من أجل الديمقراطية تصفُد الأقلام الأدبية في فترة الحملات الانتخابية
عبدالغني الحاجبي
فعلت الديمقراطية في اليمن ما لم تفعله السياسة وجعلت الناس يولون للديمقراطية اهتماماً أكبر من أي شيء آخر. لقد استحوذت العملية الديمقراطية على عقول وقلوب الناس الكبار والصغار، الرجال والنساء، المثقفين وغيرهم. ومن يطَّلِع على المسار الثقافي في الساحة اليمنية في فترة الانتخابات سيكتشف إلى إي مدى أعطى هذا الشعب أولوياته للعملية الديمقراطية وأهمل ما دونها. وهذا إن دل إنما يدل على تطلعه إلى مستقبل أفضل قبل كل شيء.  
إن المتتبع للحراك الثقافي والسياسي في اليمن سيلاحظ تغير كبير قد طفا على الحياة الثقافية في هذا البلد في الفترة الأخيرة وهي فترة الحملات الانتخابية. فالكتابات السياسية والثقافية والأدبية والفنية يشكلان الأربعة الأعمدة التي ترتكز عليها أغلب الصحف والمجلات والمواقع الالكترونية.
في الفترة إلى ما قبل بداية حمى الحملات الانتخابية كان القارئ يتمتع بحرية ثقافية واسعة تمكنه من قراءة الأبواب التي يرغب فيها سواءً كان ذلك في الصحف أو في مواقع الانترنيت. لكن ما أن بدأت الحملات الانتخابية حتى أصبحت حرية القراءة تتقلص لتحصر القارئ على المقالات السياسية التي طغت على معظم صفحات الصحف والصفحات الرئيسية على الانترنيت.
ما من شك بأن ذلك التوجه ليس فقط توجه الصحف وحدها لتحصر دورها في الأخبار السياسية والمقالات الداعمة لهذا المرشح أو ذاك أو المدافعة عنه أو مقالات المساجلات بين مناصري الأحزاب بل المثقفين هم أنفسهم من اختاروا هذا التوجه. وهذا يدل على اهتماماتهم السياسية قبل الثقافية وعلى الأقل في هذه الفترة من الزمن التي غابت فيها لمدة شهر تقريباً تلك المقالات الأدبية والثقافية والفنية ومقالات الرأي إلا ما ندر منها. وكأن الحياة الأدبية والثقافية أمام السياسة قد توقفت وأغلقت أبوابها لفترة من الزمن.
وهذا يبرز مسئولية الطبقة المثقفة في التعبير عن هموم الشعب اليمني وتطلعاته في الحرية والديمقراطية والتنمية والتقدم.
لا تقتصر هذه الظاهرة على صحيفة معينة أو موقع بحد ذاته بل معظم الصحف منها الرسمية والحزبية والأهلية ومواقع الانترنت التي تحولت أقلام كتابها في هذه الفترة إلى جنود لمرشحي الرئاسة والمحليات. وإن تباينت آراءهم بين مؤيدين ومعارضين لهذا المرشح أو ذاك إلا أنهم قد أجمعوا بقلب واحد وصوت واحد تأييدهم الكامل للمسيرة الديمقراطية وأثروها بالمداخلات والمقالات والنقد الذي عمل على ترسيخ الديمقراطية في عقول اليمنيين الصغير منهم والكبير..لكن الصفحات أو الأبواب الثقافية والأدبية اختفى مضمونها وتضامنت مع الحدث الرئيسي دون استئذان من القراء والمهتمين.. حتى أن القراء قد أعطوا لاهتماماتهم الأدبية والثقافية إجازة مفتوحة إلى ما بعد الموسم الانتخابي، وكأن ميولهم الأدبي عاش نهاراً رمضانياً طويلاً فرضته عليه الديمقراطية التي أعطوها الأولوية القصوى.
لم يرد خلال الحملات الانتخابية اليمنية نشر قصيدة شعر أو قصة قصيرة أو مقال نقد أدبي أو فعاليات ثقافية وكأن الأقلام الأدبية قد صفدت كما تصفد الشياطين في رمضان، وهذا كله من أجل الديمقراطية.

في الثلاثاء 26 سبتمبر-أيلول 2006 12:25:38 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
https://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
https://www.26sep.net/articles.php?id=717