرة الغرب في نظرته لطريقة ذبح الذبائح بطريقة غير متوحشة أو غير مؤلمة، مراعاة لحقوق الحيوان والرفق بها حتى عند الذبح.
وكم هو جميل ان نساعد اخواننا الاتراك على ابراز المفهوم الحضاري، وان يوم النحر وذبح الأضاحي عند المسلمين ليس بغرض ازهاق ارواح الكباش او أكل لحومها او اضافة شحومها الى شحومنا بل الغرض من ذلك التذكير بدلالات دينية وانسانية أوحضارية في مقدمتها التأكيد على حق الانسان في الحياة.. او على أول بند من بنود حقوق الانسان.
فعندما أراد سيدنا ابراهيم ان يقوم بذبح ابنه اسماعيل عليه السلام.. وفقاً لما رآه في منامه.. افتدى الله سبحانه اسماعيل بذبح عظيم وهو الكبش الذي صرنا نطلق عليه تسميه كبش اسماعيل «وفديناه بذبح عظيم».
وهكذا ذبح سيدنا ابراهيم كبشاً بدلاً عن ابنه وفي ذلك مايؤكد على حق الانسان في الحياة وان الانسان الذي كرمه خالقه بالعقل والنطق هو افضل المخلوقات وان حرمة احترام حقه في الحياة.. قيمة نبيلة، صار للمسلمين معها وقفة كل عام.
اليس للعملية قيمة نبيلة سامية مثلها مثل بقية ماتحمله هذه المناسبة الدينية من معان مثل المساواة ووحدة الصف والقبلة والتآخي ونبذ الفوارق المادية.
كل عام والجميع بخير.

في الخميس 20 يناير-كانون الثاني 2005 08:14:26 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.26sep.net/articles.php?id=89