امريكا والسعودية وعلاقة دفع الجزية
عبدالسلام التويتي
عبدالسلام التويتي

من المسلمات التاريخية أن المملكة السعودية صنيعة غربية، وبناءً على ذلك فقد كانت- ولا زالت- تابعًا مذعنًا وعميلاً وفيًا لأي نظام غربي تؤول إليه مهمة نصرة الصهيونية العالمية، فهي الأخرى صنيعة بريطانيا التي كانت مهندس رسم السياسة في منطقتنا العربية وفق ما تقتضيه المصالح والمشاريع الغربية.
وقد كان الباعث على إنشاء المملكة- كأول دولة قطرية عربية إسلامية- وبالتزامن مع زرع الكيان الصهيوني في قلب الوطن العربي أن يكون هذا النظام المؤسس منذ أول يوم على العمالة ظهيرًا لهذا الكيان الذي يعتبر-بسبب حساسية موقعه الجغرافي- عرضة للإزالة.
وهذا يعني أن دولة آل سعود ظلت رهن إشارة التاج البريطاني طيلة فترة عصره الذهبي لاسيما فيما يتعلق بمساندة الكيان الصهيوني.
وعندما بدأ التراجع البريطاني لصالح الولايات المتحدة الأمريكية التي آلت إليها مهمة رسم السياسات في منطقتنا التي تغيرت- وفق الأجندة الأمريكية- من عربية إلى شرق أوسطية سارعت السلطات السعودية إلى تقديم فروض الطاعة والولاء للسلطات الأمريكية التي وضعت على رأس أولوياتها تمكين الدولة الصهيونية.
والمرجح أن نظام آل سعود- في معرض انصياعه لأمريكا- قد سخَّر نسبة من عائدات البلاد النفطية لدعم الكيان الصهيوني وبما يُمكِّنه من الصمود اللا محدود في وجه التحالفات العسكرية العربية التي غالبًا ما تؤول إلى الفشل, وتُصاب- نتيجة تآمرات هذا النظام وأمثاله- بالشلل، باستثناء ما حققته مصر عام 1973م من نصرٍ عسكري سرعان ما تحوَّل -بعد توقيع اتفاقية “كامب ديفيد”- إلى هزيمة سياسيَّة.
وعلى الرُّغم من أن النفط السعودي لم يَعُد على شعوب الأمَّة الإسلاميَّة-مُنذُ أن ظهر- إلاَّ بالضرر، إذْ لم يُنفقْ- في يوم من الأيام- إلاَّ لإحداث الانقسام في أوساط النسيج المجتمعي الإسلامي بشكل كامل، أو لمحاربة الحق ومُساندة الباطل.
ولعل أحدث مظاهر انصياع نظام السعودية لأمريكا ما قدَّمه بعض أقطاب ذلك النظام من مليارات الدولارات من أجل زرقة عيون “إيفانكا” أثناء مرافقة أبيها إلى المملكة السعودية في زيارة أو غزوة “ذات المغانم” التي عاد منها بغنيمة نقدية ونفطية هي الأكبر منذ نشوء الدولتين، إذْ أن المعتوه ترامب قد عاد- بحسب الكثير من المصادر المُتطابقة- بمئات المليارات، بالإضافة إلى حصوله على موافقة غير معلنة من النظام السعودي على إتمام صفقة القرن التي من شأنها إن تمتْ- لا قدَّر الله- أن تُفضي إلى نسف القضيَّة الفلسطينية من الوجود وإضاعة نضال الشعب العربي الفلسطيني على مدى سبعة عقود في مُقابل حشر الشعب الفلسطيني الصامد في أرض الرباط في حيِّز محدود من صحراء سيناء المصرية في إطار دويلة هامشية منقوصة السيادة مسلوبة الإرادة، وكذا الحكم على اللاجئين الفلسطينيين بأبديَّة التشرُّد في المنافي بشكل لا نهائي.
وإذا كانت المملكة السعودية تدفع لأمريكا- من تحت الطاولة- ما تفترضه عليها من الجزية بشكل دوري وربما شهري، فإن الحقيقة الأكثر مرارة أن تصل تصريحات ترامب الفاضحة لآل سعود للغاية مطالبته إياهم -بشكل معلن- بدفع مليارات الدولارات مقابل ما يُوفِّره لهم من حماية، وهذا التصريح الذي لا يُمكن أن يوجه إلاّ إلى نظام تابع مُهان يُعيد إلى الأذهان ذلك التصريح الذي دَشَّنَ به ترامب فترة رئاسته بما معناه: “أن السعودية بقرة حلوب ومتى ما جفَّ حليبها سنذبحها”، لتكتمل الصورة المعبرة عن طبيعة العلاقة بين السعودية والولايات المتحدة الأمريكية القائمة على دفع الجزية التي لا تنفك أن تتضاعف مع مرور الأيام، وتوشك أن تتطور إلى نسبة ثابتة، وربما تقاسُم العائدات النفطية بصورة ندية، ومن يدري قد تتطور طبيعة العلاقة بينهما- على المدى البعيد- وصولاً إلى طبيعة العبد بالسيِّد الذي يتقيَّد بتعليماته أيَّما تقيُّد، والذي لا يملك ممَّا بين يديه من المال إلاَّ ما يستر بدنه ويُقيم أوده، وما زاد على ذلك فهو ملكٌ لسيِّده.


في الأربعاء 24 أكتوبر-تشرين الأول 2018 02:01:34 ص

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.26sep.net/articles.php?id=6831