نافذة على الاحداث:الارهاب آفة الدول والشعوب !
كاتب/احمد ناصر الشريف
كاتب/احمد ناصر الشريف

هناك دول كانت هدفاً أساسياً للإرهاب ولكنها استطاعت أن تحاربه وتقضي عليه بفضل توحد رؤيتها حوله وتعاون الشعوب معها.. وبذلك أمنت شر هذه الآفة المستشرية ولو مؤقتاً.. لكن هناك دولاً أخرى تحالفت مع الارهاب واستخدمته لتصفية حسابات مع من يختلف مع توجهاتها ولم تدرك بأن الزمام سيفلت منها فيرتد عليها كسيف حاد يقطّع أوصالها لا سيما بعد أن وجد الارهاب له مأوى ووجد من يشجعه ويدعمه.
وما يجري في العراق واليمن وباكستان وأفغانستان ودول أخرى يثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن استعانة الأنظمة في هذه الدول بالذات بجماعات تمارس الارهاب ضد خصومها السياسيين تحت غطاء الدفاع عن الدين ومحاربة البدع قد جعلها تدفع الثمن غالياً وأصبحت تعاني منه ومن تداعياته أكثر مما كان يعاني خصومها منه حينما كانت توجهه وتدعمه ضدهم وتسخر نتائج ما يقومون به من أعمال إرهابية لصالحها.. وقد استغلت الجماعات الارهابية ضعف هذه الحكومات فاخترقت العديد من أجهزتها الرسمية وخاصة العسكرية والأمنية وهو ما سهل لها أن تقوم بعمليات ناجحة تستهدف أماكن ومواقع حساسة فيها .
ولأن بعض المسؤولين متورطون مع هذه الجماعات فإنهم يعملون على تمييع التحقيقات في حال تم القبض على بعض العناصر بعد وقوع الجريمة والتغاضي عنها حتى لا يتم الكشف عنهم.. أما من يتم القبض عليهم قبل وقوع الجريمة فإنهم يخرجون بسلام آمنين فتتاح لهم فرصة التخطيط للقيام بأعمال إرهابية جديدة ينجحون في تنفيذها لا سيما بعد أن استفادوا من أسباب فشلهم في المرات السابقة.. وما يجري اليوم في جنوب اليمن في ظل الاحتلال الإماراتي والسعودي من أعمال إرهابية هنا وهناك وتستهدف بدرجة أساسية الجيش والأمن ومصالح حكومية واغتيال شخصيات يؤكد أن هذه الجماعات تجد من يدعمها ويشجعها فأصبحت مخترقة للأجهزة الأمنية بفضل المعلومات التي يزودونها بها من يتعاونون معها من داخلها.. ولذلك فهم يضربون ضربتهم وينسحبون دون أن تتمكن السلطات المختصة من القبض عليهم ولو بعد حين.. وذلك بخلاف تلك الدول التي عانت من الارهاب ولكنها اتخذت إجراءات حاسمة ضد من يمارسه وضد من يتعاون مع الجماعات الارهابية ونتيجة لهذه الإجراءات المشددة وإنزال العقوبة الصارمة ضد من يكون له علاقة بهذه الجماعات فإن العمليات الارهابية أصبحت نادرة في هذه الدول وان تنفذ شيئًا منها فسرعان ما يتم القبض على مرتكبيها وتقديمهم للمحاكمة.
أما في أمريكا وفي الدول الأوروبية فلديهم أجهزة متخصصة في مكافحة الارهاب وكثيراً ما يحبطون أية عملية قبل تنفيذها إلا ما ندر والنادر لا حكم له.. ومع أننا في اليمن قد اكتوينا بنار الارهاب قبل أن تكتوي بناره أمريكا منذ أحداث الحادي عشر من سبتمبر عام 2001م وزعزع ثقة المواطن على قدرة الدولة وأجهزتها الأمنية بالقضاء عليه أو الحد منه.. إلا أننا ظللنا طيلة العقدين الماضيين نستخذم الارهاب ضد بعضنا سواءً كان هذا الارهاب فكرياً أو أمنياً بهدف تصفية الحسابات مع من يختلف مع وجهة نظر السلطة الحاكمة وبذلك ربينا من خلال تعاون أطراف معروفة في السلطة والمعارضة مع الجماعات الارهابية ثعابين وحيات أصبح من المستحيل علينا إخراجها من جحورها.. ونعتقد أن ما يجري في العراق وسوريا وباكستان وأفغانستان لا يختلف كثيراً عما يجري في اليمن كون هذه الجماعات المتخصصة في القتل والدمار واستحلال الدم الحرام قد وجدت في هذه البلدان بغيتها واتخذت منها قواعد للانطلاق منها نحو إصابة أهدافها المرسومة لها في أماكن أخرى إضافة إلى استغلالها لضعف الأنظمة في هذه الدول فترعرعت فيها ممدة أرجلها ولا تبالي .
وعليه لا نستغرب اذا ما شاهدنا الأمة العربية قد اصبحت محط سخرية وتندر وتهميش واهمال من قبل الدول التي ملكت ناصية العلم والتكنولوجيا وربطته بالايمان وبه اصبحت تسير شؤونها وشؤون هذا الكون كما يريدون ولا يرحمون من يحاول أن يقف أمامهم من الأمم الرخوة التي ارتضت لنفسها أن تقبع في آخر الصفوف تلطم خدودها وتذرف الدموع وهي جامدة لا تتحرك.وما يدور اليوم في المنطقة العربية من صراعات علنية وخفية سياسية وطائفية ومذهبية ليس إلا ترجمة لما وصلت اليه هذه الأمة من هوان وضعف.
لقد آن الأوان ليكون هناك موقف عربي موحد يجسد خلفه قوة عربية حقيقية تقول بكل وضوح انها اصبحت قوة ايجابية قادرة أن تتحكم في زمام أمورها وتستهدف حماية السلام لشعوبها وتتجنب التصادم معها لمجرد مطالبة الشعوب بحقوقها المشروعة في الحرية والمساواة وحقوق الانسان ومشاركتها الفعلية في صنع القرار خاصة بعد ان بدأت الشعوب العربية تقول كلمتها وقطعت الطريق تماماً على عصر الهيمنة على قرارها السياسي والاقتصادي من قبل أية جهة كانت سواءً جاءت الى الحكم وهي تحمل مسوح الرهبان او جاءت اليه راكبة على قرون الشيطان .. لكن ما يحز في النفس ان التجزئة الاقتصادية في الوطن العربي تزداد رسوخاً بفعل التمسك الشديد بالقطرية وارتباط كل قطر عربي بتوجه اقتصادي خاصاً به لا يقبل مشاركة الآخر فيه وهذا يزيد من اتساع الشرخ بين الاقطار العربية واحرام شعوبها من مشاركتها في الثروة كما سبق واحرمتها انظمتها من مشاركتها في الدولة فسلطوا عليها الارهاب ليقض على امنها واستقرارها بحيث تظل الشعوب خائفة طوال الوقت ومشغولة بمعيشتها حتى لا تتفرغ لمقاومة ظلم الانظمة والمطالبة بإسقاطها.


في الثلاثاء 03 سبتمبر-أيلول 2019 10:49:23 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://www.26sep.net/articles.php?id=7330