مسار السلام !!
توفيق الشرعبي
توفيق الشرعبي
 

أصبح اليوم بعد خمس سنوات من العدوان السعودي الاماراتي الامريكي البريطاني واضحا لليمنيين والرأي العام العالمي أن ما هو حاصل حرب همجية بشعة يشنها تحالفها اقليمي ودولي على الشعب اليمني بقيادة السعودية وأن اي حل سياسي يستوجب تفاوضا مباشرا بين النظام السعودي المعتدي والقوى اليمنية المواجهة لهذا العدوان الذي لم يشهد التاريخ البشري المعاصر على طوله وكثرة مصائبه وفجائعه أعظم ولا أكبر ولا أثقل ولا أقبح منه.. واعتبار مايتعرض له اليمن من دمار وخراب وابادة لأبنائه ليس صراعا بين اطراف يمنية فهناك طرف يمني يدافع عن سيادة ووحدة واستقلال وطنه وطرف آخر تكَشّف بمرور الوقت انه ليس الا عميلا ومرتزقا لصالح دول تسعى الى احتلال وطنه مقابل إعطائه دوراً في النظام القادم الذي سيحدده الغازي والمحتل بعد تحقيق اهدافه ومقابل الحصول على المال المدنس من الدول المتخمة -السعودية والامارات- اللتان اعتادتا على شراء كل شيء بالمال وارخصهم المرتزقة اليمنيين الذين يقاتلون ضد بلدهم..!!

وبالتالي فإن الشرعية المزعومة لم تكن الا مبرراً لشن عدوان آثم وقذر وشامل لإخضاع اليمن وتقسيمه والسيطرة على موقعه الاستراتيجي لخدمة اجندة الاستراتيجية الامريكية البريطانية الصهيونية في المنطقة.. وهذا قد اسقط ذريعة الشرعية المزعومة التي شُرعِنت بالمال السعودي من مجلس الامن ولم يقم تحالف العدوان بإعادة شرعيته الى المناطق اليمنية التي احتلها ولو من باب التمويه على اهدافه..

ومن هنا ينبغي على الامم المتحدة ان كانت جادة في التوجه نحو السلام وضع النقاط على الحروف وتحديد الاتجاه الصحيح لطريق الحل السياسي والدبلوماسي والاقلاع عن اعتبار ان ما يجري في اليمن صراع بين يمنيين لتضليل الرأي العام وإبقاء هذه الحرب العدوانية للتحالف السعودي مستمرة.. لأن الاصرار على مفاوضات او مشاورات بين اطراف يمنية ليس الا حلقة مفرغة لأن الطرف المصطف مع العدوان لا يملك قراره ويفاوض وفقاً لأجندة مشغّلهِ التحالف السعودي الاماراتي..!!

ولهذا فمقصد القول - ومن تجربة المشاورات السابقة في جنيف والكويت وعمان والسويد : إن هذا العدوان لن يتوقف والحصار لن يرفع عن الشعب اليمني إلا بإيجاد توازن يؤلم العدو ويحقق ردعه للجلوس على طاولة تفاوض جدية ، لأن مالا تستطيع أن تحققه السياسة يفرضه السلاح..!!

وفي هذا المنحى تأتي استراتيجية ضرب اهداف عسكرية ولوجستية حيوية لهذا العدوان في عمقه بهدف إعادة المعتدي لحسابته ويدرك ان له مصلحة في الاستقرار والسلام اكثر من الشعب اليمني..

 وكما هو واضح نلمح مؤشرات من قبل دول العدوان والامم المتحدة للسير في هذا الاتجاه دون التراجع او التنازل عن مخططات المشاريع التي من أجلها شنت الحرب على اليمن بحدها الادنى في المرحلة الراهنة والبناء عليها لتحقيقها في حدها الأعلى وهو العمل على اعادة اليمن الى ما قبل 22مايو 90م ..وسيترك التنفيذ لأدوات العدوان الداخلية التي امتهنت الارتزاق واستكمالها بإثارة المزيد من النعرات المناطقية والمذهبية والعنصرية والقبلية واشعال نار الاحقاد بين اليمنيين ومنعهم من أي تلاقٍ لحوار يحقق التصالح فيما بينهم وايجاد صيغة لبناء وطن موحد مستقل، والعمل معاً لتحقيق مشروع الدولة اليمنية المدنية الموحدة والحديثة التي يسودها النظام والقانون والمواطنة المتساوية.


في الإثنين 29 يوليو-تموز 2019 05:14:19 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://www.26sep.net/articles.php?id=7289