مونديال امعيد في امساحل
علي جاحز
علي جاحز

اهتمام العالم منقسم هذه اﻷيام بين متابعة مونديال روسيا 2018 م وبين متابعة مونديال امعيد في امساحل امغربي، واعتقد أن اﻷخير يتفوق على اﻷول بمشهدية مثيرة ومبهرة وغير مألوفة بل كل ما يحدث في الساحل يمكن تصنيفه بأنه خارج المألوف، والسر في ذلك هو أسطورية الثبات والتصدي التي يجسدها أبطال الجيش واللجان الشعبية .

المغامرة الصبيانية التي شاهدنا أوصالها مقطعة على خارطة مستنقع الساحل الغربي يفترض أنها تعطي درسا بليغا ﻷمريكا وإسرائيل وأدواتهما السعودية واﻹمارات وبقية البيادق الرخيصة التي يستخدمها العدوان كما يستخدم الذخيرة لمرة واحدة تنتهي نفاية مرمية في الرمال ﻻ يكلف العدوان نفسه حتى مجرد أن يدفنها .

كان الساحل الغربي في الماضي أسهل بوابة يعبر منها الغزو بجحافله وبدون كلفة، ربما ﻻختلاف الظروف واﻷدوات ووسائل اﻻتصال والمعلومات في الماضي، فهل بنى الغازي الجديد المغفل الذي ينطلق بلا بصيرة ورطته على هذه المعلومة القديمة ؟

أم انه اعتقد أن ساحل تهامة يشبه ساحل الجنوب ؟

ربما ، وربما أنه قرار اﻷمريكي واﻹسرائيلي والبريطاني الذي هدفه وهمه تدمير المنطقة والمجتمعات العربية بكلفة يدفعها العرب وبدماء أبناء العرب وباﻷخص دماء أبناء الجنوب التي يتعامل معها كالوقود الرخيص، وفي الواقع اﻹماراتي والسعودي يعتقدان بالفعل أنهما يمارسان دور الدول الغازية ويصدقان هذه الكذبة ولذلك يدفعان المليارات من الدوﻻرات ويندفعان في معارك خاسرة ، مثلما يعتقد المرتزق اليمني أنه يخوض معركة تحرر وهكذا .

بينما اﻷمريكي وحلفاؤه يديرون مخططا كبيرا في اليمن اﻷهداف من ورائه ليست إضعاف اليمن والقضاء على المشروع التحرري اليمني المقلق وحسب ، بل الهدف أكبر من ذلك، صحيح أن اﻹنسان اليمني ومشروعه وبطولته وتوجهه يقلق اﻷمريكي واﻹسرائيلي وكل قوى الشر والطغيان في العالم وهو على رأس قائمة الخطر على النظام اﻻستعماري العالمي، غير أن السعودي واﻹماراتي وغيرهما من قوى العمالة العربية ليست أكثر من معاول هدم للامة العربية برمتها وسوف يدركون متأخرين حقيقة حجمهم الطبيعي في قبضة صاحب القرار اﻷمريكي واﻹسرائيلي حين يرميهم كجوارب متسخة .

معركة الساحل قد تبدو في ظاهرها مقلقة لنا كيمنيين نرفض اﻻحتﻼل ونضحي لمواجهته وإفشاله، ولكن في الواقع هي ورطة كبرى للمحتل الذي توقع أن يكون دخول الساحل الغربي مثل دخول الساحل الجنوبي، جاهﻼ بكل تأكيد أن الساحل الغربي ملغمُ باﻹنسان اليمني الغيور اﻷبي الحر الذي يموت وﻻ يقبل أن يمر اﻻحتﻼل ويدوس على أرضه وهو يبتسم .

هذه المعركة تقول هنا اليمن وهنا اﻹنسان اليمني الذي دفن على تراب أرضه جيوش اﻹمبراطوريات السابقة، تقول حتى وإن وصل اﻻحتلال للحديدة أو إلى أي مكان لن يستقر ولن يهدأ ولن يستطيع أن يحتل نفس وغيرة وروح اﻹنسان اليمني ويرغمه على اﻻستسﻼم والخنوع . --

اﻹماراتي ومن خلفه كل تلك الدول اﻻستعمارية دفع فيما سبق أثمانا باهظة وخسائر كبرى ليتقدم خطوات في الساحل، واليوم وخلال هذا العيد ذاب كل ما حشد وتبدد وتحلل في لظى رمال الساحل، واليوم يتحدث عن حشد جديد يجمعه في اريتريا ليمارس مغامرة صبيانية جديدة غير محسوبة متكلا على غباء المرتزقة الجنوبيين أو السودانيين أو غيرهم .

في هذا المونديال اﻷسطوري، اليمنيون هم أصحاب اﻷرض واﻷرض جزء من روح اﻹنسان اليمني اﻷصيل قوتنا قضيتنا وعﻼقتنا الوثيقة بالله، والمحتل لن يجد له في أرضنا مشجعا . سيهزم المحتل المغرور والمغرر به وسننتصر بإذن الله

 

يوميات – صحيفة الثورة – عدد اﻷربعاء الموافق 20 يونيو 2018 م


في السبت 23 يونيو-حزيران 2018 10:52:53 م

تجد هذا المقال في 26سبتمبر نت
http://www.26sep.net
عنوان الرابط لهذا المقال هو:
http://www.26sep.net/articles.php?id=6710