حرب اليمن والمعادلات الإقليمية
خبير عسكري واستراتيجي/عميد ركن / عابد محمد الثور
خبير عسكري واستراتيجي/عميد ركن / عابد محمد الثور

لابد من وجود طرف يتحمل مسؤولية الحرب وما أفضت إليه من خسائر وكوارث وتأخر في التنمية وتراجع الاقتصاد الوطني ويتكاتف العالم مع المظلوم ويسانده على تجاوز محنته وتفرض على المتسبب في الحرب العقوبات والقرارات والتوصيات، ولكن في حالتنا نحن مع جارة السوء والشر السعودية تختلف ظروف الحرب والمعركة، ولا نعلم لماذا أعلنوا علينا الحرب والعدوان ولماذا تكالبت تلك الدول مع السعودية على الفتك باليمن والحرب على شعبها العربي الأصيل، وهل مبرر إعلان الحرب كان كافياً أمام المجتمع الدولي، ومجلس الأمن لينضم إلى قرار الحرب الأحادي الطرف من قبل السعودية هل النظام السعودي حقاً يمتلك حق إعلان الحرب بالوصاية عن طرف آخر دون الأخذ في الاعتبار عن عرق ودين ولغة ومكانة وتاريخ وعمق حضارة وقضية البلد الذي أعلنت السعودية حربها عليه، هل السعودية وحكامها مخولون في توزيع الاتهامات والعقوبات على الشعوب.

لأول مرة بالتاريخ

هل امتلكت حق معرفة السرائر للشعب اليمني وعلمت أن الشعب اليمني يحلم بالعيش الكريم وينعم بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية. هل كانت السعودية على موعد مع علم الغيب لكي تتمكن من اتخاذ القرارات والإجراءات التحسبية والاستباقية لنوايا وأحلام سبعة وعشرين مليون نسمة يعيشون في أرض اليمن، هل هذه المملكة منحت حقا الإلهي لكي تقيم البشر ونواياهم وما تخفي صدورهم؟، إن ما قامت به السعودية من عدوان غاشم على اليمن أرضاً وانساناً لم يسبق له مثيل في التاريخ الإسلامي وما قبله، فقد أعطت لنفسها الحق في قتل الشعب اليمني وحصاره وتغيير نظامه وقوانينه وهويته الدينية والسياسية، ولا يهمها حجم الخسارة التي قد تكلفها جراء ذلك فكانت الحرب وكانت الكارثة التي تسببت بها مملكة الشر السعودية على اليمن وأهله ولكن رب ضارة نافعة.

مشروع إسرائيلي

تحالف العدوان على حرب اليمن وتصدرت السعودية والإمارات قائمة الأكفأ والأجدر بتنفيذ مهمة تغيير الخارطة اليمنية كاملة وإعادة النظر في بناء مجتمع يمني جديد وفق معايير الجودة الشاملة والاعتماد على فكرة جديدة تحملت عبء دراستها وإعدادها لسنوات طويلة واجيال تعاقبت لإكمال دراستها حتى وصلت إلى نهايتها وأعلن الكنيست الإسرائيلي انتهاء فترة الإعداد والتجهيز وسلمت مشروعها الكبير في جزيرة العرب إلى أدوات التنفيذ والعمل مع حل المشاكل المترتبة على هذا المشروع أكانت اقتصادية أو سياسية ووفرت الغطاء الدولي لمشروعها الكبير في الجزيرة العربية والبحر الأحمر ولعل الخطر القادم من طهران أرعب الكيان الصهيوني وأذنابهم.

نهضة إيران

ولم يكن في الحسبان في الكتب اليهودية أن إيران الفارسية ستنهض بهذه السرعة وتستعيد عافيتها بعد أن أصبح شاه إيران وأسرته دمية في يد إسرائيل والغرب، ولم يعد للعرب قيمة بعد أن صار أقوى وأهم ركن في الدولة الإسلامية إيران مرهون بالكنيست الإسرائيلي والبيت الأبيض، فكانت العافية للمسلمين عامة والعرب خاصة، وأصبحت دولة إيران الإسلامية هي صمام الأمان لكل المسلمين، ورفعت راية الإسلام والحق، وسابقت الزمن في خلق فرص للعمل والتصنيع والإنتاج الحربي والزراعي والصناعي حتى وصلت إلى مراحل متقدمة من التطور والتقدم وفرض موازين جديدة في معادلة القوى والتسليح، وامتلكت اليد الطولى في فرض واقع جديد لمكانة إيران في المجتمع الدولي كدولة عظيمة بثورتها الإسلامية وشعبها الجسور ونهجها السياسي الذي جعل منها رقماً كبيراً يصعب تجاهله أو تجاوزه .

استعجال بالمشاريع

فما كان من إسرائيل إلا أن تسارع في مشروعها الكبير بعد أن فشلت في كبح جماح النهضة الإسلامية الإيرانية وفشلت معها كل المؤامرات الخارجية، فسارعت بتنفيذ مشروعها وخططها التوسعية في الجزيرة العربية والشرق الأوسط لتلحق ما تبقى لها من وقت فقد ضاع جله في التخطيط والتآمر والحرب على إيران لأنها، أي إسرائيل، تعلم علم اليقين أن مشروعها الصهيوني الكبير لن ينجح مع وجود إيران في الخط وأن خطر زوالها مرهون بإيران وكان لابد من خطة أخرى لتمرير مشروعها، والاستفادة من الوقت والمكان، وكان الهدف الآخر هي اليمن، ولكن كانت المفاجأة التي لم تكن في الحسبان هي ظهور ثورة شعبية عارمة منهجها الإسلام وتطهير الدولة اليمنية من دنس اليهودية واذنابها والسعي لبناء أمة يمنية حرة مستقلة. رافضة لكل أنواع الوصاية والسيطرة والإذلال، أمة منهجها كتاب الله تعالى والسير على خطى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله، ونبذ العنف والإرهاب والتطرف والتعصب الأعمى، والعودة إلى الطريق الصحيح، فظهر قائد الثورة الشعبية السيد عبدالملك بن بدر الدين الحوثي حاملاً معه قضية الشعب اليمني بأكمله فسخر الله له سبل الانتصار للحق واظهاره وأعلن الصرخة في وجه الأعداء الحقيقيين وكشف الحقائق عنهم وعن اذنابهم ومؤامراتهم على الأمة العربية والإسلامية.

ورفع شعار

الله أكبر

الموت لأمريكا

الموت لإسرائيل

اللعنة على اليهود

النصر للإسلام

ومن هنا شعرت إسرائيل أنها في خطر وإن أمنها بات غير آمن، فبعد أن كانت إيران همها الأول ولم تستطع القضاء عليها بكل إمكانياتها وقدراتها، ظهرت أخطار أخرى تهدد كيان العدو الصهيوني وبقاء مشروعه وفي أخطر مكان في العالم ومشروعه وهي اليمن وأمن البحر الأحمر والمياه الدولية وخطوط الملاحة وباب المندب كأهم بوابة بحرية في العالم، فزادت معاناة إسرائيل وفرصتها في فرض هيمنتها وسياستها ضد الأمة الإسلامية العربية.

 

صمت دولي مريب

ولم تستسلم فخاضت حرباً ضد اليمن الجديد وقائد الثورة الشعبية والشعب اليمني الحر، وبات خطر اليمن على اسرائيل من خلال تطور اسلحته ورفضه للظلم والوصاية بكل أنواعها، وتحمل الشعب اليمني هذا العدوان الظالم تحت مرأى ومسمع العالم بأكمله، وضرب الشعب اليمني أروع البطولة في الثبات الأسطوري ضد أقوى الأنظمة في العالم وأعتاها وأغناها، واستطاعت القيادة الوطنية المخلصة في صنعاء أن تجعل من سنوات الحصار والعدوان سنوات للعمل الجاد والدؤوب في بناء المؤسسة العسكرية والدفاعية لضمان الحفاظ على الدولة ومقدراتها وسيادتها وتحسبا لقيام أذناب بني صهيون بالحرب على اليمن والمحاولات المستمرة لمنع أن تتكرر الثورات الشعبية الناجحة مرة أخرى بعد إيران وتصبح الأمة الإسلامية قوة عظمى يستحيل حينها كسر شوكتها فأصبحت الجمهورية الإسلامية الإيرانية محطة رئيسية للمعادلة الاستراتيجية العالمية وأصبحت إيران رقما صعبا للغاية.

 

دعماً لفلسطين

فكانت اليمن بالنسبة لهم فرصة ذهبية لن تكرر ولكن كل ما خطط له من قبل إسرائيل وأمريكا وبريطانيا يفشل أمام أعينهم وتزداد كارثة اليمن الإنسانية، ولكن تزداد معها قوة الإرادة والثبات والصمود والتحدي. وبات العدو الصهيوني يعلن رسميا أن استمرار تطور القوات في اليمن يشكل خطراً على أمن إسرائيل وما هذا التطور الكبير في الأسلحة والعتاد إلا امتدادا لفلسطين وكل فترة يكشف الستار عن أسلحة استراتيجية مؤثرة وتزداد معها حسرة إسرائيل وقلقها وخوفها من القادم من اتجاه اليمن.

وصمود أكثر من ثلاث سنوات أمام هذه الترسانة العملاقة التي تقدمت بها السعودية والإمارات وحلفاؤهم ما هي إلا رسالة واضحة المعالم والأهداف، وأن أبناء الشعب اليمني العظيم لن يسمحوا لغاز أو محتل أو مرتزقة بأن يلوث الأرض اليمنية الطاهرة وأن اليمن مقبرة الغزاة، فنهاية النظام السعودي والإماراتي أصبح على شفا حفرة من النار ولن تهزم أمة حباها الله بخيرة الرجال من أبنائها وولاهم شؤون قيادتها ورفعتها وكرامتها، فاليوم اليمن بقائد ثورتها وعزتها السيد المجاهد عبدالملك بن بدرالدين الحوثي أصبحت في شأن عظيم وأصبح اسم اليمن شيء من الخيال فلا عجب من ذلك لأن هذا القائد العظيم هو من اختاره الله ليحمل راية الجهاد ضد الظلم والطغيان والفساد والتكبر ولا عزة لشعب إلا إذا امتلك بيده معادلة التفوق وموازين القوة وليخسأ العدوان وحلفاؤه وتعيش اليمن حرة مستقلة وهيهات منا الذلة والنصر لليمن.

  
في الخميس 19 يوليو-تموز 2018 06:17:23 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.26sep.net/articles.php?id=6730